المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحمام عند الشعراء


rss
08-14-2014, 09:40 PM
الحمام عند الشعراء
بسم الله الرحمن الرحيم ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الأخوه والأخوات
تحية طيبة وبعد ..
إطلالة على دور الحمام في توصيف مشاعر الشعراء ..

..

لقد نالت الطيور من الإنسان مودة واضحة، وإن لم يتورع أحيانا عن صيدها أو أكلها، وتغنى الشعراء بحنينها ورقتها، والحمام ذوات الأطواق أكثر الطيور ورودًا في الشعر، وهو في مقدمة الطيور التي قد يكون وقع عليها الظلم.
انقسم الشعراء في نظرتهم للحمام بين مؤيد ومناويء له، والشعراء يدركون مظاهر عجيبة تفوتنا ولا نعرفها، وندهش لأكداس من الشعر نتحدث عنها. من منا انصت إلى حمامة تبكي أو تترنم ؟ هل نقرأ القصائد حقًا؟ أم نمر بها مسرعين.
ومن الشعراء الذين استجابوا لنواحها وشاركوها أبو بكر الشبلي


رب ورقاء هتوف في الضحى =ذات شجو صدحت في فنن
ذكرت الفاً ودهراً سالفاً =فبكت حزناً فهاجت حزني
فبكائي ربما ارقها =وبكاها ربما ارقني
ولقد تشكو فما افهمها =ولقد اشكو فما تفهمني
غير اني بالشجا اعرفها =وهي ايضاً بالشجا تعرفني"

وهذه أبيات لابن الدمينة يقول فيها :


ألا يا صبا نجد متى هجت من نجد = لقد زادني مسراك وجدا على وجد
أإن هتفت ورقاء في رونق الصحى= على فنن غض النبات من الرند

...

...................................


ومن شعراء الجاهلية ( وليتنا نجد **طلحا غير الجاهلية نطلقه عليهم )الذين تحدثوا مع الحمام والطيور عنترة بن شداد:
فها هو يقول :

يا طائر البان قد هيَّجتَ أشجاني= وزِدْتَني طرَباً يا طائرَ البانِ
إن كنتَ تندب إلفاً قد فجعتَ بهِ =فقد شجاكَ الذي بِالبينِ أشجاني
زدني من النَّوح واسعدني على حزني= حتى تَرى عجباً من فَيْضِ أجفاني
وقِفْ لتَنْظُرَ ما بي لا تَكنْ عَجِلاً =واحذَرْ لِنَفْسِكَ من أَنْفاسِ نيراني
وطرْ لعلك في ارض الحجازِ ترى =رَكْباً على عَالِجٍ أوْ دون نَعْمان
يسري بجارية ٍ تنهلُّ أدمعها =شوقاً إلى وطن ناءٍ وجيران
ناشدتُكَ الله يا طيرَ الحمامِ إذا =رأيتَ يوْماً حُمُولَ القوْمِ فانعاني
وقلْ طريحاً تركناهُ وقد فنيت= دُموعُهُ وهوَ يبكي بالدَّم القاني عبّر عن مخزون مشاعره الجياشة بالشوق والحزن في نفس الوقت بهذا الطائر ، جعله السبيل لتفريغ لوعته وأساه .....

........................
قال شاعر

وماهاج هذا الشوق إلا حمامة=تغنت على خضراء سمر قيودها
صدوح الضحى معروفة اللحن لم تزل=تقودالهوى من مسعد ويقودها

وقال يزيد بن النعمان

لقد تركت فؤادك مستجنا=مطوقة على فنن تغنّى
يميل بها وتركبه بلحن=إذا ماعن للمحزون أنّا
فلا يحزنك أيام تولى=تذكرها ولا طير أرنّا

....


.........................

وكان جهم بن خلف المازني، مختصاً بالحيوان والطير في شعره يصفها ويتغزل بها، ويبكي لبكائها، ويرثي لحالها، ويجد في ذلك العزاء والتسلية عما يجد في دنياه من المآسي، ومن ذلك قصيدة رقيقة له في حمامة أضلت فريخاً لها، فراحت تجدّ في البحث عنه دونما جدوى، حتى بدا لها اليأس منه، وأيقنت أن جوارح الطير قد تخطفته فأكلته، فراحت تنوح عليه وتبكيه، وتستدر دموع الشاعر فيها، فقال يشاركها أحزانها، ويصف هذا الموقف المؤثر وصفاً بارعاً يثير المواجع في النفوس الرهيفة:


وقد شاقني نوح قمرية = طروب العشي هتوف الضحى
أضلت فريخاً فطافت له = وقد علقته حبال الردى
***ا بدا اليأس منه بكت = عليه وماذا يردّ البكا
تغنَّت عليه بلحن لها = هيج للصب ما قد مضى
*** أر باكية مثلها = تبكي ودمعتها لا ترى

...........


..................................
لا يخفى على أحدٍ منكم قصيدة أبي فراس الحمداني ، قالها في سجن الروم :

أَقولُ وَقَد ناحَت بِقُربي حَمامَةٌ = أَيا جارَتا هَل تَشعُرينَ بِحالي
مَعاذَ الهَوى ماذُقتِ طارِقَةَ النَوى = وَلا خَطَرَت مِنكِ الهُمومُ بِبالِ
أَتَحمِلُ مَحزونَ الفُؤادِ قَوادِمٌ = عَلى غُصُنٍ نائي المَسافَةِ عالِ
أَيا جارَتا ما أَنصَفَ الدَهرُ بَينَنا = تَعالَي أُقاسِمكِ الهُمومَ تَعالَي
تَعالَي تَرَي روحاً لَدَيَّ ضَعيفَةً = تَرَدَّدُ في جِسمٍ يُعَذِّبُ بالِ
أَيَضحَكُ مَأسورٌ وَتَبكي طَليقَةٌ = وَيَسكُتُ مَحزونٌ وَيَندِبُ سالِ
لَقَد كُنتُ أَولى مِنكِ بِالدَمعِ مُقلَةً = وَلَكِنَّ دَمعي في الحَوادِثِ غالِ

...
............

وهناك من خمس هذه القصيده " أي قصيد ابي فراس " منهم عباس الأعسم :

من الهم في قلبي أطلت غمامة = لها كل يوم في الشجون انسجامة
ومن حيث اخفيت همّ قلبي شهامة = أقول وقد ناحت بقربي حمامة
أيا جارتي هل تشعرين بحالي
أنوحا ولم تصدعك صادعة النوى = ولا سفعت أحشاك وارثة الجوى
تنوحين لا عن صبوة نوح من هوى = معاذ الهوى ما ذقت طارقة الهوى
ولا خطرت منك الهموم ببالي
فمالي لا يندي لي الوجد أعينا = وفي كبدي ما يعلم اللَه من عنا
من الحق ان النوح لي ولك الغنا = أيا جارتا ما انصف الدهر بيننا
تعالي اقاسمك الهموم تعالي
على فرط ما بي من جوى لي خليقة = تسرّ ولي في الكبرياء حقيقة
وعينك في مجرى الدموع غريقة = أيضحك مأسور وتبكي طليقة
ويسكت محزون ويندب سالي
اكابد من أحزان قلبي غلة = تؤجج في أثناء صدري شعلة
وما اخضل جفني من دموعي بلة = لقد كنت أولى منك بالدمع مقلة
ولكن دمعي في الحوادث غالي



م ن