المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التثبيت


rss
03-27-2017, 12:28 PM
التثبيت
مما تقرر في باب القدر أن القلوب بيده ، جل وعلا ، فهو يصرفها كيف شاء ، فيصرفها تارة أن تَثْبُتَ ، وأخرى أن تَزُولَ وَتَفْزَعَ ، فـ : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) ، فذلك ، أيضا ، من الفعل المتعدي بالتضعيف لعين "ثَبَّتَ" ، وهي الباء ، فَثَبَتَ ثَبَاتًا لازم وثَبَّتَ تَثْبِيتًا متعد ، وقد حُدَّ حَدَّ المضارع استحضارا للصورة ومئنة من اتصال الوصف فهو يستغرق الحال والاستقبال ، فإن سؤال الملكين في القبر مما يتكرر في عالم غيب لا تقاس أحكامه على أحكام الشهادة فذلك قياس مع الفارق ، فَثَمَّ تَثْبِيتٌ في الحياة الدنيا بقول التوحيد الذي يعمر الجنان والأركان بصالح الأقوال والأعمال ، ويكون التثبيت في الآخرة ، فذلك التثبيت في القبر إذ هو أَوَّلُ منازل الآخرة ، فثم إطناب بطباق الإيجاب بين الدنيا والآخرة ، وقد أطنب بتكرار الظرف "في" في قوله تعالى : (فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) ، وثم طباق آخر بين مادة الإيمان صدر الآية في قوله تعالى : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ) ، ومادة الظلم بعدها في قوله تعالى : (وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ) ، ومادة الفعل صدر الآية وهو التثبيت فضلا ، ومادته آخرها وهو الإضلال عدلا ، على وجه لا يخلو من دلالة التعليل وهو آية من آيات الحكمة إذ يناط الحكم بوصف مؤثر يصلح مناطا للحكم على وجه يدركه العقل فتلك دلالة القياس الصريح التي لا تخالف عن النص الصحيح ، فحكم التثبيت قد أنيط بوصف الإيمان الذي اشتقت منه الصلة في قوله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا) ، ودلالة الباء في "بالقول الثابت" ، مئنة من السببية ، ولا يخلو من دلالة ال**احبة ، ودلالة "أل" في "القول" مئنة من العهد الخاص ، فهو قول التوحيد فهو آكد ما يثبت به الرب ، جل وعلا ، العباد في الأولى ، وهو أول ما يجب عليهم من النطق شهادة بها يكون كمال الإخلاص عقدا وكمال الاتباع قولا وعملا ، وقد يقال بالعموم ، من وجه آخر ، فهو يستغرق كل قول نافع به يظهر الحق في مسائل العقد والشرع ، فلكلِّ كائنة قول في الشرع فصل فهو يحسم النِّزَاعَ فيها علمه من علمه ، وجهله من جهله ، فالناس يَتَفَاوَتُونَ في درك الحق ، فثم من يظهر له من أدلته ما لا يظهر لغيره ، وإن كان الثاني أحفظ منه فلا يخلو حافظ أن يخطئ ولو في حرف أو يذهل عن آخر هو نص في محل النزاع فلا يبلغه ابتداء ، أو يبلغه من طريق لا يرتضيها ، وإن كانت مرضية في نفس الأمر فمعياره في القبول والرد قد دق لسبب من خارج كانتشار الكذب على الرسول الشاهد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كما كانت الحال في العراق ، فذلك ما يوجب في حقه الاحتياط ، كما اطرد من صنيع أبي حنيفة رحمه الله ومدرسة الرأي ، وإن زاد في موضع فَرَدَّ به الحق المحكم في نفس الأمر فذلك اجتهاده في تحرير ألفاظ النص على وجه لا يوجب اتباعه في الخطأ ولكنه ، من وجه آخر ، يوجب له من العذر ما يشفع ، فَلَهُ سابقة فضل في الدين والعلم ، وله من الإخلاص والتجرد في طلب الحق ما يبرئه من شبهة التعصب أن يصحح ما ضَعُفَ إن نصر فَتْوَاهُ أو قول مذهبه ، أو يضعف ما صح إن لم ينصر مذهبه فشهد بضده ، كما صنع من صنع انتصارا لمذهبه في إيجاب المضمضة والاستنشاق في اغتسال الجنابة ، فذلك ما حكم عليه المحققون أنه من الموضوع المكذوب على النبي المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فَوُضِعَ انتصارا لمذهب أو خطأً في الرواية إن أحسن الناقد الظن فهو ، أيضا ، من الموضوع المكذوب وإن لم يقصد قائله الوضع فإن الموضوع ما يجري مجرى الخطأ على لسان الراوي ، وعليه يحمل قول من قال : "لم نر أهل الخير في شيء أكذب منهم في الحديث .قال مسلم (في مقدمة صحيحه) : يقول : يجري الكذب على لسانهم ، ولا يتعمدون الكذب" ، فالكذب هنا هو الخطأ ، وهو اصطلاح أهل الحجاز أن جعلوا مطلق الإخبار بخلاف الحق في نفس الأمر ، جعلوه كذبا تقصد صاحبه أو سَهَا ، فكثير من الصالحين الذين اشتغلوا بالعبادة عن طلب العلم وتحمله وتبليغه ، كثير منهم يخطئون في الرواية إذ يجري الكذب على لسانهم سهوا إذ يحسنون الظن فَيَتَحَمَّلُونَ عن كل أحد فينسب إليهم الكذب من هذا الوجه ، لا أنهم يتقصدونه ابتداء ، وإن كان التساهل في تحمل الألفاظ ، من وجه آخر ، مما تنقسم موارده في الخارج ، فَثَمَّ من تساهل فهو يَرُومُ الخير بتبليغ الشرع ونشر الفضائل ، وثم من تساهل فهو يستخف في النقل فلا يتحرى في الشرع على وجه يوجب الذم وقد يُدْخِلُهُ في حد الوعيد في قول البشير النذير صلى الله عليه وعلى وآله وسلم : "مَنْ حَدَّثَ عَنِّي حَدِيثًا يُرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحدُ الْكَاذِبِينَ" ، فكان الكذب في الحديث المتقدم ، حديث إيجاب المضمضة والاستنشاق حالَ الجنابة ، كان الكذب فيه تَعَصُّبًا وانتصار لمذهب في الفقه ، والصحيح أن ذلك مما يندب وقد ورد في خبر مرسل ، وهو من الضعيف ، على تفصيل ، فثم من يحتج به مطلقا كالحنفية والمالكية رحمهم الله ، وثم من يحتج به بشرائط كالشافعية رحمهم الله ، وثم من يقدمه على القياس وإن قصد أحمد ، رحمه الله ، ا***ن لغيره *** يقصد الضعيف الذي اشتد ضعفه ، أو الضعيف الذي لم ينجبر فليس له من الشاهد ما يعضده ، وثم من يجري ذلك مجرى الفضيلة في العمل احتياطا في الغسل لا يبلغ بصاحبه حد التنطع أو الإنكار على من خالف ، فذلك من الخلاف السائغ ، فإن أُجْرِيَ مجرى الفضيلة فلا يشترط فيه من صحة الاستدلال ما يشترط حال الاحتجاج في الفرائض ، فقد يقبل المرسل من هذا الوجه ولو عند من يضعفه فلا يحتج به فذلك يجري مجرى الاحتجاج بالضعيف في فضائل الأعمال على تفصيل في ذلك فقد اشترط له من اشترط من أهل الشأن ألا يكون أصلا في بابه ولو كان الباب باب مندوب لا يجب فلا يكون هو دليل الباب الأوحد ، وألا يكون في فريضة وإنما يقتصر صاحبه على الفضيلة ، وأن يُبَيِّنَ ضعفه حال الاحتجاج لئلا يوهم الناظر أو المخاطَب أنه صحيح سالم ، وألا يعتقد أن صاحب الرسالة صلى الله عليه وعلى آله وسلم قد قاله ، فتلك أصول محكمة في الاستدلال تحسم مادة التعصب ، وذلك ما برئ منه الأئمة الأعلام فكان قولهم الدارج : "إذا صح الحديث فهو مذهبي" ، فأناطوا الحكم بصحة الدليل أولا ، وصحة الاستدلال ثانيا ، وذلك ، أيضا ، وجه يحصل فيه التفاوت في أنظار المجتهدين فَثَمَّ من جمع من وجوه اللسان وطرائق الاستنباط في الأصول وحصل له من فضيلة الجمع بين النصوص التي ظاهرها التعارض على وجه لا تكلف فيه ولا تحكم ، فثم من هذا وصفه فحصل له في محل النزاع نظر أَسَدُّ ، فأدرك من الحق ما لم يدركه غيره من المجتهدين وإن رجحوه فكانوا أعلم منه في الجملة إلا أنه قد حصل له في هذا المحل من الفضل بدرك الألفاظ الصحيحة واستنباط المعاني الصريحة ، ما به صار فاضلا في النَّازِلَةِ ، محل النِّزَاعِ ، وإن كان مفضولا في غيرها ، والشاهد أن القول إما أن يجري مجرى العهد بالنظر في الأصل وهو قول التوحيد الثابت ، وإما أن يجري مجرى العموم فهو القول الصحيح لفظا الصريح معنى في كل نازلة من نَوَازِلِ الدين بمفهومه الأعم الذي يستغرق نوازل العقد والفقه والحكم والسياسة ..... إلخ ، وثم شطر آخر ، كما تقدم ، يجري مجرى التقابل مع الشطر الأول بالنظر في السياق المركب ، فـ : (يُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ) ، وفيه أنيط حكم الإضلال عدلا بوصف الظلم الذي اشتق منه اسم الوصف "الظالمين" ، فدلالة "أل" ، من هذا الوجه ، تجري مجرى الوصل ، فيضل الله ، جل وعلا ، الذين ظلموا ، وثم عموم يستغرق بدلالة التغليب الأوسع لقرينة العموم في الشرع المنزَّل ، وقد حُدَّ الشطران حَدَّ المضارعة فكلاهما مما يحدث آحادا تَتْرَى بإذن ربنا الأعلى ، عز وجل ، فـ : (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) ، فيدخل في هذا الشأن أن يثبت المؤمن فضلا ويضل الظالم عدلا ، ودلالة الظلم تطابق دلالة الإيمان صدر الآية وهو ما يرشح دلالة الظلم الأكبر ، بما يكون من شرك الأوثان وشرك الأحكام ، ويدخل فيه شرك الكافر الأصلي وشرك الكافر الكتابي ، كما في آية الحشر ، فـ : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ) ، فدلالة "مِنْ" في "من أهل الكتاب" ، دلالة بيان لل*** لا تبعيض فإن عموم الكفر يستغرقهم بعد بعثة الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فيجري ذلك مجرى بَيَانِ ال*** في قوله تعالى : (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) ، فليست "مِنْ" في "منهم" ، ليست للتبعيض إذ كل الصحابة ، رضي الله عنهم ، ممن ثَبَتَتْ عدالته يقينا فجهالته في الرواية لا تضر وَوُعِدَ المغفرةَ والأجر العظيم وإن لم يعصم من الذنب فليس ذلك لأحد بعد قبض صاحب الشرع صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

ومن ثم كان الختام الذي يجري مجرى الإطناب بعد خاصين ، خاص التثبيت لمن آمن فضلا ، وخاص الإضلال لمن كفر عدلا ، وفي كلا الوجهين تظهر آثار القدرة النافذة والحكمة البالغة أن يضع ، جل وعلا ، في كل محل من الوصف ما يلائمه ، فتكون القدرة النافذة في خلق الأضداد ، إيمانا وظلما ، وتكون الحكمة البالغة أن يناط بكل محل من الحكم ما يليق بوصفه فذلك قياس العقل الناصح إذ الأحكام تدور مع عِلَلِهَا وجودا أو عدما ، فبعد هذين الخاصين جاء الإطناب بالعام : (وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ) ، فعموم الفعل يستغرق فعل التثبيت فضلا وفعل الإضلال عدلا ، فيفعل ، جل وعلا ، ما شاء وهو ما حُدَّ ، أيضا ، حَدَّ المضارعة في "يفعل" فذلك من حسن التلاؤم بين أجزاء الكلام الثلاثة ، وعموم "ما" في "ما يشاء" يستغرق ، كما تقدم ، فهو العام بين خاصين ، وقد أنيط الفعل بوصف المشيئة الذي اشتقت منه الصلة على حد المضارعة في "يشاء" ، أيضا ، فذلك من وصف الفعل الذي اتصف به ، جل وعلا ، أزلا بالنظر في نوعه ، وإن اقتضت حكمته البالغة أن يحدث من آحاده ما شاء على وجه تظهر به آثار الكمال المطلق ، جلالا في القدرة وجمالا في الحكمة ، فالمشيئة تجمع الوصفين ، وقد أوجز بالحذف ، فحذف عائد الصلة المفعول فذلك مما اشتهر في اللسان فهو من مواضع الحذف القياسي في اللسان ، كما قرر أهل الشأن ، فيلحقه ، من هذا الوجه ، بالحقيقة فلا يتوجه القول إنه مجاز ، فقد اشتهر حتى صح أن يوصف أَنَّهُ حقيقة في العرف تُقَدَّمُ على حقيقة اللسان المطلقة ، أو يقال إنها مجاز ولكنه مشتهر اطرد استعماله في اللسان فَنُزِّلَ منزلة الحقيقة من هذا الوجه .

فكان تثبيت القلوب فضلا وإزاغتها عدلا أن كان المحل فاسدا لا يقبل آثار الإصلاح ، فـ : (لَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ) ، فكانت الإزاغة للقلوب لما زاغ أصحابها فَلَمَّا عدلوا عن الحق كان العقاب أن يطمس على الأبصار ويختم على القلوب فيقع لها من الزيغ ما قَدْ قَدَّرَ الرَّبُّ ، جل وعلا ، بمشيئته وحكمته ، فأثبتت الآية الفعل الاختياري "زاغوا" ، وهو الموجب للعقوبة التي حَسُنَ ، من وجه آخر ، أن تكون من *** العمل فإزاغة القلوب عدلا من زيغها ابتداء ، فجناس الاشتقاق بين "زاغوا" اللازم و "أزاغ" المتعدي ، فكلاهما اشتق من مادة الزيغ ، ذلك الجناس الاشتقاقي آكد في تقرير المعنى وتوكيده ، وهو ، مع ذلك ، لا يخرج عن إرادة الرب الفاعل بالإرادة والعلم فِعْلَ الاختيار في الخلق والرزق والتدبير على وجه تظهر به ، كما تقدم ، آثار القدرة والحكمة ، فالزيغ سببه العدول عن الوحي ، والثبات ، في المقابل ، سببه مطالعة أدلة الحق وإدمان النظر في الذكر ، فـ : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) ، فجاء القصر بأقوى الأساليب ، النفي في "إِنْ" والاستثناء بـ : "إلا" فذلك آكد في تَقْرِيرِ المعنى وَتَوْكِيدِه ، ودلالة الضمير ترجع إلى المعهود في الذهن صدرَ الجواب في قوله تعالى : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) ، فهو جواب القسم ، إذ أقسم ، جل وعلا ، بما تقدم صدر السورة ، وجاء الجواب **درا بالناسخ المؤكد "إن" ، ومرجع الضمير في "إنه" لم يذكر في السياق المتقدم لنباهة ذكره ، فهو القرآن ، وهو مرجع الضمير في قوله تعالى : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) ، فيجري ذلك مجرى المرجع غير المذكور في قول الرب المعبود جل وعلا : (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) ، فهو يرجع إلى ضمير متقدم في قوله تعالى : (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) ، فذلك التصريف الذي بِهِ يكون التَّثْبِيتُ في الأولى والآخرة ، وهو من أعظم ما امْتَنَّ به ، جل وعلا ، على عباده فَحَسُنَ ، من هذا الوجه ، أن يسند فعل التصريف إلى ضمير الفاعلين مئنة من التعظيم ، فضلا عن دلالة التضعيف ، في "صرَّف" فهو مئنة من تكرار الفعل فآحاده تحدث تَتْرَى ، فـ : "إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّيُحْدِثُ فِي أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ ، وَإِنَّهُ قَدْ أُحْدِثَ مِنْ أَمْرِهِ أَنْ لَا نَتَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ" ، وأمره يعم الكوني والشرعي ، كما في هذا الموضع ، فَصَرَّفَ ، جل وعلا ، من آي الذكر ونجومه ما تَتَابَعَ تنزيله ، فكان تَثْبِيتُ الفؤاد به ، فهو من القول الثابت في آية إبراهيم ، فـ : (قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) ، فقالوا في سياق التحدي فلا تخلو دلالة "لولا" إذ دخلت على الفعل "نُزِّلَ" ، لا تخلو من دلالة الحض وفيه معنى الطلب بإزعاج وإلحاح فلا يخلو من الإنكار فكل أولئك مما يرشح دلالة التحدي ، وتلك من شُبَهِ الذين كفروا ، فأنيط القول بعنوان الكفر في "الذين كفروا" فهو في الغالب وصف مَنْ جادل في الوحي بغير علم فاقترح من الشبه الفاسدة ما صرفه عن مادته النافعة ، فذلك من إضلاله ، جل وعلا ، للظالمين ، كما في الشطر الثاني في آية إبراهيم أن يصرف قلوبهم أن يَنْتَفِعُوا بالوحي إلى أن يفتشوا في الشبهات فيشتغلوا بالمتشابه عن المحكم ويقترحوا من الإشكالات ما لا ينفع إلا لجاجا في الجدال والخصومة ، فقالوا : (لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) ، وقد حذف الفاعل في "نُزِّلَ" وفيه من إساءة الأدب أن جحدوا تنزيل الله ، جل وعلا ، له فاستتر الضمير في كلامهم إذ ستروا الإيمان بكفرهم وجحودهم ، فقالوا : (لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) ، فجاء الجواب عن الشبهة إذ تِكْرَارُ التَّنْزِيلِ في هذا الباب ينفع إذ لم يزل القوم يقترحون من المسائل والشبه ما قد يورث القلب شكا أو اضطرابا ، فجاء الوحي يثبت بالقول الثابت ، وهو قول الوحي النازل الذي ينصرف ، ابتداء ، إلى التنزيل المعجز بلفظه ومعناه ، وإن عم بدلالته الخبر المأثور عن المعصوم صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالنظر في معنى الوحي الأعم ، فهو يستغرق مادة الشرع كلها ، خبرا وإنشاء ، فَبِهَا يكون التثبيت ، وبها يكون التبيين لما أجمل من دلالات الفطرة ، وإليها يكون التحاكم حال التنازع فهي مادة نافعة إن بخبرها الصادق الذي يصحح القوة العلمية الباطنة ، أو بحكمها العادل الذي يصحح القوة العملية الظاهرة ، خَصَّتِ الفرد أو عَمَّتِ الجماعة على وجه يكون به التَّثْبِيتُ في كل نازلة ، فهو حكم فصل في خصومات القضاء والسياسة والحرب .... إلخ ، فهو مرجع التثبيت المتجاوز من خارج النفوس فيثبتها بالحق إن في العقد أو في الشرع على وجه يحسم مادة الشبهة ويهدي صاحبه سبيل الحكمة ، علما وعملا ، فالتثبيت فعل متعد من خارج ، فَثَمَّ نَفْسٌ تُثَبَّتُ ، وَثَمَّ وحي من خارجها يُثَبِّتُ ، فهو السبب الذي يجاوزها فَلَهُ سلطان عليها بما جاء به من محكم الآي فلا يحصل التثبيت العاصم إلا أن ترضاه النفوس حكما من خارج فتدع لقوله مقال كل قائل وتبطل ما عارضه من حكم حاكم إن في خاصة النفس أو في عامة الشأن على وجه تصلح به الحال والمآل ، فذلك ، كما تقدم ، مراد كل عاقل ، وإنما اختلفت النفوس وتعارضت أقوالها وتناقضت أحوالها بل ووقع بينها من التجادل والتقاتل ما أفضى إلى الفساد أن لم يكن ثم حكم من خارج يحسم ما يكون فيه التنازع على وجه يبرأ فيه من التهمة ، فلا يسلم منها حكم محدث في الأرض إذ واضعه مخلوق وباعثه نقص في النفوس مركوز يسعى صاحبه أن يُحَصِّلَ أسباب الكمال فالنقص فيه جبلة والجهل فيه أصل وإن علم ما علم ، فعلمه ظن لا يعارض يقين الوحي ، وهو قليل في مقابل علم الرب ، جل وعلا ، المحيط الذي استحق به منصب التشريع الذي يفصل في الخصومات فهو الذي يثبت النفس ويرشدها إلى الحق إن سددها الرب ، جل وعلا ، فتجردت من الأهواء وسعت أن تبلغ الحق بأسبابه الناصحة من شبهة الهوى أو الذوق أو حظ النفس الذي تفتقر إليه ، وتلك حقيقة الصراع الأول ، بين الوحي المنزَل والوضع المحدَث ، وحي العقل إن خرج عن جادة الوحي فَرَامَ أن يضاهيه بل وينازعه منصب الإله ، فاتخذ إلها دونه يُعْبَدُ ويطاع فتلك حقيقة العبادة أن يقدم صاحب الهوى طاعة هواه على طاعة مولاه ، جل وعلا ، فيعطل لأجل ذلك من الشرائع ما ينقض عقد الإيمان الناصح ، فـ : (مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ، على تفصيل في ذلك محله مباحث نواقض الإيمان في كتب الأصول ، فلا تحصل النجاة إلا أن يكون المثبِّت الأول هو الله ، جل وعلا ، بما أَنْزَلَ من الوحي ، فجاء الجواب : (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) ، وذلك موضع امتنان عظيم من الرب الحميد المجيد ، تبارك وتعالى ، حَسُنَ معه أن يسند الفعل إلى ضمير الفاعلين مئنة من التعظيم ، وقد استتر إيجابا في عامله "نُثَبِّتَ" ، فتقديره ضمير الجمع المتكلم "نحن" ، ولا يخلو حَدُّ الفعل في لفظه من دليل على الضمير فنون المضارعة صدرَ الفعل وإن كانت حرف مبنى إلا أنها لا تخلو من دلالة معنى أن دلت على الضمير المحذوف ، فكان التثبيت به ، فدلالة الباء في "به" في قوله تعالى : (كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ) ، دلالتها ، أيضا ، دلالة السببية ، فكان التثبيت بالقرآن فهو ، من هذا الوجه ، يكافئ القول الثابت في آية إبراهيم : (يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ) ، فالقول الثابت إما أن يحمل على العهد الأخص وهو كلمة التوحيد وهي من جملة ما جاء به التنزيل ، فـ : (اعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) ، فيجري ذلك مجرى التفسير لعام وهو القرآن كله بفرد من أفراده في آية إبراهيم وهو قول ثابت معين به يثبت الرب ، جل وعلا ، عبده المسدَّد ، فذلك قول التوحيد شهادة : توحيد الإخلاص للمرسِل ، جل وعلا ، ولازمه من توحيد الاتباع للمرسَل صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، والقول الثابت ، من وجه آخر قد يحمل على التنزيل كله فيكافئ القرآن في آية الفرقان : (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً) ، وقد يحمل على الوحي كله ، كتابا وسنة ، فتكون دلالته أوسع من دلالة القرآن فهو يعم شطري الوحي ، ومن ثم ختم بفعل الترتيل ، فـ : (رَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا) ، وهو مئنة من التفريق ، كما أثر عن بعض السلف ، فذلك يجري مجرى البيان لماهية التثبيت إذ يكون بترتيل الآي وتفريقها في مناسبات تَرِدُ فيها الأسئلة والشبهات ، وهو ، أيضا ، مما حسن إسناده إلى ضمير الفاعلين مئنة من التعظيم فذلك ، كما تقدم ، موضع تعظم فيه المنة ، وقد أكد بال**در "ترتيلا" وهو الذي نُكِّرَ لفظُه تفخيما كما يقول بعض المحققين ، فكان البيان للتثبيت ، فثم سؤال دل عليه السياق اقتضاء ، فكيف يكون التثبيت ؟! ، فجاء الجواب أن يُرَتِّلَهُ ذو الجلال والإكرام ، تبارك وتعالى ، على قلب نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم آيات مفرقة بعضها يَتْلُو بعضا ، فهي مما يتنزل تَتْرَى ليجيب من سأل ويدحض من جحد فأثار الشبهات وضرب الأمثال الباطلة ، كما في قوله تعالى : (وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ) ، فكان ضرب المثال الباطل أن سووا بين المسيح عليه السلام وهو العبد الصالح ، ومعبوداتهم الباطلة ، فجاء الوحي يتوعد ، فـ : (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ) ، وجاء يحترز فيبطل قياسهم الفاسد ، فـ : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ) ، فقد خرج الملائكة والنبيون والصالحون خرجوا من حد الوعيد إذ خرجوا من حد الطاغوت وإن غلا فيهم من غلا ممن عبدهم ، فليسوا بطواغيت إذ لم يرضوا ذلك ، فالطاغوت هو من عُبِدَ من دون الله ، جل وعلا ، وهو راض ، سواء أكانت عبادته في ا*** الظاهر أم كانت بالاتباع في الحكم والطاعة أمرا ونهيا في عقد أو شرع أو سياسة أو حرب ، ولكلِّ طاغوت حظه من الذم بقدر ما يخالف بطغيانه الوحي ، فجاء الوحي يبطل الأمثلة التي اقترحوها بما رتل من الأمثال الحق التي فسرت وأبانت عن محكم القول والعمل ، فـ : (لَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا) ، فذلك مما حُدَّ حَدَّ القصر بأقوى الأساليب ، النفي بـ : "لا" والاستثناء بـ : "إلا" ، فذلك آكد في التثبيت وهو قصر حقيقي إذ أجاب الوحي عن جميع أمثالهم وأبطل جميع شبهاتهم ، فلا يأتونك بمثل ، أي مثل ، فالنكرة "مثل" في سياق النفي صدر الآية مئنة من العموم وذلك آكد في تقرير المعنى فهو عموم محفوظ قد استغرق جميع ما اقترحوا من الشبهات ، وفي مقابل إتيانهم بالمثل الباطل ، فَثَمَّ وصف حذف إذ دل عليه السياق بالنظر في مقابله في الشطر الثاني من الآية : (إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ) ، ففي مقابل إتيانهم بالمثل الباطل كان فعل الرب ، جل وعلا ، وهو فعل المجيء بالحق ، فذلك من وصف الفعل الذي يَتَجَدَّدُ ، فنوعه قديم كسائر أوصاف الفعل ، وآحاده حادثة في الخارج بما شاء الرب القادر الخالق ، جل وعلا ، وقد أضيف الفعل "جئناك" ، أضيف ، أيضا ، إلى ضمير الفاعلين مئنة من التعظيم في موضع امتنان بالحق المنزل ، فجاء التقييد بالحال وهي متعلق الظرف "بالحق" ، ودلالة "أل" في "الحق" دلالة عموم يَسْتَغْرِقُ وجوه الحق فهو يفيد استغراق المعنى وذلك آكد في تقرير المنة فهو الحق الخالص في مقابل ما اقترحوا من أمثلة الباطل ، وهو "بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا" ، فَيُفَسِّرُ وَيُبَيِّنُ عن وجه الحق المحكم في مقابل ما يأتون به من المثل الباطل ، ودلالة "أحسن" ، من هذا الوجه ، تجري مجرى ما نزعت دلالته ، إذ لا حسن فيما يقترحون من الباطل ، فليس ثم حق إلا في المثل الصحيح الناصح الذي امتن به الرب ، جل وعلا ، على نبيه الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم .

فجاء تصريف التنزيل في قوله تعالى : (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) ، فهو من *** الترتيل الذي به يكون التثبيت ، فالتصريف ، أيضا ، مما يكون تَتْرَى فهو مما تَعَدَّى بالتضعيف ، ودلالته دلالة التكرار ، فآيه تَتَنَزَّلُ شيئا فشيئا على قلب النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فَصُرِّفَ لتحصل الذكرى وهي ، أيضا ، مما يُثَبَّتُ به القلب ، فتلك مِنَّةٌ عمت ، فدلالة الضمير في "ليذكروا" ، دلالة تغليب إذ تعم جميع من صح تكليفه ، من الرجال والنساء ، من الإنس والجان ، فكان الكفر الذي عمت به البلوى فاختاره الأكثر على وجه لا يخلو ، كما تقدم ، من دلالة الحكمة ، إذ كان وضع مادة التثبيت في القلوب التي تقبل آثارها بما جبلت عليه من وصف الخير ، وكان ، في المقابل ، وضع مادة الزيغ في القلوب التي تقبل آثارها بما جبلت عليه من أسباب الشر ، فاطرد الحكم وانعكس ، فكانت الإزاغة عقوبة الزيغ ، فزيدت الهمزة صدر الفعل مئنة من التعدي في اللفظ والمعنى على وجه ثبت به كمال الوصف لربنا الأعلى ، عز وجل ، فكانت القدرة في خلق الأضداد ، وكانت الحكمة أن يمد ، جل وعلا ، كُلًّا بما يلائمه من الأسباب ، فـ : (كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا) ، ودلالة الضمير في "صرَّفناه" في قوله تعالى : (وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا) ، دلالته ، كما تقدم ، ترجع إلى غير مذكور لنباهة ذكره كما هي الحال في آية : (فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا) ، وآية التكوير : (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) ، فجاء التوكيد في جواب القسم ، فضلا عن دلالة اللام التي دخلت على الخبر وحقها الابتداء فزحلقت لئلا يجتمع مؤكدان صدر الكلام فيثقل نطقه ، وَثَمَّ ، أيضا ، الإطناب بالقول فمناط الفائدة ما أضيف إليه القول وهو "رسول" ، وما نُعِتَ به المضاف "رسول" من وصف الكرم ، ومن ثم جاء التنويه به آخر السورة فهو الذكر الذي به يثبت الله ، جل وعلا ، الجنان فضلا ، فـ : (إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ) ، فنكر الذكر تعظيما ، وعمت المنة جميع العالمين ، فـ : (مَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ) ، ولا تخلو اللام في "للعالمين" من دلالة الاختصاص فضلا وهو مما تعظم به المنة فضلا من ربنا الأعلى ، عز وجل ، ومن ثم جاء الإثبات الأول : (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ) ، فتلك مشيئة الاستقامة التي يمتن بها ، جل وعلا ، على من شاء من عباده ، فهو يخلق المحل على وجه صالح يقبل آثار الاستقامة ، ويمده بأسبابها ، ويخلق فيه قوة التصور وطاقة الفعل ، ويخلق فيه مادة الاستقامة في التصور والحكم ، فهو خالق كل شيء وله الحمد والثناء التام أن هدى وقوم فضلا ولو شاء لأضل وأغوى عدلا فلا يستقل العبد بالفعل من كل وجه ، فَلَهُ إرادة تؤثر فهي تختار ، وله حركة في الخارج بها يكون المفعول الكائن ولكنها لا تخرج عن مشيئة الرب الخالق ، جل وعلا ، فحسن الاحتراز بالشطر الثاني : (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) ، وحسن الختام بوصف الربوبية العامة ، فذلك ما يلائم وصف المشيئة النافذة .

والله أعلى وأعلم .