rss
08-06-2014, 12:45 AM
نعش الحمام
نعش الحمام
دالية طويلة بعنوان نعش الحمام التزمت بحر المنسرح ترثي حالتنا الفلسطينية يوم وداع الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش آب 2008
(1) قدام النعش
(على لسان أم الشاعر)
تخجــلُ روحي، ويستحي جَسَـدي = أنـَّــــكَ قَبْلي رحلــتَ يـــا ولدي
أمشي وقُـدّامَ النَّعْـشِ أدعيتي = بُنَـيَّ محمودًا، قُــمْ، ولا تَبِـدِ
أنتَ تُحِبُّ الحياةَ، هِئْـتَ لهـا = ما يستطيــعُ الجنـونُ مِنْ عُـــدَدِ
الشعرُ، والليـــلُ، والنبيـــذُ، ألا = شعرٌ بغيــر ِالكؤوسِ والسَّهَدِ!
نمتَ، ولمْ أذبـحْ طيـرَ أغنيـةٍ. = كيفَ أغني لبلـبـلٍ غَرِدِ؟!
هَلاّ انتظرتَ الجفونَ أُغْمِضُها! = بيــنَ ذراعـيــكَ جبهتــي، ويـدي
ماذا يريـــدُ البكاءُ من مُقلَـي؟! = ودمعــتي مِنْ عظمـي، ومِنْ كَبِـدي
قلتَ: يطيـرُ الحَمامُ. قلــتُ: كفى = قلتَ: يَحُــطُّ الحَمامُ. قلتُ: زدِ
درويـــــشُ، يا قريتـــي، ويـا وطني، = سَجِّــلْ علـى خيمـةٍ بـلا وَتَـدِ
سَقيفــتــي لمْ تشـردْ نوافِذُها؛ = فاسكُنْ مَداها المخنـوقَ بالشَّرَدِ
خُبزي معي، قهوتي معي، ومعي = حَبْـلُ غسيلي، وما مَعـي بَلَـدي
(2) بقجة المنفى
بُقْجَـةُ منفـاكَ مـَـــنْ سَيَحْمِلُهـا؟! = مَنْ سَيُـــداوي ليـلاكَ مِنْ رَمَدِ؟!
ما اتسعـتْ في عينيـــكَ قاهرةٌ. = ضـاقـتْ دمشـــقٌ بصمتــِكَ الحَرِدِ
ناديـتَ بيـروتَ زعتـــــرًا ونــدًى. = لمْ يبتسـمْ زعتــــرٌ، ونـــاحَ نَـــدي
يا أرضُ، مجنونُكِ الضليلُ قضى. = لـمْ يقضِ مِنْ عَبْلَــةٍ ولا دَعَـدِ
يافا الهوى. لا غيـدٌ ولا حَوَرٌ. = هــذا الهوى شاهقٌ على الغَيَـدِ
عَكّا الهــوى. يا خرائدُ اعتكفي، = هـــذا الفتــى لا يهيـــمُ بالخُرُدِ
عادت توابيتنا (3)
درويـــشُ، تبكيـكَ عينُ حُلوتِنـــا، = بَعْـدَ غدٍ راجـعونَ، بَعْدَ غَدِ
غِـنــاؤُنــا بُنْدقِيَّـةٌ، سَقـطَـــتْ = مِــنْ يـدِنا، لـمْ تَسقُطْ مِـــنَ الخَـلَدِ
يا طوقُ، إمّا اختبرتَ شِدَّتَنــا؛ = عادتُنـــا كَسْرُ الطـوقِ في الشِّــدَدِ
وداعُـنــا راحـلٌ إلـــــى نَكَدٍ. = وداعُــنـا قادمٌ مـِـنَ النَّـكَدِ
تصادَقَتْ ضدَّنا الجِهـاتُ، فلا = نَمرُّ إلا مِـــنْ فَوْهَــةِ الرَّصَدِ
نحنُ علــى تلَّــةِ المُحـالِ نرى = حيفـا ويافـا، نطــوفُ فـــي صَـفَــدِ
سِتــونَ عامًا لَعائدونَ غدًا = عادتْ تَــــوابيتُـنــا ولـمْ نَعُـدِ
(4) خوذة الثورة
جَـنَــتْ علينـا رُموزُنــا ونَجَـتْ = تَهُــزُّ كُرْسِـــيَّ الغَدْرِ والرَّغَدِ
رمـوزُنا تَسْـتزيـدُنا زَرَدًا = وتَدَّعـــي ثورةً علــى الـزَرَدِ
يا ثورةً حتــى النَّصْـرِ فاتحةً = لمْ تفتحي غيرَ الجُرْحِ في العَضُدِ
بِعْتِ ذئابـًـا إخاءَ ثورتِنـــا = ومـا اشتـريتِ الإخاءَ مـِنْ أُسُـدِ
ملأتِنـا غيـرةً علـــى وطـــنٍ = مـلأتِــهِ أوغـادًا بــــلا عَدَدِ
أثــورةٌ للحَمـامِ حارسـةٌ = أمْ خوذةٌ للمُسوخِ والقِرَدِ
(5) الفدائي البكر
أخــــي، وتُهدينــــــي للعَدُوِّ ،أخـــي = أنــــتَ خفيري، وأنـتَ مُزْدَرِدي
كنتَ أخــي، والخَـــــوّانُ كانَ أبي. = في الأهْــلِ يا غدْرُ أنتَ ، لا البُـعُـدِ
أنتَ اختطفــتَ الكفاحَ مُشْترطًا: = كوفيتي عَرْشٌ غيـرُ مُنْـتَـقَدِ
مُجْتَ بنا دَوْلَةً، وقُلْتَ لنا: = لا تُثْقِلونـــي رئاســةَ الزَّبَدِ
برَّتْ قُرودي بِطَحْنِكُمْ، وأنا = لولا رضاكــُــمْ عَلَــيَّ لمْ أقُدِ
دامَ غُرابي يَدُلّـُـــكُمْ خِرَبــًا، = في الشَّيْبِ أَسْعَدْتُكمْ، وفي المَرَدِ
أنـا الفدائـــــيُّ البِكْرُ، يَحْسُـدُنـي = كَيْـدٌ، أنــا نِـــدُّ الكَيْدِ والحَسَـدِ
يا بِكْرَ ثـــُوّارنِا، أمـا صَـــــدِئَتْ = بــارودةٌ فـي الذراعِ والكَتَـدِ؟!
طَلْقَــتُـكَ الأولـى هَمْسُ هَـدْهَدَةٍ = غيرَ وُعولِ النُّعـاسِ لمْ تَصِدِ
ساقٌ وكــأسٌ ، تبــغٌ وأغنيـــةٌ = يا قــدسُ ،طـــلَّ الثوارُ فاحتشدي
سنلتـــقـي فـــــــي سريــرِ ثرثـــرةٍ = نحضنُ خصـــرَ النَّفيــرِ والمَدَدِ
ماذا جنى سِلْمُنا الشجاعُ سوى = مُضْطَهَــــــــدٍ يَحْتَمي بمُضْطَهِدِ؟!
(6) رام الله تغزو غزة
درويــشُ أســوارُ غزةٍ وعدتْ = ألا يمرَّ الغـزاةُ في صَيَـــدِ
غزة أختُ الخليــلِ ما رقصتْ = قامتُهــــا للطغــاةِ فــــي أَوَدِ
لِغَـزَّةٍ رامُ الله غازيــــةٌ = أوْ ينـزلنَّ الرمـاةُ عن أُحُـدِ
إنَّ أبـــا سفيــانَ الجديدَ بهـا = يُسْـرِجُ خيــلَ الصحابـــةِ الجُدُدِ
قسامُهـــا أقسمتْ كَتـــــائِبُـــــــهُ = كلُّ فلسطـــــينَ ساحةُ النُّجُدِ
كمْ ضامَ عونٌ وكمْ طغى سنَـدٌ = غـــزَّةُ ميدي بالعَـوْنِ والسَّنَدِ
(7) نافثات الجوار
عمانُ بيـروتُ خابَ مسرحُنا = نخـرجُ منْ حَسْرة ٍ إلــــى كَمَــدِ
لا تــونـــــــسٌ دربُنـــا ولا عَــــــدَنٌ ، = منفـــــــــــــــى إلى منفـــى خيمـــةُ الشُرُدِ
قالتْ لنا نافثـاتُ جيرَتِنــا : = أنتمْ جحدتُمْ ضيافــةَ العُقَدِ
خُنتمْ زنازينَ عمِّكُــمْ، فَعَفــا = عنْ هَرَبٍ عضَّ مِخْرَزَ الصَّفَدِ
يا عـــمُّ، لا تمـــشِ في جنازتِنا = قَتَلْتَنـــا واسْتَرَحْـــتَ من عَنَــدِ
لكَ الرصاصــاتُ، والرؤوسُ لنـــا = يا عمُّ، بعضَ الأنــاةِ في اللَّدَدِ
لستَ سليل الأباة من مُضَــرٍ = لمْ تستفــدْ مَحْتِـــدًا ولمْ تُفِـــدِ
لـمْ تـأونــــا نخـوةٌ، ولا شرفٌ = رقابُــــنــا لـلسِّــكيــــنِ والمَـسَدِ
حمتْ دمشــقُ العدوَّ، واقتحمتْ = خيمتَـنـــا المجـدُ لـلأخِ الأَسَـــدِ !
يا شعرةَ القُربى، ما اعترفتِ بنا = إلا قَـتالى فـــي قبضــــةِ الطَّـرَدِ
يعـــربُ، هــــاتي عُروبــةً وخُـذي = مِـنّــا مفاتيحَ القدسِ واتحـدي
كفــــــى حُــــــدودًا تُذيبُنــا دُوَلًا = يــــا عُرْبُ، هــذي الحـدودُ من بَـرَدِ
مُري علـــى عظْمِنــا إلى ظفــرٍ = نحــنُ جســـورُ الصمـودِ والجَلَـدِ
(8) قسمة الصمد
درويــــشُ، شَحَّ الــرثـاءُ معـذرةً = فــــي البــالِ أشيــاءُ مُـــرَّةُ الفَــنَــدِ
أشيـاءُ مِـــنْ غصــةٍ تُـنادِمُــــنــا = غيبــي قليـلا يــا غَصَّةُ ابتعـدي
آمنـتَ أنَّ اللاشيءَ مِنْ أَبَـدٍ = آمنـتَ أنَّ اللاشيءَ للأَبَـدِ
عِنْدكَ لا شيءٌ، عندَنـا أحدٌ = سُبحانَــهُ لمْ يــُولدْ ولمْ يَـلِدِ
في وطــنٍ نلتقي، وفـــي صَمَدٍ = لا نلتــقي، تلكَ قِسْــمَةُ الصَّمَدِ
أَدْهَشْتَـنا عِلْمانيـةً وَجَدَتْ = خليقـةً والخَــلّاقَ لمْ تَجِـدِ
أفـقْ شُيـوعِيَّـةً وبَــــلْشَفـَــةً = غاضتْ أباطيــلُهـــا، فـــلا تَرِدِ
إنْ أَعْطَشَــتْكَ الحياةُ قِصَّتَهـا = فالموتُ قَصّاصُهـا لكلِّ صدي
لَسْتَ بِــرَبِّ الوجـودِ مُعْـتـقـدًا = إليهِ ها قدْ رجعْــتَ فاعْتَقــدِ
(9) جمرة الرباط
يا جيـــلَنــا شـــرقَ النهرِ مُبْتَـعِدًا = غــربـــًـا ستبقى أنظـــارُ مُبْــتَعِـدِ
حنيـنُــــهُ أنَّ القدسَ عاصمــةٌ = نَهْـــرًا لصادٍ بَحْــــرًا لِـمُـبْتَــرِدِ
أنَّ فلسطيـــنَ مـاءُ شَـــــــرْقَـتِــــهِ = وزادُهُ فـــــــي مـَجاعـــةِ المِعَــدِ
بابُ فلسطـيــــنَ قـالَ حامِلُـــهُ: = لا يشتـكــي البابَ حامــلُ العَمَدِ
يا غربةً في أكبادِ رحلتِنــــــا! = أيستريـــحُ الغريبُ من كَبَدِ؟!
رثيتُ شِعْرًا لـــمْ أرثِ شاعرَهُ = لهُ ضلالاتُهُ ولي رَشَدي
رثيتُ مشــوارَنـــا إلـــــى وَطَــــنٍ =لمْ نلـــقَ فيــــهِ النجـاةَ مِنْ أحَــدِ
يا ســودَ أيامِنــــا، أمــا اجْتَمَعَتْ = إلا علينـــا **ائـــبُ الأمَـــدِ
وحدَكِ يا جمــرةَ الربــاطِ، سلـي = شعبَ فِلَسْطيـنَ الرّاحَ واتقدي
.
نعش الحمام
دالية طويلة بعنوان نعش الحمام التزمت بحر المنسرح ترثي حالتنا الفلسطينية يوم وداع الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش آب 2008
(1) قدام النعش
(على لسان أم الشاعر)
تخجــلُ روحي، ويستحي جَسَـدي = أنـَّــــكَ قَبْلي رحلــتَ يـــا ولدي
أمشي وقُـدّامَ النَّعْـشِ أدعيتي = بُنَـيَّ محمودًا، قُــمْ، ولا تَبِـدِ
أنتَ تُحِبُّ الحياةَ، هِئْـتَ لهـا = ما يستطيــعُ الجنـونُ مِنْ عُـــدَدِ
الشعرُ، والليـــلُ، والنبيـــذُ، ألا = شعرٌ بغيــر ِالكؤوسِ والسَّهَدِ!
نمتَ، ولمْ أذبـحْ طيـرَ أغنيـةٍ. = كيفَ أغني لبلـبـلٍ غَرِدِ؟!
هَلاّ انتظرتَ الجفونَ أُغْمِضُها! = بيــنَ ذراعـيــكَ جبهتــي، ويـدي
ماذا يريـــدُ البكاءُ من مُقلَـي؟! = ودمعــتي مِنْ عظمـي، ومِنْ كَبِـدي
قلتَ: يطيـرُ الحَمامُ. قلــتُ: كفى = قلتَ: يَحُــطُّ الحَمامُ. قلتُ: زدِ
درويـــــشُ، يا قريتـــي، ويـا وطني، = سَجِّــلْ علـى خيمـةٍ بـلا وَتَـدِ
سَقيفــتــي لمْ تشـردْ نوافِذُها؛ = فاسكُنْ مَداها المخنـوقَ بالشَّرَدِ
خُبزي معي، قهوتي معي، ومعي = حَبْـلُ غسيلي، وما مَعـي بَلَـدي
(2) بقجة المنفى
بُقْجَـةُ منفـاكَ مـَـــنْ سَيَحْمِلُهـا؟! = مَنْ سَيُـــداوي ليـلاكَ مِنْ رَمَدِ؟!
ما اتسعـتْ في عينيـــكَ قاهرةٌ. = ضـاقـتْ دمشـــقٌ بصمتــِكَ الحَرِدِ
ناديـتَ بيـروتَ زعتـــــرًا ونــدًى. = لمْ يبتسـمْ زعتــــرٌ، ونـــاحَ نَـــدي
يا أرضُ، مجنونُكِ الضليلُ قضى. = لـمْ يقضِ مِنْ عَبْلَــةٍ ولا دَعَـدِ
يافا الهوى. لا غيـدٌ ولا حَوَرٌ. = هــذا الهوى شاهقٌ على الغَيَـدِ
عَكّا الهــوى. يا خرائدُ اعتكفي، = هـــذا الفتــى لا يهيـــمُ بالخُرُدِ
عادت توابيتنا (3)
درويـــشُ، تبكيـكَ عينُ حُلوتِنـــا، = بَعْـدَ غدٍ راجـعونَ، بَعْدَ غَدِ
غِـنــاؤُنــا بُنْدقِيَّـةٌ، سَقـطَـــتْ = مِــنْ يـدِنا، لـمْ تَسقُطْ مِـــنَ الخَـلَدِ
يا طوقُ، إمّا اختبرتَ شِدَّتَنــا؛ = عادتُنـــا كَسْرُ الطـوقِ في الشِّــدَدِ
وداعُـنــا راحـلٌ إلـــــى نَكَدٍ. = وداعُــنـا قادمٌ مـِـنَ النَّـكَدِ
تصادَقَتْ ضدَّنا الجِهـاتُ، فلا = نَمرُّ إلا مِـــنْ فَوْهَــةِ الرَّصَدِ
نحنُ علــى تلَّــةِ المُحـالِ نرى = حيفـا ويافـا، نطــوفُ فـــي صَـفَــدِ
سِتــونَ عامًا لَعائدونَ غدًا = عادتْ تَــــوابيتُـنــا ولـمْ نَعُـدِ
(4) خوذة الثورة
جَـنَــتْ علينـا رُموزُنــا ونَجَـتْ = تَهُــزُّ كُرْسِـــيَّ الغَدْرِ والرَّغَدِ
رمـوزُنا تَسْـتزيـدُنا زَرَدًا = وتَدَّعـــي ثورةً علــى الـزَرَدِ
يا ثورةً حتــى النَّصْـرِ فاتحةً = لمْ تفتحي غيرَ الجُرْحِ في العَضُدِ
بِعْتِ ذئابـًـا إخاءَ ثورتِنـــا = ومـا اشتـريتِ الإخاءَ مـِنْ أُسُـدِ
ملأتِنـا غيـرةً علـــى وطـــنٍ = مـلأتِــهِ أوغـادًا بــــلا عَدَدِ
أثــورةٌ للحَمـامِ حارسـةٌ = أمْ خوذةٌ للمُسوخِ والقِرَدِ
(5) الفدائي البكر
أخــــي، وتُهدينــــــي للعَدُوِّ ،أخـــي = أنــــتَ خفيري، وأنـتَ مُزْدَرِدي
كنتَ أخــي، والخَـــــوّانُ كانَ أبي. = في الأهْــلِ يا غدْرُ أنتَ ، لا البُـعُـدِ
أنتَ اختطفــتَ الكفاحَ مُشْترطًا: = كوفيتي عَرْشٌ غيـرُ مُنْـتَـقَدِ
مُجْتَ بنا دَوْلَةً، وقُلْتَ لنا: = لا تُثْقِلونـــي رئاســةَ الزَّبَدِ
برَّتْ قُرودي بِطَحْنِكُمْ، وأنا = لولا رضاكــُــمْ عَلَــيَّ لمْ أقُدِ
دامَ غُرابي يَدُلّـُـــكُمْ خِرَبــًا، = في الشَّيْبِ أَسْعَدْتُكمْ، وفي المَرَدِ
أنـا الفدائـــــيُّ البِكْرُ، يَحْسُـدُنـي = كَيْـدٌ، أنــا نِـــدُّ الكَيْدِ والحَسَـدِ
يا بِكْرَ ثـــُوّارنِا، أمـا صَـــــدِئَتْ = بــارودةٌ فـي الذراعِ والكَتَـدِ؟!
طَلْقَــتُـكَ الأولـى هَمْسُ هَـدْهَدَةٍ = غيرَ وُعولِ النُّعـاسِ لمْ تَصِدِ
ساقٌ وكــأسٌ ، تبــغٌ وأغنيـــةٌ = يا قــدسُ ،طـــلَّ الثوارُ فاحتشدي
سنلتـــقـي فـــــــي سريــرِ ثرثـــرةٍ = نحضنُ خصـــرَ النَّفيــرِ والمَدَدِ
ماذا جنى سِلْمُنا الشجاعُ سوى = مُضْطَهَــــــــدٍ يَحْتَمي بمُضْطَهِدِ؟!
(6) رام الله تغزو غزة
درويــشُ أســوارُ غزةٍ وعدتْ = ألا يمرَّ الغـزاةُ في صَيَـــدِ
غزة أختُ الخليــلِ ما رقصتْ = قامتُهــــا للطغــاةِ فــــي أَوَدِ
لِغَـزَّةٍ رامُ الله غازيــــةٌ = أوْ ينـزلنَّ الرمـاةُ عن أُحُـدِ
إنَّ أبـــا سفيــانَ الجديدَ بهـا = يُسْـرِجُ خيــلَ الصحابـــةِ الجُدُدِ
قسامُهـــا أقسمتْ كَتـــــائِبُـــــــهُ = كلُّ فلسطـــــينَ ساحةُ النُّجُدِ
كمْ ضامَ عونٌ وكمْ طغى سنَـدٌ = غـــزَّةُ ميدي بالعَـوْنِ والسَّنَدِ
(7) نافثات الجوار
عمانُ بيـروتُ خابَ مسرحُنا = نخـرجُ منْ حَسْرة ٍ إلــــى كَمَــدِ
لا تــونـــــــسٌ دربُنـــا ولا عَــــــدَنٌ ، = منفـــــــــــــــى إلى منفـــى خيمـــةُ الشُرُدِ
قالتْ لنا نافثـاتُ جيرَتِنــا : = أنتمْ جحدتُمْ ضيافــةَ العُقَدِ
خُنتمْ زنازينَ عمِّكُــمْ، فَعَفــا = عنْ هَرَبٍ عضَّ مِخْرَزَ الصَّفَدِ
يا عـــمُّ، لا تمـــشِ في جنازتِنا = قَتَلْتَنـــا واسْتَرَحْـــتَ من عَنَــدِ
لكَ الرصاصــاتُ، والرؤوسُ لنـــا = يا عمُّ، بعضَ الأنــاةِ في اللَّدَدِ
لستَ سليل الأباة من مُضَــرٍ = لمْ تستفــدْ مَحْتِـــدًا ولمْ تُفِـــدِ
لـمْ تـأونــــا نخـوةٌ، ولا شرفٌ = رقابُــــنــا لـلسِّــكيــــنِ والمَـسَدِ
حمتْ دمشــقُ العدوَّ، واقتحمتْ = خيمتَـنـــا المجـدُ لـلأخِ الأَسَـــدِ !
يا شعرةَ القُربى، ما اعترفتِ بنا = إلا قَـتالى فـــي قبضــــةِ الطَّـرَدِ
يعـــربُ، هــــاتي عُروبــةً وخُـذي = مِـنّــا مفاتيحَ القدسِ واتحـدي
كفــــــى حُــــــدودًا تُذيبُنــا دُوَلًا = يــــا عُرْبُ، هــذي الحـدودُ من بَـرَدِ
مُري علـــى عظْمِنــا إلى ظفــرٍ = نحــنُ جســـورُ الصمـودِ والجَلَـدِ
(8) قسمة الصمد
درويــــشُ، شَحَّ الــرثـاءُ معـذرةً = فــــي البــالِ أشيــاءُ مُـــرَّةُ الفَــنَــدِ
أشيـاءُ مِـــنْ غصــةٍ تُـنادِمُــــنــا = غيبــي قليـلا يــا غَصَّةُ ابتعـدي
آمنـتَ أنَّ اللاشيءَ مِنْ أَبَـدٍ = آمنـتَ أنَّ اللاشيءَ للأَبَـدِ
عِنْدكَ لا شيءٌ، عندَنـا أحدٌ = سُبحانَــهُ لمْ يــُولدْ ولمْ يَـلِدِ
في وطــنٍ نلتقي، وفـــي صَمَدٍ = لا نلتــقي، تلكَ قِسْــمَةُ الصَّمَدِ
أَدْهَشْتَـنا عِلْمانيـةً وَجَدَتْ = خليقـةً والخَــلّاقَ لمْ تَجِـدِ
أفـقْ شُيـوعِيَّـةً وبَــــلْشَفـَــةً = غاضتْ أباطيــلُهـــا، فـــلا تَرِدِ
إنْ أَعْطَشَــتْكَ الحياةُ قِصَّتَهـا = فالموتُ قَصّاصُهـا لكلِّ صدي
لَسْتَ بِــرَبِّ الوجـودِ مُعْـتـقـدًا = إليهِ ها قدْ رجعْــتَ فاعْتَقــدِ
(9) جمرة الرباط
يا جيـــلَنــا شـــرقَ النهرِ مُبْتَـعِدًا = غــربـــًـا ستبقى أنظـــارُ مُبْــتَعِـدِ
حنيـنُــــهُ أنَّ القدسَ عاصمــةٌ = نَهْـــرًا لصادٍ بَحْــــرًا لِـمُـبْتَــرِدِ
أنَّ فلسطيـــنَ مـاءُ شَـــــــرْقَـتِــــهِ = وزادُهُ فـــــــي مـَجاعـــةِ المِعَــدِ
بابُ فلسطـيــــنَ قـالَ حامِلُـــهُ: = لا يشتـكــي البابَ حامــلُ العَمَدِ
يا غربةً في أكبادِ رحلتِنــــــا! = أيستريـــحُ الغريبُ من كَبَدِ؟!
رثيتُ شِعْرًا لـــمْ أرثِ شاعرَهُ = لهُ ضلالاتُهُ ولي رَشَدي
رثيتُ مشــوارَنـــا إلـــــى وَطَــــنٍ =لمْ نلـــقَ فيــــهِ النجـاةَ مِنْ أحَــدِ
يا ســودَ أيامِنــــا، أمــا اجْتَمَعَتْ = إلا علينـــا **ائـــبُ الأمَـــدِ
وحدَكِ يا جمــرةَ الربــاطِ، سلـي = شعبَ فِلَسْطيـنَ الرّاحَ واتقدي
.