rss
05-13-2014, 02:40 AM
قراءة في مجموعة قصصية ( عنَاق) لجمعان بن علي الكرت
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة في مجموعة قصصية ( عنَـــــاق ) لجمعان بن علي الكرت
سيرة ذاتية مختصرة للقاص جمعان الكرت
هو : جمعان بن علي الكرت الغامدي .
من مواليد رغدان بمنطقة الباحة عام 1378هـ .
حصل على شهادة البكالوريوس عام 1400 هـ قسم الجغرافيا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة .
عمل معلما بمتوسطة الباحة , ثم في متوسطة وثانوية رغدان - ثم مشرفا تربويا . كما عمل محرراً في عدد من الصحف المحلية الوطن , الرياض, البلاد , والجزيرة , وكاتب مقالات بعدة مطبوعات .
شغل نائب رئيس مجلس إدارة نادي الباحة الأدبي سابقاً - شارك في إحياء أمسيات قصصية داخل وخارج المملكة , وله اهتمامات في الكتابة المسرحية .
أصدر مجموعته القصصية الأولى بعنوان ( فضة ) عام 1419هـ - ومجموعته القصصية الثانية (عناق) عام 1429هـ - و(سطور سروية) عام 1430هـ - حازت قصته (القناع)على المركز الأول في المسابقة الثقافية لصحيفة الرياض. مدخل : ( عناق ) هي المجموعة القصصية الثانية للقاص جمعان الكرت، تحتوي على ( 38) قصة قصيرة حاول فيها القاص أن يرصد من خلالها ملامح المجتمع السعودي وأفراده ما بين العلاقة والرؤى في أحلامه وتصوره للحياة والمستقبل , ثمّ إن هذه المجموعة ركزت على هموم الإنسان الفردي إلى أن اتسعت في المجتمعات العربية المعاصرة .العنوان :عندما نقف عند عنوان المجموعة القصصية ( عناق ) يشير ذلك العنوان إلى استحضار زمن الذكريات في المنشأ عند جمعان الكرت ومن هنا شكل اختيار العنوان أهمية قصوى لدى القاص في كون هذه المجموعة تمثل عبق الذكريات سواء كانت جميلة أم حزينة , كما أن هذا الانسجام يمثل عناوين بقية المجموعة القصصية من خلال سرد القصة تحت عنوانها حيث لا يصرف القارئ إلى الملل وتشتت ذهنه في استقراء فكرتها . الرمزية :يمثل المستوى الرمزي في هذه المجموعة القصصية الشريحة الاجتماعية من الناس بدعوتهم إلى التواضع الإنساني , وإلى زيادة حسّها بالآخرين ، ، وطالما هو سادر في غيّه فإنه لن يلقى من الشرائح الاجتماعية الأخرى إلا النبذ ، والاستهجان لزيادة سوءَاته ، وأخطائه ، واستمراره في ارتكاب المزيد من الأخطاء كل يوم ,وكما الجبل صغير أمام تشكلات الطبيعة المتعددة، فإن الرجل هو الآخر صغير أمام الطبقات الأخرى التي لا تعترف لها بهذه المكانة الزائفة: ومثال ذلك في قصة ( البقعة ) تقول القصة: (( ينظر إلى ما حوله بشيء من الزهو.. ربما قامته السامقة رسّخت في ذهنه هذا السلوك المشين.. جلبابه المخثر ببقع خضراء زادته شموخا.. ثمّة بقعة سوداء التصقت في نحره. يحاول أن يواريها .. إلاّ أن قامته الفارعة تجعل من الاستحالة موارة تلك السوأة.. ظلّت البقعة السوداء لغزا محيّرا للعابرين)) . ص 9الزمان والمكان : استحضار الماضي وذكرياته ويظهر ذلك في قصة (( الخبر)) ، حيث يتكئ القاص جمعان الكرت على التاريخ ، فشكل التاريخ له مرجعاً ينمو من خلاله السرد القصصي , ويربط ذلك بشخصيات القصة ليستثمر هذا الخبر فنياً في سرده القصصي وهذا ما يعطي القارئ متعة في الرجوع للذكريات دون أي ملل , إضافة إلى ما يبرز من خلال هذه المجموعة القصصية تركيز القاص على أهمية المكان فهو عنصر مهم عنده داخل دائرة الحدث والحوار فكون المجموعة القصصية تناولت الهم الإنساني فهي عند القاص تشير إلى الانتماء للمكان والاحتفاء به . .اللغة والسرد :لغة هذه المجموعة القصصية لغة واضحة بعيدة عن التعقيد سلسة منتقاة حيث جاءت هذه اللغة بخطاب الغائب وقلما تأتي بضمير المتكلم , وأسلوب القاص سلس وجميل متنوع بين السرد والحوار, كما أن عنصر التشويق ظاهر في معظم المجموعة القصصية .الحدث والشخصيات :القاص جمعان الكرت وظف الأحداث توظيفاً مناسباً لمضمون القصة حيت تتشكل عقدة النص أو أزمة النص، وتسمح بالانتقال من وضعيةالبداية إلى وضعية النهاية،وتنتج عنالعنصر المخل فتضع الشخصية الأساس في وضعية صعبة من الاختبارات والعوائق، وتجبرهاعلى كل المحاولات والوسائل كما يظهر الصراع الحاد عند البطل كما في قصة ( لماذا جئت ) وقصة ( الغاية ) , وأما الشخصيات الثانوية فهي تمثلت في الحوارية والحدث متناسبة في بعض القصص مثل قصة ( القناع ) حيث وظف شخصية التلاميذ بدورهم مع المدرس و الموجّه ومراعاة جانب الحدث لتلك الشخصيات على المستوى الفني دون أن يسأم منه القارئ.فاعلية الكائنات والجمادات :أبدع القاص في مناسبات القصة التي يتم سردها من حيث آلية مكوناتها مثل عصافير , ص (107 ) دلالتها التفاؤل لكنها تمضي بالقارئ إلى مأساة الحزن . وكذلك استخدام وظيفة ( السيارة , الكرسي , الشجرة , عمود الكهرباء ) حيث كان التشخيص في قصة ( تجوال ) و ( جنوح ) مناسباً ومراعياً الجانب الواقعي للقصة .وضعية النهاية :لم يضع القاص النهاية السعيدة كالنهايات التقليدية . فكانت النهاية في بعض هذه المجموعة القصصية تجديدا للمأساة وتعميقا للجراحات كما في قصة ( الغاية ) ص 93 , وأحياناً تقف على نهاية مفتوحة لتصورات مختلفة كما في قصة ( الحقيقة ) ص 127 فالنصوص متنوعة ومكثفة تكشف وتنقد الكثير من القضايا الاجتماعية المختلفة فحسب طبيعة كل قصة يقترح القاص نهايتها مركزاً على قيمتها الفنية وهذا ما نجده في قصة ( جنوح ) ص 117.
تقديم : حسن الحربي
بسم الله الرحمن الرحيم
قراءة في مجموعة قصصية ( عنَـــــاق ) لجمعان بن علي الكرت
سيرة ذاتية مختصرة للقاص جمعان الكرت
هو : جمعان بن علي الكرت الغامدي .
من مواليد رغدان بمنطقة الباحة عام 1378هـ .
حصل على شهادة البكالوريوس عام 1400 هـ قسم الجغرافيا من جامعة الملك عبدالعزيز بجدة .
عمل معلما بمتوسطة الباحة , ثم في متوسطة وثانوية رغدان - ثم مشرفا تربويا . كما عمل محرراً في عدد من الصحف المحلية الوطن , الرياض, البلاد , والجزيرة , وكاتب مقالات بعدة مطبوعات .
شغل نائب رئيس مجلس إدارة نادي الباحة الأدبي سابقاً - شارك في إحياء أمسيات قصصية داخل وخارج المملكة , وله اهتمامات في الكتابة المسرحية .
أصدر مجموعته القصصية الأولى بعنوان ( فضة ) عام 1419هـ - ومجموعته القصصية الثانية (عناق) عام 1429هـ - و(سطور سروية) عام 1430هـ - حازت قصته (القناع)على المركز الأول في المسابقة الثقافية لصحيفة الرياض. مدخل : ( عناق ) هي المجموعة القصصية الثانية للقاص جمعان الكرت، تحتوي على ( 38) قصة قصيرة حاول فيها القاص أن يرصد من خلالها ملامح المجتمع السعودي وأفراده ما بين العلاقة والرؤى في أحلامه وتصوره للحياة والمستقبل , ثمّ إن هذه المجموعة ركزت على هموم الإنسان الفردي إلى أن اتسعت في المجتمعات العربية المعاصرة .العنوان :عندما نقف عند عنوان المجموعة القصصية ( عناق ) يشير ذلك العنوان إلى استحضار زمن الذكريات في المنشأ عند جمعان الكرت ومن هنا شكل اختيار العنوان أهمية قصوى لدى القاص في كون هذه المجموعة تمثل عبق الذكريات سواء كانت جميلة أم حزينة , كما أن هذا الانسجام يمثل عناوين بقية المجموعة القصصية من خلال سرد القصة تحت عنوانها حيث لا يصرف القارئ إلى الملل وتشتت ذهنه في استقراء فكرتها . الرمزية :يمثل المستوى الرمزي في هذه المجموعة القصصية الشريحة الاجتماعية من الناس بدعوتهم إلى التواضع الإنساني , وإلى زيادة حسّها بالآخرين ، ، وطالما هو سادر في غيّه فإنه لن يلقى من الشرائح الاجتماعية الأخرى إلا النبذ ، والاستهجان لزيادة سوءَاته ، وأخطائه ، واستمراره في ارتكاب المزيد من الأخطاء كل يوم ,وكما الجبل صغير أمام تشكلات الطبيعة المتعددة، فإن الرجل هو الآخر صغير أمام الطبقات الأخرى التي لا تعترف لها بهذه المكانة الزائفة: ومثال ذلك في قصة ( البقعة ) تقول القصة: (( ينظر إلى ما حوله بشيء من الزهو.. ربما قامته السامقة رسّخت في ذهنه هذا السلوك المشين.. جلبابه المخثر ببقع خضراء زادته شموخا.. ثمّة بقعة سوداء التصقت في نحره. يحاول أن يواريها .. إلاّ أن قامته الفارعة تجعل من الاستحالة موارة تلك السوأة.. ظلّت البقعة السوداء لغزا محيّرا للعابرين)) . ص 9الزمان والمكان : استحضار الماضي وذكرياته ويظهر ذلك في قصة (( الخبر)) ، حيث يتكئ القاص جمعان الكرت على التاريخ ، فشكل التاريخ له مرجعاً ينمو من خلاله السرد القصصي , ويربط ذلك بشخصيات القصة ليستثمر هذا الخبر فنياً في سرده القصصي وهذا ما يعطي القارئ متعة في الرجوع للذكريات دون أي ملل , إضافة إلى ما يبرز من خلال هذه المجموعة القصصية تركيز القاص على أهمية المكان فهو عنصر مهم عنده داخل دائرة الحدث والحوار فكون المجموعة القصصية تناولت الهم الإنساني فهي عند القاص تشير إلى الانتماء للمكان والاحتفاء به . .اللغة والسرد :لغة هذه المجموعة القصصية لغة واضحة بعيدة عن التعقيد سلسة منتقاة حيث جاءت هذه اللغة بخطاب الغائب وقلما تأتي بضمير المتكلم , وأسلوب القاص سلس وجميل متنوع بين السرد والحوار, كما أن عنصر التشويق ظاهر في معظم المجموعة القصصية .الحدث والشخصيات :القاص جمعان الكرت وظف الأحداث توظيفاً مناسباً لمضمون القصة حيت تتشكل عقدة النص أو أزمة النص، وتسمح بالانتقال من وضعيةالبداية إلى وضعية النهاية،وتنتج عنالعنصر المخل فتضع الشخصية الأساس في وضعية صعبة من الاختبارات والعوائق، وتجبرهاعلى كل المحاولات والوسائل كما يظهر الصراع الحاد عند البطل كما في قصة ( لماذا جئت ) وقصة ( الغاية ) , وأما الشخصيات الثانوية فهي تمثلت في الحوارية والحدث متناسبة في بعض القصص مثل قصة ( القناع ) حيث وظف شخصية التلاميذ بدورهم مع المدرس و الموجّه ومراعاة جانب الحدث لتلك الشخصيات على المستوى الفني دون أن يسأم منه القارئ.فاعلية الكائنات والجمادات :أبدع القاص في مناسبات القصة التي يتم سردها من حيث آلية مكوناتها مثل عصافير , ص (107 ) دلالتها التفاؤل لكنها تمضي بالقارئ إلى مأساة الحزن . وكذلك استخدام وظيفة ( السيارة , الكرسي , الشجرة , عمود الكهرباء ) حيث كان التشخيص في قصة ( تجوال ) و ( جنوح ) مناسباً ومراعياً الجانب الواقعي للقصة .وضعية النهاية :لم يضع القاص النهاية السعيدة كالنهايات التقليدية . فكانت النهاية في بعض هذه المجموعة القصصية تجديدا للمأساة وتعميقا للجراحات كما في قصة ( الغاية ) ص 93 , وأحياناً تقف على نهاية مفتوحة لتصورات مختلفة كما في قصة ( الحقيقة ) ص 127 فالنصوص متنوعة ومكثفة تكشف وتنقد الكثير من القضايا الاجتماعية المختلفة فحسب طبيعة كل قصة يقترح القاص نهايتها مركزاً على قيمتها الفنية وهذا ما نجده في قصة ( جنوح ) ص 117.
تقديم : حسن الحربي