المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سنديانة في الرّأس


rss
08-30-2014, 01:12 AM
سنديانة في الرّأس
ثمّة شيء لن أكتب عنه الآن، لأنّه بعد لم يسألني عن الوضع الإقليميّ الذي عصف بالقصيدة! ، إن لم يكن قد توقف قلبي حينئذ، سأواربُ في الإجابة وسأنتقي استعارةً لئيمة وسيجلس يتأمّلها ساعات عدّة، سأقول"أنا وضعتُ المتفجر في المكان الخطأ" أخاف أن يتوقف قلبي بعد أن أجيب، وأن أسقط وأن لا يُحسِنَ التّصرف مع جثّتي، بطبيعة الحال سيكون لقاءً بعد غياب، وسنتحدّثُ فيه عن أمورٍ نسينا أنْ نتحدّثَ عنها، وعن مواطن هادئ فاتته فرصة ولوج التاريخ عبر ثورة !
النهاية المفتوحة تمجّد اللّذة، اتفق معي في ذلك أيّما اتفاق، وأخذ عليّ التفكير بالنّهاية، لم أضع النّهاية بعدْ لأنني لم أنهِ التفكير بها، وإنْ وجدتُها ستأخذني العزّة بالرأفة وسأتركها تشحذ على الرّصيف، ليتهم يعلمون كم يرهقني ذلك، وليَتهُ يَرفِقُ بي، سألومه وسيتحدّث عن فلسطين مجدّدًا، آه يا فلسطين يا سِنديانة في الرّأس لم تشبْ، كم كنتِ المكان الآخر الذي سينتهي فيه هذا العراك. كان يُحكِمُ وضعَ السبّابة على الزنادِ وكانتْ عينُه اليُسرى تحدّقُ في الهدف عَبْرَ النّاظور، سبّابته تضغط أكثر فأكثر، وإذا بي أمامه، وحزمه لم يتحرك قيد شعرة، و تذكّرتُ بيتا لدرويش كان يتحدّثُ فيه بنرجسية عمّا إذا كتب بيتًا من الشّعر تراجعت الدّبّابة خطوةً، وحينئذٍ أشفقتُ على رجالِ الجبهةِ أجمعين، والتصقتُ أكثر برأس البندقيّة، أعلم أنّه شَعَرَ بتلك الرَعشة و لم يبالِ بها، وأنّه أدرك الكلمتين اللاتي همستُ بهما، حان لنا أن نعترف كلٌ أمام الآخر أنه سيمكننا من النجاة قرار عرضي، "هل أنت متأكد أّنك ستشارك في هذي الغارة؟"، كنتُ أعلم أنّه لن ينفكّ عن قراره، وسيطلقُ رصاصة البَدْءِ في أيّة لحظة، (العالم كلّه في حركة عشقيّة)، وما من أحد يدقّ أقداحه في عمّان، فليكن نخب لقاءً سيكون بعد عامين أو ثلاثة، وهذه خيرُ بداية، تكتنف حلّةَ كلّ نهاية محتملة لقصة من هذا النّوع.
قد قلتُ ربّما سيتوقّف قلبي عن النّبض، وربما ستشرع ذراعيك عقبئذ، ستشعر بشيء ما يداعبُ خفّةً أُلزمْتَ بها بعدما لَجَأُوا إلى الحلّ السلميّ والتّفاوض، ربّاه إنّي أسقطُ، وذا القلب المجنّح لا يكفّ عن الأنين، عينك اليُمنى ترقبُني واليُسرى بَقيتْ عالقةً في النّاظور، لا أعرف لمَ يزداد قلقي كلّما تخيّلتُ أنّ أحدًا لن يُحسن التّصرّف مع جثّتي، إخال أحد الضجرين سيتعثّر وسيسكب القهوة السّاخنة عليها وسينظر إلى رفاقه وسيعتذر دون أن يبالي بالنّظر إليّ، وأخاف أكثر ما أخاف أن أجلس في المقهى أكتب، وأن تعلّق كلتا عي*** بالنّاظور أبدًا.