المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : «إسرائيل» في أوكرانيا? هل دقت ساعة ا***اب الروسية؟!


rss
03-16-2014, 02:41 PM
«إسرائيل» في أوكرانيا? هل دقت ساعة ا***اب الروسية؟!
فراس عزيز ديب

(إذا كان أوباما غير قادر ٍعلى توجيه ضربة عسكرية لمراكز قوة «النظام السوري»، وانسحب من تهديداته ذليلاً، فما الذي يمكن أن يفعله في أوكرانيا؟)

لعل هذا السؤال يدور في رأس الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين»، عندما يقوم بتدوير خيارات روسيا في الأزمة الأوكرانية. أخطأ الغرب مجدداً في حساباته، وحاول اقتباس الخديعة الليبية وتطبيقها مع خصمه الروسي، لكن أين؟ هذه المرة تحت الحزام الروسي، فهل يُعقل أن الغرب بكامله لم يكن يتوقع حجم الرد الروسي؟

لا يبدو أن الأمر كذلك، فالأزمة في أوكرانيا ليست وليدة للحظة، وهذا الصد إما حاصل بين السلطة الأوكرانية الشرعية والانقلابيين الجدد من جهة، وبين روسيا والغرب من جهة أخرى، كان له مقدِّمات مهَّدت لما يجري.

بات واضحاً أنه وبين السعي الروسي للوصول إلى تخوم الاتحاد الأوروبي عبر أوكرانيا، وسعي الناتو لتهديد «الإمبراطورية» الروسية عبر إشعال أوكرانيا، فإن هذا البلد المثقل بالانقسام سيدفع عاجلاً أم آجلاً ثمن حياديته، أو عدم وجوده في أي من الأحلاف الاقتصادية أو السياسية. ومع أن تبادل الاتهامات بين المتصارعين على أوكرانيا مهَّد لإشعال البلد الذي بات قاب قوسين أو أدنى من اشتعال حربٍ أهلية فيه قد تطيح بالجميع، لا يزال التجاذب قائماً بين المتصارعين. في الوقت الذي يتذرع فيه الغرب بأن الروس لا يريدون أوكرانيا دولة ديمقراطية كي لا تشكِّل عبئاً مجاوراً لـ«نظام بوتين» الديكتاتور حسب زعمهم، بدا واضحاً للجميع أن ما حدث في أوكرانيا أساساً هو انقلاب على الديمقراطية يقوده من يسمونهم «النازيين الجدد» المنبوذين في أوروبا نفسها. الاتحاد الأوروبي اتهم الروس أيضاً بالسعي لإبعاد أوكرانيا عن أوروبا ليسهل السيطرة عليها، فيرد الروس أن في أوكرانيا رئيساً وحكومة منتخبين، هما من أوقفا مفاوضات الشراكة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي في الخريف الماضي ولا علاقه لروسيا بهذا الأمر.

قد يكون ما يجري في أوكرانيا هو امتداداً لما يجري في سورية، أي أن ما زرعته روسيا من مكانة في الحرب على سورية والملف النووي الإيراني سيكون حصاده في أوكرانيا، بالتالي لا يمكن لنا فصل الملفين بأي شكلٍ من الأشكال.

يُقال إنه لا صُدف في السياسة، ليس صدفةً أن الأداة المستخدمة في إِشعال كلا البلدين لهما قاسم مشترك واحد هو التطرف. في سورية هناك تطرف ديني متمثِّل بما يسمى «داعش» و«النصرة» و«الجبهة الإسلامية»، وفي أوكرانيا هناك تطرف قومي يأخذ صبغة نازية يساوي في وحشيته ما قامت به «دواعش» الثورة السورية من جرائم على كامل التراب السوري. ليس صدفة رفع ما يسمى «علم الثورة السورية» في الكثير من الساحات التي احتلتها المعارضة المتطرفة في أوكرانيا، والأهم ليس صدفة تساوي المعارضتين في الدعوة للتدخل الخارجي واستجلاب العدوان على شعبهما. ألا يعني هذا الأمر أن المحرِّك واحد؟.

ولأن المحرِّك واحد، فإن الروس أدركوا تماماً أن عِقاباً سينتظرهم لوضعِ حدٍّ لدورهم المتصاعد على المسرح الدولي، والذي كان للأزمة السورية والملف النووي الإيراني دور أساس فيه، وعليه فإن من السطحية الحديث عن تهديداتِ بندر لروسيا بورقةِ التطرف، لأن الروس ذهبوا أبعدَ من ذلك، تحديداً أن من يتوعدهم من منطلق صحراوي قائم على الثأر الحاقد، يختلف عن الذي يتوعدهم في الخفاء، لأن الروس حسب رؤيته أضاعوا عليه فرصة تاريخية لإسقاط سورية، ودورها الأساس في تشكيل حلقة الوصل بين إيران وح** الله.

هنا علينا العودة إلى الوراء، لنتذكر كميات ال**** «الكاسر للتوازن» والممهور بأختامِ **انع الموت «الإسرائيلية» التي قاتلت بها القوات الجورجية «عدوها» الروسي في الحرب التي دارت بينهما عام 2008، مع خروج تقارير للعلن تتحدث عن إشراف خبراء «إسرائيليين» على تدريب عناصر الجيش الجورجي على استخدام ال**** وقيادة المعارك عن بعد. أدرك بوتين يومها أن طموحاته بحاجة ٍلدرعٍ واق لمنع العدو من ضرب روسيا من الداخل أولاً، ومن ثم محاولة تهديد حدودها الخارجية ثانياً وهذا الأمر بحاجة لحلفاء أقوياء، فكان خيار الرد عبر التلويح باستخدام ورقة صواريخ «إس 300» وإمكانية بيعها لإيران وسورية، مع العلم أن تقارير كثيرة تحدثت عن وصول هذا ال**** بالفعل لكلا البلدين، باعتبار أن الروس لم يخلّوا باتفاق ضمان التفوق «الإسرائيلي» كون «إسرائيل» حسبما يعتبرونه هي من عبثت في عش الدبابير.

يبدو أن «الإسرائيليين» اليوم أعادوا الكرّة ثانياً، فعاد الحديث وعبر الصحف «الإسرائيلية» ذاتها ومنها «هآرتس»، عن قيام مجموعات إسرائيلية بقيادة الاحتجاجات في أوكرانيا. لاشك أن هناك من يحاول أن يسحب الروس نحو الدخول البري إلى أوكرانيا لاستنساخِ المستنقع الفيتنامي الذي وقعت فيه الولايات المتحدة الأميركية، لكنهم إلى حد الآن فشلوا عبر صبر وهدوء الروس «المعتاد» في التعاطي مع الأحداث من جهة، ولأن الروس محصنون في أوكرانيا بشكلٍ قوي من جهةٍ ثانيةٍ إن كان عبر قرار جزء كبير من الشعب الأوكراني الذي لا يريد التوجه أوروبياً، أو من ناحية وجود قوات عسكرية ضخمة في شبه جزيرة القرم، مشرّع وجودها باتفاقات بين البلدين، تنزع عنها صفة الاحتلال أو التدخل العسكري، ولذلك عكس ما يرى البعض فإن الروس يبدون مرتاحين لما يجري.

البعض في القيادة الروسية لا يزال يرى الأمر من منظور أن اللص عندما يحاول الهروب يحاول إشعال الحرائق لتبديد الرؤية على مطارديه، لكن الرؤية لا تزال إلى الآن واضحة، فدول الاتحاد الأوروبي «إذا ما استثنينا ألمانيا المتوازنة»، تبدو في غرفة الإنعاش، حتى حديثهم عن فرض عقوبات على روسيا، كان أشبه بنكتةٍ تلقاها بوتين بتذكيرهم بعواقب هكذا إجراء عليهم قبل كل شيء. أما الولايات المتحدة الأميركية، فهي بكل تأكيد تلعب في الوقت الضائع الذي تلا نزول الروسي والصيني إلى ساحة اللعب، بالتالي فإن الجولة الأوكرانية قد تكون قاسية، لكن بالتأكيد فإن موضوع خسارتها ليس ممنوعاً على روسيا فحسب، ولكن الخسارة ممنوعة على حلفاء روسيا أيضاً، تحديداً أن من لم يساوم على سورية، لن يبيع في أوكرانيا، وإلا فإن «التيبت» ستكون وجهتنا القادمة. ألم يقل الصينيون إنهم متوافقون مع الروسي حيال الملف الأوكراني؟!

الوطن

http://feeds.feedburner.com/~ff/shamtimes/rss?d=yIl2AUoC8zA (http://feeds.feedburner.com/~ff/shamtimes/rss?a=DzeD38iP5h8:MGtFLJ_kkXE:yIl2AUoC8zA)
http://feeds.feedburner.com/~r/shamtimes/rss/~4/DzeD38iP5h8