المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحكمة من نزول القرآن مفرقاً ...


rss
12-08-2012, 01:35 PM
الحكمة من نزول القرآن مفرقاً ...
الحكمة من نزول القرآن مفرقاً

قال تعالى :{ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآَنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) [الفرقان/32]
وقالً اليَهُودُ : هَلاَّ أُنْزِلَ القرآنُ على مُحَمدٍ دُفَعةً واحِدةُ كما أُنْزِلت الكُتبُ السابقةُ على الأنبيَاءِ . وَيُرُدُّ اللهُ تَعالى عَلى قَوْلِهِمْ هذا ، قائلاً : إنهُ إنما أُنزلَ القُرآنُ مُنَجًَّماً في ثَلاثٍ وعِشرينَ سَنةً بحَسَبِ الوَقَائِعِ ، وما يُحْتَاجَ إليه منَ الأَحكَامِ لِيُثَبِّتَ قُلوبَ المُؤمنينَ بهِ ، ويُثَبِّتَ قَلْبَ الرّسولِ r، وقد أنزَلَهُ اللهُ على مَهْلٍ هكَذا على رَسُوله ، وقَرَأَهُ عليهِ ، بلِسانِ جِبريلَ عليهِ السَّلامُ ، شَيئاً فَشَيئاً لِيتَمَكنَّ مِنْ حِفْظَهِ واسْتِيعابِهِ
لقد جاء هذا القرآن ليربي أمة ، وينشئ مجتمعاً ، ويقيم نظاماً . والتربية تحتاج إلى زمن وإلى تأثر وانفعال بالكلمة ، وإلى حركة تترجم التأثر والانفعال إلى واقع . والنفس البشرية لا تتحول تحولاً كاملاً شاملاً بين يوم وليلة بقراءة كتاب كامل شامل للمنهج الجديد . إنما تتأثر يوماً بعد يوم بطرف من هذا المنهج؛ وتتدرج في مراقيه رويداً رويدا ، وتعتاد على حمل تكاليفه شيئاً فشيئاً ، فلا تجفل منه كما تجفل لو قدم لها ضخماً ثقيلاً عسيراً .
وهي تنمو في كل يوم بالوجبة المغذية فتصبح في اليوم التالي أكثر استعداداً للانتفاع بالوجبة الثالثة ، وأشد قابلية لها والتذاذاً بها .
ولقد جاء القرآن بمنهاج كامل شامل للحياة كلها . وجاء في الوقت ذاته بمنهاج للتربية يوافق الفطرة البشرية عن علم بها من خالقها . فجاء لذلك منجماً وفق الحاجات الحية للجماعة المسلمة ، وهي في طريق نشأتها ونموها . ووفق استعدادها الذي ينمو يوماً بعد يوم في ظل المنهج التربوي الإلهي الدقيق . جاء ليكون منهج تربية ومنهاج حياة لا ليكون كتاب ثقافة يقرأ لمجرد اللذة أو لمجرد المعرفة . جاء لينفذ حرفاً حرفاً وكلمة كلمة ، وتكليفاً تكليفاً . جاء لتكون آياته هي « الأوامر اليومية » التي يتلقاها المسلمون في حينها ليعملوا بها فور تلقيها ، كما يتلقى الجندي في ثكنته أو في الميدان « الأمر اليومي » مع التأثر والفهم والرغبة في التنفيذ؛ ومع الانطباع والتكيف وفق ما يتلقاه . .
من أجل هذا كله نزل القرآن مفصلاً . يبين أول ما يبين عن منهجه لقلب الرسول rويثبته على طريقه؛ ويتتابع على مراحل الطريق رتلاً بعد رتل ، وجزءاً بعد جزء : { كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً } . .
والترتيل هنا هو التتابع والتوالي وفق حكمة الله وعلمه بحاجات تلك القلوب واستعدادها للتلقي . .
ولقد حقق القرآن بمنهجه ذاك خوارق في تكييف تلك النفوس التي تلقته مرتلاً متتابعاً ، وتأثرت به يوماً يوماً ، وانطبعت به أثراً أثراً . ***ا غفل المسلمون عن هذا المنهج ، واتخذوا القرآن كتاب متاع للثقافة ، وكتاب تعبد للتلاوة ، فحسب ، لا منهج تربية للانطباع والتكيف ومنهج حياة للعمل والتنفيذ . لم ينتفعوا من القرآن بشيء ، لأنهم خرجوا عن منهجه الذي رسمه العليم الخبير . .
----------------
وقال تعالى :{ وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) [الإسراء/106]
وَآتَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ قُرْآن