المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ضحايا غرق مركب «رشيد».. في قفص الاتهام!


ahlam1399
09-30-2016, 12:52 PM
ضحايا غرق مركب «رشيد».. في قفص الاتهام!
http://img-s-msn-com.akamaized.net/tenant/amp/entityid/BBwOlhd.img?h=100&w=100&m=6&q=60&o=f&l=fغرق مركب مُتهالك على السواحل ال**رية يُقلّ مئات المُهاجرين من ***يات مختلفة، و**رع أكثر من مئتي مهاجر غرقاً، كان الحدث الذي أثار الجدل الأكبر في **ر طوال الأسبوع الماضي، واستدعى اجتماعاً لمجلس الوزراء وتناوله رئيس الجمهورية في حديثه قبل يومين. «يكاد المُريب أن يقول خذوني» ربما يكون هذا المثل الذي ينطبق كثيرا على بعض الآراء التي تعاملت مع الحدث. تلك الآراء التي ذهبت مُباشرة لإدانة ضحايا الحادث، في مواجهة نقد الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي دفعت الشباب للهجرة، وإهمال الدولة في مُلاحقة شبكات التهريب المُستفيدة من الهجرة. الذين هاجموا الضحايا، اتّهموهم بالغباء، لأن تكلفة الهجرة غير الشرعية من وجهة نظرهم كانت تكفي لإيجاد فرصة عمل أو إنشاء مشروع صغير في **ر، بدلاً من مُغامرات الغرق. لكنّ الحقيقة أن هذه الآراء تتفادى، عادة، أبسط قواعد التفكير المنطقي والمُلاحظات البسيطة الواضحة للعيان، لتبحث فقط عن تلك الاتهامات الدفاعية التي تُخفي الأوضاع الحقيقية. فمن يستطيع تدبير مبلغ كبير للهجرة غير الشرعية، بإمكانه من دون جهد أو مغامرة استخراج تأشيرة السفر عبر القواعد القانونية. ولا يلجأ للهجرة غير الشرعية، إلا من لا تسمح ظروفه المادية والاجتماعية بالسفر القانوني. والأهم من ذلك، يرى الجميع بوضوح، كما تذكر الإحصاءات الرسمية، أن رؤوس الأموال الكبيرة تُحجم عن الاستثمار وتُسافر للخارج، والكثير من الشركات والمشاريع تُغلق أو تتقلّص نتيجة الأزمة الاقتصادية والركود، فماذا ستفعل مبالغ الهجرة غير الشرعية الزهيدة في سوق ينكمش ويعصف برؤوس الأموال الكبيرة. الحقيقة أن أسباب الهجرة واضحة للعيان، ويُمكن اكتشافها ببساطة وسط الإحصاءات التي تُعلنها الدولة نفسها. فعندما يُعلن رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامّة والإحصاء، أن نسبة الفقر في **ر تجاوزت ربع عدد السكان، فإنه يُعلن ببساطة أن ربع سكان **ر يُعانون من عدم القدرة على تلبية الحاجات الأساسية، وتراجع فرصهم في حياة كريمة، وبالتالي تكون مُحاولات الهجرة المحفوفة بالمخاطر بديلاً وارداً من استمرار في حياة ليس فيها فرصة حقيقية. وعندما تُعلن إحصائيات الدولة أن نسبة البطالة تقترب من 13 في المئة من قوّة العمل، فإن هذا يدفع الملايين من الشباب في سنّ العمل إلى البحث عن فرص عمل في الخارج لم تتوافر لهم في الداخل. كما أن معدلات التضخّم، التي وصلت إلى 16 في المئة مع انكماش الأجور أو ثباتها في أفضل الأحوال، تجعل تدبير الحاجات اليومية أمراً عسيراً ليس للعاطلين من العمل فقط، ولكن للعاملين بأجور صغير أو حتى متوسطة. الأسباب التي دفعت ال**ريين للهجرة كانت متوفرة طوال الوقت، وتزايدت بشدة مع الأزمة الاقتصادية، وتراجع القدرة على الحصول على وظيفة بأجر مناسب. ولكن الأكثر وضوحاً أنه مع تزايد العوامل التي تدفع للهجرة كماً وكيفاً، تراجعت فرص الحصول على فرص عمل في الخارج بالطرق التقليدية. فطوال نصف القرن الماضي، كانت دول الخليج البترولية بالإضافة لليبيا ملجأ للباحثين عن فرص عمل في الخارج. وعلى الرغم من قسوة علاقات العمل في دول الخليج ونظام الكــفيل الذي يعود إلى عصر العبودية، إلا أن الهجرة ال**رية تدفّقت بكثافة إلى تلك الدول بسبب العائد المُجزي الذي وفّرته. الحقيقة أن تزايد مُعدلات الهجرة غير الشرعية، لم يتزامن مع ميل الضحايا للمغامرة والرغبة في الغرق في مياه المتوسط، بل تزايد مع تراجع إمكانية الهجرة للدول النفطية، نتيجة تراجع أسعار البترول من ناحية، ومن قبل ذلك نتيجة توجّه تلك الدولة لتلبية حاجتها من العمالة من دول أخرى أقلّ أجوراً. كما أن مستويات الأجور وظروف العمل وشروط الحياة، تغيّرت تغيرا ملحوظا في الدول النفطية في الفترة الأخيرة، ما جعل الهجرة على الرغم من صعوبتها غير مُجدية. تزايد الأزمة الاقتصادية في الداخل، وتراجُع فرص الهجرة القانونية تبدو أسباب واضحة ومعقولة للغاية للهجرة غير القانونية لل**ريين، أما بالنسبة لل***يات الأخرى، والتي تُعتبر **ر بالنسبة لهم دولة معبر (**ر من أكبر عشر دول في استقبال اللاجئين)، فمن البديهي أنهم لم يهدفوا للاستقرار في **ر أصلاً. كما أن تراجع فرص المواطنين ال**ريين في بلادهم يعني تراجع فرص الأجانب بكل تأكيد. ويبدو أن تشديد شروط الهجرة وإغلاق الأبواب أمام المُهاجرين هو الدافع الأكبر لاتجاههم نحو الهجرة غير النظامية، على الرغم من المخاطرة، خاصّة أن الكثير من هؤلاء المهاجرين فرّوا من خطر أكبر في دول تتفجّر بالحروب الأهلية. إن اتهام الضحايا، الذي وصل لحدّ الشماتة في بعض الأحيان، لا يهدف إلا لإعفاء أطراف أخرى من المسؤولية، فشبكات تهريب البشر التي تستغلّ ظروف المُهاجرين والفقراء ال**ريين في جمع الأموال وتدفعهم للموت، هي من يتحمّل المسؤولية المُباشرة عن سقوط الضحايا بكل تأكيد. ولكن خلف المســؤولية المباشرة هناك مسؤولية أخرى تتحــمّلها السلطات. إن فشل الدولة في توفير فرص الحياة الكريمة لقطاعات واسعة من السكان، سيظلّ دافعاً لهجرتهم بأي طريقة ممكنة، مهما كانت درجة المغامرة والخطر. وسيظلّ الموت خلال رحلة الهجرة، خطراً محتملاً، وسيراه الكثيرون بديلاً أفضل من اليأس الحقيقي الذي يعيشونه في بلادهم. كذلك لا يُمكن إغفال مسؤولية الدولة في ملاحقة شبكات الهجرة غير الشرعية والتهريب، والتي لا يُمكن فصلها عن شبكات الجريمة المُنظّمة، وقد يكــون نشاطها أوسع نطاقاً من الهجرة غير القانونية. مثّلت حادثة غرق مركب «رشيد» صدمة كبيرة للمجتمع وخاصة لأهالي الضحايا. ولكــن الصدمة الأكبر جاءت مع كيل الاتهامات لمن حاولوا الفرار من الفقر والبطالة وغياب الأمل، ووضعوا قروشـهم القليــلة في جيوب تجار الهــجرة، وسط إهمال سلطات أو تواطــؤ من مســؤولين، وابتلعهم البحر قبل الوصـول إلى ضفة أمل.