المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كلمة وفعل


rss
01-08-2013, 01:11 PM
كلمة وفعل
أعظم آيات الكون كلمات.
أوثق البراهين و أوكدها كلمات .


ويدور الكون كله بكلمات .


بسم الله رب البرية خالق الكون ومبدعه و الصلاة و السلام على خير البرية محمد بن عبد الله و على آله وصحبه وسلم أما بعد
،

أسهل الأفعال بين بني البشر و أيسرها هي إصدار بعض النغمات من الأفواه
.
وربما تكون أكثر الأفعال وقعا و تأثيرا بعض الكلمات .


وبكلمات قليلة يسعد الناس بعضهم البعض و بأخرى يشقي بعضهم البعض .


وربما تكون هذه الكلمات هي محور حياة شخص ما .

القرآن كلمات أنزلها الله على العباد موعظة و ذكرى و توجيها و إعجازا و به أكمل الدين و جعله نورا لكل البشر .


والزواج يتم بكلمات و هو من أعظم المواثيق و أغلظها .


و الكون كله يوجهه المولى عز وجل بكلمة كن ، فيكون .


و الكلمات المجردة أفضل من الأفعال إن ترتب على الأفعال أذى يقول العلي القدير :

قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى و الله غني حميد


إذا لماذا يتحول الكلام من آداة غاية في الأهمية إلى مجرد محض هراء ؟


لماذا يصر الناس على أن يفسدوا الأجواء على أنفسهم و يعكروها بعدم تقديرهم لأهمية الكلمات ؟


لماذا تتحول الكلمات لآداة كذب و خداع ورعونة وأذى عظيم ؟ومن الخاسر الأكبر من شيوع هذا الأمر سوى المجتمع نفسه ؟


فماذا إذا سعى المجتمع إلى تفعيل آداة الكلمات لخدمته بدلا من إفساده لنفسه ؟


تخيل معي إذا أصبح أفراد المجتمع قادرين على جعل الكلمات وسيلة أفضل للحياة بقول الصدق و الوفاء بالوعد و الالتزام بالعهد ،لتحول هذا المجتمع إلى جنة حقيقية. فالحياة فيه تصبح رغيدة و المشكلات قد تصبح معدومة و العيش أحلى و المعيشة .


و المجتمع مجتمع بأفراده وما هو إلا محصلة لسلوك هؤلاء الأفراد.فالفرد يجب أن يعي أنه بصدقه و آمانته يدعو إلى إرساء هذه المفاهيم و بكذبه و احتياله يدعو إلى الفساد و الإفساد .


و الدين يحث على جعل الكلمات آداة لكل خير و يدين ويتوعد من يستخدمها في غير محلها .


يقول العزيز الحكيم :

يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون . كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون .

و"كبر مقتا " تشير أن الله عز وجل يكره هذا السلوك كثيرا .


و يقول أيضا في صفات ورثة الفردوس
و الذين هم لأماناتهم و عهدهم راعون .


و عندما ذكر الله الكلمة ووصفها قال

ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء . تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها و يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتذكرون . ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار .

و عندما سأل معاذ بن جبل الرسول الكريم ، صلوات ربي و تسليماته عليه
يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ قال : "ثكلتك أمك يا معاذ ! وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ؟ " رواه أحمد ، والترمذي ، وابن ماجه


وقال أيضا عليه الصلاة و السلام :

إن الصدق يهدي إلى البر ، وإن البر يهدي إلى الجنة , وإن الرجل ليتحرى الصدق حتى يكتب عند الله عز وجل صديقا . وإن الكذب يهدي إلى الفجور ، وإن الفجور يهدي إلى النار ، وإن الرجل ليتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا.

ويقول أيضا صلوات ربي و تسليماته عليه في الحديث المعروف :

من غشنا فليس منا


مجرد تعمدك غش أخيك أصبحت خارج إطار منظومة الدين التي تدعو إلى التآخي و الإيثار وحب الخير للآخرين .


و الكثير غيرها من الأحاديث و الآيات التي تدعو إلى احترام الكلمة و الحرص على الصدق عند قولها .


فبعد كل هذا ، ماذا ننتظر لكي نخطو خطوات إلى الأمام للرقي بأنفسنا و مجتمعاتنا و نعمد إلى الصدق في القول و إيفاء العهد و الإلتزام بالوعد و لا ننطق دائما إلا بالحق؟ . ألا نريد جنة عرضها السماوات و الأرض أم اكتفينا بدنيا مآلها الفناء و **يرها الزوال ؟. ألا نصبر على الحق لنحظى بهذه الجنة ؟.


إبدأ بنفسك لتكون القاطرة التي تشد الناس إلى الخير . و تأكد أنك بصدقك و آمانتك و حبك للخير يسيّر لك الله من يعاملك بالمثل .فاعمل ما شئت كما تدين تدان.