المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الغرب يقع فريسة سوء تقديره.. من سوريا إلى روسيا!


rss
03-24-2014, 03:45 PM
الغرب يقع فريسة سوء تقديره.. من سوريا إلى روسيا!
أمين حطيط
*في القواعد الاستراتيجية والعسكرية العامة يؤكد على قاعدة «اعرف عدوك، انظر الى قدراتك، وحدد أهدافك وأسلوب المواجهة تبعاً لذلك»،

ولهذا كانت عملية تقدير الموقف العسكري ضرورية قبل التورط بأي نزاع او صراع او مواجهة وخاصة اذا كانت هجومية حتى لا يرتد الهجوم الى عكس ما أراده المهاجم ويقع في الخسران وحتى فقدان ما في اليد في الوقت الذي يكون قد طمح صاحبه بأرباح يعول عليها لتراكم مكتسباته.‏

نقول هذا ونحن نتابع اليوم مرحلة من سوء التقدير التي يتخبط فيها الغرب بالقيادة الاميركية، تلك القيادة خططت لاسقاط سورية ولي ذراع روسيا، واحتواء ايران، والاجهاز على محور المقاومة.. وشرعت بالتصرف كما لو كان العالم مجرد قطعان من العبيد للسيد الاميركي، دون أن يدرك هذا المغرور أن في العالم من يملك الشجاعة لقول «لا» مع الاستعداد للتضحية من اجل الدفاع عن حقوقه و**الحه مهما كان ثمن هذا الأمر.‏

و لنعد الى نقطة البداية في ما نحن فيه من مواجهة، حيث نرى أن الغرب عندما اطلق حربه على العرب والمسلمين معتمداً «استراتيجية القوة الناعمة»، وسمى ما انتجته عبرها «ربيعاً عربياً»، كانت عينه بشكل اساس على سورية التي تمثل القلعة الوسطى لمحور المقاومة في الشرق الاوسط، وكان الغرب يتصور أن المسألة لن تستغرق اكثر من اسابيع لا تصل الى العشرة في أسوأ تقدير وينتهي كل شيء ويصبح الشرق مستعمرة له.‏

لكن الميدان السوري سرعان ما كذب خطط الغرب واحلامه وأظهر أن الانسان هنا يمتلك من الارادة والعزيمة والاعتقاد بصوابية مواقفه في التمسك بحقوقه مع استعداد للتضحية من اجلها متكلاً على ذاته أولاً ومرتاحا الى تحالفاته الصادقة ثانيا، وبالتالي فإنه يملك فوق ما يملك مشغلو الحواسيب الغربية من قــدرات التخطيط‏

والتركيب والتلفيق وتصنيع الحروب الاعلامية والنفسية وحتى التخطيط للمواجهات بالنار.‏

وبعد الفشل الأولي راح الغرب يجدد المهل، المهلة تلو المهلة ويمددها ويزج بعناصر جديدة في حربه الكونية على سورية، حتى إن اوباما جاء شخصيا الى المنطقة في العام الماضي اي بعد أن كانت الحرب استهلكت من الزمن سنتين، واطلق يومها خطته المعروفة «ببركان دمشق زلزال سورية» خطة ارفقها مع تغيير في القيادة الميدانية العملانية للعدوان على سورية، قضى بنقل المسؤولية فيها من اليد القطرية – التركية الاخوانية، الى اليد السعودية الوهابية، وشجع فيها العصابات الارهابية التي حشدها وجاء بها من 83 دولة من العالم شجعها على الاجرام والافراط بارتكاب كل المحرمات واستعمال المحظور وغير المحظور من ال**** والذخائر بما في ذلك ال**** الكيماوي.‏

لكن الرد الدفاعي في سورية كان خلافاً لما قدّر الغرب وادواته الاقليميون والدوليون، إذ في مقابل خطة اوباما اطلقت «خطة الأسد» التي أدى العمل بها خلال اقل من سنة الى امتلاك زمام الامور في الميدان، وتقطيع اوصال مناطق وجود المسلحين والعصابات الارهابية، والتقدم نحو إقفال الكثير من معابر النار والارهاب من الخارج، وباتت الخريطة السورية اليوم تظهر أن الحكومة تقبض على مفاصل الميدان بشكل شبه تام في مراكز الثقل الاستراتيجي والديمغرافي للبلاد من دمشق الى ح** وحماه فطرطوس واللاذقية، وانها تملك المبادرة في الشمال والجنوب (حلب وادلب ودرعا والسويدا)، ولديها القدرات والقوى الكافية التي تلزمها وفقا للبرنامج المعد لتطهير البلاد، لاستعادة السيطرة على ما عاث فيه الارهابيون فسادا في شرقي البلاد (الرقة وا***كة ودير الزور).‏

و مع هذه الخريطة الميدانية التي تظهر التحول الاستراتيجي للمشهد السوري بدءاً من القوس الموازي للحدود مع لبنان حيث بات كليا تحت سيطرة الدولة ما ادى الى ربط مركز الثقل الاستراتيجي للدولة بالمنفذ الى البحر دون اي عائق ، ومع التراجع في قدرات الغرب في اللجوء الى الحدود مع الاردن وتركيا لضخ الوقود في شرايين الارهاب، وعطفاً على تطورات الميدان العراقي وخسارة الارهابيين لمواقع ومعابر هامة منه الى سورية، يضاف اليها تناحر العصابات الارهابية فيما بينها ميدانيا الى الحد الذي اكدت فيه التقارير الغربية على ان اكثر من 7 آلاف قتيل سقط من الارهابيين نتيجة اقتتالهم الداخلي الذي انفجر بعد انتقال مسؤولية العدوان ميدانيا من قطر وتركيا الى السعودية.‏

مع كل هذا باتت صورة المشهد السوري ساطعة الوضوح، وتختصر بالقول، إن العدوان على سورية أخفق في تحقيق اهدافه، وأن سورية ببنادق الجيش العربي السوري والقوات الحليفة بدأت تكتب فعليا الفصل الاخير بعنوان اسقاط العدوان ونهاية الازمة وفقا لما تريد وخلافاً لما خطط الغرب وقدر… وثبت أن الغرب خلافا لما يرتضي او يشتهي وقع في سوء تقدير من الطبيعة الاستراتيجية وان الخسارة هنا ليست من النوع الذي يعوض بمناورة هنا او تلفيق او تهويل هناك. لأن هذه الخسارة ترافقت مع استثمار دولي على اكثر من صعيد دون ان يكون هناك فرص العودة الى الوراء.‏

و في هذا المجال وكما قلنا إن النظام العالمي الجديد سيولد من الرحم السوري (ذكرنا هذا في ايلول 2011) فإن عناصر المشهد الدولي تؤكد اليوم أن نظاماً عالمياً جديدا تشكل وبدأت قواعده تحكم العلاقات الدولية وأزيحت اميركا عن عرش القطب الواحد، وكان التطبيق الاول لهذا النظام في اوكرانيا والقرم على يد روسيا، التي حيكت لها الشباك الغربية لتطويقها والايقاع بها في عملية من سوء التقدير أيضاً، وإذ بروسيا تتصرف بوحي المستجد من المشهد العالمي وتزأر بوجه الغرب دفاعا عن أمنها القومي، وتأتي نتيجة المواجهة حتى الآن خلافا لما خطط الغرب وقدر… أي كان سوء تقدير آخر من الغرب حيال مسألة كان عليه ألا يحرك مرها ولا يضرم نارها فيحرق اصابعه.‏

ففي اوكرانيا قدر الغرب انه بعملية انقلابية سريعة يستعمل فيها النازيين الجدد، يستطيع ان يتحكم بقرار روسيا بعد ضم اوكرانيا اليه وجعلها عضواً في الاتحاد الاروبي وتالياً عضوا في الحلف الاطلسي وعندها يحول البحر الاسود الى بحيرة اطلسية عبر تمركز اساطيل الناتو في موانئ شبه جزيرة القرم، ثم يعمد الى طرد الاسطول الروسي منها قبل أن يحل أجل انتهاء المعاهدة الروسية الاوكرانية في العام 2042.‏

رسم الغرب الخطط على الورق او شاشات حواسيبه وتصور ان روسيا ستذعن أنه لن يكون في يدها او في مقدورها ان تصنع شيئا، ولكن كما كان التقدير الغربي سيئا في سورية فانه كان أسوأ على الجبهة الروسية، وجاءت نتائج ردة الفعل الروسية في شبه جزيرة القرم كارثية على السياسة الغربية اذ هي المرة الاولى منذ العام 1991 يجد الغرب نفسه عاجزا عن فعل شيء يثني خصمه عن سلوك لا يوافق عليه.‏

فعندما ضم صدام حسين الكويت الى العراق واعتبرها المحافظة ال 19 تحركت اميركا في ظل الاحادية القطبية واطلقت «عاصفة الصحراء» ضده ولم تكتف بطرده منها بل حاصرته وعاقبت الشعب العراقي في أسوأ عملية انتقام وعقوبات جماعية شهدها التاريخ. وكان لاميركا ما أرادت او اكثر مما تصورت، أما اليوم وفي ظل النظام الجديد ومع حصول ضم القرم الى روسيا تنفيذا لقرار شعبها وعملا بقواعد القانون الدولي العام التي تنص على حق تقرير ال**ير (التصرف الروسي شرعي بشكل تام) ورغم رفض الغرب بقيادة اميركية لهذا القرار، فإن الغرب يقف عاجزا عن منعه لا بل انه يعترف بعجزه عن الحرب ويلجأ الى سياسته العدوانية غيرالشرعية في فرض العقوبات خارج مجلس الامن، وهو هنا يسيء التقدير مرة اخرى، وكأنه لا يعرف ان العقوبات بوجه روسيا سيف ذو حدين، وقد تكون مؤلمة للغرب فوق ما يتصور ويحتمل.‏

في سورية قدر الغرب اسقاطها، فسقطت خططه وانتجت بيئة ولادة نظام عالمي جديد، وفي اوكرنيا شاء الغرب تقزيم روسيا وتطويعها، فلوت روسيا ساعده واجبرته على اعلان العجز امامها، وسيكون مؤلما للغرب ان يرى الشعب السوري يمارس بحرية قراره المستقل ويختار حكامه الذين لا يتلقون اوامرهم من الخارج ولا ينصاعون إلا لل**لحة السورية العليا، كما آلمته ممارسة شعب القرم لقراره المستقل وألحق الجزيرة بالارض الأم وجعل من البحر الاسود بحيرة روسية بعد ان اشتهاها الغرب بحيرة اطلسية..‏

سوء تقدير الغرب جعله يحصد الكوارث الاستراتيجية التي في طليعتها نشوء نظام عالمي جديد لا يكون فيه الغرب متحكما بقرار العالم، نظام خطت أحرفه الاولى في سورية بارادة سورية مستقلة مارست حق الدفاع المشروع عن النفس ووجد تطبيقه الاول في البحر الاسود الذي غرقت فيه الاحلام الغربية بعد ان تكسرت على اعتاب دمشق وتاهت في البادية السورية.‏

الثورة

http://feeds.feedburner.com/~ff/shamtimes/rss?d=yIl2AUoC8zA (http://feeds.feedburner.com/~ff/shamtimes/rss?a=mQvNDN0KU**:qZT7KOVIQls:yIl2AUoC8zA)
http://feeds.feedburner.com/~r/shamtimes/rss/~4/mQvNDN0KU**