ahlam1399
02-14-2013, 05:48 AM
{{ حكاية قصيدة }} .. الاستبداد .. قصيدة بقلم شاعر القطرين خليل مطران
السلام عليكم ..
القصيدة التي سأتحدث عنها اليوم .. تبلغ من العمر 100 عام .. وهي ولليوم ماتزال صالحة
لتصف حالنا المزري الذي نعيشه كعرب على اختلاف مذاهبنا الفكرية و مواقعنا الجغرافية ..
كاتب هذه القصيدة هو الشاعر اللبناني خليل مطران .. وكعادته في قصائده استخدم الرمز
و التورية للوصول لأهدافه .. فجاءت القصيدة رائعة من روائع الأدب الحديث وعيناً
من عيون الشعر المعاصر ..
أراد مطران أن ينتقد الاستبداد الذي استحكم على قلوب الناس وحرمهم هناء العيش ورغده
فاستحضر حادثة هي إعدام كسرى لأحد وزرائه .. وهو ( بـُزرجُمْهر ) الذي كان وزيراً
عادلاً وحكيماً .. وإنما وشى به الأقربون ..
ويطلق الشاعر سهامه نقده اللاذعة على المستبدين العرب في معرض حديثه على كسرى ..
فيصف في مطلع القصيدة .. عملية التأليه التي يمارسها هؤلاء الحكام و كيفية قمع شعوبهم
بالخوف والتهيب فيقول في مطلع القصيدة :
سَجَدُوا لِكِسْرَى إِذْ بَدَا إِجْلاَلاَ
كَسُجُودِهِمْ لِلشَّمْسِ إِذْ تَتَلاَلاَ
عُبَّاد كِسْرَى مانِحِيهِ نُفُوسَكُمْ
وَرِقَابَكُمْ وَالعِرْضَ وَالأَمْوَالاَ
تَسْتَقْبِلُونَ نِعَالَهُ بِوُجَوهِكُمْ
وَتُعَفِّرُونَ أَذِلَّةً أَوْكَالاَ
وينتقل بعدها مطران فيسخر من كسرى .. كيف يمن على شعبه بأفعاله .. ! فأي حدث
هو مكرمة من الملك العظيم وأي إنجاز هو عطية من عطاياه التي لا تنضب .. ويسخر
بعدها من غياب حكمته .. فهو إن أراد أن يحقق غاية .. أهلك البلاد والعباد غير مبال ٍ
ولا شيء يوقفه عن طموحه المجنون :
إِنْ يُؤْتِهِمْ فَضلاً يَمُنَّ وِإِنْ يَرُمْ
ثَأَراً يُبِدْهُمْ بِالْعَدُوِّ قِتَالاَ
وَإِذَا قَضَى يَوْماً قَضَاءً عَادِلا
ضَرَبَ الأَنَامُ بِعَدْلِهِ الأَمْثَالاَ
يصف مطران بعدها تجمع الناس لمشاهدة عملية إعدام الوزير فيصور خوف الناس وكبتهم
لغيظهم .. ويظهر ا***رة على مقتل الوزير الذي أبلى أحسن البلاء في إدارة أمته :
يَا يَوْمَ قَتْل بُزَرْجُمَهْرَ وَقَدْ أَتَوْا
فِيهِ يُلَبُّونَ النِّدَاءَ عِجَالاَ
مُتَأَلِّبِينَ لِيَشْهَدُوا مَوْتَ الَّذِي
أَحْيَا البِلاَدَ عَدَالَةُ وَنَوَالاَ
يُبْدُونَ بِشْراً وَالنَّفوسُ كَظِيمَةٌ
يُجْفِلْنَ بَيْنَ ضُلُوعِهِمْ إِجْفَالاَ
وينتقل بعدها إلى نقد لاذع ومباشر لكسرى .. الذي تكبر تكبراً لم يعد يطاق حتى ظن
ولشدة تكبره أنه معبود من الجماهير .. فيقول :
وَيَلُوحُ كِسْرَى مُشْرِفاً مِنْ قَصْرِهِ
شَمْساً تُضِيءُ مَهَابَةً وَجَلاَلا
يزْهُو بِهِ العَرْشُ الرَّفِيعُ كَأَنَّهُ
بِسَنَى التَّكَبُّرُ فِي ذُرَاهُ مِثَالاَ
وَكَأَنَّ شُرْفَتَهُ مَقَامُ عِبَادَةٍ
نُصِبَ التَّكَبُّرُ فِي ذُرَاهُ مِثَالاَ
وبعد طرح المشكلة .. كان لا بد من طرح الحل .. فالسبب في رأي الشاعر هو
لتخاذل الناس فما سلطة كسرى إلا نتيجة تهاونهم معه و عدم ثنيهم له عن فواحشه
زاد هو عليها بإغراق شعبه بالجهل والتناحرات .. فيقول :
مَا كَانَ كِسْرَى إِذْ طَغَى فِي قَوْمِهِ
إِلاَّ لِمَا خَلُقُوا بِهِ فَعَّالاَ
هُمْ حَكَّمُوهُ فَاسْتَبَدَّ تَحَكُّماً
وَهُمُ أَرَادُوا أَنْ يَصُولَ فَصَالاَ
وَالجَهْلُ دَاءٌ قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
فِي الْعالَمِينَ وَلاَ يَزَالُ عُضَالاَ
لوْلاَ الجَهَالَةُ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ
إِلاَّ خَلاَئِقَ إِخْوَةٍ أَمْثَالاَ
لَكِنَّ خَفْضَ الأَكْثَرِينَ جَنَاَحَهُمْ
رَفَعَ المُلُوكَ وَسَوَّدَ الأَبْطَالاَ
ويستعرض خليل مطران بعدها حادثة لاتخلوا من التهكم والفكاهة .. فابنة الوزير المسكين
حضرت المسرحية .. ولكنها حضرت سافرة الوجه .. وهو ما أثار غضب كسرى .. لهتكها
العادات .. فأرسل رسلوله ليسأل في أمرها .. فكان جوابها جامعاً مانعاً .. بأن لا رجال هنا
لترخي سترها .. لأنه لا رجل يسكت عن ما يحصل :
وَأَدَارَ كِسْرَى فِي الجَمَاعَةِ طَرْفهُ
فرَأَى فَتَاةً كَالصَّبَاحِ جَمَالاَ
بَادٍ مُحَيَّاهَا فَأَيْنَ قِنَاعُهَا
وَعَلاَمَ شَاءَتْ أَنْ يَزُولَ فَزَالاَ
لاَ عَارَ عِنْدَهُمْ كَخَلْعِ نِسائِهِمْ
أَسْتَارَهُنَّ وَلَوْ فَعَلْنَ ثَكَالَى
فَأَشَارَ كِسْرَى أَن يُرَى فِي أَمْرِهَا
فَمَضَى الرَّسُولُ إِلى الفَتَاةِ وَقَالا
مَوْلاَي يَعْجَبُ كَيْفَ لَمْ تَتَقَنَّعِي
قَالَتْ لَهُ أَتَعَجُّباً وَسُؤَالاَ
أُنْظُرْ وَقَدْ قُتِلْ الحَكِيمُ فَهَلُ تَرَى
إِلاَّ رُسُوماً حَوْلَهُ وَظِلاَلاَ
فَارْجِعْ إِلَى المَلِكِ الْعَظِيمِ وَقُلْ لَه
مَاتَ النَّصِيحُ وَعِشْتَ أَنْعَمَ بَالاَ
مَا كَانِتِ الْحَسْنَاءُ تَرْفَعُ سِتْرَهَا
لَوْ أَنَّ فِي هَذِي الجُمُوعِ رجَالاَ
القصيدة من البحر الكامل .. وهي من عيون الشعر العربي الحديث .. !
خليل مطران توفي سنة 1949 .. واليوم بعد 60 عاماً على وفاته .. لا نزال نقبع تحت
نير المستبدين والطغاة العرب بالتخصيص ..
أما آن لهذا الشعب أن ينهض !!
وينفض عنه غبار الاستبداد والجهل والتخلف .. !
وارتأيت أن أضع القصيدة كاملة .. للاطلاع :
هنا (http://www.adab.com/index.php/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=77818&r=&rc=4)
rose
السلام عليكم ..
القصيدة التي سأتحدث عنها اليوم .. تبلغ من العمر 100 عام .. وهي ولليوم ماتزال صالحة
لتصف حالنا المزري الذي نعيشه كعرب على اختلاف مذاهبنا الفكرية و مواقعنا الجغرافية ..
كاتب هذه القصيدة هو الشاعر اللبناني خليل مطران .. وكعادته في قصائده استخدم الرمز
و التورية للوصول لأهدافه .. فجاءت القصيدة رائعة من روائع الأدب الحديث وعيناً
من عيون الشعر المعاصر ..
أراد مطران أن ينتقد الاستبداد الذي استحكم على قلوب الناس وحرمهم هناء العيش ورغده
فاستحضر حادثة هي إعدام كسرى لأحد وزرائه .. وهو ( بـُزرجُمْهر ) الذي كان وزيراً
عادلاً وحكيماً .. وإنما وشى به الأقربون ..
ويطلق الشاعر سهامه نقده اللاذعة على المستبدين العرب في معرض حديثه على كسرى ..
فيصف في مطلع القصيدة .. عملية التأليه التي يمارسها هؤلاء الحكام و كيفية قمع شعوبهم
بالخوف والتهيب فيقول في مطلع القصيدة :
سَجَدُوا لِكِسْرَى إِذْ بَدَا إِجْلاَلاَ
كَسُجُودِهِمْ لِلشَّمْسِ إِذْ تَتَلاَلاَ
عُبَّاد كِسْرَى مانِحِيهِ نُفُوسَكُمْ
وَرِقَابَكُمْ وَالعِرْضَ وَالأَمْوَالاَ
تَسْتَقْبِلُونَ نِعَالَهُ بِوُجَوهِكُمْ
وَتُعَفِّرُونَ أَذِلَّةً أَوْكَالاَ
وينتقل بعدها مطران فيسخر من كسرى .. كيف يمن على شعبه بأفعاله .. ! فأي حدث
هو مكرمة من الملك العظيم وأي إنجاز هو عطية من عطاياه التي لا تنضب .. ويسخر
بعدها من غياب حكمته .. فهو إن أراد أن يحقق غاية .. أهلك البلاد والعباد غير مبال ٍ
ولا شيء يوقفه عن طموحه المجنون :
إِنْ يُؤْتِهِمْ فَضلاً يَمُنَّ وِإِنْ يَرُمْ
ثَأَراً يُبِدْهُمْ بِالْعَدُوِّ قِتَالاَ
وَإِذَا قَضَى يَوْماً قَضَاءً عَادِلا
ضَرَبَ الأَنَامُ بِعَدْلِهِ الأَمْثَالاَ
يصف مطران بعدها تجمع الناس لمشاهدة عملية إعدام الوزير فيصور خوف الناس وكبتهم
لغيظهم .. ويظهر ا***رة على مقتل الوزير الذي أبلى أحسن البلاء في إدارة أمته :
يَا يَوْمَ قَتْل بُزَرْجُمَهْرَ وَقَدْ أَتَوْا
فِيهِ يُلَبُّونَ النِّدَاءَ عِجَالاَ
مُتَأَلِّبِينَ لِيَشْهَدُوا مَوْتَ الَّذِي
أَحْيَا البِلاَدَ عَدَالَةُ وَنَوَالاَ
يُبْدُونَ بِشْراً وَالنَّفوسُ كَظِيمَةٌ
يُجْفِلْنَ بَيْنَ ضُلُوعِهِمْ إِجْفَالاَ
وينتقل بعدها إلى نقد لاذع ومباشر لكسرى .. الذي تكبر تكبراً لم يعد يطاق حتى ظن
ولشدة تكبره أنه معبود من الجماهير .. فيقول :
وَيَلُوحُ كِسْرَى مُشْرِفاً مِنْ قَصْرِهِ
شَمْساً تُضِيءُ مَهَابَةً وَجَلاَلا
يزْهُو بِهِ العَرْشُ الرَّفِيعُ كَأَنَّهُ
بِسَنَى التَّكَبُّرُ فِي ذُرَاهُ مِثَالاَ
وَكَأَنَّ شُرْفَتَهُ مَقَامُ عِبَادَةٍ
نُصِبَ التَّكَبُّرُ فِي ذُرَاهُ مِثَالاَ
وبعد طرح المشكلة .. كان لا بد من طرح الحل .. فالسبب في رأي الشاعر هو
لتخاذل الناس فما سلطة كسرى إلا نتيجة تهاونهم معه و عدم ثنيهم له عن فواحشه
زاد هو عليها بإغراق شعبه بالجهل والتناحرات .. فيقول :
مَا كَانَ كِسْرَى إِذْ طَغَى فِي قَوْمِهِ
إِلاَّ لِمَا خَلُقُوا بِهِ فَعَّالاَ
هُمْ حَكَّمُوهُ فَاسْتَبَدَّ تَحَكُّماً
وَهُمُ أَرَادُوا أَنْ يَصُولَ فَصَالاَ
وَالجَهْلُ دَاءٌ قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ
فِي الْعالَمِينَ وَلاَ يَزَالُ عُضَالاَ
لوْلاَ الجَهَالَةُ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ
إِلاَّ خَلاَئِقَ إِخْوَةٍ أَمْثَالاَ
لَكِنَّ خَفْضَ الأَكْثَرِينَ جَنَاَحَهُمْ
رَفَعَ المُلُوكَ وَسَوَّدَ الأَبْطَالاَ
ويستعرض خليل مطران بعدها حادثة لاتخلوا من التهكم والفكاهة .. فابنة الوزير المسكين
حضرت المسرحية .. ولكنها حضرت سافرة الوجه .. وهو ما أثار غضب كسرى .. لهتكها
العادات .. فأرسل رسلوله ليسأل في أمرها .. فكان جوابها جامعاً مانعاً .. بأن لا رجال هنا
لترخي سترها .. لأنه لا رجل يسكت عن ما يحصل :
وَأَدَارَ كِسْرَى فِي الجَمَاعَةِ طَرْفهُ
فرَأَى فَتَاةً كَالصَّبَاحِ جَمَالاَ
بَادٍ مُحَيَّاهَا فَأَيْنَ قِنَاعُهَا
وَعَلاَمَ شَاءَتْ أَنْ يَزُولَ فَزَالاَ
لاَ عَارَ عِنْدَهُمْ كَخَلْعِ نِسائِهِمْ
أَسْتَارَهُنَّ وَلَوْ فَعَلْنَ ثَكَالَى
فَأَشَارَ كِسْرَى أَن يُرَى فِي أَمْرِهَا
فَمَضَى الرَّسُولُ إِلى الفَتَاةِ وَقَالا
مَوْلاَي يَعْجَبُ كَيْفَ لَمْ تَتَقَنَّعِي
قَالَتْ لَهُ أَتَعَجُّباً وَسُؤَالاَ
أُنْظُرْ وَقَدْ قُتِلْ الحَكِيمُ فَهَلُ تَرَى
إِلاَّ رُسُوماً حَوْلَهُ وَظِلاَلاَ
فَارْجِعْ إِلَى المَلِكِ الْعَظِيمِ وَقُلْ لَه
مَاتَ النَّصِيحُ وَعِشْتَ أَنْعَمَ بَالاَ
مَا كَانِتِ الْحَسْنَاءُ تَرْفَعُ سِتْرَهَا
لَوْ أَنَّ فِي هَذِي الجُمُوعِ رجَالاَ
القصيدة من البحر الكامل .. وهي من عيون الشعر العربي الحديث .. !
خليل مطران توفي سنة 1949 .. واليوم بعد 60 عاماً على وفاته .. لا نزال نقبع تحت
نير المستبدين والطغاة العرب بالتخصيص ..
أما آن لهذا الشعب أن ينهض !!
وينفض عنه غبار الاستبداد والجهل والتخلف .. !
وارتأيت أن أضع القصيدة كاملة .. للاطلاع :
هنا (http://www.adab.com/index.php/modules.php?name=Sh3er&doWhat=shqas&qid=77818&r=&rc=4)
rose