![]() |
قَشَّةُ الغريق..
قَشَّةُ الغريق..
هل هناك معايير محددة لمعرفة حجم القَشَّةُ التي ستنقذ الغريق يوماً ما؟ وهل ستتحمل أوزان أبناء هذا الجيل بعد تناولهم كميات من الوجبات السريعة على مدى سنين قد ولت؟ نحن دائماً نبحث عن الأمل وعن بصيصه في ذلك النفق المظلم، وكأن الأمل مرتبط لدينا بالعيش في الظلام فترة (تختلف تلك الفترة من شخص لآخر) كي نستطيع بعدها أن نعيش حالة الامل! واقعنا بكل صعوباته أشبه بالغريق الذي ينتظر تلك القَشَّةُ متجاهلاً وسائل المساعدة من حوله! والذي يعي تماماً أن القَشَّةُ غير موجودة في الواقع. أساطيرنا العربية هي أيضاً بحاجة لقَشَّةُ لتعود وتسكن عقول الناس في هذا الزمن، أو بالأصح حتى تستطيع عقول أبناء هذا الجيل (جيل التكنولوجيا) تصديقها! غالبنا يرى أن أبناء جيل التكنولوجيا تعساء وسلبيين أحياناً، ومتذمرين في أغلب الأوقات، بينما واقعنا يروي أنه أسعد الأجيال، وذلك بعيداً عن القناصين في دول الحرب المختلفة، وبعيداً عن القَشَّةُ، فهو جيل لم يعاني في الحصول على مراده، ويتجاهل كثيراً مقارنته بجيل (الطيبين). جيل (الطيبين) والذي امتدح الجميع تلك الحقبة الزمنية التي عاشوا فيها لبساطتها فقط. ولكن لنكون واقعيين..فإن (طيبيين) تلك الحقبة إستغلوا كل وسائل المرح والترفيه والتعليم المتاحة في ذلك الوقت، وهو الأمر ذاته الذي يحدث مع أبناء الجيل الحديث (جيل التكنولوجيا) ولكن الفرق بين الجيلين يكمن في ” الأكتفاء” لا أكثر! حيث أن الجيل الأول (الطيبين) إكتفى بالوسائل المتاحة لديه، بينما الجيل الحالي “المتذمر” كما يقال، هو الذي يطلب المزيد دائماً ولعل ذلك غريزة بشرية وهي “حب المزيد”، ولذلك هم غالباً يحصلون على مايريدون، أي أن “التذمر” من الشيء قد يجني ثماره أحياناً! الجيل الحديث أو الجديد يعي تماماً كل الأمور المحيطة به كافيك عن استغلاله لكل الأدوات المتاحة حوله لإثبات قدراته، فإن الفرد من هذا الجيل حتى وإن كان غريقاً فإنه يرفض التعلق بتلك القَشَّةُ، الذي يعي تماماً أنها لم تنقذ أحداً قبله. جيل ( التكنولوجيا ) جيل لديه من الثقافة والوعي مايجعله ينقذ نفسه من الغرق دون الحاجة إلى إنتظار ظهور تلك القَشَّةُ، وذلك عندما يتاح له إظهار ثقافته وعلمه دون سخريه منه أو تحقير لامكانياته. |
| الساعة الآن 02:41 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir