rss
07-31-2014, 01:53 PM
أنا و"سيلفي"
أنا و?سيلفي?
مقال للكاتبة : نور المحمود في جريدة الخليج
تاريخ النشر: 31/07/2014
كان الإنسان يسأل مرآته عن نفسه، فتحكي له ما تحكيه، ويخفي هو عمداً عن نظره ما يريد أن يخفيه .
تطور به الزمن، فأصبح يستخدم المرآة ليصوّر نفسه بنفسه . وتطور أكثر، فأصبحت الكاميرا مرآته، رفيقته وتوأمه الذي لا يستغني عنه أبداً . وصارت الصورة نجمة العصر ولغته المشتركة والأكثر شهرة وطلباً في العالم .
لم يعد المطلوب أن تضحك لتطلع الصورة أحلى، فالمهم أن تتصور كيفما كنت وأينما كنت . صور نفسك بنفسك لتكون على الموضة ولا تنسى أن تكتب تحتها "سيلفي" . وكأنها ماركة عالمية ودليل جودة ترفع من شأن صورتك وتجملها في عيون الآخرين، مع أن هناك من "السيلفيين" من يشوهون أنفسهم بهذه الصور، إنما المهم أنهم "سيلفي" .
يوم كان الرسام الهولندي رامبرانت فان راين يرسم نفسه في لوحات يقال إنها بلغت الستين، كان يعبر عن شخصيته وتقلباته النفسية في مختلف مراحل حياته ( 1606 - 1669)، وهو من أهم أساتذة فن الرسم الغربي . ومثله رسم آخرون أنفسهم ومن بينهم الأديب جبران خليل جبران الذي ترك لنا رسومات تظهره في مختلف مراحله العمرية .
الغريب أننا سمعنا لسنوات طويلة وصدقنا بأن هؤلاء الفنانين مهووسون بأنفسهم، ونرجسيون يعشقون ذواتهم، لذلك اهتموا كثيراً برسم أنفسهم . حسناً، وماذا نقول عن "سيلفي"؟ ألا ينتمي إلى نفس المدرسة النرجسية أم أنه فن من نوع آخر؟
ظاهرةٌ هي وستزول . وإلى ذلك الأوان، ما عليك إلا أن تفتح مواقع التواصل وتتفرج، كيف يتحول عالمنا إلى "ذاتي" أولاً، و"ذاتي" أخيراً . وكأن الدائرة تزداد انغلاقاً لتطبق على أنفاس البشر . رويداً رويداً ستختفي تلك اليد التي كنا نمدها لالتقاط الآخرين أو التقاط صور لهم أو مساعدتهم في أي شيء وأي وقت . اخدم نفسك بنفسك واغلق بابك واستدر نحو ذاتك .
شعار هذه المرحلة: "أنا وسيلفي"، والمشاهير في العالم هم الأكثر ترويجاً لها . غالبيتهم مهووس بالتصوير وهذا أمر نعرفه جيداً، لكن أن يتحول كل الناس إلى عشاق لذواتهم وللكاميرا، وتصبح "إكسسوارات سيلفي" المطلب الأول للشبان والفتيات والإقبال عليها جنوني، وتراهم في كل الأماكن العامة وفي السهرات يرفعون الهواتف النقالة "برافعة" مخصصة ل"سيلفي" فهو ما يعد هوساً بحق، ولا بد أن ينعكس على نفوس الصغار الذين ينشأ كل منهم على حب ذاته والاستغناء عن الآخرين، ولن يعرف معنى كلمة "يد العون"، ولن يطرق باب جار أو صديق ولن يطلب مساعدة عابر سبيل، بل سيقول: "أنا وسيلفي" وما بعدي الطوفان .
مقال جميل يعكس واقعنا المعاصر ! شو رايكم يا بنات في ظاهرة السيلفي ؟
أنا و?سيلفي?
مقال للكاتبة : نور المحمود في جريدة الخليج
تاريخ النشر: 31/07/2014
كان الإنسان يسأل مرآته عن نفسه، فتحكي له ما تحكيه، ويخفي هو عمداً عن نظره ما يريد أن يخفيه .
تطور به الزمن، فأصبح يستخدم المرآة ليصوّر نفسه بنفسه . وتطور أكثر، فأصبحت الكاميرا مرآته، رفيقته وتوأمه الذي لا يستغني عنه أبداً . وصارت الصورة نجمة العصر ولغته المشتركة والأكثر شهرة وطلباً في العالم .
لم يعد المطلوب أن تضحك لتطلع الصورة أحلى، فالمهم أن تتصور كيفما كنت وأينما كنت . صور نفسك بنفسك لتكون على الموضة ولا تنسى أن تكتب تحتها "سيلفي" . وكأنها ماركة عالمية ودليل جودة ترفع من شأن صورتك وتجملها في عيون الآخرين، مع أن هناك من "السيلفيين" من يشوهون أنفسهم بهذه الصور، إنما المهم أنهم "سيلفي" .
يوم كان الرسام الهولندي رامبرانت فان راين يرسم نفسه في لوحات يقال إنها بلغت الستين، كان يعبر عن شخصيته وتقلباته النفسية في مختلف مراحل حياته ( 1606 - 1669)، وهو من أهم أساتذة فن الرسم الغربي . ومثله رسم آخرون أنفسهم ومن بينهم الأديب جبران خليل جبران الذي ترك لنا رسومات تظهره في مختلف مراحله العمرية .
الغريب أننا سمعنا لسنوات طويلة وصدقنا بأن هؤلاء الفنانين مهووسون بأنفسهم، ونرجسيون يعشقون ذواتهم، لذلك اهتموا كثيراً برسم أنفسهم . حسناً، وماذا نقول عن "سيلفي"؟ ألا ينتمي إلى نفس المدرسة النرجسية أم أنه فن من نوع آخر؟
ظاهرةٌ هي وستزول . وإلى ذلك الأوان، ما عليك إلا أن تفتح مواقع التواصل وتتفرج، كيف يتحول عالمنا إلى "ذاتي" أولاً، و"ذاتي" أخيراً . وكأن الدائرة تزداد انغلاقاً لتطبق على أنفاس البشر . رويداً رويداً ستختفي تلك اليد التي كنا نمدها لالتقاط الآخرين أو التقاط صور لهم أو مساعدتهم في أي شيء وأي وقت . اخدم نفسك بنفسك واغلق بابك واستدر نحو ذاتك .
شعار هذه المرحلة: "أنا وسيلفي"، والمشاهير في العالم هم الأكثر ترويجاً لها . غالبيتهم مهووس بالتصوير وهذا أمر نعرفه جيداً، لكن أن يتحول كل الناس إلى عشاق لذواتهم وللكاميرا، وتصبح "إكسسوارات سيلفي" المطلب الأول للشبان والفتيات والإقبال عليها جنوني، وتراهم في كل الأماكن العامة وفي السهرات يرفعون الهواتف النقالة "برافعة" مخصصة ل"سيلفي" فهو ما يعد هوساً بحق، ولا بد أن ينعكس على نفوس الصغار الذين ينشأ كل منهم على حب ذاته والاستغناء عن الآخرين، ولن يعرف معنى كلمة "يد العون"، ولن يطرق باب جار أو صديق ولن يطلب مساعدة عابر سبيل، بل سيقول: "أنا وسيلفي" وما بعدي الطوفان .
مقال جميل يعكس واقعنا المعاصر ! شو رايكم يا بنات في ظاهرة السيلفي ؟