المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعض الكلام عن العروبة و الاسلام ( 5 ) .


rss
06-15-2014, 06:00 PM
بعض الكلام عن العروبة و الاسلام ( 5 ) .
بعض الكلام ..عـن العـروبة والاسلام .. (5)

كثير من الناس في مجتمعـنا من الذين يناهضون العـروبة بالاسلام يجهلون تاريخ الاديان ، و تاريخ الشعـوب ، و لا يعـرفون سنن الخلق و قوانين تطور المجتمعات .. كما نجد الكثيرين منهم يرفضون مجرد الاطلاع على ما انتجه العقل البشري من أفكار في العديد من فروع المعرفة كالفلسفة و علم الاجتماع وكثير من مجالات العلوم ، بل وقد ذهب البعض الى تحريمها و طالب بالكف عـن تدريسها في المعاهد والجامعات باعتبار أن الخوض في تلك المسائل التي يتحرر فـيها العقـل تماما من القـيود تؤدي في نظرهم الى الالحاد .. و هي نفس المدرسة التي وجدت في القرن الثاني عشر الميلادي ، التي تآمرت على بن رشد و قامت بتكفيره لانه راهن على العقل ، ثم التجأت الى نفيه و حـرق كـتبه ...
وقد لا يختلف الامر كثيرا في عصرنا ،اذ أن الذين يرفضون الاعـتـراف بالواقع القومي ، رغم أنه يمثل ظاهـرة انسانية لا تخلو من اعجاز، هم غالبا ما يرفضون مجرد الاطلاع على الادلة العلمية المعتمدة في تفسير تلك الظاهـرة ، و بذلك تكون **يبة الرفض أكبر من **يبة الجهل ذاته ..
و لعل الواقع المسلــّــم به منذ نزول الوحي ، أن الانتماء الى الاسلام كان ولا يزال اختياريا بالدرجة الاولى . قال تعالى : " قل الحق من ربك فمن شاء فـليـؤمن و من شاء فـليكـفـر " . ( الكهف / 29 ) .
أما الانتماء الى العـروبة أو الى غـيرها من الانتماءات القومية فلا يكون خاضعا لاي اختيار . لذلك اعـترف القرآن مبكرا بهذا الوضع الذي بدأ بتـعـدّد الاسـر حـتـى وصل الى تعـدّد الاقوام والأمم .. قال تعالى : " و ما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه " . ( ابراهيم / 4) ..
ان العـروبة بهذه المعاني البسيطة هي علاقة انتماء الى وضع تاريخي ، نشأ في ظـروف معـينة كان الاسلام أحد العناصر الفاعلة فيها ، وانتهى خلال حقب طويلة من التفاعل والتطور ، الى ظهور مجتمع مختلف عـن بقية المجتمعات الاخرى : الاوروبية والافريقية والآسيوية الخ .. التي تطورت بدورها في ظروف خاصة لتتحول الى أمم شتى ، أخبرنا الله أن أكرمها عـند الله أتقاها .. أما الاسلام فهو علاقة انتماء الى وضع الهي ، غـير خاص بالعـرب وحدهم ، وغـيـر محدود في الزمان والمكان .. لانه - كدين ? موجه للناس كافة ، في جميع العصور .. يستطيع من يشاء من عباد الله ان يختاره دينا فيصبح فردا من المسلمين .. وكما يمكن ان يكون العربي مسلما ، يمكن أن يكون المسلم منتميا لاي مجتمع من المجتمعات التي تملأ الارض دون ان يكون هناك تناقض بين الانتماء الى الدين والانتماء الى الوطن ..