المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : في حلبة النوم


rss
05-15-2014, 04:44 PM
في حلبة النوم

يا نومُ قلْ لي : ما سَبَبْ ... هذا الجفاءِ المُرْتكبْ
هذي الحُرُوْبُ تَكَرَّرَتْ ... قُلْ ليْ : لماذا المُنْقَلَبْ
قدْ كُنْتَ سهْلاً ليِّناً ... تأتِيْ وما لكَ مُطَّلَبْ
تَأوِيْ سَرِيْرِيْ قبْلَ ما ... يأْوِيْ إلى جِسْمِيْ التَّعَبْ
تَبْنِي النُّعاسَ بِغُرْفَتِيْ ... وتجُرُّ حَزْمِي بالذَّنَبْ
تبدوْ عروساً ماثلاً ... وترى الفؤادَ قدِ انجذبْ
تحتالُ ليْ فتغُرُّنِيْْ ... وعليكَ تنْزاحُ الكُرَبْ
أنسى الزمانَ وما سلبْتَ وما على روحيْ انْسَلَبْ
يأتي الصّباحُ وأنتَ ليْ ... لبسٌ يدعّمُهُ الطَّرَبْ
وتقولُ : أنتَ فريستِي ... ؛ ولكلِّ أفكاريْ ضربْ
وعليهِ سيْفٌ من حنانِ الحبِّ منْهُ المُنْسَكَبْ
وعلى يديه وسادةٌ ... فيها البلاغةُ والأدَبْ
ما أجملَ العِطْرَ الذِيْ ... يبدو عليهِ إذا وثبْ
وترى اتقادَ الشوقِ يثمَلُ إنْ رأى مثواهُ هَبّ
فيقول : نومكَ لازمٌ ... ليلاً ، وظُهْراً مُسْتحبّ
لكنّ ـ أحياناً ـ أرى ... أنّ اختلاطِيْ قدْ وجبْ
حتى تغيرَ أمْرُهُ ... ما خِلْتُهُ حتى ندبْ
دهراً طَوِيْلاً عابساً ... يا ليْتَ أدريْ ما السبب؟!
يا ما أُحيْلا أمسهُ ... طَعْماً لذِيْذَاً كالرُّطَبْ

دمنا ? معاً ? كالفرقدينِ فما الذِيْ جا بالعَتَبْ؟
أصْبَحْتَ مشْغُوْلاً ولا تأتي سريعاً ، يا عجبْ
هل حرضُوْكَ عليَّ حيثُ الآنَ هجْرُك قدْ نشَبْ
حاربتني حتى انْهَزَمْتُ وعزْمُ تنبِيْهِيْ اضطَرَبْ
هذا نشاطيْ أُحْرِقَتْ ... أعْوادُهُ مثل الحطَبْ
والحبرُ والأوْراقُ والأذواقُ والما والعِنَبْ
فيها جفافٌ أو بِها ... يبسٌ يُناظِرُ في الْهَدَبْ
ملَّ اللباسُ بقَاءَهُ ... والحبر مل لما كتبْ
وجعلتُ كلباً في انتظارِكَ ثمّ أبلاهُ الجرب
ومنبّهُ الجوَّالِ كلَّ من انتِظَارِكَ فانعطَبْ
ومراقِبُ العمّالِ ضاقَ فحالَ دونكَ أوْ شَطَبْ
من أجلِ ذا أحرمْتَ عماليْ كثيرَ المُكْتَسَبْ
قالوا : هُزِمْنا وانتظرْ ... دهْرَ المَسيْحِ المُرْتَقَبْ
وتكأكأوا وتبجّحوا ... وبقيتُ أطْلُبُ من طلَبْ
يا نومُ أصْدِقْنِي الحديثَ وقلْ بما فيكَ انقلبْ
فهلِ اغتربتَ عنِ الديــارِ لأجلِ تعْلُوْ في الرُّتبْ
أم هل لحظْت عليّ منْ سوءِ التَّصَرُّفِ ما انكتبْ
فلعلَّنيْ أبْدَيْتُ قولاً ... قد تنافى والأدَبْ
فكتبْتَهُ تَرْجُوْ انتقَاماً ... بابتعادٍ ذِيْ تَعَبْ
أم أنَّ زيْداً جارَنا ... وافاكَ مِنْ بعْدِ السّلب؟ّ!
ظهرتْ مكايدُ زيْدِنا ... تبّتْ عشيْرَتُهُ وتَبّ
حللْتُهُ فرأيْتُهُ ... يطْرا عليهِ من الغَضَبْ
يأتي عجالاً إن رغب ... يهوى ابتعاداً إن رهب
لكنني لستُ الذي ... عرف التردد والأَوَبْ
هذا الفراشُ صنَعْتَهُ ... خذْهُ ولا تنسَ ( الكَنَبْ)

يا نوم عذراً إن غلطْتُ فإنَّ نومي فيك صبّ
أحببتُ طيفَكَ يا صداكَ فأنتَ ما زلتَ الأحبّ
يا نوم أسرع لا تطلْ ... هذا الأوان المُرْتقبْ
عرضوا عليهِ قضِيَّتِيْ ... فعسى يكونُ قدِ اسْتَتَبّْ

صالح بن عبد الله صالح البيضاني