![]() |
الاقناع والحوار والنقاش من الهدي النبوي في التربية
الاقناع والحوار والنقاش من الهدي النبوي في التربية
<div>- الإقناع: الأصل أن يربى الناس على التسليم للأمور بالفعل وللنواهي بالترك، لكن بعض النفوس أحيانًا قد تكون شاردة تعيش حالة من التصميم حتى ولو كانت على خطأ، ولا يوقظ هذه النفوس إلا شيء من الإقناع، بردها للجادة، وتأكيد معاني الخير فيها. روى البخاري عن أبي هريرة أنه رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، وُلد لي غلام أسود، فقال: «هل لك من إبل؟» قال: نعم، قال: «ما لونها؟» قال: حُمر. قال: «هل فيها من أورق؟»([1]) قال: نعم، قال: «فأني ذلك؟» قال: نزعه عرق. قال: «فلعل ابنك هذا نزعه»([2]). والملاحظ هنا في الإقناع النبوي الاستفادة من البيئة المحيطة، وكذا الاستفادة من البديهيات التي يؤمن بها المحاور، وهذا في حد ذاته من مؤكدات الإقناع والدواعي إلى قبول الكلام وعدم الحيد عنه. ومثل ذلك ما أخرجه الإمام أحمد عن أبي أمامة قال: إن شابًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ائذن لي بالزنا، فأقبل القوم عليه فزجروه، قالوا: مه مه، فقال: «ادته» فدنا منه قريبًا قال: فجلس، قال: «أتحبه لأمك؟» قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأمهاتهم» قال: «أفتحبه لابنتك؟» قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لبناتهم» قال: «أفتحبه لأختك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لأخواتهم» قال: «أفتحبه لعمتك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لعماتهم» قال: «أفتحبه لخالتك؟» قال: لا والله، جعلني الله فداءك، قال: «ولا الناس يحبونه لخالاتهم» قال: فوضع يده عليه، وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه» *** يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء([3]). إن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث لم يكتف بدرجة قليلة من الإقناع، بل مارس معه تأكيد الإقناع ? إن صح التعبير ? وكان يكفي قوله: أتحبه لأمك، لكنه عدد محارمه زيادة في الإقناع وإظهار شناعة الفعل ونكارته، ودلالة على أن ما يتصور أن نزني به من النساء لا تخلو من أن تكون أمًا لأحدٍ أو بنتًا أو عمة أو خالة وهكذا. ويخاطب النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشاب أمام أصحابه، وأدرك المربي المعلم لديه جانبًا لم يدركه فيه أصحابه، فما هو؟ لقد جاء هذا الشاب يستأذن النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان قليل الورع عديم الديانة لم ير أنه بحاجة الاستئذان، بل كان سيمارس ما يريد سرًا، فأدرك صلى الله عليه وسلم هذا الجانب الخير فيه، فماذا كانت النتيجة؟ «*** يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء» وختم له المربي الأول بالدعاء له، فما أجمل أن نقتدي به صلى الله عليه وسلم في تربيته وتعاملاته. وعند البخاري عن أبي هريرة قال: أخذ ا***ين بن علي تمرة من تمر الصدقة، فجعلها في فيه فقال صلى الله عليه وسلم : «كخ، كخ» ليطرحها، ثم قال: «أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة؟»([4]). يا ترى كم كان عمر ا***ين بن علي رضى الله عنه وقتئذ؟ لقد مات النبي صلى الله عليه وسلم وعمر ا***ين لم يجاوز الثامنة؛ ومع ذلك خاطبه صلى الله عليه وسلم خطاب الكبار، ومارس معه الإقناع؛ فكأنه يقول له: أنا لم أخرجها من فمك شحًا أو طمعًا أو أن فيها ضررًا عليك، لا... إن السبب في ذلك أنا لا نأكل الصدقة. حين تجد مع ابنك صورة محرمة أو تجد عليه لباسًا بعيدًا عن روح الإسلام، فإن جلسة إقناع تؤكد فيها شخصية المسلم وتميزه كافية في التغيير بإذن الله، وعلى أقل تقدير كافية في هز القناعات السابقة وزعزعتها، وهذا سيجعل فرصة التخلي عنها في المستقبل أكبر بإذن الله تعالى. استخدام الحوار والنقاش:الاقناع والحوار والنقاش من الهدي النبوي في التربية إن خير مثال على ذلك موقفه صلى الله عليه وسلم مع الأنصار في غزوة حنين بعد قسمته للغنائم، فقد أعطى صلى الله عليه وسلم المؤلفة قلوبهم وترك الأنصار، فبلغة أنهم وجدوا في أنفسهم، فدعاهم صلى الله عليه وسلم ، وكان بينهم وبينه هذا الحوار الذي يرويه عبد الله بن زيد فيقول: لما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئًا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: «يا معشر الأنصار، ألم أجدكم ضلالًا فهداكم الله بي؟ وكنتم متفرقين فألفكم الله بي؟ وعالة فأغناهم الله بي؟» كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمن، قال: «ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟» قال: كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمن قال: «لو شئتم قلتم جئتنا كذا وكذا، أترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امرًا من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها، الأنصار شعار والناس دثار، إنكم ستلقون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض»([5])، فحاورهم عليه الصلاة والسلام حتى أخرج مكنون نفوسهم، ثم أخرجه وأزاله بما وضع مكانه من تقوية الصلة بالله ورسوله، وطلب ما عنده. ([1]) أورق: هو الذي فيه سواد ليس بصاف، وقيل: الأغبر الذي في لونه بياض إلى سواد. ([2]) رواه البخاري (2633). ([3]) رواه أحمد (5/256). ([4]) رواه البخاري (1491). ([5]) رواه البخاري (4330)، ومسلم (1061). من كتاب الهدي النبوي في التربية ال**در: منتدى المرأة والطفل - جنى النسائية - من قسم: الحوار والفضفضة الاسلامية hghrkhu ,hgp,hv ,hgkrha lk hgi]d hgkf,d td hgjvfdm |
| الساعة الآن 08:04 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir