rss
05-19-2014, 12:21 AM
علماء السوء الذين صمتوا بحجة مخافة الفتنة
علماء السوء الذين صمتوا بحجة مخافة الفتنة
أظهرت المحن التي نمر بها الكثير من العلماء مما كنا نحمل لهم المشاعر الطيبة والتقدير كم هم أكثر ضعفا عن الصدع بكلمة الحق في وجه الطغاة وكم تجرأ بعضهم لمباركة قتل اخواننا الأطهار الأبرار ليس هذا فقط بل وسع الصمت الكثير منهم الا مارحم ربي فحاولت البحث في ماهية تلك النفوس من خلال مواقف الصحابة وعلمائنا ومفكرينا وكيف أظهرت كم هم لايحملون الا اسلاما خاليا من الجوهر وكلاما خاليا من المعني وقلوبا قاسية وفكرا شائه فحسبنا الله ونعم الوكيل في امثالهم وطوبي لمن يقبضون علي الجمر ابتغاء مرضاة ربهم في تلك المحنة التي تمر بها بلادنا
يقول الامام علي في خطبته لأصحابه :" قد بلغتم من كرامة الله لكم منزلة ...يعظمكم من لا فضل لكم عليه ولايد لكم عنده ويهابكم من لايخاف لكم سطوة ولا لكم عليه امرة وقد ترون عهود الله منقوصة فلا تغضبون وأنتم لنقض ذمم أبائكم تأنفون (يقال لمن يتعصبون لمذاهبهم علي حساب دين الله ) وكانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر واليكم ترجع فمكّنتم الظلمة من منزلتكم وألقيتم اليهم أزمتكم وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات ...أما والذي نفسي بيده ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ليس لأنهم أولي بالحق منكم ولكن لاسراعهم الي باطل صاحبهم وابطائكم عن حقي . فيا عجبا والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم علي باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمي يغار عليكم ولاتغيرون ويعصي الله وترضون " نهج البلاغة ص283 ، 265 ، 141
يقول الامام علي : " الي الله أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب اذا تلي حق تلاوته ولا سلعة انفق بيعا ولا أغلي ثمنا من الكتاب اذا حرف عن مواضعه ولا عندهم انكر من المعروف ولا أعرف من المنكر " ثم يقول أيضا : " وآخر قد تسمي عالما وليس به فاقتبس جهائل من جهال وأضاليل من ضلال ونصب للناس شركا من حبائل غرور وقول زور قد حمل الكتاب علي آرائه وعطف الحق علي أهوائه يؤمن من العظائم ويهوّن كبير الجرائم يقول : أقف عند الشبهات وفيها وقع واعتزل البدع وبينها اضطجع فالصورة صورة انسان والقلب قلب حيوان لايعرف باب الهدي فيتبعه ولا باب العمي فيصد عنه فذلك ميت الأحياء " نهج البلاغة ص126 ، 229
وفي كتاب العبرات للمنفلوطي اشارة الي هؤلاء الصنف من الناس حيث يقول تحت عنوان " دمعة علي الاسلام " : جاء الاسلام بعقيدة التوحيد ليرفع نفوس المسلمين ويغرس في قلوبهم الشرف والعزة والأنفة وليعتق رقابهم من رق العبودية فلا يذل صغيرهم لكبيرهم ولايهاب ضعيفهم قويهم ولايكون لذي سلطان بينهم سلطان الا بالحق والعدل وقد ترك الاسلام بفضل عقيدة التوحيد ذلك الأثر الصالح في نفوس المسلمين في العصور الاولي فكانوا ذي أنفة وعزة واباء وغيرة يضربون علي يد الظالم اذا ظلم ويقولون للسلطان اذا جاوز حده في سلطانه قف مكانك ولاتغل في تقدير مقدار نفسك فانما انت عبد مخلوق لارب معبود واعلم أنه لا اله الا الله هذه صورة من صور نفوس المسلمين في عصر التوحيد . أما اليوم وقد داخل عقيدتهم ماداخلها من الشرك الباطن تارة والظاهر أخري فقد ذلّت رقابهم وخفضت رؤوسهم وضرعت نفوسهم وفترت حميتهم فرضوا بخطة الخسف واستناموا الي المنزلة الدنيا فوجد أعداؤهم السبيل اليهم فغلبوهم علي امرهم وملكوا عليهم نفوسهم واموالهم ومواطنهم وديارهم فأصبحوا من الخاسرين . انكم تقولون في صباحكم ومسائكم وغدوكم ورواحكم كل خير في اتباع من سلف .. فهل تعلمون ان السلف الصالح (مارضوا بالذل والهوان ) والله ماجهلتم شيئا من هذا ولكنكم آثرتم الحياة الدنيا علي الآخرة فعاقبكم الله علي ذلك بسلب نعمتكم وانتقاص امركم وسلّط عليكم اعداءكم يسلبون أوطانكم ويستعبدون رقابكم ويخربون دياركم والله شديد العقاب "
وتحت عنوان خداع العناوين يقول المنفلوطي في النظرات "
لولا خداع العناوين ماسمينا صالحا تقيا كل من حرّك سبحته وأطال لحيته ووسع جبته وكوّر عمامته ولقد نعلم أن وراء هذا العنوان الأبيض كتابا أسود الصفحات كثير السقطات وأن تحت هذا الستار الرقيق نفسا سوداء مظلمة لاينفذ اليها شعاع من أشعة الرحمة ولا تهب عليها نسمة من نسمات الاحسان . لن يؤمن المؤمن حتي يبذل في سبيل الله أو في سبيل الجماعة من ذات نفسه مايشق علي مثله الجود بمثله أما ذا الجود بالشفاه للهمهمة والأنامل للمسبحة فعمل لايتكلف صاحبه له اكثر مما يتكلّف لتقليب ناظريه وتحريك هدبته وهل خلقت الشفاه الا للتحريك والأنامل الاّ للتقليب .
ان للايمان مواقف يمتحن الله فيها عباده ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين فان بذل الضنين بماله ماله في مواقف الرحمة والشفقة والشحيح بنفسه نفسه في سبيل الزود عن حوضه والذب عن عشيرته وقومه وضعيف العزيمة مايملك من قوة وأيد في مغالبة شهوات نفسه ومقاومة نزواتها فذلك المؤمن الذي لايشوب ايمانه رياء ولايخالط يقينه خداع ولاكذب أولا فأهون بهمهمته ودمدمته ومسواكه ومسبحته وهو بعنوان المنافق الكاذب اجدر منه بعنوان التقي الصالح ( أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لايفتنون ) العنكبوت : 2
اما **طفي صادق الرافعي فيقول في كتابه وحي القلم تحت عنوان تجديد الاسلام : " العلماء ورثة الأنبياء وليس النبي من الانبياء الاّ تاريخ شدائد ومحن ومجاهدة في هداية الناس ومراغمة ( **ارعة ومقاومة ) للوجود الفاسد ومكابدة التصحيح للحالة النفسية للأمة فهذا كله هو الذي يورث عن الانبياء لا العلم وتعليمه فقط "
ويدافع علي شريعتي عن الدين وقيمه التي يحتج بها البعض عن سوء فهم لتبرير تقاعسه عن نصرة المظلومين ومواجهة الطغيان فيقول : " يمكن لمفكر ملتزم جرّب النضال الاجتماعي في نظام انحطاط وجهل واستعمار ... أن يفهم ويحس أكثر حتي من الزاهد والمتدين والعالم والعارف كيف أن التوكل عامل واهب للقوة وواهب للثقة وضامن لانتصار فرد او جماعة ما في المجتمع في سبيل تحقيق هدف تشهد كل العوامل والظروف علي استحالة تحقيقه . التوكل هو الذي يدعو فئة ضعيفة اوشعبا متأخرا الي القيام ضد ظلم القوي العظمي بالرغم من افتقاده للقدرة والامكانات والظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية ثم تنصره في النهاية . وهكذا الصبر أيضا ذلك الذي فسّروه بالتحمل والتسليم والرضي والسكوت والاستسلام لكل مايحدث هو تماما علي العكس ...هو بمعني المقاومة ومواصلة الطريق وعدم القاء المسئولية عن الكواهل وعدم الشعور باليأس والاحباط والضعف والاتصاف بقصر النفس والوهن انظروا الي قوله تعالي ( ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) ال عمران : 200 . والقناعة التي تفسر اليوم كعامل من عوامل الفقر وطلب القليل والاستسلام لفلسفة العيش علي الكفاف وترك الباقي لأصحاب الشهوات الكبري الذين يبتلعون الأراضي بأصحابها ولايسد لهم جوع فيطلبون المزيد من الفرائس . لقد تعلمنا هذا النوع من القناعة والصبر من حياة الكلاب فلسفة فراغ الروح وانعدام الحاجة والقناعة والصبر والتحمل بمعني صبر الانسان علي السوط الشديد والشكر علي التراب الناعم والقناعة بأكل فتات الموائد . لقد قام علي بالفصل بين نوعين من الزهد فهو يصيح بغضب في عاصم بن زياد الحارثي الذي كان يزاول الزهد والرياضة الصوفية : ياعديّ نفسه لقد استهام بك الخبيث أمارحمت أهلك وولدك ؟ أتري الله احلّ لك الطيبات وهو يكره ان تأخذها ؟ أنت أهون علي الله من ذلك . فأجاب وقد كان ضحية سوء فهم زهد علي ونقائه الثوري وهو زهد انسان مسئول فقال ياامير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وخشونة مأكلك قال : ويحك اني لست كأنت ان الله تعالي فرض علي أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره "
رسولنا هو رسول السيف في مواجهة الجريمة والخيانة ورأينا ذلك السيف الذي أخذ به بني قريظة جماعة جماعة وألقي برممهم في البئر ...ومنذ أن وضع ذلك السيف في غمده يقومون بذبحنا جماعة جماعة ...هذا هو رسول ديني هو رسول القوة ورسول العزة
اسلامي ليس هو اسلام الأثرياء وليس دين رياضات فردية من اجل النجاة الشخصية بعد الموت ...انه ضد الكنز ضد رأس المال ( الرأسمالية ) عن طريق استغلال الناس (يا ايها الذين آمنوا ان كثيرا من الأحبار وارهبان ليأكلون اموال الناس بالباطل ...) انظر الأحبار والرهبان ...أي الشخصيات المتدينة العارفة عن الدنيا وبالرغم من أن بداية الآية تتناول أهل الكتاب الأحبار والرهبان لكن آخر الآية عام يدل علي أي شخص يفعل هذا سواء باسم الاسلام أو باسم الكفر (أبو ذر مثال للوقوف في وجه الرأسماليين ) لكي يثبت ويجعلنا نفهم أن الاسلام ليس دين الاستغلال ..ليس أداة تبرير الفقر وارساء دعائم الطبقية نعم هكذا كان اسلام الأثرياء .
(أبي أمي نحن مخطئون : علي شريعتي ص115: 117 ، 176 بتصرف بسيط )
أما الشخ محمد الغزالي فمؤلفاته حافلة بالتنديد بمثل هؤلاء العلماء الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ففي كتابه التفسير الموضوعي للقرآن ص302 فيقول : " في سورة القصص وفي ختام الحديث عن الاستبداد السياسي بدأ حديث عن الطغيان الرأسمالي أساسه أن النجاة عند الله لاتتم الا بالبراءة منهما والبعد عنهما ويحزنني ان هناك متدينين لم يشرفوا الايمان بسلوكهم ولم يحققوا العدالة التي امروا باقامتها واكتفوا برفع شعار التوحيد يرون ان العمل نافلة ومادام المرء مؤمنا بالله فهو ناج مهما فعل وقد هدّ هذا الفكر دولة الاسلام من قرون "
علماء السوء الذين صمتوا بحجة مخافة الفتنة
أظهرت المحن التي نمر بها الكثير من العلماء مما كنا نحمل لهم المشاعر الطيبة والتقدير كم هم أكثر ضعفا عن الصدع بكلمة الحق في وجه الطغاة وكم تجرأ بعضهم لمباركة قتل اخواننا الأطهار الأبرار ليس هذا فقط بل وسع الصمت الكثير منهم الا مارحم ربي فحاولت البحث في ماهية تلك النفوس من خلال مواقف الصحابة وعلمائنا ومفكرينا وكيف أظهرت كم هم لايحملون الا اسلاما خاليا من الجوهر وكلاما خاليا من المعني وقلوبا قاسية وفكرا شائه فحسبنا الله ونعم الوكيل في امثالهم وطوبي لمن يقبضون علي الجمر ابتغاء مرضاة ربهم في تلك المحنة التي تمر بها بلادنا
يقول الامام علي في خطبته لأصحابه :" قد بلغتم من كرامة الله لكم منزلة ...يعظمكم من لا فضل لكم عليه ولايد لكم عنده ويهابكم من لايخاف لكم سطوة ولا لكم عليه امرة وقد ترون عهود الله منقوصة فلا تغضبون وأنتم لنقض ذمم أبائكم تأنفون (يقال لمن يتعصبون لمذاهبهم علي حساب دين الله ) وكانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر واليكم ترجع فمكّنتم الظلمة من منزلتكم وألقيتم اليهم أزمتكم وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون في الشبهات ويسيرون في الشهوات ...أما والذي نفسي بيده ليظهرنّ هؤلاء القوم عليكم ليس لأنهم أولي بالحق منكم ولكن لاسراعهم الي باطل صاحبهم وابطائكم عن حقي . فيا عجبا والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم علي باطلهم وتفرقكم عن حقكم فقبحا لكم وترحا حين صرتم غرضا يرمي يغار عليكم ولاتغيرون ويعصي الله وترضون " نهج البلاغة ص283 ، 265 ، 141
يقول الامام علي : " الي الله أشكو من معشر يعيشون جهالا ويموتون ضلالا ليس فيهم سلعة أبور من الكتاب اذا تلي حق تلاوته ولا سلعة انفق بيعا ولا أغلي ثمنا من الكتاب اذا حرف عن مواضعه ولا عندهم انكر من المعروف ولا أعرف من المنكر " ثم يقول أيضا : " وآخر قد تسمي عالما وليس به فاقتبس جهائل من جهال وأضاليل من ضلال ونصب للناس شركا من حبائل غرور وقول زور قد حمل الكتاب علي آرائه وعطف الحق علي أهوائه يؤمن من العظائم ويهوّن كبير الجرائم يقول : أقف عند الشبهات وفيها وقع واعتزل البدع وبينها اضطجع فالصورة صورة انسان والقلب قلب حيوان لايعرف باب الهدي فيتبعه ولا باب العمي فيصد عنه فذلك ميت الأحياء " نهج البلاغة ص126 ، 229
وفي كتاب العبرات للمنفلوطي اشارة الي هؤلاء الصنف من الناس حيث يقول تحت عنوان " دمعة علي الاسلام " : جاء الاسلام بعقيدة التوحيد ليرفع نفوس المسلمين ويغرس في قلوبهم الشرف والعزة والأنفة وليعتق رقابهم من رق العبودية فلا يذل صغيرهم لكبيرهم ولايهاب ضعيفهم قويهم ولايكون لذي سلطان بينهم سلطان الا بالحق والعدل وقد ترك الاسلام بفضل عقيدة التوحيد ذلك الأثر الصالح في نفوس المسلمين في العصور الاولي فكانوا ذي أنفة وعزة واباء وغيرة يضربون علي يد الظالم اذا ظلم ويقولون للسلطان اذا جاوز حده في سلطانه قف مكانك ولاتغل في تقدير مقدار نفسك فانما انت عبد مخلوق لارب معبود واعلم أنه لا اله الا الله هذه صورة من صور نفوس المسلمين في عصر التوحيد . أما اليوم وقد داخل عقيدتهم ماداخلها من الشرك الباطن تارة والظاهر أخري فقد ذلّت رقابهم وخفضت رؤوسهم وضرعت نفوسهم وفترت حميتهم فرضوا بخطة الخسف واستناموا الي المنزلة الدنيا فوجد أعداؤهم السبيل اليهم فغلبوهم علي امرهم وملكوا عليهم نفوسهم واموالهم ومواطنهم وديارهم فأصبحوا من الخاسرين . انكم تقولون في صباحكم ومسائكم وغدوكم ورواحكم كل خير في اتباع من سلف .. فهل تعلمون ان السلف الصالح (مارضوا بالذل والهوان ) والله ماجهلتم شيئا من هذا ولكنكم آثرتم الحياة الدنيا علي الآخرة فعاقبكم الله علي ذلك بسلب نعمتكم وانتقاص امركم وسلّط عليكم اعداءكم يسلبون أوطانكم ويستعبدون رقابكم ويخربون دياركم والله شديد العقاب "
وتحت عنوان خداع العناوين يقول المنفلوطي في النظرات "
لولا خداع العناوين ماسمينا صالحا تقيا كل من حرّك سبحته وأطال لحيته ووسع جبته وكوّر عمامته ولقد نعلم أن وراء هذا العنوان الأبيض كتابا أسود الصفحات كثير السقطات وأن تحت هذا الستار الرقيق نفسا سوداء مظلمة لاينفذ اليها شعاع من أشعة الرحمة ولا تهب عليها نسمة من نسمات الاحسان . لن يؤمن المؤمن حتي يبذل في سبيل الله أو في سبيل الجماعة من ذات نفسه مايشق علي مثله الجود بمثله أما ذا الجود بالشفاه للهمهمة والأنامل للمسبحة فعمل لايتكلف صاحبه له اكثر مما يتكلّف لتقليب ناظريه وتحريك هدبته وهل خلقت الشفاه الا للتحريك والأنامل الاّ للتقليب .
ان للايمان مواقف يمتحن الله فيها عباده ليعلم الذين صدقوا ويعلم الكاذبين فان بذل الضنين بماله ماله في مواقف الرحمة والشفقة والشحيح بنفسه نفسه في سبيل الزود عن حوضه والذب عن عشيرته وقومه وضعيف العزيمة مايملك من قوة وأيد في مغالبة شهوات نفسه ومقاومة نزواتها فذلك المؤمن الذي لايشوب ايمانه رياء ولايخالط يقينه خداع ولاكذب أولا فأهون بهمهمته ودمدمته ومسواكه ومسبحته وهو بعنوان المنافق الكاذب اجدر منه بعنوان التقي الصالح ( أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لايفتنون ) العنكبوت : 2
اما **طفي صادق الرافعي فيقول في كتابه وحي القلم تحت عنوان تجديد الاسلام : " العلماء ورثة الأنبياء وليس النبي من الانبياء الاّ تاريخ شدائد ومحن ومجاهدة في هداية الناس ومراغمة ( **ارعة ومقاومة ) للوجود الفاسد ومكابدة التصحيح للحالة النفسية للأمة فهذا كله هو الذي يورث عن الانبياء لا العلم وتعليمه فقط "
ويدافع علي شريعتي عن الدين وقيمه التي يحتج بها البعض عن سوء فهم لتبرير تقاعسه عن نصرة المظلومين ومواجهة الطغيان فيقول : " يمكن لمفكر ملتزم جرّب النضال الاجتماعي في نظام انحطاط وجهل واستعمار ... أن يفهم ويحس أكثر حتي من الزاهد والمتدين والعالم والعارف كيف أن التوكل عامل واهب للقوة وواهب للثقة وضامن لانتصار فرد او جماعة ما في المجتمع في سبيل تحقيق هدف تشهد كل العوامل والظروف علي استحالة تحقيقه . التوكل هو الذي يدعو فئة ضعيفة اوشعبا متأخرا الي القيام ضد ظلم القوي العظمي بالرغم من افتقاده للقدرة والامكانات والظروف السياسية والاقتصادية والعسكرية ثم تنصره في النهاية . وهكذا الصبر أيضا ذلك الذي فسّروه بالتحمل والتسليم والرضي والسكوت والاستسلام لكل مايحدث هو تماما علي العكس ...هو بمعني المقاومة ومواصلة الطريق وعدم القاء المسئولية عن الكواهل وعدم الشعور باليأس والاحباط والضعف والاتصاف بقصر النفس والوهن انظروا الي قوله تعالي ( ياأيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ) ال عمران : 200 . والقناعة التي تفسر اليوم كعامل من عوامل الفقر وطلب القليل والاستسلام لفلسفة العيش علي الكفاف وترك الباقي لأصحاب الشهوات الكبري الذين يبتلعون الأراضي بأصحابها ولايسد لهم جوع فيطلبون المزيد من الفرائس . لقد تعلمنا هذا النوع من القناعة والصبر من حياة الكلاب فلسفة فراغ الروح وانعدام الحاجة والقناعة والصبر والتحمل بمعني صبر الانسان علي السوط الشديد والشكر علي التراب الناعم والقناعة بأكل فتات الموائد . لقد قام علي بالفصل بين نوعين من الزهد فهو يصيح بغضب في عاصم بن زياد الحارثي الذي كان يزاول الزهد والرياضة الصوفية : ياعديّ نفسه لقد استهام بك الخبيث أمارحمت أهلك وولدك ؟ أتري الله احلّ لك الطيبات وهو يكره ان تأخذها ؟ أنت أهون علي الله من ذلك . فأجاب وقد كان ضحية سوء فهم زهد علي ونقائه الثوري وهو زهد انسان مسئول فقال ياامير المؤمنين هذا أنت في خشونة ملبسك وخشونة مأكلك قال : ويحك اني لست كأنت ان الله تعالي فرض علي أئمة الحق أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره "
رسولنا هو رسول السيف في مواجهة الجريمة والخيانة ورأينا ذلك السيف الذي أخذ به بني قريظة جماعة جماعة وألقي برممهم في البئر ...ومنذ أن وضع ذلك السيف في غمده يقومون بذبحنا جماعة جماعة ...هذا هو رسول ديني هو رسول القوة ورسول العزة
اسلامي ليس هو اسلام الأثرياء وليس دين رياضات فردية من اجل النجاة الشخصية بعد الموت ...انه ضد الكنز ضد رأس المال ( الرأسمالية ) عن طريق استغلال الناس (يا ايها الذين آمنوا ان كثيرا من الأحبار وارهبان ليأكلون اموال الناس بالباطل ...) انظر الأحبار والرهبان ...أي الشخصيات المتدينة العارفة عن الدنيا وبالرغم من أن بداية الآية تتناول أهل الكتاب الأحبار والرهبان لكن آخر الآية عام يدل علي أي شخص يفعل هذا سواء باسم الاسلام أو باسم الكفر (أبو ذر مثال للوقوف في وجه الرأسماليين ) لكي يثبت ويجعلنا نفهم أن الاسلام ليس دين الاستغلال ..ليس أداة تبرير الفقر وارساء دعائم الطبقية نعم هكذا كان اسلام الأثرياء .
(أبي أمي نحن مخطئون : علي شريعتي ص115: 117 ، 176 بتصرف بسيط )
أما الشخ محمد الغزالي فمؤلفاته حافلة بالتنديد بمثل هؤلاء العلماء الذين يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ففي كتابه التفسير الموضوعي للقرآن ص302 فيقول : " في سورة القصص وفي ختام الحديث عن الاستبداد السياسي بدأ حديث عن الطغيان الرأسمالي أساسه أن النجاة عند الله لاتتم الا بالبراءة منهما والبعد عنهما ويحزنني ان هناك متدينين لم يشرفوا الايمان بسلوكهم ولم يحققوا العدالة التي امروا باقامتها واكتفوا برفع شعار التوحيد يرون ان العمل نافلة ومادام المرء مؤمنا بالله فهو ناج مهما فعل وقد هدّ هذا الفكر دولة الاسلام من قرون "