المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رسائل إقليمية ودولية عبر ريف اللاذقية


rss
03-27-2014, 01:43 AM
رسائل إقليمية ودولية عبر ريف اللاذقية
تشي الأخبار المتضاربة حول سير المعارك في ريف اللاذقية، وانتشار صور المسلحين على الإنترنت، أنه يُراد لهذه المعركة في اللاذقية؛ مركز الثقل الأساسي للنظام السوري، أن تؤسس لواقع جديد في الحرب السورية، يمتد إلى المشهد الإقليمي برمّته، ويوجه رسائل في اتجاهات عدّة، ويمكن إبراز بعض مؤشراتها:

أولاً: إن الأخبار التي سرت عن تحالف الأضداد في هذا الهجوم، والتنسيق بين المجموعات المسلحة التابعة للسعودية وتلك التابعة لتركيا، يشير بما لا يقبل الشكّ إلى أن القائد الفعلي الذي يحرّك هذا الهجوم هو الأميركي بنفسه، لأنه الوحيد القادر على فرض التنسيق بين مجموعات مسلّحة تكفّر بعضها البعض، وقتلت بعضها البعض في معارك عدّة في سورية.

وقد تكون الأهداف الأميركية من هذا الهجوم متعددة، منها:

أ- توجيه رسالة مباشرة إلى الروس في منطقة نفوذهم الأساسية في سورية، وعلى مقربة من قاعدتهم العسكرية البحرية في طرطوس، بأن ما كسبوه بسهولة في قاعدتهم العسكرية البحرية الأخرى في القرم لن يمرّ بسهولة في سورية.

ب- التعويض عن الخسائر التي مُنيت بها المجموعات المسلحة على الحدود اللبنانية – السورية ورفع معنوياتهم، بعد انتشار تقارير تتحدث عن هجرة معاكسة لـ”المجاهدين” القادمين من الخارج.

ج- الحاجة إلى انتصار ميداني يوظَّف إعلامياً على أبواب زيارة أوباما إلى المنطقة ولقائه الملك السعودي في أواخر الشهر الحالي، في ظل حاجة الأميركيين لإبراز فائض قوة ما، في منطقة باتت تتفلت من أيديهم وتنتقد السياسة الأميركية علناً، ومن هؤلاء بعض الدول الحليفة للأميركيين، كأفغانستان على سبيل المثال، حيث أعلن الرئيس الأفغاني حامد كرزاي تأييد بلاده لانفصال القرم عن أوكرانيا؛ في تحدٍّ واضح للسياسة الأميركية ولحلف الناتو الموجود في بلاده.

ثانياً: إن الدخول التركي العلني على خط المعارك الدائرة على حدودهم، وإسقاط الأتراك لطائرة سورية، تبيّن أنها كانت ضمن الحدود السورية وليس التركية، كما قيام القوات التركية بقصف مواقع عدّة في الداخل السوري، وتأمين غطاء ناري للمسلحين، ثم توقف التدخل العسكري التركي فجأة في اليوم التالي يشير إلى أن تهديدات دولية قد تعرّض لها الجانب التركي، وقد تكون قد أتت من الأسطول الروسي بالذات، في ظل أنباء عن قيام سفن حربية روسية متموضعة قبالة شاطئ طرطوس بالتحرك نحو الحدود التركية – السورية قبالة اللاذقية، وهو ما قد يكون قد أدّى إلى إعادة التركي إلى صوابه، علماً أن ح** “العدالة والتنمية” كان بأمسّ الحاجة إلى ذلك التصعيد على الحدود مع سورية عشية الانتخابات المحلية، لحرف الأنظار عن الأوضاع الداخلية والتدهور في التأييد الشعبي الذي يعاني منه لأول مرة منذ العام 2002، بسبب السياسات التي اتبعها أردوغان في الداخل والمشاريع الإقليمية التي دخل فيها وخسر خسارة مدوّية.

كما يكتسب الدخول التركي في تلك المعركة طابعاً مذهبياً وطائفياً، فالمنطقة التي يحاول أردوغان السيطرة عليها فيها مزيج من العلويين والمسيحيين، خصوصاً الأرمن الذين تمّ تهجيرهم قسرياً من تركيا إلى سورية ولبنان، بعد المذابح التي قام بها العثمانيون بحق أجدادهم، وقد يكون أردوغان بتعصبه الطائفي قد أراد أن ينتقم من الأرمن القاطنين في تلك المناطق، خصوصاً في منطقة كسب الحدودية، انتقاماً مزدوجاً؛ الأول لأنه يتهم الأرمن القدامى بالتمرد على أجداده، والثانية للانتقام من الأجيال الأرمنية الجديدة التي شوّهت صورة تركيا في العالم، خصوصاً بعد نجاحها في كسب اعتراف الكثير من البرلمانات الأوروبية والكونغرس الأميركي بالإبادة الأرمنية، التي ما تزال حيّة في الوجدان والسلوك الأرمني، رغم مرور ما يقارب المئة عام على حدوثها.

في المحصّلة، يبدو أن قدر السوريين أن يدفعوا ضريبة عن العالم أجمع، فالأزمة الأوكرانية والتوتر الأميركي – الروسي باتا يرخيان بظلالهما على الحرب في سورية، فما قبل القرم ليس كما بعدها، والتسوية التي كان يؤمل تحقيقها نتيجة تفاهم روسي – أميركي في المنطقة باتت أصعب من ذي قبل، ورغم اعتراف الجميع أن لا حلّ عسكرياً في سورية، إلا أن الميدان السوري يبقى هو الحَكم والفيصل الذي سيحدد النتائج، ومن يكسب ماذا، ومن يخرج من التسوية ومن يقطف ثمارها.

د. ليلى نقولا الرحباني – الثبات

http://feeds.feedburner.com/~ff/shamtimes/rss?d=yIl2AUoC8zA (http://feeds.feedburner.com/~ff/shamtimes/rss?a=-I_y-fZED6A:zejFdTdN4Ec:yIl2AUoC8zA)
http://feeds.feedburner.com/~r/shamtimes/rss/~4/-I_y-fZED6A