المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصبر فضله وانواعه والامور التي تعين على صبر


rss
12-06-2012, 03:16 PM
الصبر فضله وانواعه والامور التي تعين على صبر
من أخﻼ*ق المسلم "الصبر" ذات يوم مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على قبر، فرأى امرأة جالسة إلى جواره وهي تبكي على ولدها الذي مات، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (اتقي الله واصبري). فقالت المرأة: إليك عني، فإنك لم تُصَبْ ب**يبتي. فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تكن المرأة تعرفه، فقال لها الناس: إنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأسرعت المرأة إلى بيت النبي صلى الله عليه وسلم تعتذر إليه، وتقول: لَمْ أعرفك. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الصبر عند الصدمة اﻷ*ولى) [متفق عليه]. أي يجب على اﻹ*نسان أن يصبر في بداية ال**يبة. *** أسلم عمار بن ياسر وأبوه ياسر وأمه سمية -رضي الله عنهم- وعلم الكفار بإسﻼ*مهم، فأخذوهم جميعًا، وظلوا يعذبونهم عذابًا شديدًا، ***ا مرَّ عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم، قال لهم: (صبرًا آل ياسر! فإن موعدكم الجنة) [الحاكم]. وصبر آل ياسر، وتحملوا ما أصابهم من العذاب، حتى مات اﻷ*ب واﻷ*م من شدة العذاب، واستشهد اﻻ*بن بعد ذلك في إحدى المعارك؛ ليكونوا جميعًا من السابقين إلى الجنة، الضاربين أروع اﻷ*مثلة في الصبر وتحمل اﻷ*ذى. ما هو الصبر؟ الصبر هو أن يلتزم اﻹ*نسان بما يأمره الله به فيؤديه كامﻼ*، وأن يجتنب ما ينهاه عنه، وأن يتقبل بنفس راضية ما يصيبه من **ائب وشدائد، والمسلم يتجمل بالصبر، ويتحمل المشاق، وﻻ* يجزع، وﻻ* يحزن ل**ائب الدهر ونكباته. يقول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصﻼ*ة إن الله مع الصابرين} [البقرة: 153]. الصبر خلق اﻷ*نبياء: ضرب أنبياء الله -صلوات الله عليهم- أروع اﻷ*مثلة في الصبر وتحمل اﻷ*ذى من أجل الدعوة إلى الله، وقد تحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم المشاق في سبيل نشر اﻹ*سﻼ*م، وكان أهل قريش يرفضون دعوته لﻺ*سﻼ*م ويسبونه، وﻻ* يستجيبون له، وكان جيرانه من المشركين يؤذونه ويلقون اﻷ*ذى أمام بيته، فﻼ* يقابل ذلك إﻻ* بالصبر الجميل. يقول عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- عن صبر الرسول صلى الله عليه وسلم وتحمله لﻸ*ذى: (كأني أنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم يحكي (يُشْبِه) نبيًّا من اﻷ*نبياء -صلوات الله وسﻼ*مه عليهم- ضربه قومه فأدموه (أصابوه وجرحوه)، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم ﻻ* يعلمون) [متفق عليه]. وقد وصف الله -تعالى- كثيرًا من أنبيائه بالصبر، فقال تعالى: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين . وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين} [اﻷ*نبياء: 85-86]. وقال الله تعالى: {فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل} [اﻷ*حقاف: 35]. وأولو العزم من الرسل هم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد -عليهم صلوات الله وسﻼ*مه-. وقال تعالى: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وآذوا في سبيلي حتى أتاهم نصرنا} [اﻷ*نعام: 34]. وقال تعالى عن نبيه أيوب: {إنا وجدناه صابرًا نعم العبد إنه أواب} [ص: 44]، فقد كان أيوب -عليه السﻼ*م- رجﻼ* كثير المال واﻷ*هل، فابتﻼ*ه الله واختبره في ذلك كله، فأصابته اﻷ*مراض، وظل مﻼ*زمًا لفراش المرض سنوات طويلة، وفقد ماله وأوﻻ*ده، ولم يبْقَ له إﻻ* زوجته التي وقفت بجانبه صابرة محتسبة وفيةً له. وكان أيوب مثﻼ* عظيمًا في الصبر، فقد كان مؤمنًا بأن ذلك قضاء الله، وظل لسانه ذاكرًا، وقلبه شاكرًا، فأمره الله أن يضرب اﻷ*رض برجله ففعل، فأخرج الله له عين ماء باردة، وأمره أن يغتسل ويشرب منها، ففعل، فأذهب الله عنه اﻷ*لم واﻷ*ذى والمرض، وأبدله صحة وجماﻻ* وماﻻ* كثيرًا، وعوَّضه بأوﻻ*د صالحين جزاءً له على صبره، قال تعالى: {ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى ﻷ*ولي اﻷ*لباب} [ص: 43]. فضل الصبر: أعد الله للصابرين الثواب العظيم والمغفرة الواسعة، يقول تعالى: {وبشر الصابرين . الذين إذا أصابتهم **يبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون . أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون} [البقرة: 155-157]. ويقول: {إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب} [الزمر: 10]. ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما أُعْطِي أحد عطاءً خيرًا وأوسع من الصبر) [متفق عليه]. ويقول صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نَصَبٍ (تعب) وﻻ* وَصَبٍ (مرض) وﻻ* هَمّ وﻻ* حَزَنٍ وﻻ* أذى وﻻ* غَمّ حتى الشوكة يُشَاكُها إﻻ* كفَّر الله بها من خطاياه) [متفق عليه].* أنواع الصبر: الصبر أنواع كثيرة، منها: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على المرض، والصبر على ال**ائب، والصبر على الفقر، والصبر على أذى الناس.. إلخ. الصبر على الطاعة: فالمسلم يصبر على الطاعات؛ ﻷ*نها تحتاج إلى جهد وعزيمة لتأديتها في أوقاتها على خير وجه، والمحافظة عليها. يقول الله -تعالى- لنبيه صلى الله عليه وسلم: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه} [الكهف: 28]. ويقول تعالى: {وأمر أهلك بالصﻼ*ة واصطبر عليها} [طه: 132]. الصبر عن المعصية: المسلم يقاوم المغريات التي تزين له المعصية، وهذا يحتاج إلى صبر عظيم، وإرادة قوية، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل المهاجرين من هجر ما نهي الله عنه، وأفضل الجهاد من جاهد نفسه في ذات الله -عز وجل-) [الطبراني]. الصبر على المرض: إذا صبر المسلم على مرض ابتﻼ*ه الله به، كافأه الله عليه بأحسن الجزاء، قال صلى الله عليه وسلم: (من أصيب ب**يبة في ماله أو جسده، وكتمها ولم يشْكُهَا إلى الناس، كان حقًّا على الله أن يغفر له). [الطبراني]. وصبر المسلم على مرضه سبب في دخوله الجنة، فالسيدة أم زُفَر -رضي الله عنها- كانت مريضة بالصَّرَع، فطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو الله لها بالشفاء. فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يعافيكِ). فاختارت أن تصبر على مرضها ولها الجنة في اﻵ*خرة. [متفق عليه]. ويقول تعالى في الحديث القدسي: (إذا ابتليتُ عبدي بحبيبتيه (عينيه) فصبر، عوضتُه منهما الجنة) [البخاري]. الصبر على ال**ائب: المسلم يصبر على ما يصيبه في ماله أو نفسه أو أهله. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاءٌ إذا قبضتُ صَفِيهُ من أهل الدنيا ثم احتسبه إﻻ* الجنة) [البخاري]. وقد مرَّت أعرابية على بعض الناس، فوجدتهم يصرخون، فقالت: ما هذا؟ فقيل لها: مات لهم إنسان. فقالت: ما أراهم إﻻ* من ربهم يستغيثون، وبقضائه يتبرمون (يضيقون)، وعن ثوابه يرغبون (يبتعدون). وقال اﻹ*مام علي: إن صبرتَ جرى عليك القلم وأنتَ مأجور (لك أجر وثواب)، وإن جزعتَ جرى عليكَ القلم وأنت مأزور (عليك وزر وذنب). الصبر على ضيق الحياة: المسلم يصبر على عسر الحياة وضيقها، وﻻ* يشكو حاله إﻻ* لربه، وله اﻷ*سوة والقدوة في رسول الله صلى الله عليه وسلم وأزواجه أمهات المؤمنين، فالسيدة عائشة -رضي الله عنها- تحكي أنه كان يمر الشهران الكامﻼ*ن دون أن يوقَد في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، وكانوا يعيشون على التمر والماء. [متفق عليه]. الصبر على أذى الناس: قال صلى الله عليه وسلم: (المسلم إذا كان مخالطًا الناس ويصبر على أذاهم، خير من المسلم الذي ﻻ* يخالط الناس وﻻ* يصبر على أذاهم) [الترمذي]. الصبر المكروه: الصبر ليس كله محمودًا، فهو في بعض اﻷ*حيان يكون مكروهًا. والصبر المكروه هو الصبر الذي يؤدي إلى الذل والهوان، أو يؤدي إلى التفريط في الدين أو تضييع بعض فرائضه، أما الصبر المحمود فهو الصبر على بﻼ*ء ﻻ* يقدر اﻹ*نسان على إزالته أو التخلص منه، أو بﻼ*ء ليس فيه ضرر بالشرع. أما إذا كان المسلم قادرًا على دفعه أو رفعه أو كان فيه ضرر بالشرع فصبره حينئذ ﻻ* يكون مطلوبًا. قال الله -تعالى-: {إن الذين توفاهم المﻼ*ئكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في اﻷ*رض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت **يرًا} [النساء: 97]. اﻷ*مور التي تعين على الصبر: * معرفة أن الحياة الدنيا زائلة ﻻ* دوام فيها. * معرفة اﻹ*نسـان أنه ملْكُ لله -تعالى- أوﻻ* وأخيرًا، وأن **يره إلى الله تعالى. * التيقن بحسن الجزاء عند الله، وأن الصابرين ينتظرهم أحسن الجزاء من الله، قال تعالى: {ولنجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} [النحل: 96]. * اليقين بأن نصر الله قريب، وأن فرجه آتٍ، وأن بعد الضيق سعة، وأن بعد العسر يسرًا، وأن ما وعد الله به المبتلِين من الجزاء ﻻ*بد أن يتحقق. قال تعالى: {فإن مع العسر يسرًا. إن مع العسر يسرًا} [الشرح: 5-6]. * اﻻ*ستعانة بالله واللجوء إلى حماه، فيشعر المسلم الصابر بأن الله معه، وأنه في رعايته. قال الله -تعالى-: {واصبروا إن الله مع الصابرين} [اﻷ*نفال: 46]. * اﻻ*قتداء بأهل الصبر والعزائم، والتأمل في سير الصابرين وما ﻻ*قوه من ألوان البﻼ*ء والشدائد، وبخاصة أنبياء الله ورسله. * اﻹ*يمان بقدر الله، وأن قضاءه نافذ ﻻ* محالة، وأن ما أصاب اﻹ*نسان لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. قال تعالى: {ما أصاب من **يبة في اﻷ*رض وﻻ* في أنفسكم إﻻ* في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير . لكيﻼ* تأسوا على ما فاتكم وﻻ* تفرحوا بما آتاكم} [الحديد: 22-23]. *اﻻ*بتعاد عن اﻻ*ستعجال والغضب وشدة الحزن والضيق واليأس من رحمة الله؛ ﻷ*ن كل ذلك يضعف من الصبر والمثابرة.