rss
06-10-2017, 11:34 AM
الأزمة الخليجية: خطوة جديدة على طريق تفسخ "النظام" العربي
وصل "النظام" العربي أقصى درجات التفسخ مع الموقف الأخير لبعض الدول العربية تجاه دولة قطر. وأيا كان السبب الذي دفع الدول إياها إلى قرارها، وأيا كانت المآلات، فإنه ـ أي الموقف ـ يعكس وضعا في منتهى السوء.
أحد التفسيرين اللذين أعطيا للخطوة الخليجية هو تموقع قطر مع تركيا والإخوان المسلمين وحماس في موقع واحد. أما التفسير الثاني، فهو أن قطر تراجعت عن تنفيذ وعد كان أعطي للأمريكيين بضخ أموال طائلة في خزينتهم. وكلا التفسيرين أسوا من الآخر.
مقدمات هذا الوضع كانت توحي بوصول الأمر إلى ما هو عليه، كما أن خط الأحداث الآن يمثل إرهاصات لنجاح تنبؤ شمعون بيريز الذي ضمنه في مؤلفه "الشرق الأوسط الجديد".
يمكن اختزال بعض محددات الوضع العربي الآن، وكما خطط لها بيريز، في عناصر ذات بعد استراتيجي، على رأسها الأمن وأولويات الصراع في المنطقة العربية ثم الاقتصاد، حيث تم التأكيد عمليا على سلمية العلاقة مع "إسرائيل". وهذا كان ضمنيا هو الحاصل، إذ منذ مدة والعداء بين العرب وإسرائيل أصبح وهميا في ظل الاتصالات السرية بين الجهتين، والمعاملات الاقتصادية بينهما. الوضع الآن هو أن الأطراف المعنية بصدد ترسيم نهاية العداء، الشيء الذي قال به بيريز، ونادى به بنيامين نتنياهو أثناء الزيارة الأخيرة لدونالد ترامب للمنطقة، حيث قدمت إسرائيل نفسها كجزء من الحل لقضايا "الإرهاب"، وطالبت بلدان المنطقة بالتعاون معها ضد العدو المشترك.
يدخل العرب مرحلة التفسخ هاته في أقصى درجات الضعف، حيث لا معنى لاتفاقيات الدفاع المشترك، ولا لاتفاقيات التكامل الاقتصادي، والآتي سيكون أخطر طالما هم مقيدون بشروط اتفاقيات سابقة (على رأسها اتفاقية العقبة) تحتوي على بنود كلها في صالح إسرائيل، ومنها بنود تتعلق بالمياه. أما بخصوص التسلح، فإن إعادة تشكيل لائحة الأعداء بالنسبة للعرب، وجعل التنظيمات الإسلامية على رأس تلك اللائحة، وتحويل إسرائيل إلى حليف، كل هذا لا يعني أبدا أن الطريق سالكة نحو وهم السلام، طالما اتفاقية "مبادرة الدفاع الاستراتيجي ـ حرب النجوم"(sdi) بين الولايات المتحدة وإسرائيل ما تزال سارية المفعول.
السلام مع إسرائيل قد يضمن للأنظمة العربية الحاكمة كراسيها لمدة أطول، لكن لن يحقق الأمن لتلك الدول التي ستصبح هامشية على المستوى الإقليمي، في ظل صعود إسرائيل وتحولها إلى القوة الأولى سياسيا وعسكريا واقتصاديا.
بقلم: المتعلم دائما
وصل "النظام" العربي أقصى درجات التفسخ مع الموقف الأخير لبعض الدول العربية تجاه دولة قطر. وأيا كان السبب الذي دفع الدول إياها إلى قرارها، وأيا كانت المآلات، فإنه ـ أي الموقف ـ يعكس وضعا في منتهى السوء.
أحد التفسيرين اللذين أعطيا للخطوة الخليجية هو تموقع قطر مع تركيا والإخوان المسلمين وحماس في موقع واحد. أما التفسير الثاني، فهو أن قطر تراجعت عن تنفيذ وعد كان أعطي للأمريكيين بضخ أموال طائلة في خزينتهم. وكلا التفسيرين أسوا من الآخر.
مقدمات هذا الوضع كانت توحي بوصول الأمر إلى ما هو عليه، كما أن خط الأحداث الآن يمثل إرهاصات لنجاح تنبؤ شمعون بيريز الذي ضمنه في مؤلفه "الشرق الأوسط الجديد".
يمكن اختزال بعض محددات الوضع العربي الآن، وكما خطط لها بيريز، في عناصر ذات بعد استراتيجي، على رأسها الأمن وأولويات الصراع في المنطقة العربية ثم الاقتصاد، حيث تم التأكيد عمليا على سلمية العلاقة مع "إسرائيل". وهذا كان ضمنيا هو الحاصل، إذ منذ مدة والعداء بين العرب وإسرائيل أصبح وهميا في ظل الاتصالات السرية بين الجهتين، والمعاملات الاقتصادية بينهما. الوضع الآن هو أن الأطراف المعنية بصدد ترسيم نهاية العداء، الشيء الذي قال به بيريز، ونادى به بنيامين نتنياهو أثناء الزيارة الأخيرة لدونالد ترامب للمنطقة، حيث قدمت إسرائيل نفسها كجزء من الحل لقضايا "الإرهاب"، وطالبت بلدان المنطقة بالتعاون معها ضد العدو المشترك.
يدخل العرب مرحلة التفسخ هاته في أقصى درجات الضعف، حيث لا معنى لاتفاقيات الدفاع المشترك، ولا لاتفاقيات التكامل الاقتصادي، والآتي سيكون أخطر طالما هم مقيدون بشروط اتفاقيات سابقة (على رأسها اتفاقية العقبة) تحتوي على بنود كلها في صالح إسرائيل، ومنها بنود تتعلق بالمياه. أما بخصوص التسلح، فإن إعادة تشكيل لائحة الأعداء بالنسبة للعرب، وجعل التنظيمات الإسلامية على رأس تلك اللائحة، وتحويل إسرائيل إلى حليف، كل هذا لا يعني أبدا أن الطريق سالكة نحو وهم السلام، طالما اتفاقية "مبادرة الدفاع الاستراتيجي ـ حرب النجوم"(sdi) بين الولايات المتحدة وإسرائيل ما تزال سارية المفعول.
السلام مع إسرائيل قد يضمن للأنظمة العربية الحاكمة كراسيها لمدة أطول، لكن لن يحقق الأمن لتلك الدول التي ستصبح هامشية على المستوى الإقليمي، في ظل صعود إسرائيل وتحولها إلى القوة الأولى سياسيا وعسكريا واقتصاديا.
بقلم: المتعلم دائما