المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الطيبات من النساء - الجزء السادس


rss
05-29-2017, 09:26 PM
الطيبات من النساء - الجزء السادس
الطيبات ودورهُنَّ في المهام الأمنية
__________________________________________________ _____
لعلنا نجد من يتساءل عن سبب تهميش دور الطيبات من النساء في المجتمعات البشرية ونحن نرى الخُبيثات من النساء والخبيثين من الرجال بأنَّهُم الغالبين على الساحة العامة، وهذا التساؤل إن دلَّ على شيء فإنَّهُ يدل على جهل بحقائق الأمور، فلولا الطيب ما وجد الخبيث وأنَّ الأصل في مخلوقات الله جميعاً هي الطيبة، أما سبب وجود الخبيث الرئيسي هو لإظهار قيمة وأهمية الطيبة في المخلوقات لا لقوة في الخبيث أو لضعف في الطيب.
فالإنسان بشكل عام لا يُقدر قيمة الشيء إلا بعد أن يفقده، والسبب الرئيسي لشغف الناس في البحث عن الطيبة سواء كانت في الناس أم في الأشياء إنما كان بسبب الشعور الغالب بالشوق والحنين للطيبة في هذا العالم بعد أن أحس الناس بفقدهِ.
فطعام الإنسان سواء كان من الخضراوات المشبعة بالسماد الكيمياوي أصبح خبيثاً، كذلك لحوم الحيوانات التي تمَّ تغذيتها بالهرمونات الكيمائية غدت خبيثة كذلك، ناهيك عن العصائر وال******* المتنوعة والأغذية المحفوظة المليئة بالمواد الحافظة والتي هي من الخبائث دون شك، وكل هذا ما كان ليحدث لولا غلبة الخبيث من الناس في دعمهم لهذا التوجه الخبيث على الطيب من الناس وهم يحاربون الخبائث قدر المُستطاع.
دعونا نفترض جدلاً بأن الخبيث قد زال من الوجود وأنَّ الطيب هو السائد وبأنَّهُ المسيطر في كل مكان، فكيف يكون الحال حينئذ؟
في هذهِ الحالة لابُدَّ من أن تكون الطيبات من النساء هُنَّ من يتزعم الموقف ويقود الجمع وذلك للأسباب التالية:
1- تفردهنَّ في خاصية الإنجاب أولاً وهي الخاصية التي تجعلهنَّ موكلين من الخالق جلَّ وعلى في عملية الخلق التي تحدث في أحشائهنَّ، وذلك بغض النظر عن كون عملية الإنجاب حدثت أم لم تحدث كما هو دارج بين الناس، وبوجود الذكر أم عدمه كما في حالة مريم عليها السلام، ولا يخفى على أحد ما تتطلبهُ عملية الحمل من جهد وتعب إضافي وغير ذلك من حرص شديد واتخاذ كل أساليب الحيطة والحذر للحفاظ على صحة الجنين الضعيف بالرغم من كون جسد المرأة بشكل عام ضعيف مقارنة بالرجل، ولكن بالرغم من ضعف المرأة الجسدي ويضاف إليها ضعف الجنين نجدها قوية وجديرة بالحمل والإنجاب وهو ما نجده في قولهِ تعالى من سورة لقمان (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14)) ففي قولهِ تعالى هُنا (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ) انمى يعني والعلم عند الله بأنَّ الله كلَّف الأنثى وهي الأم بحمل جنين الإنسان الضعيف بالرغم من ضعفها الجسدي كامرأة، فما بالك إن كانت من الطيبات؟ حينها تكون التوصية الربانية للإنسان في مكانها، وتكون عملية حمل الجنين في جميع مراحلها تحت نظر ورعاية الخالق جلَّ وعلى وكأنَّ العملية قد تمت برعاية الله وحفظهِ سُبحانهُ والدليل نجدهُ في قولهِ تعالى (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) حيث جاء فعل الأمر للإنسان بأن يشكر ويقر بالجميل في خلقهِ لله أولاً ولوالديهِ ثانياً فالبشرية كلها سيؤول **يرها لله وحده وهو الذي سوف يحكم وينظر بأمر الشاكر لله ولفضله سُبحانه فيكون **يرهُ الجنَّة ونِعم المهاد، وبأمر من يكفر بهذا كلهَّ حينها يكون مثواه جهنَّم وبئس ال**ير.
2- هُناك خصائص فريدة للمرأة بما يخص الأمومة وتربية الأطفال وطرق التعامل معهُم، فتلك الخصائص التي تتفرد بها الأُنثى والمزروعة في نفسها وفي ذاتها كونها امرأة والتي تعد من غرائزها الطبيعية المتأصلة فيها، لها التأثير المُباشر في شخصية وتكوين الطفل وبالتالي فهي من يحدد في أغلب الأحيان شخصية وطبيعة الطفل، فإذا كانت الأم طيبة وصالحة كان الطفل حينها طيباً وصالحاً لنفسهِ وللمجتمع من حوله، وفي حالة كون الأم خبيثة وسيئة كان الطفل حينها خبيثاً وسيئاً إللا من رحم ربي، فتفرد المرأة بالقدرة على الرعاية والاهتمام وتربية الأطفال لهيه صفة تم الاعتراف بها من جميع البشر ولا يشكك فيها أحد خصوصاً الرجال منهُم، وذلك من ناحية سعيها الدؤوب نحو توفير الأمان لها ولأطفالها كنتيجة لنزعتها الطبيعية في حماية أطفالها والذود عنهُم أو الدفاع قدر الإمكان بما أوتيت من قوة ومهما كلَّف الأمر لتوفير الحماية الكاملة لهُم، فهذهِ النزعة نحو حماية الأطفال إنما هي نابعة من شعورها اللاإرادي في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتأمين محيطها ومحيط أطفالها بكل ما يلزم من إجراءات ضرورية لإبعاد المخاطر قدر الإمكان عن الصغار بشكل رئيسي، وفي هذا الأمر رحمة عظيمة قد اشركها الخالق سُبحانهُ وأوجدها في عباده من بني البشر الطيبين بالذات سواء كانوا آباء أم أمهات، وخص الأمهات بها كونهُنَّ المتكفلين بالتربية بصورة رئيسية ليكونوا رحيمين بأطفالهُنَّ قدر الإمكان وحينها يكبرون الأطفال بفضل من الله ورحمة ذكرها الخالق وذكَّرها للمؤمنين بهِ في قولهِ تعالى من سورة الإسراء (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24)) ففعل الأمر (قُل) إنما جاء ليبرز أهمية الرحمة في تربية الأطفال والأهم من ذلك إظهارها كرحمة ربانية خالصة فيكبروا وهُم طيبون، وليست مِنَّة أو فضل وإذلال فيغدوا الأطفال ويكبروا وهُم خبيثون حاقدون على المجتمع وعلى الناس أجمعين.
3- تلك الصفات والخصائص سالفة الذكر لا تتم بصورتها المثالية ولا تقود إلى النتائج المرجوة إلا في حالة كون تلك المرأة وهذهِ الأم من الطيبات فقط ومستعينات بالطيبة في مهمتهنَّ التربوية، حينها يتحقق أمر الله ومشيئتهِ في إيجاد المجتمع الإنساني المثالي والفاضل، كما قضى الله بأن يكون الإنسان في الأرض خليفة وكما شاء للكون أن يكون وهوما نقرأهُ في قولهِ تعالى من سورة الإسراء (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23))، ففي أول الآية نقرأ قضاء الخالق في خلافة الإنسان للأرض وبأنَّ تلك الخلافة لا تتم بصورتها المثالية إلا بعبادة ذلك الإنسان لله وحده وفي عدم الإشراك بهِ أبداً ثُم اشترط الخالق سُبحانه لاستمرار نجاح الإنسان في خلافة الأرض بإحسانهِ لوالديه مُذكراً إياه بأنَّهُ سوف يأتي اليوم الذي يُشاهد والديه وقد بلغ بهما الكِبر مبلغاً يُعجزهُم عن أداء مهامهم الحيوية فيحتاجون حينها إلى من يُساعدهُم في ذلك، ثُم حدد لهُ حينها الطريقة المُثلى في التعامل معهما، فإذا أحسن كل من الوالدين تربية الأبناء وأحسن كل من الأبناء البر بوالديه كان المجتمع الفاضل النقي والطاهر وكانت الطيبة في كل مكان من المجتمع، أما إذا لم تكن المرأة بصورتها الطيبة وكانت من الخبيثات حينها تظهر الكارثة الاجتماعية وتشيع المأساة الخلقية فيغدوا الأفراد حاقدين على بعضهِم البعض يستهدفون بعظهُم البعض في الفساد وسفك الدماء وهو ما نلاحظهُ الآن في أغلب المجتمعات البشرية المعاصرة.
4- لا يقتصر دور المرأة في البيت أو في رعاية الزوج والأولاد فحسب وإن كانت كمخلوق قد هيئها الخالق لهذا الشأن تحديداً وذلك عندما ذكرنا في الموضوع السابق حقيقة خلق المرأة، ولكن مجتمع الإنسان يحتاج من الجميع أن يُشارك في إنجاحهِ كلٌ حسب طاقتهِ وقدرتهِ، وكما أسلفنا في الشرح فإن أنثى الإنسان لديها من الخصائص الفريدة التي خصَّها الله بها والقدرات العجيبة التي ميَّزها الخالق عن سائر خلقهِ ما يندر وجوده عند الرجل، فكان لزاماً حينها وعلى المجتمع الناجح أن يستغل هذهِ الصفات الخاصة والقدرات الفريدة لصالحهِ شريطة أن لا تخرج عن مسارها المحدد لها وهذا لا يمكن حدوثه ويستحيل تحقيقه إذا لم تكن المرأة من الطيبات تحديداً، فغريزة المرأة الأمنية وشعورها الغريزي بالخطر إذا أحاط بها وحرصها الشديد وتأنيها في اتخاذ القرارات بعيداً عن التهور والغرور، كذلك تفانيها بالدفاع عن خصوصيتها وعن ما أوكل إليها من مهام، وهُناك رغبتها المُلحة في أن تكون جديرة بالمهام التي تُناط لها والتي يتم تكليفها بها، كل تلك الخائص والمميزات تجعلها مثالية لإدارة شؤون المنزل ورعاية الأطفال وهو ما يتفق عليهِ جميع الرجال دون استثناء ويتم توكيلها بهذا الشأن دون تردد، كذلك تلك الصفات تجعلها مؤهلة ومرشحة لإدارة الشؤون الأمنية في المجتمع كالأمن الداخلي والشرطة على أن تكون في موقع قيادي وليست مأمورة من الرجال فيُساء التعامل معهُنَّ، فمما لا شك فيهِ أنَّ الأمور الأمنية بحاجة إلى غريزة المرأة للتنبؤ بالأخطار قبل وقوعها وكذلك باتخاذ الإجراءات الضرورية لتفادي الأضرار الجسيمة ولتقليلها قدر المُستطاع بما يخص الضحايا أو أملاك الناس وهذا ما تفعلهُ النساء الطيبات على الدوام في إدارتهِنَّ لشؤون بيتهن حيث غريزتها الأمنية تمنع الأطفال من الإضرار بأنفسهِم وحرصها على الاستقرار والأمان في البيت تجعلها تتخذ كافة الإجراءات الاحترازية لتفادي حدوث أي **يبة أو حدث قد يضر باستقرار المنزل وسلامتهُ، ولا يوجد ما يمنع المرأة الطيبة من تبوء تلك المناصب سوى غرور الرجل وكبريائه وكذلك تهوره في إدارة شؤون حياته، وبخصوص شرع الله فلقد ضرب الله أمثالاً كثيرة مُزكياً النساء الطيبات ومادحاً إياهنَّ في قدرتهنَّ وجدارتهنَّ على مواجهة الصعاب، كذلك هُناك أمثالاً كثيرة عن النساء الخبيثات اللائي يسئن الأمانة ويقمن بالخيانة بالرغم من تميزهُن في المنصب والمكانة، ولقد ضرب الله العزيز القدير في ذلك العديد من الأمثال نذكر منها ما جاء في سورة التحريم من قولهِ تعالى (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12))، إذا المرأة الطيبة جديرة بالمناصب الأمنية والاجتماعية المهمة في المجتمع وليس فقط بالبيت والله أعلم.


يُتبع...........

محمد "محمد سليم" الكاظمي