وإذا رحمت فأنت أمٌّ أو أب هذان في الدنيا هما الرحماء
لا يخزيك.. ولم ولن
يخزيك الله أبدًا.. فأنعم بحياتك!
? "إنك لتصل الرحم"
فمن قطعك وصلته، تغني القريب الفقير، وتقوّي القريب الضعيف،
أنت سند أهلك، ووتد أقاربك، لم يسمعوا منك إلا كل خير، ولم يروا منك إلا كل صلاح..
أنت لكبيرهم ابن، ولصغيرهم أب،
ولصاحبهم أخ.
? "تصدق الحديث"
لا تكذب أبدًا،
لا تغش أبدًا،
لا تزور شهادة، ولا تدلس مقالة،
لم يُعهد عليك كذبة واحدة في حياتك،
ولم تتلطخ لحظة واحدة في براثن الكذب.
? "تحمل الكَل"
وهو العاجز،
لا تُعينه وفقط، بل تحمله! ولا تحمله فقط، بل تحمل
ه وحاجته!
لا ينزل عنك إلا وقد قضيت مسألته، ورحمت ذلته، وأسعدت قلبه.
? "تقري الضيف"
ما أكرم الناس إذا نزلوا بدارك! وما أعظمهم إذا حلوا بحضرتك!
أوقدت القدور، وجهزت النمارق، وقضيت الحاجات،
فإن بات الضيف
بدارك بات آمنًا عزيزًا
، وإن انصرف؛ فمُكرم مسرور.
? "تعين على نوائب الدهر"
ف**ائب الأيام كثيرة، وجراح الواقع كبيرة،
فيأتيك طالب العون فتعينه على نائبته
، ويأتيك المكروب فتعينه على كربته..
أنت الظَهر للبائسين، فأنت لجراحهم طبيب
، وأنت ليتمهم أب.
والصدّيق كذلك!
و"أبو بكر" تلميذه العظيم! يسير على شرعته، ويمارس صنعته
، ويُبتلى، فيخرج مهاجرًا نحو أرض الحبشة،
حتى إذا بلغ (برك الغماد) لقيه
"ابن الدغنة" وهو سيد (القارة)
فقال: "أين تريد يا أبا بكر؟" فقال أبو بكر:
"أخرجني قومي، فأريد أن أسيح في الأرض، فأعبد ربي".
فقال ابن الدغنة: "فإن مثلك يا أبا بكر
لا يخرج،
ولا يُخرج مثله، إنك
تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف،
وتعين على نوائب الحق، وأنا لك جار،
فأرجع فاعبد ربك ببلدك..
فأصحاب هذه الصنائع الخيرية، ما كان
الله ليخزيهم،
وما كان ليكلهم
إلى بعيد كافر،
أو إلى قريب ظالم،
هم أحق بالتمكين، وأولى بسعادة الدنيا والآخرة،
وكان حقًّا على
الله أن يسخر لهم أمثال "ابن الدغنة"..
ينصرهم ويؤازرهم، حتى ينعم صناع
الخير