ســـــــــــــــــــــــرّ جــــــــــــــــــو ليـــــات - مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

ryan

العودة   ryan > مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-05-2015, 06:13 PM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,669
افتراضي ســـــــــــــــــــــــر ّ جــــــــــــــــــو ليـــــات

ســـــــــــــــــــــــر ّ جــــــــــــــــــو ليـــــات
قرأتها فأعجبتني للأديب السعيد محرش


تخّرّج محسن من الجامعة ، بعد أن تحصّل على شهادة مهندس دولة في الميكا*** ، و قد كان بارعا في تخصّصه حاذقا فيه ، ضرب في ولايته و المناطق المجاورة طولا و عرضا بحثا عن عمل يرتزق منه ، لكنّه لم يوفّق فيما سعى له ، فما عساه أن يفعل أمام هذا الوضع البائس الذي باتت فيه الجامعات **انع للشارع تدفع ، و البطالة وحش سابغ يهشّم العظام و يبلع!
نضبت أحلام محسن و جفّ معينها، و صرعت الظّروف آماله و طرحتها لينهشها اليأس و يسحقها القنوط. دخل في أحد الأيام إلى البيت بخطى متثاقلة و كأنّ على عاتقه الأحمال ، واجم الوجه ، و قد غشت سحنته سحائب الحزن و أمارات الضّجر ، فسألته والدته مريم التي لم تنجب غيره ، إذ كان وحيدها بعد وفاة والده : مالك يا بني قد دخلت بغير الوجه الذي خرجت به على غير عادتك ؟
قال : لقد عجزت يا أماه أن أحقّق ما طمحت له نفسي في بلوغ المرام الذي أنشده ، بوظيفة أكسر بها ناب الفقر الذي عضّنا و لم يزل ، و لولا المعاش الهزيل الذي خلّفه والدي وراءه ، و سعيك في البيوت طيلة النّهار ، و شقائك من أجل الحصول على بضعة دنانير بالكاد تفي بالغرض لأصبحنا بين الأزقّة نمد الأيدي و نستجدي المارّة ، ثمّ أخذ يد والدته يقبّلها و يبلّلها بدموعه الحارّة , و خنينه يمزّق القلوب .
احتضنت مريم ولدها بين ذراعيها و عبراتها على خدّيها ، و هي تردّد في هدوء حزين : لا عليك يا ولدي ، فما شاء الله كان .
هجر محسن وطنه إلى انجلترا أين تزهر الأحلام و تتحقق الأوهام ، و سرعان ما تحصّل على عمل في تخصّصه ، فسطع نجمه فيه و أمسى بدعاء والدته ثريا في سنوات تعدّ على الأصابع .
اِلتقى محسن بجوليات الفاتنة ، السكرتيرة الجديدة ، شابة في مقتبل العمر ، بيضاء بياض الثّلج ، ذات قوام رشيق و شعر بنّي ، لها عينان زرقاوان و وجنتان شابهما شيء من حمرة ، أضفت عليها سحر رهيب يخطف الألباب ، إنّها غانية من غواني أوروبا و حسناواتها ، أذهله مرآها منذ أن اِلتقت العينان ، فامتلكت عليه قلبه ، و سقط أسير بسمتها و رهين تغنّجها و تودّدها إليه ، فأحبّها و أحبته ، و أمسى لا يصبر على فراقها ، و لم يدم ذلك طويلا حتى طلبها للزواج ، *** تتردّد في القبول أو تتلكأ . اِغتبط بجوابها و سُرّ و أحسّ أنّ جنات الفردوس أهدته حوريّة من حورياتها اسمها جوليات .
هتف إلى والدته ينبئها الخبر ، سمعت مريم حديث ولدها إلى آخره ، و هي مطرقة و قد تملكّها الحزن الذي ارتسم على محيّاها المنهك ، و بعد أن أنهى كلامه قالت : أنسيت ابنة خالك سميّة التي و عدتها بالزواج ؟ و هي تنتظرك اليوم و تُمنّي نفسها بك ، و تترقّب عودتك كما يترقّب المريض من الطّبيب الشفاء ، و الظّامئ القطر من السّماء ، كيف تتزوّج كافرة لا تعرف لها نسبا فالغرب لا يقيمون للأخلاق و الدّين وزنا ، فالشرف و العفّة و العرض و الحياء لا وجود لها في عالم القيم عندهم ، فهم أشبه بالبهائم الرّتّع التي تحيا بلا شرعة تهتدي بها ، كل همّهم شهواتهم النّهمة التي لا تشبع ، و نزواتهم التي لا ترتوي . ردّ عليها مرتاعا من نبرتها الحادة : ما كان كان يا أمي ، و هذا قدري الذي لا رجعة فيه ، عقّبت مريم و العبرة تخنقها : إن كان الأمر كذلك يا بني و ارتبطت بهذه البنت ، فإني لن أغفر لك زلّتك ما حييت ، و الله أسأل أن يخذلك فيها و يريك منها ما تكره ، و أقفلت سماعة الهاتف و هي تنتحب على **ير وحيدها .
ارتبك محسن عند سماع ما قالته أمّه ، لكنّه ما فتئ أن تذكّر جوليات و جمالها و كلماتها الرّقراقة ، السّالبة لفؤاده ، الآخذة بكيانه ، فنسي حديث والدته و استخفّ به .
تزوّج المرأة التي عشقها و عشقته ، فكانت جوليات تدلّله و تبالغ في ذلك ، وتسعى بكل ما تملك لإرضائه ، لقد نثرت ورود السعادة و عبير السّرور في أيامه و لياليه ، و عملت جاهدة لطرد كل ما يعكّر صفوه في حياتهما . باتت جوليات النّفس الذي يتردد في صدره ، بل الروح التي يحيا بها .
في أحد الأيام جاءه هاتف يخبره بأنّ جوليات تعرّضت لحادث و هي الآن في الإنعاش في أكبر مستشفيات العاصمة التي يسكنها ، جنّ جنونه و كاد يفقد عقله ، و انطلق مسرعا إلى هناك ، و عندما وصل أخبره الطّبيب بما لم يصدّقه ، لقد قال له : إنّ صديقك يحتضر الآن ، ماذا تقول : لقد أخطأت يا دكتور إنّها زوجتي جوليات ، الطبيب : أعلم ، لكنّها في حقيقتها شاب ، و كان اسمه جورج و لقد خضع منذ سنتين إلى عمليّة تحوّل ***ي في مشفانا هذا من ذكر إلى أنثى ، و هذا شائع عندنا ! ربّما تستغربونه أنتم الشرقيون ! و للعلم لا يمكنك التمييز بينه و بين الأنثى إلا بتحاليل الدم التي تثبت ذكورة الشخص أو أنوثته .
تزلزل كيان محسن في تلك اللحظات فجثا على ركبتيه ، و قد هاله ما سمع ، و أنشأ يكلّم نفسه : جوليات رجل ، رجل ! ما هذا العالم الذي نحن فيه ؟ أهل أنا في كابوس أم يقظة ؟! أهل هذه حقيقة أم خيال ؟! لا خير في أمّة تحوّل رجالها إلى نساء و نساءها إلى رجال ، ثمّ تذكّر دعاء والدته عليه ، فأدرك أنّ سهمها قد أصابه ، فانتبه من غفلته و عاد إلى أمّه لاسترضائها ، و تزوّج سميّة بعد أن أيقن أنّ الغرب قد اختلط في عالمه الحابل بالنّابل ، و قد فاق عالم البهائم في تصرفاته و انحدارها .

الشاعر السعيد محرش
الطارف ـ الجزائر ـ


كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:46 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant