حلبي ?
ماذا تبقى من الإنسان ؟
عندما أشاهد تلك المقاطع التي تعبر القرى والمدن وقد تتجاوز الحدود شاهدة على عصر جديد ، عصر الجالكسي وآبل ، عصر يستطيع كل شخص يمتلك منتج احدى الشركتين أن يفتح جواله ويعبر عما يريده وبالطريقة التي يريد “بعيداً عن السياسة طبعا !!” ، لكن
ماذا حدث بالفعل ؟ ل، لماذا تأتي تلك الإستجداءات
من الحدود ؟ في رأي أن سبب هذا هو الازدواجية الإجتماعية ، التي عبر عنها الدكتور علي الوردي ، وهي نظرية إجتماعية ترصد الإزدواج الحاصل في القيم بين “العادات” التي تأخذ وقت طويلا جداً حتى تتغير ، وتلك الافكار الجديدة الناشئة نتيجة الجدل الحاصل بين الواقع المتغير والفكر ، وهنا تكمن المشكلة مع السيد
حلبي ، فكل “قنوي”خارج قنا تحكمه عادات مجتمعه
من انتماءات مكانية واعتزاز ببيئته ، التي صدر عنها دون وعي
من الجميع ، بتلك المتغيرات التي تفسح للجميع مساحة
من الحرية ، في حدود المسموح به سياسيا .
لكن
ماذا عن
حلبي ؟ ، ما الإنطباع الأولي عندما تشاهد هذه المقاطع ؟ ، ماهي حقوق هذا الرجل علينا كمسلمين ؟*، إن الانطباع الأولي لمشاهدتها هي إما السب والشتم ، واما السخرية
من رجل بلغ الشيخوخة ، وهو غير مدرك لما فعل وما يفعل ، وقد غُرر به لأسباب قد يجهلها حتى
من فعلها ، لم يكونوا يدركوا أنها ستأخذ كل هذه الأبعاد ، واعني أن يصدق هذا الرجل المسكين ان ما ينطق به هو شعر يتساوى في مسماه مع ما نطق به المتنبي ، انهم ساروا في الطريق حتى صعب عليهم ان يعودوا ، لم تعد حتى الإنسانية تسمح لهم ان يقولوا له انك لست شاعراً ، بدأوا يخشون عليه
من كلمة قد تحبطه او تقتله ، انهم لا يدافعون عنه عن قناعة ، بل حباً به ، وخشية على مشاعره ، لقد استدرجوه الى هذا المنزلق الوعر ، ولن يتركوه ، تأملوا ما نحن فيه لتدركوا مدى التناقض الذي يعيشه هذا الانسان ، إنسان عصر الجالكسي والآبل ، تبدأ القضية لهواً ، وتنتهي بمأساة ، مأساة تطال
الإنسان ومشاعره ، ترفع مغموراً إلى السماء ، خالياً
من كل شيء ، تستمتع به قليلا ثم تتركه هناك .
ماذا يجب على أصحابه الإنسانيين ؟ ، أن يطيبوا خاطره ويقنعوه بعدم التصوير احتراما لمشاعر الآخرين ورغبة المجتمع ، وأن يتورع المجتمع عن صنع مأساة اخرى يستمتع بها قليلا بتوزيعها بين محبيه ، وبعدها يضيق بها ذرعا ثم يستجدي السلطة لقمعها ، كلنا مشارك في صنع ظاهرة
حلبي ، وكلنا يجب أن نتحمل توابعها.
ناصر عبد الغفار
Likes

(0)Dislikes

(0)