ryan

ryan (https://hameed.nwar.uk/vb/index.php)
-   مواضيع منقولة من مواقع اخرى (https://hameed.nwar.uk/vb/forumdisplay.php?f=15)
-   -   " إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " ..... ليست مجرد تعزية (https://hameed.nwar.uk/vb/showthread.php?t=142418)

ahlam1399 12-17-2013 07:46 PM

" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " ..... ليست مجرد تعزية
 
" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " ..... ليست مجرد تعزية
" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " ..... ليست مجرد تعزية

نبيل بن عبد المجيد النشمي

بسم الله الرحمن الرحيم


ما أروعها من جملة ، وما أطيبها من كلمة ، جامعة مانعة ، تجمع بين السهولة والقوة ؛ سهولة اللفظ وقوة المعنى ، وبين العبودية والعزة ، عبودية المخلوق للخالق ؛ وعزة المخلوق بخالقه .
جرت العادة أن هذه الكلمة إذا سُمعت فإنها تُوحي ب**يبة وهذا ما جاءت في القرآن لأجله؛قال الله سبحانه وتعالى : {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ }البقرة156
ولذلك ينطقها اللسان بنبرات حزينة وربما برأس مخفوض ووجه عبوس وقلب مكلوم.
نعم هي ترافق ال**يبة وتأتي معها ؛ لكن لا لتزيدها أو تعمّق جراحها بل لتخففها وتقوي الصبر عليها ؛ وهل التعزية إلا التقوية !!؟
يقولها أهل ال**ائب مؤمنون بها مستسلمون لحكمها {فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ }آل عمران174
إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ تدعو إلى التفاؤل وتعني التسلية عن ال**اب وتهدف إلى رفع الروح المعنوية واستقرار الحالة النفسية وهي حصن للمسلم من الوقوع في عدم الرضا بالقضاء ومنجاة له من الاعتراض على القدر .
إنها تخاطب ال**اب ألا تحزن فأنت ملكٌ لله سبحانه ، وألا تتشاءم فأنت قادمٌ على الله سبحان وتعالى ومن فقدت فهو ملك لله وقادم إليه وألا تيأس وألا تستلم وألا تقعد عن العمل .

" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " إنها اعتراف وإقرار من ال**اب بأنّه وما أُصيب فيه وما فقده من مال أو أهل أو نحوه وكل شيء حوله كل ذلك لله سبحانه وتعالى .
وما دام الأمر كذلك وما دام أننا وما نملك وما نحب وما نجمع : ملك لله ، فليفعل الله بنا ما يشاء وليأخذ منا ما يشاء ، ولترضى النفس ولتطمئن الروح " فإنّا إليه راجعون " .
إذن : نحن ملكٌ لله وراجعون إليه ***اذا تقتلنا الأحزان وتهلكنا !؟
لماذا يقتلنا الحزن على حبيب سبقنا إلى الله ؟!!
ولماذا يفتك بنا الحزن ونحن وما نملك : ملكٌ الله ؟!!
إذا تيقّنا أنّ من فقدناه منّا فقد سبقنا إلى الله ، وأننا وإن تأخرنا سنلحق به : فلنسعد ولنستعد.

" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " فهو كما قال إبراهيم عليه السلام : {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ{78} وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ{79} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ{80} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ{81} الشعراء

" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " ما أعظمها من تعزية ، ولأنّ التعزية تعني التقوية ، فكانت هذه الجملة العظيمة تقوية لل**اب لا تضاهيها أي تقوية إذا كانت عقيدة وبيقين وتسليم ومن قلب سليم
تقوّى بها السحرة الذين آمنوا برب موسى وهارون على فرعون لمّا هددهم بتقطيع أيديهم وأرجلهم وصلبهم تعزوا:{قَالُواْ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ }الأعراف125و{قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ }الشعراء50 أي : لا ضرر علينا فيما يلحقنا من عقاب الدنيا, إنا راجعون إلى ربنا فيعطينا النعيم المقيم ( التفسير الميسر )

ولا نختلف أن الحزن أمر طبيعي وفطري في البشر وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن[1] على مفقود لكن لا بد لل**اب من تسلية وتقوية فكانت هذه الهبة الربانية " إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " { وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ حَدِيثاً }النساء87.

" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " { لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَا أَصَابَكُمْ }آل عمران153
لذلك كانت جائزة أهلها المؤمنون بها الذين امتثلوا القول بها لمّا أصابتهم ال**يبة : {أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ }البقرة157
" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " منهج تربوي رباني في التعامل مع ال**ائب والموقف منها يحمينا بإذن الله من شر الأمراض النفسية والحالات العصبية الناتجة عن التأثر بال**ائب ويجعل بيننا وبينها ما بين المشرق والمغرب ويكفينا عناء البحث عن الأدوية والعقاقير المهدِّأة والتنقل بين العيادات للبحث عن علاجات .

" إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ " علاج وجائزة .
" ليست مجرد تعزية "


وصلى الله على محمد وآله وصحبه
والحمد لله رب العالمين
المدينة المنورة


----------------------
[1] ) انظر حديث رقم : 2931 في صحيح الجامع
</p>
<span id="twitter_btn" style="margin-left: 6px; ">


الساعة الآن 11:09 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
This Forum used Arshfny Mod by islam servant