rss
01-11-2017, 02:04 PM
قصة نجاح (1)
داخل غرفة المرشدة اجتمعتُ بوالدة طالبة منتقلة حديثاً للمدرسة ..
كانت في الصف الأول متوسط مما يعني حاجتها إلى تكملة بناء الأسس التي تعلمتها في مادة الرياضيات ..
دار الحديث كالتالي ;
حياك الله هذة إبنتي متفوقة في المرحلة الإبتدائية و تثني عليها معلمتها في الرياضيات كثيراً .. وأنا متوسمة فيك خير و أعرف عائلتكم..... الخ
رحبت بها و بإبنتها وشكرتها على اهتمامها بالتعرّف على معلمة المادة ..
وبدأت أعرّفها بنفسي ،و بما هو مأمول منها القيام به من الواجبات كأم غير السؤال بالهاتف و ما يتوجب على الطالبة متابعته ليتحقق المرجو على سبيل تقريب الأفكار لسهولة التعامل ..
و إذ بي أتفاجئ بـ شخصية أخرى ليست الأم التي كنت أظنها إنما هي كـ بقية الأمهات المعتّقات. .
مطالبها كانت لا تتجاوز أن تنال ابنتها درجة امتياز مرضية.. و يتم اختصار المنهج الطويل بالوسائل غير المشروعة التي يعرفها الجميع أي بعدد من الأوراق تسمى " ملزمة النجاح "
انطباعي عن الطالبة لم يكن جيد منذ النظرة الأولى حيث كانت تتابع حديثنا بنظرات معقودة و كأنها تقول ; ( أنا ش جابني هنا )
تشخيص الحالة مبدئياً كان حاجة الطالبة إلى تغيير سلوكها في التفكير وهذا الأمر يحتاج إلى الصبر ..
أبديت تفهمي لها و وعدتها خيراً.. و لم أتحدث مع الطالبة بأي كلمة ريثما تأخذ صورة عامة من زميلاتها عن مدى رضاهم عن ما يقدّم لهم لشرح المادة و تبسيطها .
بدأ اللقاء في أول درس تتلقاه معنا .. كانت خجولة تماماً وكنت أتجاذبها الإهتمام و أحاول تحفيز مكامن عقلها و قطع الشوارد تارة و تنبيهها تارة ..
كان " معمل الرياضيات " أحد ما أثار العملية بالنسبة لها فوجودها ضمن مجموعة تشاركهم التعلم و تنويع الوسائل بالنسبة لها عنصراً جذاب ..
انتهت أعمال الفترة الأولى و الأم تتابع بقلق حيث كانت تصلها نتائج قياس آدائها ولم تكن مرضية ..
وكانت تحاول جاهدة تغيير فصل ابنتها لتصبح تحت إشراف معلمة أخرى ..
التقيت بها و قلت لها باختصار ; ماتزال تفتقد للرغبة في أن تتعلم ,, إنما نكتفي خلال هذة الفترة أننا استطعنا إيجاد عنصر المتعة ,,
الأم بدأت بالصراخ , إبنتي تستصعب المادة ,, لماذا كل هذا التعقيد ..الرياضيات 1+2=3 .. اختصري لها .. أعطيها اختبار تحسين .. أعطيها عمل تحصل منه على درجات ..
درجات
درجات
درجات
كان هذا هو الهدف الوحيد للأم من تعلّم إبنتها..
لكنها نسِيَت هدفاً أمثَل ; أنا أتعلّم لأجل أن أتعلّم
سألت الأم بصراحة ما مقياس تفوق إبنتك في المرحلة الإبتدائية ,
"1" !
الإجابة بالطبع كل شيئ كان يسير وفق ما أريد ورغماً عمّاً لا يريد ,, لذلك أنتي تواجهين الآن هذا العقل الواهن الذي لا يستطيع فك لغز س+2=3 ..
لا أحد يستطيع النجاح ويده في جيبه , ثم أن حرمان الطالبة في هذا السن من اكتساب المهارات العقلية و تنمية دافعية التعلم بالنسبة لها يصبح ضرره وخيم فيما بعد ..
قدمت لها بعضاً من التوجيهات وهي كالآتي ;
عدم إتقان الطالبة لأهم المهارات الأساسية حصل و يمكن تلافيه وترميمه لكن هذا يحتاج لصبر و تظافر الجهود..
الواجب ليس جزاء تعاقب به الطالبة بل هو خطوة للتدريس بتدريبها على ماتعلمته و تثبيت معلوماتها، والقيام به نيابة عنها خطأ تخسر فيه الطالبة أولاً ثقتها بنفسها. ،ولايمنع هذا أبداً من تقديم المساعدة لها ولكن يجب أن يكون دورها كباحث عن المعلومة ينتقد و يكتب ويمحّص ..
التعليم يحتاج لممارسة.؛لا نكتفي بما تعلمناه في أقل من ساعة بل يجب تعهّده إسبوعياً على الأكثر,,
و بعض الملاحظات الأخرى التي كانت الأم لا تتقبلها بل إنها كانت تدير رأسها يمنة و يسرة ,و تستمر بالصراخ بالترهيب محاولة منها على تغيير موقفنا ..
مرّ عامها الأول و حققت درجة لا بأس بها,,
مرّ العام الآخر وكانت النتيجة ;
....... بنت ......... التقدير ممتاز , الترتيب الخامسة على الصف ..
رغم هذا الإنجاز الذي حققته ابنتها إلا أن موقفها السلبي تجاه الأسلوب الذي غيّر من النتيجة لم يحبّطني.. ..
و أخبرتها في لحظة الفوز أن ما ننالها بسهولة ليس له لذّة الإنتصار .. و لا يعد انتصاراً في الحقيقة ..
و أن ابنتها كانت قررت أن تغير عاداتها ..
و بقي رسالة لمن يريد تدمير هذة الأمة;
إنكم لا تحتاجون لقنابل نووية
كل ذلك يمكن تحقيقه عبر معلّم غاش لرعيته..
فيسقط البناء و يموت المرضى و تضيع العدالة لعدم كفاءة المخرجات..
داخل غرفة المرشدة اجتمعتُ بوالدة طالبة منتقلة حديثاً للمدرسة ..
كانت في الصف الأول متوسط مما يعني حاجتها إلى تكملة بناء الأسس التي تعلمتها في مادة الرياضيات ..
دار الحديث كالتالي ;
حياك الله هذة إبنتي متفوقة في المرحلة الإبتدائية و تثني عليها معلمتها في الرياضيات كثيراً .. وأنا متوسمة فيك خير و أعرف عائلتكم..... الخ
رحبت بها و بإبنتها وشكرتها على اهتمامها بالتعرّف على معلمة المادة ..
وبدأت أعرّفها بنفسي ،و بما هو مأمول منها القيام به من الواجبات كأم غير السؤال بالهاتف و ما يتوجب على الطالبة متابعته ليتحقق المرجو على سبيل تقريب الأفكار لسهولة التعامل ..
و إذ بي أتفاجئ بـ شخصية أخرى ليست الأم التي كنت أظنها إنما هي كـ بقية الأمهات المعتّقات. .
مطالبها كانت لا تتجاوز أن تنال ابنتها درجة امتياز مرضية.. و يتم اختصار المنهج الطويل بالوسائل غير المشروعة التي يعرفها الجميع أي بعدد من الأوراق تسمى " ملزمة النجاح "
انطباعي عن الطالبة لم يكن جيد منذ النظرة الأولى حيث كانت تتابع حديثنا بنظرات معقودة و كأنها تقول ; ( أنا ش جابني هنا )
تشخيص الحالة مبدئياً كان حاجة الطالبة إلى تغيير سلوكها في التفكير وهذا الأمر يحتاج إلى الصبر ..
أبديت تفهمي لها و وعدتها خيراً.. و لم أتحدث مع الطالبة بأي كلمة ريثما تأخذ صورة عامة من زميلاتها عن مدى رضاهم عن ما يقدّم لهم لشرح المادة و تبسيطها .
بدأ اللقاء في أول درس تتلقاه معنا .. كانت خجولة تماماً وكنت أتجاذبها الإهتمام و أحاول تحفيز مكامن عقلها و قطع الشوارد تارة و تنبيهها تارة ..
كان " معمل الرياضيات " أحد ما أثار العملية بالنسبة لها فوجودها ضمن مجموعة تشاركهم التعلم و تنويع الوسائل بالنسبة لها عنصراً جذاب ..
انتهت أعمال الفترة الأولى و الأم تتابع بقلق حيث كانت تصلها نتائج قياس آدائها ولم تكن مرضية ..
وكانت تحاول جاهدة تغيير فصل ابنتها لتصبح تحت إشراف معلمة أخرى ..
التقيت بها و قلت لها باختصار ; ماتزال تفتقد للرغبة في أن تتعلم ,, إنما نكتفي خلال هذة الفترة أننا استطعنا إيجاد عنصر المتعة ,,
الأم بدأت بالصراخ , إبنتي تستصعب المادة ,, لماذا كل هذا التعقيد ..الرياضيات 1+2=3 .. اختصري لها .. أعطيها اختبار تحسين .. أعطيها عمل تحصل منه على درجات ..
درجات
درجات
درجات
كان هذا هو الهدف الوحيد للأم من تعلّم إبنتها..
لكنها نسِيَت هدفاً أمثَل ; أنا أتعلّم لأجل أن أتعلّم
سألت الأم بصراحة ما مقياس تفوق إبنتك في المرحلة الإبتدائية ,
"1" !
الإجابة بالطبع كل شيئ كان يسير وفق ما أريد ورغماً عمّاً لا يريد ,, لذلك أنتي تواجهين الآن هذا العقل الواهن الذي لا يستطيع فك لغز س+2=3 ..
لا أحد يستطيع النجاح ويده في جيبه , ثم أن حرمان الطالبة في هذا السن من اكتساب المهارات العقلية و تنمية دافعية التعلم بالنسبة لها يصبح ضرره وخيم فيما بعد ..
قدمت لها بعضاً من التوجيهات وهي كالآتي ;
عدم إتقان الطالبة لأهم المهارات الأساسية حصل و يمكن تلافيه وترميمه لكن هذا يحتاج لصبر و تظافر الجهود..
الواجب ليس جزاء تعاقب به الطالبة بل هو خطوة للتدريس بتدريبها على ماتعلمته و تثبيت معلوماتها، والقيام به نيابة عنها خطأ تخسر فيه الطالبة أولاً ثقتها بنفسها. ،ولايمنع هذا أبداً من تقديم المساعدة لها ولكن يجب أن يكون دورها كباحث عن المعلومة ينتقد و يكتب ويمحّص ..
التعليم يحتاج لممارسة.؛لا نكتفي بما تعلمناه في أقل من ساعة بل يجب تعهّده إسبوعياً على الأكثر,,
و بعض الملاحظات الأخرى التي كانت الأم لا تتقبلها بل إنها كانت تدير رأسها يمنة و يسرة ,و تستمر بالصراخ بالترهيب محاولة منها على تغيير موقفنا ..
مرّ عامها الأول و حققت درجة لا بأس بها,,
مرّ العام الآخر وكانت النتيجة ;
....... بنت ......... التقدير ممتاز , الترتيب الخامسة على الصف ..
رغم هذا الإنجاز الذي حققته ابنتها إلا أن موقفها السلبي تجاه الأسلوب الذي غيّر من النتيجة لم يحبّطني.. ..
و أخبرتها في لحظة الفوز أن ما ننالها بسهولة ليس له لذّة الإنتصار .. و لا يعد انتصاراً في الحقيقة ..
و أن ابنتها كانت قررت أن تغير عاداتها ..
و بقي رسالة لمن يريد تدمير هذة الأمة;
إنكم لا تحتاجون لقنابل نووية
كل ذلك يمكن تحقيقه عبر معلّم غاش لرعيته..
فيسقط البناء و يموت المرضى و تضيع العدالة لعدم كفاءة المخرجات..