![]() |
قراءة في قصيدة " كتابة بحبات المطر "
قراءة في قصيدة " كتابة بحبات المطر "
( بسم الله الرحمن الرحيم ) قراءة في قصيدة ( كتابة بحبات المطر ) للشاعر الأمير الشهابي ( في ليلة ممطرة ) حيث الصفاء و النقاء و الجمال الذي يوحي به المطر ( الريح الزائر الوحيد ) ذكر الريح يوحي بأنه رغم الصفاء و النقاء و الجمال الذي يشعرنا به المطر إلا أن ذكر الريح يعطي الشعور بالوحشة و ربما شيء من الألم و القلق و الأرق و الوحدة و حبات المطر على زجاج نافذتي حبات المطر تحرض الكاتب على سكب الدموع ؛ لذلك يقول : دموع تسيل بلا انقطاع و النجوم غادرت المكان و هذا المقطع يوحي أيضا بالألم و القلق و الأرق و الوحشة الذي شعرنا بها في مفردة ( الريح ). و كل هذه المعاني نجدها في باقي النص و التي عبر عنها الشاعر بأقصر طريق و أسهله : و سافرت بلا وداع و معطفي و الموقدة تقول لي يا سيدي هذا الشتاء .... فهل سمعت من مذياع الاستفهام هنا ( فهل سمعت من مذياع ) للنفي ، أي لم اسمع المذياع ، و هذا يؤكد معنى الوحدة و انقطاعه عن العالم الخارجي ، و شعوره بالعزلة و فقدان المتعة . الريح أنت بل تجسدت معاني الوحدة و العزلة و الوحشة و الألم و القلق و الأرق في شخص الكاتب حتى قال : الريح أنت بصوت كأنه أوتار عود تقطعت فقد هذا العود صوته الجميل بتقطع أوتاره *** يعد يطرب ، وهكذا معاناة الشاعر فقد الشعور بالمتعة و السعادة و لم يعد يثرها فيمن حوله . الليل لازال في بدايته لايزال الشعور بالألم و الوحشة و القلق و الأرق هو المسيطر على الكاتب و على النص في كل مفرداته و عباراته . ليلة ممطرة و ننسج الحكاية أعجبتني جدا عبارة ( و ننسج الحكاية ) بما فيها من استعارة جميلة تفيد معنى المهارة و الاتقان رغم التحديات و الصعوبات التي يواجهها الشاعر ؛ لذلك يقول : قلت... هيا نجرب نكتب في حبات المطر و نهجر .... المحابر و الألوان و الدفاتر و أقلامنا السوداء و أوراقنا الصفراء نتجرد من كل أنواع الكتابة و الملل ... والرتابة هيا نجرب ...كتابة جديدة بحبر السماء حيث الصفاء .. و النقاء يريد المبدع أن يحلق في فضاء جديد ، يحكي فيه حكايته ، و يتنفس نفسا مختلفا يعبر فيه عن الألم و المعاناة التي يشعر بها حيث الصفاء و النقاء بوجود المطر . لكن لماذا يريد التجرد من كل أنواع الكتابة مع أن الكتابة هي الفضاء الأجمل و الأسمى و الأكثر جذبا للكاتب للتعبير عما في نفسه ؟!.............. هو يريد أن يكتب من جديد بحبات المطر و يهجر المحابر ؛ لأن الكاتب عادة قد يكتب الممنوع و المحظور ( و أقلامنا السوداء ) ، أو ربما يجامل و يتصنع أو يخفي جزءا من الحقيقة لعدة اعتبارات ( و أوراقنا الصفراء ) ، أو يمل الكاتب و يسأم من إدمان الكتابة حتى أنها لم تعد تلبي حاجات نفسه . نتجرد من كل أنواع الكتابة و الملل .. و الرتابة هيا نجرب ...كتابة جديدة بحبر السماء ................... و بعد رحيل المطر ترحل العاشقة بعد رحيل المطر و لا يبقى في أي معنى أو أثر عاشقة تزرع الرحيل تغادرنا بلا استئذان كأنها ترحل ...مع غيومها و تعشق السفر اتساءل من هذه العاشقة التي ترحل بعد رحيل المطر ، قد تكون عاشقة تحضر بجسدها و روحها مع حضور المطر ، و قد تكون ذكرى عاشقة تحضر بروحها ، ذكرى مرتبطة بالمطر لذلك ترحل بعد رحيله . و قد يكون شيء معنوي يحضر بحضور المطر و يرحل بعد رحيله . هكذا كان المطر و الريح و الشتاء و النجوم التي غادرت الليل كلها اسقطها الشاعر و أوحت له بمعاني الصفاء و الجمال و النقاء و الوحدة و الوحشة و الألم و المعاناة و الرغبة في تجريب كتابة مختلفة . اقتصد الشاعر بعباراته بما لا ينقص جمالها و ما أحدثته من ايحاءات في نفس المتلقي . وفق الشاعر في التعبير عما يختلج داخل نفسه بأسلوب جميل راق لي . خالص تحياتي للمتألق الأمير الشهابي . |
| الساعة الآن 03:14 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir