لم -
كيف -
لمن ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله / وبعد:
فقد قال العلماء رضي الله عنهم: كل كلمة وكل تصرف يتصرفه العبد تنشر له يوم القيامة ثلاثة دواوين:
ويقال كل كلمة من هزل أو مزح يوقف العبد عليها خمسة مواقف بتوبيخ وتقرير،
أولها: أن يقال له : لم قلت كلمة كذا؟ والثاني: هل نفعتك إذا قلتها ؟
والثالث: هل ضرتك لو لم تقلها ؟ والرابع: ألا سكت فربحت السلامة من عاقبتها؟
والخامس: هلا جعلت مكانها قول سبحان الله والحمد لله فنلت ثوابها؟
ومن خير ما ينفع طالب العلم أيام طلبه للعلم ألا يكون ابتداءه للكلام إلا بالسلام / ويكون كلامه بعد ذلك كله في العلم ومسائله لأن كثرة الكلام يحرم الطالب الفتوح .
وإذا أرت النطق بالباطل فاجعل مكانه تسبيحاً.
وكان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم إذا كُلِمَ بما لا يعجبه ولا يحبه يسكت ولا يرد وكان طويل السكوت .
وكما أن الكلام يحتاج إلى إحسان فإن إحسان السكوت أحسن من إحسان الكلام .
أي يعرف الموضع ا***ن للسكوت فلا يكون سكوته بسبب كبر أو منة أو تعالي أو تجاهل هذا ليس سكوت حسن.
قيل: إذا رأيت صاحب صمت فادن منه فإنه يلقن الحكمة.
وقيل كانوا ينتفعون بصمت العالم والعارف أكثر مما ينتفعون بكلامة ، لأنهم عند صمت العالم والعارف تقابل أرواحهم روحه وقلوبهم قلبه فيفيض مما في نور قلبه على قلوبهم فيستفيدون معاني في الإيمان والحكمة أكثرمن كلامه ، ثم بعد ذلك يتحول الصمت إلى لغه عجيبة حتى تصير بينهم محادثات بالصمت .
نظر المحب إلى الحبيب سلام
جمعوا العبارة بالإشارة بينهم
فيقول ذا عن ذا وذا عن ذا أقلام
قال العلماء : تعلم لا أدري ولا تتعلم أدري فإن قلت لا أدري علموك حتى تدري وإن قلت ادري سألوك حتى لا تدري .
من لم يكن صمته فكراً فهو سهو ومن لم يكن كلامه ذكراً فهو لغو ومن لم يكن نظره عبرة فهو لهو ويروى في الحديث عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال ( أمرني ربي بسبع : أن أعفو عمن ظلمني ، وأن أعطي من حرمني ، وأن أحسن إلى من أساء إلي ، وأن أصل من قطعني ، وأن يكون صمتي فكراً ، ونطقي ذكراً ، ونظري عبرة ) فمن تحققت له هذه الخصال السبع فقد تممت له مكارم الأخلاق .