قصّــــــــة اللاجــــــــــئ الوحيـــــــــــــــــــــــد - مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

ryan

العودة   ryan > مواضيع منقولة من مواقع اخرى2

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-21-2015, 05:43 PM
rss rss غير متواجد حالياً
Senior Member
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 721,669
افتراضي قصّــــــــة اللاجــــــــــئ الوحيــــــــــــــــــــ ـــد

قصّــــــــة اللاجــــــــــئ الوحيــــــــــــــــــــ ـــد
قرأتها فأعجبتني للشاعر الجزائري السعيد محرش
بعد انقضاء صلاة الصبح بقليل ، و قف شيخ من بين الجموع ، متوسّط القامة ، معتدل القوام ، في الأربعينات من العمر ، على محيّاه مخايل النّعمة ، رغم الأسمال البالية التي كان يستر بها جسده النّحيل ، الذي أذبلته عجرفة الأيام و قساوة الدّهر التي بدت جليّة في سمْته البائس و عينيه الحزينتين ، ثمّ فجأة مزّق بصوته الرّخيم ذلك الصّمت المطبق على الأجواء و هشّم السّكون الذي احتواها بُعَيْد الصّلاة ، فقال أنا أخوكم جواد من سوريا كان لي وطن ، فأين الوطن ؟ ! لقد أصبحت شريدا في غير الوطن ، أتجرّع مرارة غربتي و احتسي لوعة الفراق ، و نفسي تحترق بلهيب الذكرى التي أثقلت الخطى و عبّت بجسدي المنهك الإعياء ، و نفثت في قلبي المتألّم ألوان الشّقاء ، فلا غزارة الدمع السّخين تُسري عني ، و لا المواساة تدفع ما ألمّ بي من بلاء .
كان لي قصر فسيح بحلب و ضيعة كبيرة و زوجة تسرّني رؤيتها ، إذ تستقبلني عند عودتي بثغر باسم و وجه باش ، و أبناء كنت أظنّهم عدّة غدي و حسبتهم سندي و عكازي عند شيبتي إذا أدبرت الصّحة و نخر الزّمن الأبدان و أوهنها بالعلل ، بيد أنّ القضاء حال دون ذلك و أبى إلا أن يسلبني إياهم بقذيفة جعلتهم شلوا ممزّعا ، فعدت عودا على بدئ فردا بعد أن كنت زوجا و أبا . و بتّ بعدهم جسدا بلا روح ، خاوي من كل حسّ ، هائما على وجهي بين الدّروب و الأزقّة ، حتّى ينهكني التّعب ، فأجلس و أسند ظهري إلى أحد الأسوار شارد الذهن ، غاديا رائحا في أودية الهموم ، منقطعا في تلك اللحظات عن الزّمان و موجودا في غير المكان ، عيني تحدّق في المارة لكنّها لا تراهم ، أستقبل حينها طيف أحد أبنائي ، فأضمّه بين ذراعيّ بشوق و لهفة ، ثمّ أفيق من سكرة الذكريات على وقع أقدام تقترب منّي و ترمي بين يدي دريهمات أو خبز رغيف ، فتخنقني العبرة و الدموع و يهزّني أنين الألم و أنا أتمنى في ذلك الوقت المرّ أن يسدل الموت الستار و يخطّ بيده القويّة نهاية لأيامي المضنية ، فأجعل رأسي على ركبتي و أبكي ما شاء الله لي أن أبكي .
لقد نهشت قلبي صروف الدّهر و غيره ، كنت ذا مال فيما مضى ، يدي العليا و الأيادي تستجديني ، و ها أنا ذا اليوم أمدّ كفّ السّؤال ذليلا ، فباتت يدي السفلى بعد أن ساء الحال ، و أجهش بالبكاء فأبكى من حضر ، وسرعان ما ترنّح و سقط على الأرض ، فهرعنا نحوه نتحسّسه ، فوجدناه قد فارق المسكين الحياة ، فوا أسفاه عليه و على المكلومين أمثاله .
السعيد محرش
الطارف ـ الجزائر ـ


كلمات البحث

العاب ، برامج ، سيارات ، هاكات ، استايلات


رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:32 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant