![]() |
السر الأعظم أو سر الأسرار ? الجزء السادس والثلاثون
السر الأعظم أو سر الأسرار ? الجزء السادس والثلاثون
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على محمد سيد المُرسلين. بعد ما تقدم من أجزاء للسر الأعظم، وبعد الاستطلاع والتقييم، وجدنا بأنَّ ما يحتاجهُ الناس بشكل عام وبغض النظر عن الانتماءات والتوجهات وبالذات فيما يخص السر الأعظم، هو ذلك الشيء الذي يجعل من تغيِّر حال الناس إلى ما هو أحسن أمراً ممكناً. وهذا حق طبيعي وشرعي لكل إنسان، فكل فرد مِنَّا إنما يشعر بداخله بوجود ذلك السر الأعظم، وبأن ما لديه من طاقات وإمكانيات إنما هي أكبر وأعظم بكثير مما يُظهره الآن، وبأنَّهُ بحاجة إلى ذلك الشيء أو بالأحرى إلى السر الأعظم الذي يستطيع أن يٌحرره مما هو فيه من قهر وضغط مادي ومعنوي ومن قيود نفسية. وبمعنى آخر كل إنسان فينا سواء كان ذكر أم أنثى، غني أم فقير، ضعيف أم قوي إنما يشعر بداخلهُ بأنَّهُ فعلاً خليفة الله في الأرض، وبأنَّه السيد على المخلوقات من حولهِ، وبأنَّهُ من يتحكم ب**ير الأرض وب**ير من يُحيطه من المخلوقات، بل إننا لنجد بأنَّ هُناك آيات قرآنية تنظُر إلى الإنسان وكأنَّهُ خصيم مُبين لله والعياذ بهِ، كما جاء في قولهِ تعالى من سورة يس: أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77)، بمعنى أن البشر كمخلوقات من بين خلق الله إنما لديهِم من القوة التي أوجدها واختصها الخالق بهِم عن طريق روح الله وعلم الله والتي تمنحهُم قدرات وإمكانيات فريدة وعظيمة وغير مسبوقة بين المخلوقات، وهي إن تمكن الإنسان منها ولم يكن من المؤمنين بالله الصادقين المخلصين في عبادتهِم لهُ، سوف يكون أكثر شراً من إبليس اللعين وسوف يدَّعي الألوهية شأنهُ شأن فرعون وغيره أو كشأن الأعور الدجَّال عليه اللعنة، فإبليس اللعين لم يُفكر يوماً أن يُخاصِم الله أو يدَّعي الألوهية والعياذ بالله، ولكنَّ إبليس عليهِ اللعنة يعمل جاهداً على إيجاد الخصومة بين الخالق سُبحانه وبين مخلوقهِ الإنسان الذي خصَّهُ الخالق بما لم يخص بهِ أحد من العالمين. ويبقى السؤال كيف ومتى يمكن للإنسان أن يُحقق ذلك؟ وهل سيأتي على الإنسان ذلك الزمان الذي يكون فيه خليفة الله الحق في الأرض؟ عندما نتمعن بما سبق وشرحناه هُنا، نفهم جيداً بأن الحكمة من الاختبار الذي نعيشه على الأرض كبشر هو تهيئتنا كبشر وكخلفاء وكأسياد المخلوقات على القيادة والإدارة والسيطرة حتى نتمكن من ممارسة قدراتنا الخارقة والفريدة التي نتمتع بها كبشر بشكل آمن وسليم فلا نُغضِب الله أو نُخاصمه أبداً. فبعد أن نتذكر علم الأسماء الذي علمهُ الخالق لنا، ونتمكن من ممارسة علم الكتاب بفضل روح الله التي نفخها بِنا سُبحانه، سوف يكون لنا سلطان وقوة خلفاء الله في الأرض، فإذا خاصمنا الله كبشر والعياذ بهِ، ونحن حينها نمتلك تلك القوى، سوف يقع ما لا يُحمد عقباه وسوف نُزعزع النظام الكوني الذي أوجده الخالق بكل حكمة وعدل. لذلك اقتضت حكمة الخالق سُبحانه بألا نستلم مهامنا الحقيقية كخلفاء لله في الأرض، ولا نتمكن من ممارسة قوانا الطبيعية التي وهبها الله لنا من خلال علم الأسماء وعلم الكتاب، إلا بعد أن نُثبت للخالق ولمخلوقات الله جميعاً بأننا قادرين على التحكم بقوتنا وإبقائها تحت السيطرة في أي حال وفي أي ظرف كان. لقد سبق وأن أثبت علم الأسماء لدى الإنسان قدرتهُ على إخضاع مخلوقات الله وجعلها تسجد طواعيةً أمام الإنسان بعدما أمرهُم الله بذلك، إذاً ففي علم الأسماء القدرة على إخضاع المخلوقات من حولنا، كما جاء في سورة البقرة: وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33). ولقد سبق أيضاً أن أثبت علم الكتاب لدى الإنسان قدرتهُ على ممارسة القدرات الخارقة والتي يستطيع من خلالها مُنافسة أي مخلوق كان حتى الجان، كما جاء في سورة النمل: قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40). ولكن وبالمقابل نجد بأن الإنسان يحتاج إلى تدريب وامتحان لكي يستطيع أن يتحكم بقدراته وعلومه تلك، وذلك لأنَّ تاريخ الإنسان يُخبرنا على الدوام بأنَّهُ عندما يمتلك الإنسان أي قوة أو علم مُتميز وفريد في زمانهِ، كان يُسارع في تحدي خالقهِ والعياذ بالله، ويُسارع في مُخاصمتهِ للرحمن، وهو الأمر الذي نعيشه الآن بكل وضوح وبيان. فمراجعة بسيطة لما تمَّ تحقيقه في السنوات الأخيرة من عمر البشرية، نجد بأنَّ هُناك فضل كبير ورحمة من رب العالمين في إمداد بني الإنسان بعلوم ومفاهيم وقدرات لم يحلم بها الإنسان في أي زمان قبل هذا الزمان، وبالمقابل نجد بأنَّ النكران لفضل الله على الإنسان قد تضاعف، والجحود لرحمة الله بالبشر قد تضاعفت أيضاً، مع العلم بأنَّ الإنسان هو الإنسان سواء الآن أم قبل مئة سنة من الآن أو قبل ألف عام. ماذا سوف يحدث يا تُرى لو أنَّ الإنسان قد استعاد ذاكرتهُ بخصوص علم الأسماء فعرف كل شيء؟ أو عادت لهُ قدرتهُ في التعامل مع علم الكتاب ليتمكن من عمل أي شيء؟ هل سوف يزداد إيمان البشر بربهِم؟ أم سوف يُخاصمون خالقهِم ومبدعهِم ويتحدون الله في ملكهُ والعياذ به كما يحدث الآن؟ ما يمتلكهُ الإنسان الآن من علوم ومفاهيم ومسميات وتطبيقات بالرغم من أنَّها كثيره ولكنها لا تُعد شيئاً عند مقارنتهِا بعلم الله الخاص بالأسماء كلها والذي علمهُ للإنسان، أو علم الكتاب وقدراته الخارقة في عمل المُعجزات. ولا زلنا ولغاية هذهِ اللحظة نجد من يُعاند ويُكابر بل ويتحدى الخالق مُجدداً في هذا الشأن، وكأنَّ تاريخ الإنسان غائب عن العيان، أو لا يرى الناس آثار الحضارات العظيمة التي حكمت الأرض قبل الآن والتي لم يبقى منها سوى التراب والحجر. خُلاصة الكلام هُنا بأن الخالق سُبحانهُ وتعالى إنما يُريد أن يختار من خلقهِ عِباد صالحين ومؤمنين ومخلصين لله ولرسوله لكي يُسلمهُم خِلافة الأرض وإدارة شؤون المخلوقات جميعاً من دون أن يفكروا في خصومة الله ولو للحظة. والذي يسأل فيما إذا كان لوجود هؤلاء الأشخاص بين بني الإنسان ممكناً، وذلك من دون أن يكونوا أنبياء أو رٌسل مُدعمين بالوحي والكُتب السماوية! نقول يكفينا تذكر صحابة رسول الله عليه الصلاة والسلام قبل الهجرة وبعدها، وهم محدودين العدد والعُدة فبارك الله فيهِم وفي علمهِم وعملهِم، ومازالت بركتهِم ومآثرهِم وسيرتهِم بين الناس إلى يومنا هذا وسوف تبقى إلى الأبد بإذن الله. فكل ما حلموا بهِ الصحابة الكرام، وكل ما طلبوه وسعَو إلى تحقيقه بعلمهِم وعملهِم قد تمَّ لهُم وتحقق بفضل الله، كيف لا وهم الذين امتلكوا قصور الفرس والروم وأموالهُم ونسائهُم وكل ما كان ذو قيمة وجمال في زمانهِم، ولكن وبالرغم من ذلك لم يُفتنوا أو يُضلوا ويحيدوا عن شرع الله وتعالم رسولهِم المُصطفى عليه الصلاة والسلام. إذاً صحابة الرسول العظيم كان لديهِم علم الأسماء وعلم الكتاب فماذا فعلوا بهِ حينها؟ الجواب: أصبحت لهُم الدُنيا بعلمهِم ولكنهُم طلبوا الآخرة بعملهِم. صحابة الرسول يا إخوتي واجهوا في زمانهِم أعظم الفتن، وبالرغم من ذلك عندما انتصروا على الروم والفُرس لم يٌفتنوا بعلومهِم وحضارتهِم أو جمال أبنيتهِم أو أي شيء لديهِم، مع العلم بأنَّهُم أهل الصحراء ولم يعرفوا بحياتهِم معيشة القصور والرفاهية التي كانت فيها حضارة الفرس والروم آنذاك. ألم يسأل أحداً عن السر الذي جعل من رعاة الأبل والغنم ومن ساكني الصحراء، أقوى وأعظم بل وأعلم من في الأرض بعد الأنبياء والرُسل في ذلك الزمان وعلى مدى سنوات معدودة بل إلى الآن؟ ألم يسأل أحداً عن ذلك العلم وتلك المعرفة التي امتلكها هؤلاء من خلال **احبتهِم للرسول الكريم لسنين قليلة ومعدودة، فجعلتهُم يتحدون ويواجهون كل من في الأرض من جيوش وعلماء ومفكرين وينتصروا عليهِم ويهزموهُم، وما زالت مآثرهُم وذكراهُم وسيرتهُم إلى الآن وفي وقتنا هذا لازال علمهِم وعملهِم يثير الإعجاب ويُلهم الناس؟ ماذا يكون قد علَّم الرسول الكريم صحابتهِ غير علم الأسماء وعلم الكتاب لكي يغدوا على ما كانوا عليه من علم ومعرفة؟ وكيف يكون الرسول العظيم قد علَّم صحابته الكرام وفي هذهِ الفترة القصيرة كل هذا العلم والمعرفة ما لم يكن هُناك سر عظيم ما إن عرفوه تذكروا كل علومهِم فيما يخص علم الأسماء وعلم الكتاب فتفوقوا حينها على كل العلوم الوضعية في ذلك الزمان بل وفي هذا الزمان أيضاً؟ خُلاصة القول بأن صحابة الرسول الكِرام لم يكن ما يُميزهِم عن غيرهِم من الناس سوى علمهِم الذي تعلموه من الرسول الكريم صلوات الله وتسليمه عليه، وبعلمهِم هذا حافظوا على إيمانهِم وعلى تفوقهِم وعلى نجاحهِم في الحياة الدُنيا والآخرة. إن أهم شيء حققوه الصحابة الكرام جميعاً هو عدم فتنتهِم من قبل الشيطان اللعين، فانتصارهم الأول كان على الشر المُتمثل بشياطين الإنس والجان الملعونين آنذاك، وبعد انتصارهم على الشيطان اللعين وأعوانهِ من الإنس والجان بفضل علمهِم الخاص بعلم الأسماء وعلم الكتاب استطاعوا أن ينتصروا على كل أهل الأرض وبكل ما فيها دون استثناء. ولكن الشيطان اللعين لم ييأس من فتنة الإنسان فعمل هو وأعوانه الملعونين من الإنس والجان على أن يُنسى البشر مرَّة أخرى علم الأسماء وعلم الكتاب كعلم سماوي ويذهبوا بهم إلى علوم وضعيه بشرية، فكانت فتنة إبليس اللعين أن فضَّل المسلمون من بعدهِم علوم الفرس والإغريق على علم الله المُتمثل بعلم الأسماء وعلم البيان وكذلك علم الكتاب، تلك العلوم التي تعلمهُا وطبقها الصحابة الكرام، ليبدؤوا المسلمين من بعدهِم بالترجمات والفلسفات منساقين وراء علوم الغرب الوضعية مهملين علم الأسماء وعلم الكتاب الذي يقرؤونه في القرآن، فكان من أمرهِم ما كان، وهو الأمر الذي يعيشهُ المسلمين إلى الآن. نعود بعد هذهِ التوطئة إلى سورة الرحمن، لنقرأ من آياتها قول الله سُبحانهُ وتعالى: وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63). وبناءً على ما تقدم من توضيح نفهُم من قولهِ تعالى (وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ) بأن الرحمن الرحيم الخالق العظيم ألا وهو الله العزيز القدير إنما يُريد هُنا (ويبقى العلم عندَّهُ وحده) بأنَّ ما تقدم من وصف للجَّنتين التي وهبها الرحمن لعباده المُختارين من المؤمنين، لم يتوقف عند تلك الجنتان، فعطاء الرحمن لا يتوقف وليس لهُ حدود، فبعد الجنتان هُناك غيرهِما أي من دونهِما جنتان أُخيرتان، وبعد ثُم بعد ولا يوجد لعطاء الرحمن حدود ولا يقتصر على جنتان اثنتان فقط بل من دونهما الكثير الكثير، كما جاء في قولهِ تعالى من سورة الإسراء: وَمَنْ أَرَادَ الْآَخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21). فبعد ما تقدم من وصف وشرح لبعض ما تتمتع بهِ تلك الجنتان، والتي كانت في الأصل جنَّةً واحدة، وبفضل كرم الرحمن أصبحت مكان الجنَّة جنتان، قد يتوارد إلى أذهان البشر والجان بأنَّ حدود الله في ثوابه هُو تلك الجنتان فقط أو في حدود ذلك الوصف الذي تقدَّم ليس أكثر، فجاءت هذهِ الآية الكريمة لتُثبت بأنَّ كرم الرحمن ليس لهُ حدود، وعطاءهُ سُبحانه فوق كل وصف وكل ما هو موجود، وبأنَّ ما تقدم ليس سوى أمثلة بسيطة ومختصرة عن تلك الجنتان، فما بالك بجنتان يتبعها جِنان وجِنان. وما قول الإنس والجان بكرم الرحمن؟ وما يكون ردَّهم حينها عندما يسأل الرحمن: فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63)، غير الجواب الطبيعي والمنطقي ألا وهو: نعوذ بالله أن نُكذِب أو ننكُر بأيٍ من نعمك وأفضالك علينا يا ألله. وما زال هُناك المزيد بمشيئة الرحمن. والحمد لله والشكر له على نعمه والصلاة والسلام على رسولهُ ال**طفى الذي كان قائداً وشاهداً على من آمن وإرتضى. محمد "محمد سليم" الكاظمي |
| الساعة الآن 06:10 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir