rss
03-08-2014, 03:20 PM
فإن الذكرى تنفع المؤمنين
:ssssss:
قال تعالى : (( فإن الذكرى تنفع المؤمنين ))
ومن منطلق هذا القول الكريم ننقل لكم الآتي : :allah al mofeq:
(( النظام الداخلي لجماعة إخوان الصفا وخلان الوفاء ))
أ. إعتُمِدَت التقيَّة كمبدأ أساسي في تنظيم إخوان الصفا، لضمان انتشار فكرهم وتفويت الفرصة على العدوِّ المتربِّص بهم ? حتى وإن اضطرتْهم إلى التفرُّق في البلاد ومفارقة الأحباب الأصحاب ? لأنهم فهموا عصرهم فهمًا دقيقًا، وأدركوا سلطان الدولة العباسية وخطر أية مواجهة للسلطة، وأن أيَّ إعلان منهم يعني نهايتهم. وكانت التقيَّة تنطبق على كوادر التنظيم كلِّها، من أدناها لأعلاها.
وهكذا ساعدت التقيَّة على رواج رسائلهم واستمرار فكرهم لقرون عديدة، وبقائه كمنهل ثرٍّ لكلِّ الفلاسفة الذين أتوا بعدهم، كابن سينا، والفارابي، والسجستاني، والكرماني، وناصر خسرو، ونصير الدين الطوسي، وغيرهم.
ب. وقد حدَّدوا سنَّ القبول بسنِّ الخامسة عشر، أي سنِّ الشباب الذي عليه الاعتماد، باعتباره قوة خلاقة فاعلة متقبِّلة لجديد الحياة. فهم يؤمنون أن الله ما بعث نبيًّا إلا وهو شاب، ولا أُعطِيَتْ حكمةٌ إلا لشاب، وأن المشايخ أول مَن كذَّب الرسل والأنبياء:
ينبغي لك ألا تُشغَل بإصلاح المشايخ الهرمة، الذين اعتقدوا منذ الصبا آراء فاسدة، وعادات رديئة، وأخلاقًا وحشة؛ ولكن عليك بالشباب السَّالمي الصدور، الراغبين في الآداب، المبتدئين بالنظر في العلوم، المريدين طريق الحقِّ والدار الآخرة، والمؤمنين بيوم ا***اب، المستعملين شرائع الأنبياء ? عليهم السلام ?، الباحثين عن أسرار كتبهم، التاركين الهوى والجدل، غير متعصِّبين على المذاهب.
ج. ولكنهم، في الوقت نفسه، لم يقبلوا عضوية أيِّ متقدم إليهم مباشرة؛ بل كانوا ينتقدونه كما تُنتقَد المعادنُ والدراهم، ليتَّفق معدنُه وجوهر دعوتهم الإلهية. وحدَّدوا صفة أساسية للعضو المرشَّح، ألا وهي الصدق، بكلِّ ما تعنيه الكلمة: من صِدْق ولائه، وصِدْق عقيدته، وصِدْق طاعته لحدِّه الأعلى، وصِدْق تعاونه وتجاوُبه مع إخوانه.
د. واعتمدوا مبدأ الشك، لاستجلاء كافة جوانب شخصية المرشَّح، وعدم الاطمئنان إليه إلا بعد اختبار أخلاقه وآرائه وتربيته، حتى لا يقعوا في شرك الاندساس، فيمرُّ بمراحل عديدة قبل أدائه القسم وأخذ العهد عليه.
هـ. أما اجتماعاتهم فكانت تتم في صورة دورية، كلَّ اثني عشر يومًا، لا يتخلَّف عنها المريد إلا لعذر قاهر، بحيث يأتيها نظيفًا متطهرًا، ليستمع من المرشد إلى تلاوة للـرسائل، رسالة رسالة. ويتم الحضُّ خلال الاجتماع على تعاون الإخوان وتواصُلهم ومحبتهم بعضهم لبعض، وفق منهاج وشرائط تربوية تحكم علاقتهم الداخلية: الخارج عنها خارج على أحكام العقل، وبالتالي الإمام والشريعة برمَّتها، وعقوبته الطرد بالتي هي أحسن:
نخرج من صداقته، ونتبرَّأ من ولايته، ولا نستعين به في أمورنا، ولا نعاشره في معاملتنا، ولا نكلِّمه في علومنا، ونطوي دونه أسرارنا، ونوصي بمجانبته إخوانَنا، اقتداءً بسنَّة الشريعة، كما ندبنا إليه ربنا ? جلَّ وعزَّ ? فقال: "لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم إنا براءٌ منكم وممَّا تعبدون من دون الله."
و. كما استطاعت حركة الإخوان أن تجد لها ركائز وخلايا في طبقات المجتمع كافة، بدءًا من المُعدَمين وانتهاءً بهرم السلطة العلوي، فاكتسبت جماهيرية واسعة. وقد اختاروا من كلِّ فئة مسؤولاً عنهم من نفس الفئة، لأنهم وعوا تفاوُت مستويات الناس وطباعهم وسجاياهم؛ لذلك اختاروا داعيًا من وسط هذه الفئات، عارفًا بخفاياها. فنجدهم يقولون:
وقد ندبنا لكلِّ طائفة منهم أخًا من إخواننا ممَّن ارتضينا من بصيرته ومعارفه، لينوب عنَّا في خدمتهم، بإلقاء النصيحة إليهم بالرفق والرحمة والشفقة عليهم، وليكون عونًا لإخوانه بالدعاء لهم إلى الله وإلى ما جاءت به أنبياؤه ? عليهم السلام ? وإلى ما أشار إليه أولياؤه من التنزيل والتأويل لإصلاح أمر الدين والدنيا أجمعين.
ز. وللمرشد أو الداعي أيضًا يتوجَّهون بمجموعة من التوصيات والتعاليم، ويحضون على تحلِّيه بمجموعة من الصفات: أن يكون أبًا شفيقًا، وطبيبًا رفيقًا، لا نزقًا ولا خرقًا ولا منحرفًا ولا متجبرًا ولا متكبرًا ولا متغيرًا، ولا يحمِّل أحدًا فوق طاقته، ولا يكلِّفه فوق وسعه، يبرز لمريديه بروز النفس الكلِّية للنفس الجزئية، في جليل هيبته وجميل هيئته، ويخرج إليهم بسكينة ووقار ليعرِّفهم أمور دينهم ودنياهم، و...
... أن أصلح الأعمال وأجلَّ الأفعال تفقُّد إخوانهم وتدبير أمورهم، ومعرفة السياسات الدينية والدنيوية، وما يجب أن يعملوه ويعامِلوا به أهل الدنيا في معيشة الدنيا، وما يجب لهم وعليهم، من أداء الأمانة وترك الخيانة ومحبة بعضهم بعضًا في الله ? عزَّ وجلَّ.
وهكذا، حتى يستخلص طائفةً منهم ويمتحنهم في فرقة الأولاد والنساء والأوطان ونفقة الأموال في سبيل الله؛ فإن صبروا على هذه المحن، أوْقَفَهم على الأسرار والأمثال والإشارات والعبارات، حتى إذا ما رأى انتقاشَها في نفوسهم وتصوُّرها فيها، أطلقهم كدعاة لاستجلاب إخوان آخرين بأسلوب الترغيب والإقناع .
ونختمها بقوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) .
:wafqhkom allah:
:ssssss:
قال تعالى : (( فإن الذكرى تنفع المؤمنين ))
ومن منطلق هذا القول الكريم ننقل لكم الآتي : :allah al mofeq:
(( النظام الداخلي لجماعة إخوان الصفا وخلان الوفاء ))
أ. إعتُمِدَت التقيَّة كمبدأ أساسي في تنظيم إخوان الصفا، لضمان انتشار فكرهم وتفويت الفرصة على العدوِّ المتربِّص بهم ? حتى وإن اضطرتْهم إلى التفرُّق في البلاد ومفارقة الأحباب الأصحاب ? لأنهم فهموا عصرهم فهمًا دقيقًا، وأدركوا سلطان الدولة العباسية وخطر أية مواجهة للسلطة، وأن أيَّ إعلان منهم يعني نهايتهم. وكانت التقيَّة تنطبق على كوادر التنظيم كلِّها، من أدناها لأعلاها.
وهكذا ساعدت التقيَّة على رواج رسائلهم واستمرار فكرهم لقرون عديدة، وبقائه كمنهل ثرٍّ لكلِّ الفلاسفة الذين أتوا بعدهم، كابن سينا، والفارابي، والسجستاني، والكرماني، وناصر خسرو، ونصير الدين الطوسي، وغيرهم.
ب. وقد حدَّدوا سنَّ القبول بسنِّ الخامسة عشر، أي سنِّ الشباب الذي عليه الاعتماد، باعتباره قوة خلاقة فاعلة متقبِّلة لجديد الحياة. فهم يؤمنون أن الله ما بعث نبيًّا إلا وهو شاب، ولا أُعطِيَتْ حكمةٌ إلا لشاب، وأن المشايخ أول مَن كذَّب الرسل والأنبياء:
ينبغي لك ألا تُشغَل بإصلاح المشايخ الهرمة، الذين اعتقدوا منذ الصبا آراء فاسدة، وعادات رديئة، وأخلاقًا وحشة؛ ولكن عليك بالشباب السَّالمي الصدور، الراغبين في الآداب، المبتدئين بالنظر في العلوم، المريدين طريق الحقِّ والدار الآخرة، والمؤمنين بيوم ا***اب، المستعملين شرائع الأنبياء ? عليهم السلام ?، الباحثين عن أسرار كتبهم، التاركين الهوى والجدل، غير متعصِّبين على المذاهب.
ج. ولكنهم، في الوقت نفسه، لم يقبلوا عضوية أيِّ متقدم إليهم مباشرة؛ بل كانوا ينتقدونه كما تُنتقَد المعادنُ والدراهم، ليتَّفق معدنُه وجوهر دعوتهم الإلهية. وحدَّدوا صفة أساسية للعضو المرشَّح، ألا وهي الصدق، بكلِّ ما تعنيه الكلمة: من صِدْق ولائه، وصِدْق عقيدته، وصِدْق طاعته لحدِّه الأعلى، وصِدْق تعاونه وتجاوُبه مع إخوانه.
د. واعتمدوا مبدأ الشك، لاستجلاء كافة جوانب شخصية المرشَّح، وعدم الاطمئنان إليه إلا بعد اختبار أخلاقه وآرائه وتربيته، حتى لا يقعوا في شرك الاندساس، فيمرُّ بمراحل عديدة قبل أدائه القسم وأخذ العهد عليه.
هـ. أما اجتماعاتهم فكانت تتم في صورة دورية، كلَّ اثني عشر يومًا، لا يتخلَّف عنها المريد إلا لعذر قاهر، بحيث يأتيها نظيفًا متطهرًا، ليستمع من المرشد إلى تلاوة للـرسائل، رسالة رسالة. ويتم الحضُّ خلال الاجتماع على تعاون الإخوان وتواصُلهم ومحبتهم بعضهم لبعض، وفق منهاج وشرائط تربوية تحكم علاقتهم الداخلية: الخارج عنها خارج على أحكام العقل، وبالتالي الإمام والشريعة برمَّتها، وعقوبته الطرد بالتي هي أحسن:
نخرج من صداقته، ونتبرَّأ من ولايته، ولا نستعين به في أمورنا، ولا نعاشره في معاملتنا، ولا نكلِّمه في علومنا، ونطوي دونه أسرارنا، ونوصي بمجانبته إخوانَنا، اقتداءً بسنَّة الشريعة، كما ندبنا إليه ربنا ? جلَّ وعزَّ ? فقال: "لقد كان لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، إذ قالوا لقومهم إنا براءٌ منكم وممَّا تعبدون من دون الله."
و. كما استطاعت حركة الإخوان أن تجد لها ركائز وخلايا في طبقات المجتمع كافة، بدءًا من المُعدَمين وانتهاءً بهرم السلطة العلوي، فاكتسبت جماهيرية واسعة. وقد اختاروا من كلِّ فئة مسؤولاً عنهم من نفس الفئة، لأنهم وعوا تفاوُت مستويات الناس وطباعهم وسجاياهم؛ لذلك اختاروا داعيًا من وسط هذه الفئات، عارفًا بخفاياها. فنجدهم يقولون:
وقد ندبنا لكلِّ طائفة منهم أخًا من إخواننا ممَّن ارتضينا من بصيرته ومعارفه، لينوب عنَّا في خدمتهم، بإلقاء النصيحة إليهم بالرفق والرحمة والشفقة عليهم، وليكون عونًا لإخوانه بالدعاء لهم إلى الله وإلى ما جاءت به أنبياؤه ? عليهم السلام ? وإلى ما أشار إليه أولياؤه من التنزيل والتأويل لإصلاح أمر الدين والدنيا أجمعين.
ز. وللمرشد أو الداعي أيضًا يتوجَّهون بمجموعة من التوصيات والتعاليم، ويحضون على تحلِّيه بمجموعة من الصفات: أن يكون أبًا شفيقًا، وطبيبًا رفيقًا، لا نزقًا ولا خرقًا ولا منحرفًا ولا متجبرًا ولا متكبرًا ولا متغيرًا، ولا يحمِّل أحدًا فوق طاقته، ولا يكلِّفه فوق وسعه، يبرز لمريديه بروز النفس الكلِّية للنفس الجزئية، في جليل هيبته وجميل هيئته، ويخرج إليهم بسكينة ووقار ليعرِّفهم أمور دينهم ودنياهم، و...
... أن أصلح الأعمال وأجلَّ الأفعال تفقُّد إخوانهم وتدبير أمورهم، ومعرفة السياسات الدينية والدنيوية، وما يجب أن يعملوه ويعامِلوا به أهل الدنيا في معيشة الدنيا، وما يجب لهم وعليهم، من أداء الأمانة وترك الخيانة ومحبة بعضهم بعضًا في الله ? عزَّ وجلَّ.
وهكذا، حتى يستخلص طائفةً منهم ويمتحنهم في فرقة الأولاد والنساء والأوطان ونفقة الأموال في سبيل الله؛ فإن صبروا على هذه المحن، أوْقَفَهم على الأسرار والأمثال والإشارات والعبارات، حتى إذا ما رأى انتقاشَها في نفوسهم وتصوُّرها فيها، أطلقهم كدعاة لاستجلاب إخوان آخرين بأسلوب الترغيب والإقناع .
ونختمها بقوله تعالى : (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلاَ تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ )) .
:wafqhkom allah: