![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
روى الإمام أحمدُ - وصحَّحه الألبانِيُّ - عن محمود بن لبيدٍ - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((إنَّ أخْوَفَ ما أخاف عليكم الشِّرْكُ الأَصْغر))، قالوا: وما الشِّركُ الأصغرُ يا رسول الله؟ قال: ((الرِّياء؛ يقول الله - عزَّ وجلَّ - إذا جزَى النَّاسَ بأعمالِهم: اذْهَبوا إلى الذين كنتم تُراؤون في الدُّنيا، فانْظُروا هل تَجِدون عندهم جزاءً) ألاَ فمَا أجْمَلَ أن يكونَ للمَرْء حَظٌّ من عبادةٍ خفيَّةٍ، لا يَعْلم به أحدٌ إلا البَرُّ الرَّحيم، وأن يَحْذر أشدَّ الحذر من ذنوب الخلوات، ولا سيَّما الإصرار عليها واعتيادها؛ فإنَّ ما يُصاب به بعضُ الناس اليومَ من انتكاسٍ بعد صلاحٍ، أو فُتورٍ بعد قوَّة عزيمةٍ، إنَّ مِن أهَمِّ أسبابه التقصيرَ في عبادات القُلوب، وضَعْفَ القيام بكثيرٍ من القرُبات في الْخَفاء؛ مِمَّا ورَّث الكثيرين هشاشةً في الاستقامة، وضعفًا في الالتزام، فكيف بِما بُلِي به بعضهم مِن جَمْعٍ بين ترك العبادات في السِّر، والوقوع في ذنوب الْخَلوات، فيَظْهر أمامَ النَّاس بِمَظهر الصَّالِح المتديِّن، المُحافظ على الأوامر والنَّواهي، فإذا خلا بِنَفسه لَم يَقْتصرْ على ترك العمل الصَّالِح حتَّى يقع في المُحرَّم، فماذا بقي له من تعظيم ربِّه وإجلاله؟! عن ثَوْبانَ مولى رسولِ الله - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لأعلمنَّ أقوامًا من أُمَّتِي يأتون يوم القيامة بحسناتٍ أمثال جبال تِهامَةَ بيضًا، فيجعلها الله هباءً منثورًا))، قال ثوبانُ: يا رسول الله، صِفْهم لنا، جَلِّهِم لنا؛ ألاَّ نكون منهم ونحن لا نَعْلم، قال: ((أمَا إنَّهم إخوانُكم، ومِن جِلْدتِكم، ويأخذون من اللَّيل كما تأخذون، ولكنَّهم أقوامٌ إذا خلَوْا بِمَحارم الله انتَهَكوها))؛ رواه ابن ماجه، وصحَّحه الألباني. فيا من لا يصْبِر لَحظةً عمَّا يشتهي، ما أحقرَك وأصْغَرك، وأقَلَّ عِلْمَك بربِّك! ألا تَسْتحْيِي مِن خالقك وتُراقِب مولاك؟! كيف تعصيه - سبحانه - وهو يراك؟! فاللهَ الله في مراقبته في الْخَلوات، اللهَ الله بعمارة البواطن، اللهَ الله في النِّيات، ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ ﴾ ﴿ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾ (إخترته مع بعض الإضافات )أخوكم أبوعمر |
![]() |
|
|