![]() |
يوم لــ بكاء اخر ^^^
يوم لــ بكاء اخر ^^^
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قرأت قصة أعجبتني جدا واحببت ان تشاركوني قراءتها نبدأ ::: يــومٌ لِـ بكاءٍ آخر ... http://www4.0zz0.com/2012/11/12/20/773060096.jpg حينَ نظرتُ إليه ، أشفق قلبي ورقّت روحي وسكنت جوارِحي وأصبَحت الملائكة زُمراً زُمراً فوق رأسي ، كُنا متحلقين حولَه ، أنا .. وطبيبين ، وفريق الإنعاشِ القلبي ، كلّنا يملؤنا السُكون ، بتنا مشلولين أمام صبيّ لم يُكمِل عامَه الثاني ، وجهه وضّاء ، يبدو نائماً نومةً لا تُشبِه إلا ربيعَ الوردِ ، والوجدِ قال لي : شوف نبض القلب بسرعة .. جسّيتُه بيدين مرتجفتين ، أبحثُ عن بصيصٍ لأي نبضٍ في يدِه ، أزحتُ أنامِلي لحدّ رقبتِه ، لكن ! لا استجابة ولا نبض .. يبدو أنه وصَلنا متوفّياً ( كذا قلتُ لنفسِي ) .. ابتعدتُ قليلاً عنهُ وودّي لو أحضنه كأمّه ، صرتُ أفكّر في قلبِ أمّه الذي يبحثُ عن أي أملٍ تلقي إليه ملامَها وشُكرَها - بعد اللهِ له - ، وخُيّلَ لي أبوه وهو يكتمُ دمعتَهُ في قلبِه .. يا الله .. يا الله ، كم تخنُقُ هذه اللحظة وكم تميتُ من أرواحٍ وآمال .. وضعَ واحِدٌ من فريق الإنعاشِ عقِبَ يدِه وثنى عليها الأخرى وضغط على صدرِ هذا الملاك ، يحاوِلُ أن ينقِذَ آخِرَ قطرةِ دمٍ في قلبِه لئلا تسكن .. ضَغَط .. ضَغَط ، لا فائدة ، الميّتُ النائم أمامي يقتُلُني سُكونُه وتستفزّني رزانتُه ، يبدو كأكثر الرجال اصطباراً .. ولّيتُ وجهي عنه ، ودمعتِي لم أخفِها وصوتُ أمّه يدعو الله له بالحياة ، " يا ربّ أسعِدني به " ، " يا ربّ مهجة روحي بعد صبر .. أبقيه وأسعِده " .. خرجتُ لردهةِ المستشفى وأفكاري تغدو وتروح ، لا أعرف من أين أبدأ وكيف ، قلتُ لنفسي " أنا سأعذرهما لو صرخا في وجهي ولو لطماني ، فال**يبة كبيرة .. رأيتُهُما فهبّا هبوبَ الريح إلي يقولان " دكتور .. طمّنا " ، قلتُ : " إحتسبوا ولدَكم عند .... " لم أتمم كلامي ، فأحد الزملاء ناداني لأمرٍ ضروري ، ذهبتُ والأمل يتلجلج في صدري أن يكون نائماً واستيقظ ، هذا الملاكُ أراهُ قطعة منّي ولحمي ودمي وكلّ ما يجري في شراييني ، وصلتُ للغرفة كالمشدوهِ لا ألوي على شيء .. وهُما راحا ينظراني بنظرة أملٍ تعبئني ، لو انها لما تبقى من حياتي كفتني ، دخلتُ .. يا الله ، شفتا الطِفل تتحركان ، وكأنّهُ يمضُغُ أثناء نومِه .. قلتُ : هات " الإيرباغ " ، وأنت .. إضغط بقوة على صدرِه .. نفّذوا ما طلبتُ منهم ، وراحَ عرقُ زميلي يتصبب من شدّة المشهدِ والأملِ والحياة ، حينَ تدبّ فينا الروحُ لا تدري من أي نبدأ الحياة ، لكنها غالية ثمينة تُدخِل أملاً ووهماً .. جسستُ نبض يدِه ، بكيتْ ، لم أصدّق أنني أسمعُ بقلبي نبض قلبه الصغير المتمسّك بحبّ الحياة .. ومن فرطِ حبّي ودهشتي صرختُ مستودِعاً إياهم ، خذوه للعناية المركّزة ، " أربعة وعشرين على أربعة وعشرين " ، أنا سألحقكم ... ذهبتُ مسرِعاً لأطفىء جذوة النار في قلبِ أمّه وأبيه ، ووجهي الذي جئتهم به غير ذلك الذي تركتهم به ، جئتُ فرِحاً متهللاً ، على غير اي يومٍ أمضيتُه في المستشفى مذ عملتُ فيه ، قلتُ : " الحمد لله رب العالمين ، هو الآن في العناية المركزة .. ونسأل الله له الشفاء .. اطمئنوا " ! رجعتُ إلى قسم العناية الحثيثة بِسُرعةٍ لأتابع الحالة ، وأرصدَ أي تغيّر في النبضِ أو اللون ، لكنني تمهّلتُ إذ رأيتُ زميلي يضمّه لصدرِه ويبكي ، كان يبكي بحرارة ، استدرتُ ناحَ الحائط .. شعرتُ أن الأرض تدورُ بي .. ارتكزتُ بيدي على الحائط .. وإبهامي وسبّابتي تحاولانِ عصرَ دماغي كي لا يتفجّر .. جلستُ أرضاً ، قدماي لا تحملانِني .. وضعتُ رأسي بين رُكبتي ، وأجهشتْ ! وللالم بقية :: :: :: :: |
| الساعة الآن 07:24 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir