المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : القضاء والقدر والجبر والاختيار


rss
02-21-2017, 01:49 PM
القضاء والقدر والجبر والاختيار

قال تعالى : ﴿يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾6.


قد يمرض شخص ويحدث الألم،
وبعلّة الدّواء تنتفي تلك العلّة فيتغيّر ال**ير.
ولو أعطى طبيبان نسختين إحداهما مضرّة والأخرى نافعة،
ففي انتظار المريض حالتان مختلفتان وبيده اختيار إحداهما،
وهذا الاختيار مرتبطٌ أيضًا بسلسلة من العلل بشكلٍ لا يسلب الإنسان اختياره.
بمعنى أنّه رغم حصول انتخاب إحدى النّسختين
يكون بالتّالي إمكان عدم انتخابها.
وما يُقال من الإمكان الاستعداديّ لانتخاب النّسخة الأخرى موجودٌ محفوظ.
وعليه، فهناك أنواع متعدّدة من القضاء والقدر،
وكلٌّ منها يمكن أن يحلّ محلّ الآخر،
وحلول أحدها محلّ الآخر هو بحكم القضاء والقدر أيضًا.
وعلى هذا فلو أنّ مريضًا شرب دواءً ونجا فذلك بموجب القضاء والقدر،
وإن لم يشرب الدّواء وبقي متألمًا أو شرب دواءً مضرًّا فمات بذلك أيضًا من القضاء والقدر.
وبالتالي فكلّ ما يفعله ويبتلى به هو نوع من القضاء والقدر، ولا يمكنه أن يكون خارجًا عن حوزة القضاء والقدر.

وسرّ الأمر أن القضاء ليس عاملاً مؤثراً إلى جانب العوامل الأخرى،
بل هو المبدأ والمشكّل لكلّ العوامل الكونيّة،
وكلّها مظاهر له ومندرجة تحت مبدأ العلّيّة العامّة،
وإذا استحال أن يكون إلى جنب العوامل المؤثّرة،
استحال أن يمنع من تأثير أيِّ منهما،
وكيف يتصوّر ذلك في الوقت الذي هو منبع العامل نفسه الذي يريد هو أن يمنع من تأثيره.

فالجبر محالٌ بالمعنى الذي ينتهي إلى إجبار الإنسان بالقضاء والقدر،
فإنّ إعطاء القضاء والقدر هذا التّأثير - مع أنّه مبدأ العوامل في الوجود وليس عاملًا في عرض سائر العوامل - أمرٌ ممتنع.