المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض الأعاريض الوهمية في عروض الخليل


rss
08-06-2014, 11:40 PM
بعض الأعاريض الوهمية في عروض الخليل
سمي علم العروض بهذا ال**طلح ، لأن العروض، الذي هو آخر جزء في صدر البيت، هو المعيار في تمييز بحر من بحر. ولندع قول الخليل وغيره بأن عدة البحور خمسة عشر بحرا أو ستة عشر، فالواقع أن عددها مطابق لعدد الأعاريض التي بلغت عند الخليل أربعة وثلاثين عروضا.
وقد ذكر الخليل أن للبحر الخفيف عروضا ثانية شاهدها قوله:
إن قدرنا يوما على عامر * نمتثل منه أو ندعه لكم
ووزنه عند الخليل:
فاعلاتن مستفعلن فاعلن * فاعلاتن مستفعلن فاعلن
وقد عرضت هذه العروض، بوصفها بحرا، على قائمة البحور التي استنبطتها من الدوائر التسع، *** أجد لها موضعا في تلك القائمة. ومعنى ذلك أن أعاريض بحر الخفيف عند الخليل أصلها اثنان وليس ثلاثة ومنهما مجزوء الخفيف، إذا لم نشأ أن نعده بحرا مستقلا.
أما العروض الحقيقي الذي ذكرنا أن شاهده هو (إن قدرنا) فهو فاعلاتن وليس فاعلن وذلك لأن الخليل لم يجد شاهدا معروفا في الجاهلية على هذه العروض الثانية. ومعنى ذلك أنه أخذ شاهده عليها من العصر الإسلامي الأموي وهو شاهد مجهول القائل. وأما في العصر الإسلامي الأموي فيبدو أن الدكتور محمد العلمي جعل من قصيدة الطرماح مثالا على هذه العروض، وهو ما لم نجده متحققا على طول القصيدة . فقد استخدم الطرماح العروض الأولى إلى جانب العروض الثانية مما حملنا على القول إنه أقام قصيدته على العروض الأولى وحدها وأن ما جاء مخالفا لذلك كان مجرد زحاف الحذف الذي لا يستدعي تخصيص عروض أخرى هي فاعلن، تماما كما لم يجعل الخليل من زحاف الحذف في فعولن من بحر المتقارب، عروضا أخرى.
وقد صرنا نعلم الآن مسلك الخليل حين يخصص عروضا أو ضربا معينا بذاته وذلك حين يرى أنه امتنع عن الزحاف أو العلة، كما هو الحال في رابع السريع. فالمعروف أنه يتناوب في الضرب كل من فعلن وفعلن على سبيل العلة الجارية مجرى الزحاف، ومع ذلك *** يجعل الخليل من فعلن (بتحريك العين) ضربا مستقل عن فعلن (بسكونها ) .