المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : موضوع للقراءة فقط


rss
05-01-2014, 03:03 PM
موضوع للقراءة فقط
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .
هناك من يحاول إيجاد سلبيات في كل شيء حتى في الأمور العادية ، ولا أدري لماذا ؟ قد يكون السبب في بعض الأحيان حسدا لصاحب الشأن ، وقد يكون غيرة منه ، وقد يكون من باب خالف تعرف ، وقد يكون هناك أسباب أخرى .
من آخر الموضوعات التي أثيرة في هذا المنتدى موضوع خطبة العريفي في محافظة الرس .
ولو جئنا إلى الموضوع من أصله وأساسه وإذا هو خطبةُ جمعةٍ ألقيت ، غاب عنها من غاب وحضرها من حضرها ، وليس كل من يحضر خطبةً يستفيد أيضا .
لكن العجيب في الأمر أن هناك من يسب الشيخ ويشتمه ويستدل ببعض السقطات التي قد يكون للإعلام دور في تضخيمها والبعض يتهم أولئك الذين جاؤا وحضروا والبعض يذهب هنا وهناك وحول الموضوع وغيره أريد أن أكتب عدة نقاط عسى الله أن ينفع بها كاتبها وقارئها على حد سواء :
فأولا :- مسألة تصيد الأخطاء :-
وحول هذه النقطة أريد أن أكتب عدة تنبيهات أرجو قرأتها بتأمل وإنصاف :
1- الخطأ متوقع من أي إنسان مهما كانت منزلته ، وقد يكون الخطأ والزلل أحيانا يصل إلى درجة الكفر والنفاق ، لكن المنصف الذي في قلبه خوف وتقوى يجب عليه أن لا يأخذ الخطأ مستقلا عن ظروفه التي وقع فيها الخطأ بل إذا كنت ممن يخاف الله سبحانه فخذ هذا الخطأ بكل ملابساته وبكل دواعيه حتى ترى مقدار الخطأ فعلا ، ولهذا تصور معي المسائل التالية :
أ- حاطب بن أبي بلتعه رضي الله عنه وأرضاه ، كتب إلى الكفار بأسرار رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة والقصة معروفة وهي ثابتة في صحيح البخاري رحمه الله ولكن الذي يهمنا كيف تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع هذا الحدث الذي هو بظاهره نفاق وخيانة حتى أن عمر رضي الله عنه قال : (يارسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق ) . ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن للأمة كيف تتعامل مع مثل هذه الأمور ، وقد تلخص بأمرين :
1- سأله عن السبب الذي دفعه لذلك .
2- رجع إلى حسنات الرجل السابقة وأنه قد شهد بدرا ، فقال لعمر : يا عمر ، وما يدريك لعل الله اطلع إلى أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم .
ولكن الآن يكون للشيخ عشرات المحاضرات وعشرات الدروس فيزل بزله واحدة فننسفه نسفا وكأنه لم يعمل في الإسلام حسنة واحدة ، وليس هذا من الإنصاف أبدا .
فالصحيح أن يعرف لذي الفضل فضله وينظر إلى الظروف التي أوقعته بهذا الخطأ ويقدّر له اجتهاده وَيُردُّ خطأه بالأدلة حتى ما يقع فيه غيره . وتنتهي المسألة هنا .
ب- المسألة الثانية تأملوا هذا الحديث في صحيح البخاري : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يُسْرِفُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَمَّا حَضَرَهُ المَوْتُ قَالَ لِبَنِيهِ : إِذَا أَنَا مُتُّ فَأَحْرِقُونِي ، ثُمَّ اطْحَنُونِي ، ثُمَّ ذَرُّونِي فِي الرِّيحِ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ عَلَيَّ رَبِّي لَيُعَذِّبَنِّي عَذَابًا مَا عَذَّبَهُ أَحَدًا ، فَلَمَّا مَاتَ فُعِلَ بِهِ ذَلِكَ ، فَأَمَرَ اللَّهُ الأَرْضَ فَقَالَ : اجْمَعِي مَا فِيكِ مِنْهُ ، فَفَعَلَتْ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : يَا رَبِّ خَشْيَتُكَ ، فَغَفَرَ لَهُ )
فهذا الفعل في ظاهره كفر لأنه شك في قدرة الله سبحانه وتعالى ولكن رب العالمين سأله عن السبب : (ما حملك على ذلك) فجاء السبب من أعظم القربات وهي الخشية ، والخشية عمل قلبي لا يبلغه كل أحد ، فغفر الله له سبحانه وتعالى وهو الغفور الرحيم .
وربما نحن الآن نشتم فلان ونسبه لخطأ ارتكبه والله قد غفر له ذنوبه إما بتوبة بينه وبين ربه وإما بسبب آخر فنحن لا نعلم الغيب . فنحن الذي علينا أن ننكر المنكر فقط فلو جاء رجل وأمر بإحراق نفسه بعد الموت ننكر هذا ونقول هذا منكر عظيم ومخالف للحق لكن لو تم الفعل وانتهى نتوقف لأن حكم هذا ليس إلينا ولهذا قال الله لنبيه في حق المنافقين (ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون) فالمغفرة والرحمة والهداية والخواتيم ليس إلينا .
ج- المسألة الثالثة لو تأملنا في كثير من النصوص القرآنية وكذلك السنة النبوية نجد أنها جاءت لعلاج خطأ وقع ولكن لا يذكر الفاعل إنما (الفعل وحكمه) فقط وهذا واضح جلي لكل من تتبع الأدلة فعلى عظم خطر المنافقين وعلى كثرة ما نزل في حقهم من الآيات لم يذكر في القرآن اسم واحد منهم .
فليس من التقوى أن ننتبع أخطاء وزلات الناس ونعيدها في كل مجلس ولربما قد تابوا منها منذ زمن فأين التقوى وأين الخوف بل البعض منا يعيد الخطأ ويكرره بحجة أنه يريد إنكاره وهو إنما ينشره ويعلنه فليخش الإنسان على نفسه من مثل هذه الأمور وخاصة الإنسان الذي ظاهره إرادة الخير لا بد من أن يتخذ الموقف الشرعي الصحيح منه ولا تتخذ المواقف عن طريق الهوى . والنبي صلى الله عليه وسلم غضب ودافع عن من قال (لا إله إلا الله ) مع أن ظاهره أنه قالها خوفا من السيف ولكن لا نتجاوز ما شرعه الله لنا على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم ، بل ما رأيكم بمن سحر خير البشرية ثم عفا عنه صلى الله عليه وسلم . بل والله إن البعض منا يطلق على المسلمين عبارات ما قالها السلف حتى للكفار والله المستعان .

ثانيا :- مسألة اتهام النيات :-
البعض يتهم نيات من حضروا !!
فقال بعضهم إنما لجماله !! وقال آخرون : لشهرته !
فأولا :- النيات لا يجوز لأحد أن يتكلم فيها إلا بعد قرائن قوية وشواهد جلية تدل على البواطن أما بمجرد الظنون أو التخمين فهذه **يبة .
ثانيا :- حتى لو قلنا جاؤا لجماله فإن الجمال نعمة من الله والنعمة إذا استعملت بالخير فهذا من شكرها ***ا اجتمعوا عليه من أجل وسامته وجماله على حد قول البعض فقد أسمعهم الشيخ حق ، وكم من أناس أعطوا هذه النعمة فصرفت في غير مرضاة الله سبحانه وتعالى . ومثل ذلك الشهرة ***ا أعطاه الله الشهرة استعملها في طاعة ربه فنفع الله به . ***اذا نأبى إلا أن ندخل أنفسنا بأمور نحن بغنى عنها وسعة منها .
ثالثا :- مسألة موضوع الحديث .
البعض أخذ يتكلم بموضوع الخطبة ، وأن بر الوالدين يعرفه من في الابتدائية ، وأن هذا الموضوع موضوع تقليدي وأنه للصغار ، ولكن فات علينا بأن هذا الموضوع وهو بر الوالدين وحقوق الأقارب ليس في المرحلة الابتدائية وحسب بل تكلم الله به في كتابه وجعله بعد التوحيد مباشرة (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا) وقدمه النبي صلى الله عليه وسلم على الجهاد في سبيل الله عندما عد أفضل الأعمال ***اذا يكون التحدث عنه أمر تقليدي بل الحديث عنه هو للجميع لأن الجميع لهم أقارب ولهم والدين حتى أبناء الثمانين سنة لهم والدين بحاجة إلى برهم فالحديث عنه خطاب لكل فرد حضر بالمسجد .
وفي الحقيقة له أثر واضح وتحدثني إحدى قريباتي عن ابنها في أول متوسط وقد سألتها عنه فقالت : الله يصلحه هذا الأسبوع فيه تغير جدا فقلت كيف ؟ قالت يحاول أن يبرني بشتى الطرق ، ويأخذ ويرجع إلي ويسألني : يمه هل أنا بار فيك ؟ تقول لا أدري ما السبب تقول أسبوعه هذا فقط . فقلت أين صلى الجمعة قالت ذهب مع أخيه الكبير للشيخ العريفي . فقلت هل تعرفين موضوع الخطبة قالت لا . قلت هو هذا الموضوع .
وأريد أن أختم كلمتي هذه بعدة نقاط :
1- ليحرص كل واحد منا على نجاته وعلى عدم الخوض بما لا يعلم تفاصيله .
2- ليحذر الإنسان من تصنيف الناس وتوزيعهم بمجرد عاطفته أو حرصه على الدين ، فالدين حفظه الله قبل أن تُخلق أنت ، وليكن التصنيف مبني على أسس العقيدة وليس على المسائل الاجتهادية ، فبمجرد أن نختلف مع أشخاص حول حكم مسألة هذا جائز أو غير جائز مباشرة نلجأ إلى التصنيف وأرى هذه الأيام قد امتلأت وسائل الإعلام المقروءة بألفاظ سيسأل عنها كل من شارك فيها : الأخونجية _ أدعياء السلفية ... إلخ .
والتصنيف إنما يكون إذا كان الخلاف عقدي أما أن الجميع يؤمنون بالله وبرسله وبملائكته وكتبه واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره ولكن اختلفوا على أمور فرعية فهذا لا يوجب التصنيف ، منذ زمن بعيد والناس يختلفون بمثل هذه الأمور .
3- لا يكن مخيلتك أن الناس سيرجعون لعصر الصحابة فذاك عصر ولى زمانه وانتهى ولهذا ادع إلى ربك بالحكمة والموعظة بهدوء وبيان للحق ، أما أن تأخذك العاطفة وتسب فلان وتشتم فلان وتظن أن الناس رجعوا للحق بهذا الإسلوب فهذا من أجهل الجهل وأعظم السفه .
فإذا ناقشت المسألة بأدلتها وبينت للمخالف ما تراه مناسبا وتظن أنه الحق فهذا يكفي (ما على الرسول إلا البلاغ المبين) .
4- لا تنسوا أن هناك منافقين في صفوف المسلمين فقد يثيرون شبهة أو يطلقون تحريض فإذا استمسكنا بالطريق الحق لم يؤثر علينا هذا الأسلوب ، أما إذا أصبحنا ننتبع لكل ناعق ونستجيب لأهوائنا فقد هلكنا من حيث نشعر أو لا نشعر .
5- الناس لن يُسألوا يوم القيامة هل اتبعوا فلان أو فلان أو كان تحت النظام الفلاني أو الفلاني الناس سوف يسألون يوم القيامة (ماذا أجبتم المرسلين) ولهذا علينا أن نذكر الناس بالله ونحثهم على العمل الصالح وعلى الاستعداد للآخرة ونربيهم على التورع والبعد عن مواطن الريب والشبه ولتكن دعوتنا لهم قولا وعملا فإن القدوة العملية لا تقل أهمية عن النصيحة القولية بل قد تكون أهم من ذلك .
وقد يكتب الإنسان موضوع عن خشية الله أو عن الجنة أو عن النار أو عن الغيبة أو أي موضوع دعوي ينفع الله به في حياته وبعد مماته .
فلندع الناس إلى الطاعة ونحثهم عليها ونترك كثيرا من المهاترات التي لا تجدي شيئا وتأملوا حال موسى عندما بعثه الله إلى أعتى الطغاة وإمام الملحدين دعا ربه وسأله فقال : رب اشرح لي صدري ، ويسر لي أمري ، واحلل عقدة من لساني ، يفقهوا قولي ، واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي ، أشركه في أمري ، فكل هذه الدعوات والإلحاح على الله بها ليأتي التعليل (كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا) فالعبرة بذكرك لله وطاعتك له ودعوتك للناس إليه أما الاعتبارات الأخرى فكلها هباء منثورا ، والله المستعان .
وليكن لنا في علمائنا أسوة حسنة فكم ردوا على مخالف وكم أنكروا منكر ومع ذلك لم يؤثر عن أحدهم عبارات نابية أو كلمات ساخرة أو لمز وهمز كما نقرأه في هذا المنتدى بل ينكرون المنكر ويأمرون بالمعروف بأرقى الأساليب .
فقفوا وتأملوا كثيرا وليكن مراد الجميع الدعوة إلى الله بأن يعبد الناس ربهم على بصيرة وعلى هدى وعلم .
فقلب المؤمن كله رحمه وكله شفقه حتى على العصاة وعلى المذنبين فكيف بإخوانه الذين هم معه على ملة واحدة . وتأملوا أخلاق نبيكم صلى الله عليه وسلم وإن لنا فيه أسوة حسنة :
1- قدم طفيل بن عمرو الدوسي وأصحابه، على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله، إن دوسا عصت وأبت، فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس، قال: «اللهم اهد دوسا وأت بهم» أخرجه البخاري .
2- عَنْ جَابِر رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، حَاصَرَ أَهْلَ الطَّائِفِ فَجَاءَهُ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحْرَقَتْنَا نِبَالُ ثَقِيفٍ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: «اللَّهُمَّ اهْدِ ثَقِيفًا» أخرجه ابن أبي شيبة والترمذي وأحمد .
والسنة مليئة بمثل هذه الأمور والسيرة وكذلك تراجم الصالحين
وقد تعرض أئمة الإسلام من أمثال الإمام أحمد بن حنبل وغيره قد تعرضوا للأذى *** يزدهم إلا سموا في عالم الأخلاق . فياليت المؤمن اليوم يتخذهم قدوة له ، علم وعمل وصبر وتحمل في سبيل الله بلا مهاترات ولا مغالطات ، فالعبرة بالمنهج وما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
وتفكروا جيدا هل نحن أحرص من رسول الله صلى الله عليه وسلم على هداية الناس وحب الخير لهم فتأملوا هذا الحديث :
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ الجَدَلِيَّ يَقُولُ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: لَمْ يَكُنْ فَاحِشًا وَلاَ مُتَفَحِّشًا وَلاَ صَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ، وَلاَ يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَصْفَحُ . أخرجه الترمذي وغيره ، وأصله في الصحيحين .
والمسألة كلها اجتهادات فقد يرى هذا أن صلاح الأمة بكذا ويرى الآخر أن صلاح الأمة بكذا وليست قول هذا حجة على هذا إلا ما كان معه الدليل من القرآن والسنة أما بقية الاجتهاد فليس اجتهاد أحد حجة على أحد .
والأدهى من ذلك أن قضايا الأمة ال**يرية وأمورها العامة أصبح يناقشها من لا يحسن أن يقرأ حتى الفاتحة . وهذه بلية من البلايا ولكن الصبر والتحمل وبيان الحق هو آخر ما يستطيعه المسلم.
وأخيرا أسوق إليكم هذا الحديث الذي ذكره الألباني رحمه الله في صحيح الترغيب وهو قوله صلى الله عليه وسلم (سيخرج في أمَّتي أقوامٌ تتجارى بهِم الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه، ولا يبقى منه عرقٌ ولا مِفْصَل إلا دخله " .
هذا وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يهديني للحق ويهديك جميع أعضاء هذا المنتدى وجميع أفراد الأمة وأن يغفر لي ولكم وأن لا يجعلنا من أهل الأهواء .
والحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين .
أخوكم ومحبكم .