![]() |
سحر جانبى النهر (10)
سحر جانبى النهر (10)
انتقل مرة جديدة لموطن غربته الذى اقترب من أن يكون وطنا تتجدد فيه العلاقات ويتجدد الاشخاص ....تزداد وحشته يوما بعد يوم برحيل الأصدقاء والأقران ولكنه يحمل الجسد بين أحضانه أغلب أيام العمر. رأى شوقه لأهله وبناته وإخوته لايقابله نفس الشوق لديهم فاستقر فى نفسه حزن حاول محاولة دائمة قتله وبدأ يسكن داخل عقله صوت آخر ...يحدثه كثيرا عن ذكريات الصغر وشقاوة الشباب...يستعيد آلام مرت بقسوتها فيجدد على نفسه الألم ...ويتذكر واقعه فيحاصره ندم... سرعان مايطرده حتى لايكبل طموحه وسعادته وهلك عقله وقلبه فى زواج البنات وتعليمهن ورجع بعد عام واحد ليتم زواج ابنته الثانية ...الفرح يملأ قلبه...حاملا معه خيرات من كل الأنواع..(أثاث ..هدايا...حتى الطعام الجاف والتوابل)....فقد بالغ فى الشعور بالفرحة كى يقتل هذا المتلصص لعقله بسكاكين الندم حاول طرد كل المنغصات من فكره مهما كثرت مهما احتدت يتصنع عدم رؤيتها هربا وفرارا بينما هى لم تكن تستطيع ذالك فكانت فرحتها بابنتها توازيها حزنها على الأولى التى فى شقاق دائم لاتستطيع الاعتراف به على ملأ ...ولاتملك التخلص من ألمه فكان لمنع البنت الكبرى حضور فرح الثانية ..أشواك تقتحم جوفها لاتعرف لها دواءا ولاتملك معها صراخا...فقد كانت مرهفة ا*** رغم ظاهرها الجاف ...أقرب من يكون لقلوب بناتها حتى لو لم تظهر قربا لهن.......فهى أم انقضت أيام العرس وقد نجح هو فى التمتع بالسعادة والفرح بابنته ...وقوته تلك جعلت الأمر يمر ببساطة على ابنته وامها سرعان ماانتهت السفرة وعاد للغربة. وهناك. حيث انفرد الوحش الوسواسى بعقله يذكره بكل ألم مر بحياته كيف قضى ليلته الأولى المرعبة وهو طفل ابن ست سنوات فى بيت غريب بعيدا عن أمه كيف كان ألم الصفعة التى أخذها من سيده كيف قضى أيام فى الشوارع بلا مأوى كيف قضى أيام الأسر بين الذل والرعب بالموت المحقق. وبعد هذا شقائى فى تربية بناتى...قضيت بيدى على مستقبل ابنتى الكبرى وسلمتها لمن لايرحمها ..كفـــــــــــــاكم ...كفاكم تكالبا علىّ..أمكتوب علىّ تجرع كل أنواع العذابات كانت تلك الوحوش المفترسة من الأفكار تهاجمه كل ليلة كلما اختلى بنفسه...كلما جاءه نبأ عن مشكلات ابنته..........فإذا ماهرب لصحبة أقاربه المغتربين هربا من الخلوة وجد بين أحاديثهم تأنيبا ولوما ...لو كنت علمت ابنتك كانت حملت عنك مشوارا طويلا وساندتك فى مسؤليتك وقصرت عليك الطريق....................وآخرين ..كيف هانت عليك تعطيها لهذا الذى لايقدرها..... وهكذا يهرب من مهرب لمهرب فاعتل الجسد وصاحب ألم القولون جسده لا لم يعد قولون فقط فإذا به فى بداية يوم عمله يشعر بضيق شديد فى صدره وعرق غزير فشعر بخوف وخطر فاعتصر يد زميله توعكا...بأقصى سرعة إلى المشفى وبالفعل...كانت جلطة فى القلب قد أوشكت على القضاء عليه.....................وبفضل الله تم التعامل معها فقد داوى اللطيف الداء بالدواء....وجاءته أوامر الطبيب بقائمة ممنوعات....ممنوع التدخين......ممنوع الطعام الدسم....ممنوع الاجهاد....وأخيرا ممنوع الزعل................. انضبط سريعا خوفا على نفسه ومن يعول وسريعا أيضا عاد لما كان من تدخين وطعام وبعض التفكير فعادت ثانية..نفس الجلطة ...وكادت تفيض روحه.....ولكن رحمة الله واسعة *** يخرج بعد من المشفى وتم انقاذه للمرة الثاني هنا قرر الالتزام فالثالثة ثابته..فلن ينتظرها خرج من المشفى ووجد اهتماما وحنانا ادخره عند الجميع غريب وقريب ...........فطالما كان حنونا معاونا لكل من يعرف اهتم بعلاجه ...... بغذائه...حاول جاهدا طرد الأفكار السامة من عقله غير مسحة الحزن التى خلفها الوهن لم تفارقه ومن اللطف ...منحته قيادته أجازة مدفوعة الأجر شهرا يقضيه بين أسرته استقل الطائرة وبه لأول مرة كسرة المرض ليصل فيجد دموع الشوق فى انتظاره فقد كان الجميع بين دمعة وزفرة فى انتظار الاطمئنان عليه شيئا فشيئا استعاد عافيته ...بل واستعاد قوة روحه وضحكته العميقة وانتهت اجازته وقد تخلص تقريبا من أغلب الوهن والحزن خاصة بعد خطبة ابنته اثالثة وهى فى نهاية تعليمها الجامعى ......يتبع |
| الساعة الآن 01:16 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By
Almuhajir