![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
![]() ~ طَيْفٌ مِنَ الذِّكرياتِ ~ . . . . . . . . . . بينما أُقلِّبُ بين مَواضيعي في أحدِ المُنتديات ، إذْ وجدتُ رُدودًا لإحدى الأخواتِ على بعضِها . أُختٌ راسلتني ذاتَ يَومٍ تطلُبُ مِنِّي مُراجعةَ بَعضِ مَواضِيعها ، وتمدحُ قلمي . فقبِلتُ طَلَبَها ، وأخبرتُها بأنَّ قلَمَها مُتميِّزٌ أكثرَ مِن قلَمي ، ووَعدتُها بأنْ أفعَلَ ما أستطيعُهُ ؛ لأنِّي لَستُ مُتخصِّصةً في الَّلغةِ العربيَّةِ ، وقد تُوجَدُ أخطاءٌ كثيرةٌ في كتاباتي ، فرَضِيَت بذلك . كُنتُ أقرأُ كَلِمَاتِها بقلبي ولِساني وعيني . قلَمُها مُتميِّزٌ ومُؤثِّرٌ ورائِعٌ جِدًّا ، وكَلِماتُها رَقيقةٌ حانِيَةٌ . استصغرتُ قلَمي أمام قلمِها ، وكِتاباتي أمام كِتاباتِها . مُنذُ أكثر مِن عامٍ لم تدخُل المُنتدى ، ورُبَّما لم يتيسَّر لها نشرُ مواضيع مُتميِّزةٍ جدًّا قرأتُها لَها . ورغم أنِّي لم أعرِف سِوَى بلَدِها مِن خلال مُراسلاتٍ قليلةٍ بيننا داخل المُنتدى ، إلَّا أنِّي لامَستُ فيها طِيبةَ قلبِها ، ورِقَّة مَشاعِرِها ، وجَمالَ أحاسيسِها ، حتَّى أنَّها كانت تسألُ عنِّي ، وتُتابِعُ مَواضيعي ، وتدعُو لي دَعواتٍ تُبكيني ، دُونَ أن أطلُبَ منها ، وتُخبرُني أنَّها تدعُو لي في الحَرَمِ المَكِّيِّ إذا ذَهَبَت إليه . وكُنتُ أشعرُ بتقصيري معها كثيرًا مِنَ الأحيان . فأسألُ اللهَ - جّلَّ وعلا - أن يعفُوَ عنِّي وعنها ، وأن يَجمعني بها وأحِبَّتنا في الفِردوس الأعلى . ![]() ومِن بين الذِّكرياتِ : أُختٌ عَرفتُها في دَورةٍ للحَاسِب الآليِّ مُنذُ سنوات ، وما زِلنا على تواصُلٍ عبر الجَوَّال بفَضل اللهِ ، وإنْ كان على فتراتٍ مُتباعِدة . أكثرُ ما يُميِّزُها ابتسامُتها وضَحِكَتُها الَّلتان تستقبلُني بِهما كُلَّما اتَّصلَتُ عليها أو اتَّصلَت عليَّ . رُوحُها جميلةٌ ، كَلِمَاتُها مُختلِفةٌ ، تمزحُ وتقبلُ النَّقدَ ، وتستقبِلُ الكَلِماتِ ببساطةٍ دُونَ غَضَبٍ ، فتجعلُني أنسجِمُ معها وإنْ كُنتُ مُتعبَةً أو حزينةً . فأسألُ اللهَ - جَلَّ وعلا - أن يُحقِّقَ لها أُمنياتِها الجميلةَ ، وأن يَهدِيَنا وإيَّاها ويُوفِّقنا لِمَا يُحِبُّ ويَرضَى . ![]() ومِن بين الذِّكرياتِ : ذلك القلبُ الحَنُونُ ، الذي أحبَّنا ، شجَّعنا على السَّعي والمُضِيِّ دُونَ كَسَل ، منحنا شيئًا مِنَ الأمَل . كان يتفقَّدُنا ويسألُ عَنَّا إذا غِبنا ، ويَفرَحُ بوجُودِنا وزِيارتِنا ، لدَرجةِ أنَّه كُلَّما ذَهَبَ أو جاءَ أثناءَ وجودِنا سلَّمَ علينا مِرارًا وسألَ عن أحوالِنا . إنَّه ( جَدِّي ) رَحِمَه الله . كم افتقدنا وجودَكَ بيننا يا جَدِّي ، وافتقدنا جمالَ رُوحِكَ وطيبةَ قلبِكَ ، فرَحِمَكَ اللهُ وجمعنا بِكَ في الفِردوس الأعلى . ![]() ومِن بين الذِّكرياتِ : أخواتٌ ، أحببناهُنَّ في اللهِ ، وصاحبناهُنَّ للهِ ، ورَجَونا لِقاءً بِهِنَّ في أعالي الجِنان ، فتواصلنا مَعهُنَّ ، واقتربنا مِنهُنَّ ، لكنَّهُنَّ سُرعانَ ما رَحَلُوا ، إمَّا لأسبابٍ تافهةٍ أو بدون أسبابٍ واضِحة . لكنِّي أقولُ : هذا لا يَستدعِي الحُزنَ والبُكاءَ واعتزالَ النَّاسِ وهَجرَهم وتوقُّفَ الحياةِ عند ذلك ، بل لَعلَّه بدايةُ حياةٍ جديدةٍ أكثر نقاءً وجَمالاً وإشراقًا وصفاءً . لَعلَّ اللهَ تعالى أراد أن يُقرِّبنا إليه ، أرادنا أن نلجأَ إليه ، وأن نعلَمَ أنَّه سُبحانه القادِرُ على تقليب القلوب كيف يشاء ، فلا ملجأ ولا منجا منه إلَّا إليه سُبحانه . فلا تحزني - أُخيَّتي - لرَحيل أُختٍ عنكِ ، أو لِهَجرِها لَكِ ، فلَعلَّها لم تُصاحِبكِ لله ، أو لَعلَّها انشغلَت بدُنياها ، أو لَعلَّ ذنبًا فعلته إحداكما كان سببًا في التَّفريق بينكما ، فارجِعي إلى رَبِّكِ سُبحانه ، واستغفريه وتُوبي إليه وأكثِري مِن ذِكره ، واعلمي أنَّ [ ما كان للهِ دام واتَّصَل ، وما كان لِغَيره انقطع وانفصَل ] ، واعلمي أنَّ رَبَّكِ سُبحانه كريمٌ واسِعُ الفَضل ، ولَعلَّه إنْ علِمَ صِدقَ مَحبَّتِكِ لأُختِكِ هذه فيه أصلَح بينكما ، وأعاد الأُلفةَ بينكما أفضلَ مِمَّا كانت ، وجَمعكما على الخير . فلا تلجأي إلَّا إلى اللهِ تعالى ، ولا تستعيني إلَّا به وَحدَه سُبحانه . ![]() ومِنَ بين الذِّكرياتِ : تلكَ الأيَّامُ القاسِيَةُ التي مَرَّت بِنا ، آلامٌ ، أحزانٌ ، تَعَبٌ ، بُكاءٌ ، ودعواتٌ بذهابِ الهّمِّ وتفريجِ الكَرْب . ليس مِنَ السَّهلِ أن ترى أُناسًا تُحِبُّهم يتألَّمُون ، يبحثُونَ عن الدَّواءِ فلا يَجِدُون ، يُخبِرونَ عمَّا بِهم ويبكون ، وأنتَ لا تملِكُ لهم سِوَى الدُّعاء ، ودمعاتٍ تُؤازِرُ دَمعَهم . رُبَّما مَن حولَكَ يَرونَ ضَحِكَاتِكَ ومِزاحِكَ ، فيَظُنُّونَكَ تعيشُ بلا آلامٍ ولا مُشكلاتٍ ، فيتعجَّبُون ، ورَبَّما حَسَدُوكَ . ليس مِنَ السَّهلِ أن تَرَى نَظَرةَ الشَّفَقَةِ في أعيُنِ النَّاسِ حولَكَ . ليس مِنَ السَّهلِ أن ترى البَعضَ يَستهزِئُ بِكَ وبأفعالِكَ . ليس مِنَ السَّهلِ أن تُحاوِلَ إقناعَ غَيرِكَ بوجهةِ نَظَرِكَ ، فلا يَقتنِع . كُلٌّ يَحمِلُ في داخِلِهِ آلامًا وهُمومًا ، لكنْ لَعلَّ مَن حولَنا لا يَشعرُونَ بما في داخِلِنا ؛ لأنَّنا نُخَبِّئُهُ عنهم ، ولا نُزعِجُهم به . ![]() والذِّكرياتُ كثيرةٌ ، وأكثرُها مُؤلِمٌ ، لذا اكتفيتُ بما ذكرتُ . واللهُ المُستعانُ على كُلِّ الأمور . ![]() بقلم / الساعية إلى الجنة مساء الأربعاء 5 ذو القَعدة 1434 هــ / 11 سبتمبر 2013 م <span id="twitter_btn" style="margin-left: 6px; "> |
![]() |
|
|