rss
03-15-2014, 12:25 PM
مفهوم المواطنة في الاسلام
مفهوم المواطنة في الاسلام
مقدمة
المواطنة تلك الكلمة التي تتردد علي أذاننا سماعها من الرموز العلمانية في مجال الدفاع عن حقوق الاقليات وكأنها حصريا عليهم أو أن الثقافة الاسلامية لم تعهدها ربما كان الجديد هو اللفظ أما المعني فهو موجود وله دلائل وشواهد كثيرة في الاسلام فحينما يقول الله تعالي ( وماأرسلناك الا رحمة للعالمين ) فكلمة العالمين تعني كل الناس علي شتي تنوعاتهم وعقائدهم رحمة تحمل في طياتها تفعيلا حقيقيا لمفهوم العدل في التعامل معهم . ويدخل في هذا السياق أيضا تكرار الخطاب القرآني لكلمة الناس ( يا أيها الناس ) فما اتي الاسلام لقوم او اختص فئة بالرسالة كما في بني اسرائيل مثلا وبما أنه رسالة عامة وخاتمة لما قبلها من الرسالات فهو يحمل معين لاينضب من ارساء لقواعد التعايش بين الناس دون اهدار لحق أي شخص بما يحفظ الامن والأمان للمجتمعات وتجربة الاسلام التاريخية خير شاهد علي ذلك عرفتها الأندلس وغيرها من أ**ار الحضارات الاسلامية في بغداد وغيرها *** تعرف تلك التجربة التاريخية الاسلامية بشهادة الغربيين انفسهم مسألة المذابح والقتل الجماعي والتمييز علي اساس المعتقد الديني وانما العكس تماما عرف الاسلام تسامحا مقارنة بما ارتكب في ظل الحضارة الغربية من مذابح وابادات جماعية قديما وحديثا ليس فقط للمسلمين بل اليهود ايضا . بل ان الاسلام به شواهد تعلي من هذا المفهوم لدرجة ان تصل به الأخوة لنتأمل قوله تعالي : (والي عاد أخوهم هود ) ( والي ثمود أخاهم صالح ) هل كان قوم نبي الله صالح ونبي الله هود رضوان الله عليهم وغيرهم مؤمنين لا بل عادوا أنبياءهم ولم يؤمنوا بهم ومع ذلك نعتوا بهذا الوصف لدلالة هامة أن رسالات الانبياء جميعا هي أتت لانقاذ الانسان من شروره وآثامه وهدايته والعناية به ولم تكن أبدا كما يدّعي البعض هي سبيل لخلق الشقاق والتفرقة وهضما لحقوق الآخرين ويحملون هذا للاسلام ولتعاليمه مع أن التجربة التي نمر بها بعد الانقلاب أثبتت كما ان هؤلاء الذين يفقتدون الفهم الصحيح للاسلام والذين كانوا دائمي التكرار ل**طلحات الدفاع عن حقوق الانسان مثل الديمقراطية والمواطنة ....أثبتوا كم هم أكثر بشاعة ودموية ضد خصومهم السياسيين وتنكيلا حتي بما كانوا يصدّعون به رؤوسنا في السابق . لكن نحن حين نتكلم عن هذا المبدأ وغيره لارساء قواعد للتعايش بين أطياف المجتمع الواحد فاننا في الأساس ندافع عن قيم الدين التي غشيها الاستبداد وفساد الحكام ولنا في كتاب الله وهدي نبينا الكريم وصحابته نبراسا نسير بهما علي هذا الطريق لنعيش آمنين مطمئنين بعيدا عن نزعات الخوف والتشرذم التي صتعتها أنظمتنا الفاسدة اعمالا للمقولة الشهيرة (فرّق تسد ) فوصلنا الي حالة من التشرذم حتي داخل التيار والطيف الواحد وسمحنا لعوامل الهدم ان تنال منّا فهل من سبيل الي رسم خارطة طريق لايظلم في ظلها أحد . اطارها تعبر عنه كلمات المنفلوطي شارحا فيها قول رسولنا الكريم " لن يشاد الدين أحدا الا غلبه وهو اليسر والمساهلة والرحمة والمغفرة ولين القلب وخشية الله وهو العهد والوفاء والكرم والمؤاخاة والانسانية وهو اتساع الذات وارتفاعها فوق كل ماتكون به منحطة أو ضيقة "
واليكم محاولة لفهم **طلح المواطنة وموقعه في السياق الاسلامي
ذهب البعض إلى القول بأن جذور استعمال مفهوم المواطنة ومعانيها تعود إلى فترة الإصلاحية الإسلامية الحديثة حيث غلبت الإشكالية السياسية على غيرها من الإشكاليات، وبالتحديد مع: «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» للطهطاوي في مطلع الربع الثاني من القرن التاسع عشر إلى «الخلافة أو الإمامة العظمى» لرشيد رضا في نهاية الربع الأول من القرن العشرين.فالباحث في إنتاجات مفكري الإصلاحية الإسلامية لا يعدم الوقوف على جملة من المبادئ والإشارات الفكرية ذات الدلالة السياسية الدائرة في حقل ال**طلح المقصود " فهم إذ عزوا تقدم أوروبا وتفوقها إلى قوة نظامها السياسي عزوا تخلف مجتمعاتهم -بالمقابل- إلى تخلف النظام السياسي التقليدي» . فكان هناك أولاً موقف الطهطاوي في كتابه تلخيص الإبريز نجده يطابق بين مفهوم الحرية عند الغرب ومفهوم العدل الإسلامي، «وما يسمونه الحرية ويرغبون فيه هو عين ما يطلق عليه عندنا العدل والإنصاف، وذلك لأن معنى الحكم بالحرية هو إقامة التساوي في الأحكام والقوانين بحيث لا يجور الحاكم على إنسان بل القوانين هي المحكمة والمعتبرة» ( رفاعة رافع الطهطاوي: تخليص الإبريز في تلخيص باريز: الأعمال الكاملة لرفاعة الطهطاوي، دراسة وتحقيق محمد عمارة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1977، ج 2، ص 102.)
وأجلى معاني العدل، كما ذكر صاحب التحرير والتنوير الشيخ ابن عاشور المساواة، بما يجعل تحقيق هذه القيمة في العلاقات بين البشرية مقصدا أسني من مقاصد الإسلام فإذا كانت المواطنة قد تحققت في التجربة الغربية في سياق الدولة القومية العلمانية، فانها قد تحققت قبل ذلك على نحو أو آخر في سياق التجربة الإسلامية ولأن معظم مجالات التدبير لإدارة شؤون الناس هي من أمور الدنيا التي أهّل الله العقل الإنساني لاكتشاف سننها وبالخصوص إذا هو اهتدى بأنوار الوحي، فلا ضير على المسلمين إذن أن "يقتبسوا" من كل التجارب البشرية ما أهّلته من خبراتها مما هو نافع ويصلح لأن يجسد جانبا أو أكثر من مقاصد شريعتنا في العدل والحرية والمساواة وحفظ الأديان والأنفس والعقول والأعراض والأموال، بما يستبقي مجالات تبادل التأثر والتأثير مفتوحة على **ارعها مع كل الحضارات، وكذا الاستدراك. ( ال**در موقع الجزيرة )
ليس الاعتدال والتسامح مبدأين للعدل الشرعي وحسب بل هما واجبان أخلاقيان ودينيان الأول يشير الي مرونة الشريعة والآخر يحدد موقف الاسلام من الجماعات غير المسلمة سواء داخل الأقطار الاسلامية أم خارجها أما مبدأ التسامح فانه يقتضي من الدولة حماية الجماعات الأخري التي تشاطر المسلمين الاعتقاد باله واحد يقول الرسول (ص) في معاهدته مع أهل المدينة " ان الله يحمي الجميع علي قدم المساواة ويرعي أضعف المؤمنين " (السيرة لابن هشام ص 341) (دراسة بعنوان الاسلام والتعصب موجودة علي النت )
وبما أن ?النموذج الأعلى للنظام الإسلامي هو ما أقامه الرسول «ص» في المدينة المنورة التي عاش فيها عشر سنوات تولى فيها قيادة المسلمين دينياً وسياسياً، ينبغي القياس على ذلك النموذج أكثر من أي نظام آخر جاء بعده ولو كان في أوج حضارة الإسلام. ونجد في ذلك النموذج أن الرسول «ص» أعطى كل المسلمين حقوقاً متساوية أياً كانت أصولهم أو أعراقهم أو طبقاتهم الاجتماعية على غير ما كان متعارفاً في ذلك المجتمع الجاهلي أو في كل المجتمعات المعاصرة لهم، فالفرد المسلم يتمتع بعضوية فورية وكاملة في المجتمع المسلم بمجرد انضمامه إليه، يقول الحديث?الشريف «المسلمون ذمتهم واحدة ويسعى بذمتهم أدناهم» «البخاري ومسلم»، «وليس لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود فضل إلا بالتقوى» «الإمام أحمد». أما التعامل مع غير المسلمين في مجتمع المدينة فنظمته «الصحيفة» التي كتبها الرسول «ص» بين المسلمين المهاجرين وبين الأنصار واليهود، وكان ذلك في السنة الأولى للهجرة.
ونصّت الصحيفة على أن المسلمين أمة واحدة من دون الناس، وأن من تبعهم من يهود فإن لهم النصر «الحماية» والأسوة «المساواة» غير مظلومين ولا متناصرين عليهم، وأن اليهود أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم، وعليهم المساهمة في الدفاع عن المدينة إذا دهمها عدو، ولهم الحق في الموالاة والحلف والجوار والدعوة للصلح مع طرف ثالث، كما للمسلمين ذات الحق إلا من حارب في الدين. وأن لليهود أن يفصلوا فيما بينهم من منازعات داخلية، ولكن إذا حدث اشتجار بين أهل الصحيفة «المكونات الدينية والقبلية المختلفة» يخاف?فساده وانتشاره «أي يهدد الأمن العام» فإن مرده إلى الله وإلى محمد للفصل فيه بصفته القاضي الأعلى لأهل الصحيفة جميعاً. وقد أدرك عدد من العلماء المعاصرين قيمة تلك الصحيفة أساساً لمفهوم المساواة التامة بين المواطنين الذين يتساكنون في بلد واحد وتحت سلطة واحدة من أمثال الشيخ يوسف القرضاوي والمفكر الشيعي محمد المهدي شمس الدين وحسن الترابي والصادق المهدي وراشد الغنوشي وطارق البشري ومحمد عمارة وغيرهم. وقبلت عدد من الحركات الإسلامية الحديثة مفهوم الحقوق والواجبات المتساوية لكل المواطنين بصرف النظر عن معتقداتهم الديني?، منها الجبهة الإسلامية القومية في إعلانها «ميثاق السودان 1987م»، ح** الهضة في تونس وح** الحرية والعدالة الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين ال**رية، والذي ذكر في برنامجه «يرى الح** أن **ر دولة لكل المواطنين الذين يتمتعون ب***يتها، وجميع المواطنين يتمتعون بحقوق وواجبات متساوية يكفلها القانون (ليلة علي : المواطنة بين السياق القومي والعالمي )
ويلاحظ المدقق بأن تجربة الرسول الكريم السياسية في المدينة، ووقائعها من كتابة الدستور،وترسيم الحدود، ونشر القانون، وبسط الحقوق، وبناء نواة مؤسسات المجتمع، بأنها لم تكن مجرد قيام بواجب قد أعد سلفا، وإنما المزاوجة بين قيم الوحي المطلقة والواقع المتجدد، وبين الخبرة الشخصية والخبرات الإنسانية السائدة. وبهذه المزاوجة والمفاعلة يكمن الفهم الصحيح للرسالة الخاتمة وقيمها العدلية الانسانية، وهكذا سارت التجربة النبوية تتجادل مع واقعها بقيم القرآن ومقاصده دون أن تفرض على الواقع شيئا جاهزا لا يقبل الأخذ والعطاء، فقد هادن رسول الله وحارب، ونازل وعاهد، وقرب وباعد، وعلم وربى، كل ذلك يشير إلى حالة نمو واضطراد وتكامل بين قيم القرآن ومقاصده والواقع وتغيراته ، بعقل مقاصدي سهمي لا قياسي إحالي من أجل رفع قيم القرآن إلى مكانتها الاستدلالية السامقة، وأغناء وأثراء تجربة الإسلام السياسية بالاستفادة من تجارب الإنسانية (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض، فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين). (مفهوم السلطة في تجربة النبي السياسية : منير عبد الحكيم صادق الفيتوري )
" أن السلم هو الأصل في العلاقة مع غير المسلم، وأن الجهاد لم يجعل أداة للدعوة إلى الإسلام أو لفرضه على مخالفيه أو لاستئصال الكفر من العالم، فكل ذلك مباين لنصوص وروح ومقاصد شريعة جاءت لتعلي من حريات الإنسان وتحيله بعد إقامة الحجة عليه مسؤولية **يره "ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة" (الأنفال-42) و"لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" (النساء-165) وإنما هو سبيل لدفع العدوان وإتاحة حرية الاختيار والعبادة للناس آمنين من كل فتنة وإكراه وحسابهم على الله (انظر المؤلف الضخم المهم للشيخ يوسف القرضاوي "فقه الجهاد". (ال**در: موقع الجزيرة)
الجيل الأول من المثقفين في الحضارة العربية الاسلامية يدافعون عن مفهوم لايمان قائم علي الاعتدال والتسامح مفهوم ليبرالي اذا جاز لنا استعمال هذه الكلمة في هذا المقام فأبو حنيفة نقل عنه : "لاتكفر أحد بذنب ولاتنفي أحد من الايمان " وهذه الروح التسامحية كما يقول (علي أومليل )نجدها حاضرة في التجربة العربية الاسلامية بدءا من الكندي واستمرارا مع بن رشد حيث يؤكد علي ضرورة احترام أرآء وأفكار من تقدمنا اشارة الي اليونان سواء كان ذلك الغير مشاركا لنا في الملة أو غير مشارك في الملة وينبغي أن نضرب بأيدينا في كتبهم فننظر فيما قالوه من ذلك فان كان كله صواب قبلناه منهم وان كان فيه ماليس بصواب نبهنا عليه " فهذه الأقوال تتضمن دعوة للتسامح باحترام ثقافة الآخر والقبول ضمنيا باختلاف الثقافات وتنوعها وضرورة التعايش والحوار فيما بينها أي مايسمي بثقافة السلم وهذه الروح نجدها أيضا عند معاصره الصوفي محيي الدين بن عربي الذي نلمس لديه نزعة التسامح الديني
ولقد ذكر الجابري أن تراثنا نجد فيه مفهوم التسامح تجلي في مفهوم الاجتهاد والعدل عند المعتزلة وابن رشد الذي انتقد الغزالي الذي لم يكن متسامحا مع مخالفيه في المذاهب الأخري بالاضافة الي كتب الفرق الكلامية كالمرجئة والقدرية والذين كانت تدور أفكارهم حول محورين : التسامح من جهة والتأكيد علي حرية الانسان من جهة أخري وذلك من خلال تحديدهم لمعني الايمان حيث اعتزلت المرجئة والقدرية الصراع بين علي ومعاوية فقالت بعدم تكفير أي واحد من المتصارعين
? ثم يذكر (اومليل) أن عدم معرفة الأسلاف في الماضي البعيد والقريب بمفاهيم الحداثة والحرية والتسامح والديمقراطية وحقوق الانسان لايمنع من تأصيلها ثقافيا في تراثنا وهذا العمل يدخل ضمن الاجتهاد الفكري وهو مهمة المثقفين " (التراث وسؤال التسامح : دراسة لابراهيم أعراب )
المواطنة والدين
تحاول الدوائر السياسية والمنظِّرون للشأن السياسي من العلمانيين والمنادين بالنظام الإسلامي حل مشكلة الأقليات كل من وجهة نظره الخاصة فالحل العلماني يتمثل في استبعاد المرجعية الدينية من السياسة والدولة والدستور والقانون ومشروع النهضة وبالتالي تطبيق النموذج الغربي الذي حل بعد الصراع بين الكنيسة والدولة. أما الحل الإسلامي فهو كيفية التعامل مع الآخر، والآخر قد حوّله الإسلام إلى جزء من الذات، ذات الدين الإلهي الواحد، في ظل المرجعية الإسلامية الواحدة، وكان لهذا الحل الفضل في إنقاذ الديانات الأخرى عبر أربعة عشر قرناً من الزمان هي عمر الدعوة الإسلامية وحفظت حقوقها في وقت لم تكن فيه الدول التي تسمى بالعالم الأول اليوم ذات وجود على الخارطة السياسية ولم تظهر حينها مواثيق حقوق الإنسان والمرأة والطفل ومواثيق محاربة التمييز وفقاً للنموذج الغربي إلى وقت إعداد هذه الدراسة كما اندمجت بموجبه الأقليات في الدولة الإسلامية وأصبحت تتمتع بكافة الحقوق ونالت ما تستحق من مكانة (ليلة علي : المواطنة بين السياق القومي والعالمي )
وهناك موقف منصف متعالي عن الأحقاد لأحد المفكرين العلمانيين مثل برهان غليون الذي يفند الكثير من المزاعم التي تساق عن الاسلام في هذا الصدد ويبين اهمية العامل الديني في استقرار المجتمعات ولايستبعهده علي عكس حالة الهلع التي تصيب آخرين فيقول : " عندما نتحدث عن جمود الاسلام أو عدم مسايرته للعصر والمقصود هنا التفكير الاسلامي فنحن انما نعترف في الواقع بتقصيرنا عن تجديد الاسلام ؟ لقد كانت قوة الاسلام في الماضي نابعة من قدرته الاستثنائية علي أن يتأقلم مع الظروف المتغيرة وأن يتماشي مع التاريخ وينفتح بالمرونة الهائلة علي كل أنواع التبادل والمبادلات والتواصل الانساني الفكري والروحي أي علي رفض الانغلاق والتقوقع والانكفاء علي الذات وكان لهذا السبب دين الفتح الروحي والجغرافي والتاريخي باختصار ان الاسلام لايمكن أن يبقي دينا ودنيا الا بقدر مايبقي منفتحا وحساسا لكل ماتقدمه الدنيا ...من انجازات جديدة وابداعات لكن اذا قبل بالانغلاق فلن يكون بامكانه أن يشارك في حضارة انسانية ولا أن يساهم بتقديمم الحلول المطلوبة للمشكلات التي ينتجها التاريخ والتي لا يمكن أن نعرفها مسبقا لا نحن ولا غيرنا وماكان بامكان أجدادنا من علماء المسلمين تقديم الحلول الملائمة لها " (تجديد رؤيتنا للاسلام )
ونندهش مقارنة بما يطلقه أقطاب العلمانية عندنا من موقف رائد من رواد الفكر الليبرالي الغربي هو "جون لوك "الذي يفند الكثير من المزاعم حول ان الدين هو قرين العنف والظلم في المجتمع - فيقول : " اننا أبعد الناس عن القول بأن الدين مزعجا ومدمرا للسلام المدني لأن هذا الدين هو أقوي خصم للشراهة والطمع والشقاق واللجاجة والشهوات الفاحشة والدين هو أكثر الأديان تواضعا ومحبا للسلام علينا اذا أن نبحث عن السبب وراء تلك الشرور التي تلصق بالدين ان السبب لايكمن في تعدد الأراء التي لايمكن تجنبها وانما في نبذ التسامح ازاء أولئك الذين يخالفوننا الرأي وهذا النبذ هو الذي أفضي الي الحروب التي سادت العالم المسيحي بسبب الدين "
وللعامل الديني أهمية قصوي في تدعيم بنية العلاقات بين أفراد المجتمع حين ندرك مغزاه الحقيقي والتي يوضحها لوك بقوله : " الدين الحق لم يتأسس من أجل ممارسة الطقوس ولا من أجل الحصول علي سلطة كنسية ولا من أجل ممارسة القهر ولكن من أجل تنظيم حياة البشر استنادا الي قواعد الفضيلة والتقوي ....فمن الصعب علي انسان لا يكترث بخلاصه الروحي أن يقنعني باهتمامه البالغ بخلاصي فجوهر الدين الحق وقوته يكمنان في القدرة علي اقتناع العقل كما أن الايمان لايصبح ايمانا دون اعتقادا "
"سلطة الحكم المدني تتعلق فقط بالخيرات المدنية للبشر وتقوم علي حماية الأشياء المتعلقة بهذا العالم ولا تمت بأي صلة الي العالم الأخر " (رسالة التسامح )
وللأسف كان للدور الذي لعبه علماء السلطة من شتي طوائف المجتمع دور في تكوين صورة سلبية لتهوين دور الدين واستبعاده من الممجتمع حين تماهت مع ظلم الحكام وبررت مواقفهم المخزية وتركت السلطة لهم الحرية الكاملة لينالوا من بعضهم البعض وتستكن الاحقاد النفوس بسهام كلامهم والذي تحول الي وقائع مخزية في مجتمعنا ليس فقط بين المسلمين والمسيحيين - وهي تحتاج لدراسة مستفيضة -ويكفي ان نذكر واقعة من الوقائع المشهورة لما يحدث من اشتعال فتيل الفتنة لمجرد ان يتحول احد الي اعتناق الاسلام ويغيب دور الدولة في حماية هذا الفرد وتلقي به للكنيسة مقابل ان تستمر الكنيسة في دعم نظامها والثناء عليه في المحافل الخارجية وفي المقابل تمتلئ نيران الاحقاد والغضب الطرف الاسلامي عامة والسلفي منه خاصة وتقوم مظاهرات تندد بذلك تقابلها مظاهرات اخري لشباب الكنيسة فهل بذلك ينال المسيحيون حقوهم لمجرد ان نظام فاسد يدعمهم في تلك القضية التي بعيدة كل البعد عن ملامسة الكثير من مشكلاتهم ومعاناتهم والتي يشاركهم فيها المسلمون وان بأشكال اخري أشد وأقسي حيث لاتجد لها رادع كالذي يجده المسيحيون من الخارج والنتيجة انتهاك لحرية وكرامة شخص لمجرد ان فكر في اعتناق دين غير دينه لنري موقف الكنيسة الآن وح** النور السلفي من الانقلاب هم آخوان متحابان متآزران للدفاع عن الانقلاب عن عودة النظام الاستبدادي الفاشي الذي لايعرفان العيش الا في ظله لتستمر وتيرة الانتهاك بحرية وكرامة الناس ولذا فان " الطريق الي الديمقراطية في العالم الاسلامي السني يمر عبر استقلال المؤسسة الدينية وانفصالها عن الحكام واختيار قادتها وزعمائها بواسطة الأمة أو عامة رجال الدين وليس بتعيينهم من قبل الحكام كما هو الحال في المرجعية الدينية الشيعية المنتخبة من الأمة أو الجامعات والمعاهد العلمية المستقلة "
(الاستبداد الديني والتعصب ?رؤية ومعالجة قرآنية)
ان العالم العربي والاسلامي وأمام التحديات العديدة والأخطار المحدقة التي تواجهه هو أحوج مايكون الي الوحدة الداخلية القائمة علي الاعلاء من شأن ودور القواسم المشتركة والابتعاد عن سلوك القطيعة وتجزئة الأمة الواحدة الي شيع مختلفة فبديهيات الدين الاسلامي تلحظ التنوع داخل الوحدة ولاتعتبر التنوعات انشقاقا وتفرقا بل تعتبر الانشقاق والتفرق جريمة في حق الأمة وجريمة في حق الدين (الوحدة والتنوع دراسة موجودة في النت )
مفهوم المواطنة في الاسلام
مقدمة
المواطنة تلك الكلمة التي تتردد علي أذاننا سماعها من الرموز العلمانية في مجال الدفاع عن حقوق الاقليات وكأنها حصريا عليهم أو أن الثقافة الاسلامية لم تعهدها ربما كان الجديد هو اللفظ أما المعني فهو موجود وله دلائل وشواهد كثيرة في الاسلام فحينما يقول الله تعالي ( وماأرسلناك الا رحمة للعالمين ) فكلمة العالمين تعني كل الناس علي شتي تنوعاتهم وعقائدهم رحمة تحمل في طياتها تفعيلا حقيقيا لمفهوم العدل في التعامل معهم . ويدخل في هذا السياق أيضا تكرار الخطاب القرآني لكلمة الناس ( يا أيها الناس ) فما اتي الاسلام لقوم او اختص فئة بالرسالة كما في بني اسرائيل مثلا وبما أنه رسالة عامة وخاتمة لما قبلها من الرسالات فهو يحمل معين لاينضب من ارساء لقواعد التعايش بين الناس دون اهدار لحق أي شخص بما يحفظ الامن والأمان للمجتمعات وتجربة الاسلام التاريخية خير شاهد علي ذلك عرفتها الأندلس وغيرها من أ**ار الحضارات الاسلامية في بغداد وغيرها *** تعرف تلك التجربة التاريخية الاسلامية بشهادة الغربيين انفسهم مسألة المذابح والقتل الجماعي والتمييز علي اساس المعتقد الديني وانما العكس تماما عرف الاسلام تسامحا مقارنة بما ارتكب في ظل الحضارة الغربية من مذابح وابادات جماعية قديما وحديثا ليس فقط للمسلمين بل اليهود ايضا . بل ان الاسلام به شواهد تعلي من هذا المفهوم لدرجة ان تصل به الأخوة لنتأمل قوله تعالي : (والي عاد أخوهم هود ) ( والي ثمود أخاهم صالح ) هل كان قوم نبي الله صالح ونبي الله هود رضوان الله عليهم وغيرهم مؤمنين لا بل عادوا أنبياءهم ولم يؤمنوا بهم ومع ذلك نعتوا بهذا الوصف لدلالة هامة أن رسالات الانبياء جميعا هي أتت لانقاذ الانسان من شروره وآثامه وهدايته والعناية به ولم تكن أبدا كما يدّعي البعض هي سبيل لخلق الشقاق والتفرقة وهضما لحقوق الآخرين ويحملون هذا للاسلام ولتعاليمه مع أن التجربة التي نمر بها بعد الانقلاب أثبتت كما ان هؤلاء الذين يفقتدون الفهم الصحيح للاسلام والذين كانوا دائمي التكرار ل**طلحات الدفاع عن حقوق الانسان مثل الديمقراطية والمواطنة ....أثبتوا كم هم أكثر بشاعة ودموية ضد خصومهم السياسيين وتنكيلا حتي بما كانوا يصدّعون به رؤوسنا في السابق . لكن نحن حين نتكلم عن هذا المبدأ وغيره لارساء قواعد للتعايش بين أطياف المجتمع الواحد فاننا في الأساس ندافع عن قيم الدين التي غشيها الاستبداد وفساد الحكام ولنا في كتاب الله وهدي نبينا الكريم وصحابته نبراسا نسير بهما علي هذا الطريق لنعيش آمنين مطمئنين بعيدا عن نزعات الخوف والتشرذم التي صتعتها أنظمتنا الفاسدة اعمالا للمقولة الشهيرة (فرّق تسد ) فوصلنا الي حالة من التشرذم حتي داخل التيار والطيف الواحد وسمحنا لعوامل الهدم ان تنال منّا فهل من سبيل الي رسم خارطة طريق لايظلم في ظلها أحد . اطارها تعبر عنه كلمات المنفلوطي شارحا فيها قول رسولنا الكريم " لن يشاد الدين أحدا الا غلبه وهو اليسر والمساهلة والرحمة والمغفرة ولين القلب وخشية الله وهو العهد والوفاء والكرم والمؤاخاة والانسانية وهو اتساع الذات وارتفاعها فوق كل ماتكون به منحطة أو ضيقة "
واليكم محاولة لفهم **طلح المواطنة وموقعه في السياق الاسلامي
ذهب البعض إلى القول بأن جذور استعمال مفهوم المواطنة ومعانيها تعود إلى فترة الإصلاحية الإسلامية الحديثة حيث غلبت الإشكالية السياسية على غيرها من الإشكاليات، وبالتحديد مع: «تخليص الإبريز في تلخيص باريز» للطهطاوي في مطلع الربع الثاني من القرن التاسع عشر إلى «الخلافة أو الإمامة العظمى» لرشيد رضا في نهاية الربع الأول من القرن العشرين.فالباحث في إنتاجات مفكري الإصلاحية الإسلامية لا يعدم الوقوف على جملة من المبادئ والإشارات الفكرية ذات الدلالة السياسية الدائرة في حقل ال**طلح المقصود " فهم إذ عزوا تقدم أوروبا وتفوقها إلى قوة نظامها السياسي عزوا تخلف مجتمعاتهم -بالمقابل- إلى تخلف النظام السياسي التقليدي» . فكان هناك أولاً موقف الطهطاوي في كتابه تلخيص الإبريز نجده يطابق بين مفهوم الحرية عند الغرب ومفهوم العدل الإسلامي، «وما يسمونه الحرية ويرغبون فيه هو عين ما يطلق عليه عندنا العدل والإنصاف، وذلك لأن معنى الحكم بالحرية هو إقامة التساوي في الأحكام والقوانين بحيث لا يجور الحاكم على إنسان بل القوانين هي المحكمة والمعتبرة» ( رفاعة رافع الطهطاوي: تخليص الإبريز في تلخيص باريز: الأعمال الكاملة لرفاعة الطهطاوي، دراسة وتحقيق محمد عمارة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1977، ج 2، ص 102.)
وأجلى معاني العدل، كما ذكر صاحب التحرير والتنوير الشيخ ابن عاشور المساواة، بما يجعل تحقيق هذه القيمة في العلاقات بين البشرية مقصدا أسني من مقاصد الإسلام فإذا كانت المواطنة قد تحققت في التجربة الغربية في سياق الدولة القومية العلمانية، فانها قد تحققت قبل ذلك على نحو أو آخر في سياق التجربة الإسلامية ولأن معظم مجالات التدبير لإدارة شؤون الناس هي من أمور الدنيا التي أهّل الله العقل الإنساني لاكتشاف سننها وبالخصوص إذا هو اهتدى بأنوار الوحي، فلا ضير على المسلمين إذن أن "يقتبسوا" من كل التجارب البشرية ما أهّلته من خبراتها مما هو نافع ويصلح لأن يجسد جانبا أو أكثر من مقاصد شريعتنا في العدل والحرية والمساواة وحفظ الأديان والأنفس والعقول والأعراض والأموال، بما يستبقي مجالات تبادل التأثر والتأثير مفتوحة على **ارعها مع كل الحضارات، وكذا الاستدراك. ( ال**در موقع الجزيرة )
ليس الاعتدال والتسامح مبدأين للعدل الشرعي وحسب بل هما واجبان أخلاقيان ودينيان الأول يشير الي مرونة الشريعة والآخر يحدد موقف الاسلام من الجماعات غير المسلمة سواء داخل الأقطار الاسلامية أم خارجها أما مبدأ التسامح فانه يقتضي من الدولة حماية الجماعات الأخري التي تشاطر المسلمين الاعتقاد باله واحد يقول الرسول (ص) في معاهدته مع أهل المدينة " ان الله يحمي الجميع علي قدم المساواة ويرعي أضعف المؤمنين " (السيرة لابن هشام ص 341) (دراسة بعنوان الاسلام والتعصب موجودة علي النت )
وبما أن ?النموذج الأعلى للنظام الإسلامي هو ما أقامه الرسول «ص» في المدينة المنورة التي عاش فيها عشر سنوات تولى فيها قيادة المسلمين دينياً وسياسياً، ينبغي القياس على ذلك النموذج أكثر من أي نظام آخر جاء بعده ولو كان في أوج حضارة الإسلام. ونجد في ذلك النموذج أن الرسول «ص» أعطى كل المسلمين حقوقاً متساوية أياً كانت أصولهم أو أعراقهم أو طبقاتهم الاجتماعية على غير ما كان متعارفاً في ذلك المجتمع الجاهلي أو في كل المجتمعات المعاصرة لهم، فالفرد المسلم يتمتع بعضوية فورية وكاملة في المجتمع المسلم بمجرد انضمامه إليه، يقول الحديث?الشريف «المسلمون ذمتهم واحدة ويسعى بذمتهم أدناهم» «البخاري ومسلم»، «وليس لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود فضل إلا بالتقوى» «الإمام أحمد». أما التعامل مع غير المسلمين في مجتمع المدينة فنظمته «الصحيفة» التي كتبها الرسول «ص» بين المسلمين المهاجرين وبين الأنصار واليهود، وكان ذلك في السنة الأولى للهجرة.
ونصّت الصحيفة على أن المسلمين أمة واحدة من دون الناس، وأن من تبعهم من يهود فإن لهم النصر «الحماية» والأسوة «المساواة» غير مظلومين ولا متناصرين عليهم، وأن اليهود أمة مع المؤمنين لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم، وعليهم المساهمة في الدفاع عن المدينة إذا دهمها عدو، ولهم الحق في الموالاة والحلف والجوار والدعوة للصلح مع طرف ثالث، كما للمسلمين ذات الحق إلا من حارب في الدين. وأن لليهود أن يفصلوا فيما بينهم من منازعات داخلية، ولكن إذا حدث اشتجار بين أهل الصحيفة «المكونات الدينية والقبلية المختلفة» يخاف?فساده وانتشاره «أي يهدد الأمن العام» فإن مرده إلى الله وإلى محمد للفصل فيه بصفته القاضي الأعلى لأهل الصحيفة جميعاً. وقد أدرك عدد من العلماء المعاصرين قيمة تلك الصحيفة أساساً لمفهوم المساواة التامة بين المواطنين الذين يتساكنون في بلد واحد وتحت سلطة واحدة من أمثال الشيخ يوسف القرضاوي والمفكر الشيعي محمد المهدي شمس الدين وحسن الترابي والصادق المهدي وراشد الغنوشي وطارق البشري ومحمد عمارة وغيرهم. وقبلت عدد من الحركات الإسلامية الحديثة مفهوم الحقوق والواجبات المتساوية لكل المواطنين بصرف النظر عن معتقداتهم الديني?، منها الجبهة الإسلامية القومية في إعلانها «ميثاق السودان 1987م»، ح** الهضة في تونس وح** الحرية والعدالة الذي أسسته جماعة الإخوان المسلمين ال**رية، والذي ذكر في برنامجه «يرى الح** أن **ر دولة لكل المواطنين الذين يتمتعون ب***يتها، وجميع المواطنين يتمتعون بحقوق وواجبات متساوية يكفلها القانون (ليلة علي : المواطنة بين السياق القومي والعالمي )
ويلاحظ المدقق بأن تجربة الرسول الكريم السياسية في المدينة، ووقائعها من كتابة الدستور،وترسيم الحدود، ونشر القانون، وبسط الحقوق، وبناء نواة مؤسسات المجتمع، بأنها لم تكن مجرد قيام بواجب قد أعد سلفا، وإنما المزاوجة بين قيم الوحي المطلقة والواقع المتجدد، وبين الخبرة الشخصية والخبرات الإنسانية السائدة. وبهذه المزاوجة والمفاعلة يكمن الفهم الصحيح للرسالة الخاتمة وقيمها العدلية الانسانية، وهكذا سارت التجربة النبوية تتجادل مع واقعها بقيم القرآن ومقاصده دون أن تفرض على الواقع شيئا جاهزا لا يقبل الأخذ والعطاء، فقد هادن رسول الله وحارب، ونازل وعاهد، وقرب وباعد، وعلم وربى، كل ذلك يشير إلى حالة نمو واضطراد وتكامل بين قيم القرآن ومقاصده والواقع وتغيراته ، بعقل مقاصدي سهمي لا قياسي إحالي من أجل رفع قيم القرآن إلى مكانتها الاستدلالية السامقة، وأغناء وأثراء تجربة الإسلام السياسية بالاستفادة من تجارب الإنسانية (قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض، فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين). (مفهوم السلطة في تجربة النبي السياسية : منير عبد الحكيم صادق الفيتوري )
" أن السلم هو الأصل في العلاقة مع غير المسلم، وأن الجهاد لم يجعل أداة للدعوة إلى الإسلام أو لفرضه على مخالفيه أو لاستئصال الكفر من العالم، فكل ذلك مباين لنصوص وروح ومقاصد شريعة جاءت لتعلي من حريات الإنسان وتحيله بعد إقامة الحجة عليه مسؤولية **يره "ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة" (الأنفال-42) و"لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" (النساء-165) وإنما هو سبيل لدفع العدوان وإتاحة حرية الاختيار والعبادة للناس آمنين من كل فتنة وإكراه وحسابهم على الله (انظر المؤلف الضخم المهم للشيخ يوسف القرضاوي "فقه الجهاد". (ال**در: موقع الجزيرة)
الجيل الأول من المثقفين في الحضارة العربية الاسلامية يدافعون عن مفهوم لايمان قائم علي الاعتدال والتسامح مفهوم ليبرالي اذا جاز لنا استعمال هذه الكلمة في هذا المقام فأبو حنيفة نقل عنه : "لاتكفر أحد بذنب ولاتنفي أحد من الايمان " وهذه الروح التسامحية كما يقول (علي أومليل )نجدها حاضرة في التجربة العربية الاسلامية بدءا من الكندي واستمرارا مع بن رشد حيث يؤكد علي ضرورة احترام أرآء وأفكار من تقدمنا اشارة الي اليونان سواء كان ذلك الغير مشاركا لنا في الملة أو غير مشارك في الملة وينبغي أن نضرب بأيدينا في كتبهم فننظر فيما قالوه من ذلك فان كان كله صواب قبلناه منهم وان كان فيه ماليس بصواب نبهنا عليه " فهذه الأقوال تتضمن دعوة للتسامح باحترام ثقافة الآخر والقبول ضمنيا باختلاف الثقافات وتنوعها وضرورة التعايش والحوار فيما بينها أي مايسمي بثقافة السلم وهذه الروح نجدها أيضا عند معاصره الصوفي محيي الدين بن عربي الذي نلمس لديه نزعة التسامح الديني
ولقد ذكر الجابري أن تراثنا نجد فيه مفهوم التسامح تجلي في مفهوم الاجتهاد والعدل عند المعتزلة وابن رشد الذي انتقد الغزالي الذي لم يكن متسامحا مع مخالفيه في المذاهب الأخري بالاضافة الي كتب الفرق الكلامية كالمرجئة والقدرية والذين كانت تدور أفكارهم حول محورين : التسامح من جهة والتأكيد علي حرية الانسان من جهة أخري وذلك من خلال تحديدهم لمعني الايمان حيث اعتزلت المرجئة والقدرية الصراع بين علي ومعاوية فقالت بعدم تكفير أي واحد من المتصارعين
? ثم يذكر (اومليل) أن عدم معرفة الأسلاف في الماضي البعيد والقريب بمفاهيم الحداثة والحرية والتسامح والديمقراطية وحقوق الانسان لايمنع من تأصيلها ثقافيا في تراثنا وهذا العمل يدخل ضمن الاجتهاد الفكري وهو مهمة المثقفين " (التراث وسؤال التسامح : دراسة لابراهيم أعراب )
المواطنة والدين
تحاول الدوائر السياسية والمنظِّرون للشأن السياسي من العلمانيين والمنادين بالنظام الإسلامي حل مشكلة الأقليات كل من وجهة نظره الخاصة فالحل العلماني يتمثل في استبعاد المرجعية الدينية من السياسة والدولة والدستور والقانون ومشروع النهضة وبالتالي تطبيق النموذج الغربي الذي حل بعد الصراع بين الكنيسة والدولة. أما الحل الإسلامي فهو كيفية التعامل مع الآخر، والآخر قد حوّله الإسلام إلى جزء من الذات، ذات الدين الإلهي الواحد، في ظل المرجعية الإسلامية الواحدة، وكان لهذا الحل الفضل في إنقاذ الديانات الأخرى عبر أربعة عشر قرناً من الزمان هي عمر الدعوة الإسلامية وحفظت حقوقها في وقت لم تكن فيه الدول التي تسمى بالعالم الأول اليوم ذات وجود على الخارطة السياسية ولم تظهر حينها مواثيق حقوق الإنسان والمرأة والطفل ومواثيق محاربة التمييز وفقاً للنموذج الغربي إلى وقت إعداد هذه الدراسة كما اندمجت بموجبه الأقليات في الدولة الإسلامية وأصبحت تتمتع بكافة الحقوق ونالت ما تستحق من مكانة (ليلة علي : المواطنة بين السياق القومي والعالمي )
وهناك موقف منصف متعالي عن الأحقاد لأحد المفكرين العلمانيين مثل برهان غليون الذي يفند الكثير من المزاعم التي تساق عن الاسلام في هذا الصدد ويبين اهمية العامل الديني في استقرار المجتمعات ولايستبعهده علي عكس حالة الهلع التي تصيب آخرين فيقول : " عندما نتحدث عن جمود الاسلام أو عدم مسايرته للعصر والمقصود هنا التفكير الاسلامي فنحن انما نعترف في الواقع بتقصيرنا عن تجديد الاسلام ؟ لقد كانت قوة الاسلام في الماضي نابعة من قدرته الاستثنائية علي أن يتأقلم مع الظروف المتغيرة وأن يتماشي مع التاريخ وينفتح بالمرونة الهائلة علي كل أنواع التبادل والمبادلات والتواصل الانساني الفكري والروحي أي علي رفض الانغلاق والتقوقع والانكفاء علي الذات وكان لهذا السبب دين الفتح الروحي والجغرافي والتاريخي باختصار ان الاسلام لايمكن أن يبقي دينا ودنيا الا بقدر مايبقي منفتحا وحساسا لكل ماتقدمه الدنيا ...من انجازات جديدة وابداعات لكن اذا قبل بالانغلاق فلن يكون بامكانه أن يشارك في حضارة انسانية ولا أن يساهم بتقديمم الحلول المطلوبة للمشكلات التي ينتجها التاريخ والتي لا يمكن أن نعرفها مسبقا لا نحن ولا غيرنا وماكان بامكان أجدادنا من علماء المسلمين تقديم الحلول الملائمة لها " (تجديد رؤيتنا للاسلام )
ونندهش مقارنة بما يطلقه أقطاب العلمانية عندنا من موقف رائد من رواد الفكر الليبرالي الغربي هو "جون لوك "الذي يفند الكثير من المزاعم حول ان الدين هو قرين العنف والظلم في المجتمع - فيقول : " اننا أبعد الناس عن القول بأن الدين مزعجا ومدمرا للسلام المدني لأن هذا الدين هو أقوي خصم للشراهة والطمع والشقاق واللجاجة والشهوات الفاحشة والدين هو أكثر الأديان تواضعا ومحبا للسلام علينا اذا أن نبحث عن السبب وراء تلك الشرور التي تلصق بالدين ان السبب لايكمن في تعدد الأراء التي لايمكن تجنبها وانما في نبذ التسامح ازاء أولئك الذين يخالفوننا الرأي وهذا النبذ هو الذي أفضي الي الحروب التي سادت العالم المسيحي بسبب الدين "
وللعامل الديني أهمية قصوي في تدعيم بنية العلاقات بين أفراد المجتمع حين ندرك مغزاه الحقيقي والتي يوضحها لوك بقوله : " الدين الحق لم يتأسس من أجل ممارسة الطقوس ولا من أجل الحصول علي سلطة كنسية ولا من أجل ممارسة القهر ولكن من أجل تنظيم حياة البشر استنادا الي قواعد الفضيلة والتقوي ....فمن الصعب علي انسان لا يكترث بخلاصه الروحي أن يقنعني باهتمامه البالغ بخلاصي فجوهر الدين الحق وقوته يكمنان في القدرة علي اقتناع العقل كما أن الايمان لايصبح ايمانا دون اعتقادا "
"سلطة الحكم المدني تتعلق فقط بالخيرات المدنية للبشر وتقوم علي حماية الأشياء المتعلقة بهذا العالم ولا تمت بأي صلة الي العالم الأخر " (رسالة التسامح )
وللأسف كان للدور الذي لعبه علماء السلطة من شتي طوائف المجتمع دور في تكوين صورة سلبية لتهوين دور الدين واستبعاده من الممجتمع حين تماهت مع ظلم الحكام وبررت مواقفهم المخزية وتركت السلطة لهم الحرية الكاملة لينالوا من بعضهم البعض وتستكن الاحقاد النفوس بسهام كلامهم والذي تحول الي وقائع مخزية في مجتمعنا ليس فقط بين المسلمين والمسيحيين - وهي تحتاج لدراسة مستفيضة -ويكفي ان نذكر واقعة من الوقائع المشهورة لما يحدث من اشتعال فتيل الفتنة لمجرد ان يتحول احد الي اعتناق الاسلام ويغيب دور الدولة في حماية هذا الفرد وتلقي به للكنيسة مقابل ان تستمر الكنيسة في دعم نظامها والثناء عليه في المحافل الخارجية وفي المقابل تمتلئ نيران الاحقاد والغضب الطرف الاسلامي عامة والسلفي منه خاصة وتقوم مظاهرات تندد بذلك تقابلها مظاهرات اخري لشباب الكنيسة فهل بذلك ينال المسيحيون حقوهم لمجرد ان نظام فاسد يدعمهم في تلك القضية التي بعيدة كل البعد عن ملامسة الكثير من مشكلاتهم ومعاناتهم والتي يشاركهم فيها المسلمون وان بأشكال اخري أشد وأقسي حيث لاتجد لها رادع كالذي يجده المسيحيون من الخارج والنتيجة انتهاك لحرية وكرامة شخص لمجرد ان فكر في اعتناق دين غير دينه لنري موقف الكنيسة الآن وح** النور السلفي من الانقلاب هم آخوان متحابان متآزران للدفاع عن الانقلاب عن عودة النظام الاستبدادي الفاشي الذي لايعرفان العيش الا في ظله لتستمر وتيرة الانتهاك بحرية وكرامة الناس ولذا فان " الطريق الي الديمقراطية في العالم الاسلامي السني يمر عبر استقلال المؤسسة الدينية وانفصالها عن الحكام واختيار قادتها وزعمائها بواسطة الأمة أو عامة رجال الدين وليس بتعيينهم من قبل الحكام كما هو الحال في المرجعية الدينية الشيعية المنتخبة من الأمة أو الجامعات والمعاهد العلمية المستقلة "
(الاستبداد الديني والتعصب ?رؤية ومعالجة قرآنية)
ان العالم العربي والاسلامي وأمام التحديات العديدة والأخطار المحدقة التي تواجهه هو أحوج مايكون الي الوحدة الداخلية القائمة علي الاعلاء من شأن ودور القواسم المشتركة والابتعاد عن سلوك القطيعة وتجزئة الأمة الواحدة الي شيع مختلفة فبديهيات الدين الاسلامي تلحظ التنوع داخل الوحدة ولاتعتبر التنوعات انشقاقا وتفرقا بل تعتبر الانشقاق والتفرق جريمة في حق الأمة وجريمة في حق الدين (الوحدة والتنوع دراسة موجودة في النت )