المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطيبات من النساء - الجزء السابع


rss
06-11-2017, 04:18 PM
الطيبات من النساء - الجزء السابع
أساس العلاقات الأسرية
__________________________________________________ _____
مما لا شك فيه أن المجتمعات البشرية على شتى أنواعها وفرقها وتعدداتها واختلافاتها بل وعلى مراحلها الزمنية المختلفة التي مرَّة بها، لم تتمكن وإلى الآن من أن تحل أهم مشكلة اجتماعية تواجهها ألا وهي تحديد طريقة موحدة لزواج الأنثى بالذكر من بني الإنسان، وذلك بالرغم من كون إيجاد اسلوب متفق عليه للربط بين ال***ين يعتبر من الأساسيات الضرورية لبقاء المجتمعات البشرية موَّحدة وقوية للعيش بسلام على وجه الأرض شأنها شأن المخلوقات الحية جميعاً، وهو الأمر الذي لم يستطع البشر إنجازه، فاستمرار عدم وجود اتفاق بهذا الشأن ينبأ بحروب وسفك للدماء لا مثيل لهُ بين البشر، وكلما ازدادت شعوب الأرض تقرباً من بعضها البعض، ازدادت الحاجة للاتفاق بهذا الشأن.
فعلى سبيل المثال عند تنقل أي فرد بين هذا البلد أو ذاك وبين هذهِ القرية أو تلك يُفاجأ بالاختلاف الكبير في العادات والتقاليد الاجتماعية الخاصة بالزواج بين أفرادها، فمثلاً طرق الزواج في المجتمعات الغربية تختلف كلياً عن تلك التي نجدها في المجتمعات الشرقية، كذلك طرق الزواج في الشمال تختلف عن مثيلتها في الجنوب، بل إننا لنجد أنَّ هُناك بعض المجتمعات قد تجاوزت المألوف من حيث أسس الزواج كونهُ يربط بين الرجل والمرأة بعقد مقدس فنجد هناك مراسيم معينة لربط ال*** الواحد من الرجال تحت مُسمى الزواج أو النساء كذلك بعضهُنَّ ببعض مما يُنبأ بحدوث مشاكل اجتماعية جمَّة تقودها نحو الجريمة والاغتصاب وكذلك التحرش واستغلال الأطفال ***ياً وغيرها كثير من المشاكل الاجتماعية والتي تؤدي بالنهاية إلى فناء المجتمع لا محالة، فمن الجدير بالذكر أنَّ هذا التوجه الخاطئ والمُشين في عدم وضع القوانين والضوابط بشأن الزواج تنفرد بهِ المخلوقات البشرية بالرغم من ذكائها المتفوق عن باقي المخلوقات جميعاً.
لذلك كان وما زال من الضروري إيجاد آلية موحدة بين البشر للزواج المثالي بين ال***ين وتحديد قواعد ثابتة وغير قابلة للتغيير للعلاقة بين الرجل والمرأة وبصورة نهائية، لعلنا بذلك نكون قد انتهينا من أهم مشكلة أو معضلة حقيقية تواجهنا على الدوام والمستمرة معنا نحن بني الإنسان منذ وصولنا إلى الأرض، فإذا تمَّ لنا هذا نكون قد تساوينا على أقل تقدير مع جميع المخلوقات المحيطة بِنا والتي قامت بحل جميع قضايا التناسل منذ زمن بعيد وكلٌ على طريقتهِ الخاصة فأصبحت وكأنهُ لا وجود لهذهِ المشكلة في الأساس ومن البديهيات في حياة تلك المخلوقات.
من هُنا يأتي دور ال**لحات وال**لحين في المجتمع والذي يعتمد بصورة رئيسية على أساس العائلة وهُنَّ النساء الطيبات ليطيب العيش معهُنَّ فنصل بذلك للحل الجذري الخاص بهذهِ المشكلة الاجتماعية البشرية تحديداً، بحيث يصبح عندئذ الشروع في أمر الزواج وارتباط النساء بالرجال في رباط الزواج المقدس أمر بديهي ومُسلَّم بهِ ولا غُبار عليه، شأنهُ شأن سائر المخلوقات المحيطة بنا نحن البشر، فوجود المشاكل عند زواج أفراد بني الإنسان سببهُ الأول والأخير سيطرة الخبيثات من النساء على هذا الأمر ولا نرى أي سبب آخر لذلك.
لعل أكبر مثال على تخبط المجتمعات في تحديد أسس وقواعد العلاقة بين الرجل والمرأة ، هو ما نجدهُ من عزوف للشباب عن الزواج في تلك المجتمعات الإنسانية، وذلك بعدما يأسوا كأفراد من تحديد تلك العلاقة بينهم بعد تجربة العديد مع القواعد والمفاهيم الخاصة بهذا الشأن، فكانت النتيجة اليأس والقناعة التامَّة باستحالة وجود أي ضوابط ومفاهيم ثابتة للعلاقة بين الرجل والمرأة، مما دفع تلك المجتمعات البشرية إلى الابتعاد عن فكرة الزواج والتسليم بعدم وجود رباط مُقدس بينهما، حينها أكتفا الشباب بالعلاقات العابرة من دون أن يكون هُناك أي قواعد وحقوق لأي طرف وكأنهما لا ينتميان للمخلوقات الأرضية على الإطلاق، مسلمين بعدم وجود قيمة لهُم كبشر عند بعظهم البعض ولا قيمة للعِشرة والمحبة التي كانت تجمع بينهما يوماً ما، بل لا نجد هُناك أي قيمة اتجاه أطفالهُم بكونها مخلوقات جديرة بالرعاية والاهتمام أو الاحترام على أقل تقدير، فكلا الوالدين عندما لا يكونوا متزوجين فهما مجرد عابرا سبيل شاءت الأقدار أن يتناسلا في وقت ما أو ساعةٍ ما لا أكثر ولا أقل، وذلك على الرغم من أنَّ هذهِ العلاقات تُعد من أهم القواعد لبناء واستقرار مجتمعات الكائنات الحية على الأرض، وكأنَّ الإنسان في هذهِ الحالة يُصنف في أدنى مستوى من أقل الكائنات المحيطة بهِ شأناً بسبب فشلهِ في إيجاد ثوابت اجتماعية يتفق عليها بني ***هِ بحيث يلتزم أفراده بتلكِ الثوابت دون نقاش أو جدال فيتقيدوا بها لتكون حينئذ من الثوابت عند البشر شأنهُم شأن جميع المخلوقات المحيطة بهِم.
العائلة هي حجر الأساس في أي مجتمع، ولا بُدَّ من أن يكون هناك طريقة موحدة وثابتة في تأسيس تلك العائلة لتصبح راسخة في المجتمع ومسلم بها عند الناس بحيث يتم التعامل معها بكل يسر من قبل جميع البشر دون تحديد، وعندما نقول كل البشر إنما نعني كل بني الإنسان دون استثناء بحيث نجد على سبيل المثال رجل من القطب الشمالي يرتبط بامرأة من أفريقيا الجنوبية برباط الزواج المقدس دون أي مشاكل وهكذا، ليكون اهتمام الناس بعدها مختصراً على المسائل الجادة والحقيقية والتي تحتاج إلى وقت، إضافة إلى جهد وتعب حقيقي وجاد، فهذهِ المسائل لا يمكن إحاطتها بنظام محدد كونها من المتغيرات وليست كعلاقة الرجل بالمرأة الثابتة، فتلك المسائل لا يمكن السيطرة عليها بقوانين وضعية ومفاهيم بشرية مثل مسألة تأمين الطعام والشراب والحماية وغير ذلك.
هذا كلَّهُ يقودنا دون شك إلى طرح عدة أسئلة كما يلي:
1- ما سبب فشل الإنسان كمخلوق حي (يُفترض أن يكون من أذكى المخلوقات قاطبة) في إيجاد ثوابت ومفاهيم بشرية تخص الزواج بحيث يتفوق أو يتساوى على أقل تقدير مع نظرائه من المخلوقات المحيطة بهِ سواء كانت حيوانية أم نباتية وفي هذا الشأن بالتحديد؟
2- ما هي العوائق الكبيرة التي تمنع البشر من إيجاد حل لتلك المعادلة الصعبة الخاصة بطريقة الزواج الموحدة بحيث تنال رِضى وموافقة جميع الأطراف المهتمين بأمر الزوجين دون استقصاء لأحد، بل وتنال إعجابهُم وتأييدهم جميعاً فيتمسكوا بها ويجعلوها من ثوابتهم الاجتماعية؟
3- هل يدرك الإنسان أن أي عائلة بشرية هي حجر الأساس للمجتمع البشري ككل وهي كذلك لأي مجتمع أرضي آخر غير البشر؟ وعليهِ فتأسيسها يجب أن يكون من السهولة بمكان بحيث تكون طريقة الارتباط لكل من الزوج والزوجة بعقد قران مقدس سهلة ويسيرة بعيدة عن أي تعقيد، بحيث تكون المحصلة هي عائلة طيبة مفيدة للمجتمع تنجب أطفال طيبين ليكونوا عماد المستقبل كشباب صالحين كسائر المخلوقات المحيطة بنا إن لم يكن أفضل.

لكي نجد أجوبه شافية وحلول أكيدة بكل صدق وأمانة لتلك الأسئلة المطروحة سابقاً علينا أن نعرف تلك العوائق المطروحة والتي تُعيق الإنسان من إيجاد تلك الطريقة الموحدة التي تمكننا من الجمع بين كل رجل وامرأة يرغبان الارتباط برباط الزوجية، لذلك نحن بحاجة ماسة لدراسة طبيعة ودور كل من الذكر والأنثى من بني البشر والبحث عن دورهما الحقيقي في العائلة ومن ثُم المجتمع!
لنبدأ بالأنثى أولاً:
فمما لاشك فيه إن دور أنثى الإنسان في تأسيس العائلة هو الدور الأساسي والمحوري، فمن دون الأنثى لا توجد عائلة، والسبب يعود إلى حقيقة دورها الذي يتمحور بشكل رئيسي حول تهيئة البيئة والأجواء المناسبين للذكر ليُظهر عندها استعداده للزواج، فكما قلنا سابقاً بأنَّ الله سُبحانهُ وتعالى قد خلق المرأة من الرجل لتكون لهُ سكن ومُستقر، وهذا السكن والمُستقر يجب أن يُلبي حاجات الرجل ليجعلهٌ حينها مُقبل على الزواج ولا يتردد لحظة في التقدم لخطبة الأنثى ولتهيئة الأجواء المناسبة لذكر الإنسان عليها المُباشرة بالخطوات الرئيسية التالية:
1- الخطوة الأولى تتمثل بطرق قبولها وترحيبها لعرض الرجل المتقدم للزواج.
2- الخطوة الثانية تنحصر بتحديدها للأليات والخطوات التي يُفترض اتخاذها من قبل الأنثى وذويها بحيث ترضي الذكر والأطراف جميعاً للشروع بالزواج.
3- أما الخطوة الثالثة والأخيرة وهي بتسهيلها وتيسيرها لتلك المراسيم الخاصة بالاقتران والارتباط بين الإثنين لإتمام عقد النكاح.
وفيما يخص الذكر:
من المعروف أن دور الرجل في العائلة هو دور دعم وإسناد، فكون المرأة في محيط العائلة تمر بمراحل ضعف جسدي (في حالة الحيض كذلك الحمل والولادة) وضعف معنوي (خوف على صغارها) فهي لذلك بحاجة ماسة إلى وجود الرجل كونهٌ لا يمر بمراحل ضعف جسدياً أو معنوياً، وهو بذلك مخلوق مستقر في كينونتهِ وفي مهامه، ولكنهُ يحتاج إلى الدافع والمٌحفِّز ليقوم بعملهِ خير قيام في إطار العائلة، وبذلك فهو بحاجة إلى أمور محددة ليكون فعَّال في مهامهِ وهي كالتالي:
1- يحتاج إلى المحفَّز عن طريق تشجيع المرأة وتحفيزها لهُ ليقوم بمهام التقدم لخطبتها والمبادرة بمشروع العائلة.
2- يحتاج إلى الدافع المعنوي والروحي من قبل المرأة ليقبل حينها بالشروط الخاصة بآليات وخطوات الزواج المقدمة إليهِ من طرف الأنثى.
3- بخصوص الخطوات الأخيرة والالتزام بمهامهِ الأبوية والرجولية بالعائلة يحتاج الرجل إلى شعورهِ بأهميتهِ من قبل الأنثى وتمسكها بهِ وبقدراتهِ وإمكانياتهِ، وذلك كون الرجل قد اعتاد في حياتهِ الاجتماعية على تقديم خدماته مقابل أمور عينية كالنقود أو رد الجميل وهكذا، فبمجرد إحساسه بأنَّهُ سوف يقوم بجهد محدد دون مقابل مادي أو معنوي فهذا يجعله يعيد التفكير ملياً وطويلاً فيما يقدم عليهِ من خطوات.
وكما نُلاحظ هُنا بأنَّ تلك الخطوات الثلاثة من قبل المرأة وما يقابلها من الرجل إنما هي في مضمونها أمور بسيطة وسهلة، وهي ما دأبت عليها المخلوقات جميعاً الحيوانية منها وكذلك النباتية في تأسيس مجتمعاتها وأممها مع الأخذ بنظر الاعتبار خصوصياتها الخلقية، ***اذا إذاً تجد أنثى الإنسان تلك الصعوبات في تحديدها للخطوات السابقة الذكر واعتمادها بصورة نهائية لتجذب الذكر؟
أليس كل المخلوقات الأرضية في تكونها المجتمعي لا تتعدى من كونها مجتمعات وأمم شأنها شأن مجتمع بني الإنسان وذلك تصديقاً لقول الله العزيز الجليل في سورة الأنعام (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38)).
ألا يُلاحظ الإنسان ذلك التشابه الكبير في الحياة الاجتماعية بين أمم الأرض جميعاً من مخلوقات حية وبين أمَّة البشر؟
ألا يلاحظ المرء حرص جميع أمم الأرض على تحقيق أهداف اجتماعية رئيسية ثلاث وهي الغذاء والمسكن والتزاوج، وهي الأهداف التي يُشارك بها أمَّة البشر جميع المخلوقات الحية في سعيهِ الدؤوب نحو تحقيقها؟
***اذا إذاً يتخبط الإنسان في تحديد مسار أهم خطوة يخطوها في حياتهِ للربط بين بني ***ه البشريين بعضهما ببعض ولا نجد أي إشكالية في هذا الشأن عند المخلوقات الحية المحيطة بنا؟
ففي مقارنتنا للخطوة الأولى الخاصة بالتزاوج عند الإنسان وتلك التي عند المخلوقات المحيطة بهِ، نجد أنَّ المُباشرة بالتزاوج عند المخلوقات العضوية والنباتية يبدأ مباشرة حين يتم بلوغ كل من الذكر والأنثى تلك المرحلة من النضوج التي تؤهلهما للتزاوج والإنجاب فيباشروا في الأمر دون مشاكل أو تردد وبصورة تلقائية، لكن الحال عند الإنسان مختلف تماماً حيث يتسم بالصورة البدائية حين يتردد كل من الشريكين فيمن يبدأ بذلك وكيف، إضافة الى التخبط والخوف عند الطرفين من هذا الأمر الطبيعي والغريزي وكأنَّهُ شيء كبير.

يتبع ..........
محمد "محمد سليم" الكاظمي