ahlam1399
09-06-2016, 07:25 PM
د. حمود ابو طالب:عطر الكتابة
بقدر ما يواجه الكاتب من متاعب الكتابة في الالتزام بالوقت واختيار الفكرة وصيغة الطرح وكذلك اختلاف وجهات النظر حول ما يكتب التي قد تصل في بعض الأحيان للأسف حدا يتجاوز المقبول، خصوصا مع وجود وسائل التواصل الحديثة ومنصات التعبير الجديدة التي تمتلئ بالأسماء والكنايات المجهولة، إضافة إلى بعض البيض الفاسد، أقول مع كل ذلك تبقى هناك ومضات ولمحات تجعل كل ما سبق يهون أمامها.
عندما يصادفك شخص لا تعرفه، وليس محتاجا لمجاملتك ولا مجبورا على إطرائك لحاجة يريد قضاءها من خلالك. لم يحدث بينك وبينه موقف أيا كان، وليس من أصدقاء أصدقائك، لكنك تفاجأ بأنه يمحضك تقديرا أكثر مما تتوقعه أو تعتقد أنك تستحقه، هكذا وبكل بساطة لأنه يعتقد أنك قلت يوما ما شيئا مفيدا من وجهة نظره، لا زال عالقا بذهنه، وحدثت فرصة لقائه بك ليعبر عن مثل هذا الشعور الجميل. يا لها من لحظة تجعلك تحلق في سماء من السعادة تتلاشى بين طبقاتها كل ما تراكم من متاعب بسبب ما خطته يداك.
قبل أيام وأنا في رحلة بالطائرة فاجأني شاب وقف بجانب مقعدي معرفا باسمه وفي يده كيس بلاستيكي صغير. تأسف أولا على اقتحامه خلوتي مع كتاب في يدي، ثم رجاني أن أقبل هديته المتواضعة كما يصفها، ولماذا يا بني؟ سألته فرمى في أذني كلمات معدودات مفادها أنك تكتب أحيانا ما أود الصراخ به أو على الأقل كتابته ولا أستطيع، وإن استطعت فمن يسمعه. شكرته وقبلت جبينه، وعندما فتحت الكيس وجدت زجاجة عطر عرفت أنه اشتراها من الطائرة.
يا بني: هذه والله أغلى وأفخر زجاجة عطر في حياتي. لن أبعثر أريجها على ثيابي بل سأرشه على ما تبقى من لحظات العمر. سأضمها إلى أشياء حميمة تلقيتها من رائعين مثلك هي ثروتي الحقيقية ورأس مالي الأهم والأبقى، والوحيد. شكرا يا عزيزي لأنك أجبرت عيني على دمعة فرح في زمن كله أحزان.
——————————–
*د حمود ابو طالب
[email protected]
عكاظ
الخبر د. حمود ابو طالب:عطر الكتابة (http://www.kolalwatn.net/news245336) ظهر أولاً على كل الوطن (http://www.kolalwatn.net/).
بقدر ما يواجه الكاتب من متاعب الكتابة في الالتزام بالوقت واختيار الفكرة وصيغة الطرح وكذلك اختلاف وجهات النظر حول ما يكتب التي قد تصل في بعض الأحيان للأسف حدا يتجاوز المقبول، خصوصا مع وجود وسائل التواصل الحديثة ومنصات التعبير الجديدة التي تمتلئ بالأسماء والكنايات المجهولة، إضافة إلى بعض البيض الفاسد، أقول مع كل ذلك تبقى هناك ومضات ولمحات تجعل كل ما سبق يهون أمامها.
عندما يصادفك شخص لا تعرفه، وليس محتاجا لمجاملتك ولا مجبورا على إطرائك لحاجة يريد قضاءها من خلالك. لم يحدث بينك وبينه موقف أيا كان، وليس من أصدقاء أصدقائك، لكنك تفاجأ بأنه يمحضك تقديرا أكثر مما تتوقعه أو تعتقد أنك تستحقه، هكذا وبكل بساطة لأنه يعتقد أنك قلت يوما ما شيئا مفيدا من وجهة نظره، لا زال عالقا بذهنه، وحدثت فرصة لقائه بك ليعبر عن مثل هذا الشعور الجميل. يا لها من لحظة تجعلك تحلق في سماء من السعادة تتلاشى بين طبقاتها كل ما تراكم من متاعب بسبب ما خطته يداك.
قبل أيام وأنا في رحلة بالطائرة فاجأني شاب وقف بجانب مقعدي معرفا باسمه وفي يده كيس بلاستيكي صغير. تأسف أولا على اقتحامه خلوتي مع كتاب في يدي، ثم رجاني أن أقبل هديته المتواضعة كما يصفها، ولماذا يا بني؟ سألته فرمى في أذني كلمات معدودات مفادها أنك تكتب أحيانا ما أود الصراخ به أو على الأقل كتابته ولا أستطيع، وإن استطعت فمن يسمعه. شكرته وقبلت جبينه، وعندما فتحت الكيس وجدت زجاجة عطر عرفت أنه اشتراها من الطائرة.
يا بني: هذه والله أغلى وأفخر زجاجة عطر في حياتي. لن أبعثر أريجها على ثيابي بل سأرشه على ما تبقى من لحظات العمر. سأضمها إلى أشياء حميمة تلقيتها من رائعين مثلك هي ثروتي الحقيقية ورأس مالي الأهم والأبقى، والوحيد. شكرا يا عزيزي لأنك أجبرت عيني على دمعة فرح في زمن كله أحزان.
——————————–
*د حمود ابو طالب
[email protected]
عكاظ
الخبر د. حمود ابو طالب:عطر الكتابة (http://www.kolalwatn.net/news245336) ظهر أولاً على كل الوطن (http://www.kolalwatn.net/).