المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شبهات على علم البيان


rss
02-24-2017, 06:23 PM
شبهات على علم البيان
سلام عليكم،

هناك بعض التقسيمات التي أتت عند المتأخرين من البلاغيين - أعني ما بعد السكاكي مثل التفتازاني والشريف وغيره - التي لا نراها بذلك الوضوح، وبعضها نستطيع أن نقول أنها اشتباه ولا يصح، وأود أن أبدأ هذه السلسلة من التساؤلات بموضوع بسيط وهو أصل وجود المجاز المركب.

كما تعلمون أنهم قسموا الاستعمالات إلى الاستعمالات الحقيقية والمجازية، والمجازية بطورها تنقسم إلى مجاز عقلي ومجاز لغوي، ومجاز اللغوي ينقسم إلى المجاز المرسل وإلى الاستعارة، وبعد ذلك قالوا بأن المجاز المرسل والاستعارة كلاهما ينقسمان إلى المفرد والمركب، فالاستارة تقع في المفردات وفي التراكيب، والمجاز المرسل كذلك يقع في التراكيب والمفردات، ونضرب أمثلة على بعض الأنوع حتى يتضح الاشكال فيما بعد:

المجاز المرسل في المفردات: تقول: "فتحرير رقبة مؤمنة"، فكما هو واضح المقصود من الرقبة هي الأمة المؤمنة، ولكن استعمل لفظة رقبة بمعنى الأمة، فيكون بذلك قد استعمل لفظة الرقبة في غير ما وضعت له لعلاقة الجزئية كما يقولون.
المجاز المرسل

الاستعارة: "رأيت أسدا يرمي" أنت استعملت كلمة الأسد وقصدت به الرجل الشجاع، فاستعملت كلمة الأسد في غير ما وضعت له لعلاقة المشابة، فالرجل الشجاع يشابه الأسد في كونه لا يخاف.

المجاز المرسل في المركبات:
"أخذت من شبابي الأيام ... وتولى الصبا عليه السلام"

قالوا أنه يوجد مجازا هنا في المركب ككل، فضلا عن المجازات والاستعارات التي توجد في مفردات الجملة، وهذا المجاز الذي يريدونه هو في قول الشاعر "أخذت من شبابي الأيام"، لأنه لم يقصد بذلك الا الحزن والتحسر، فبدلا أن يعبر بجملة إنشائية يقصد به التحسر، عبر عن التحسر هذا بجملة خبرية، فهنا وقع المجاز.

التساؤل: كيف يمكننا أن نعقل حصول المجاز في المركبات؟ لأن هذا يفرض أن تكون الجملة التي استعملناها موضوعا، وهذذا يعني أنه حصل وضع في المركبات كما قد حصل في المفردات، فكيف يحصل هذا الوضع في المركبات؟

نطرح بديلا نسبيا وليس بكامل، أن هذه المركبات التي استعملت ألفاظها في ما وضعت له وقصد منها لوازمها هي المعبر عنها في الكنايات، لأن الكناية هو الاستعمال الحقيقي للألفاظ مع إرادة اللازم وجواز إرادة الملزوم، أما بالنسبة للمركبات التي ألفاظها في غير ما وضعت له، نقول أنها استعملت على نحو قريب من الكناية، لأنه يشترك مع الكناية من حيث أن القائل يريد لازم هذه الجملة ، غاية الأمر استعمل بعذ مفردات الجملة في غير ما وضعت له، فانتفى شرط الكناية.

ولكن نقول: الكناية ناظرة إلى الجملة ككل، فحتى لو استعمل بعض الكلمت في غير ما وضعت له، المراد هو المعنى الكلي المفهوم من المفردات التي استعملت فيما وضعت له، والمفردات التي استعملت في غير ما وضعت له.

هذا ما أفهمه، وإذا يوجد من عنده ملاحظة فليتفضل.