ahlam1399
08-16-2016, 02:26 PM
ملف كامل لفتاوى الحج والعمرة (موضوع متجدد) .
http://up99.com/upfiles/png_files/2eN15144.png
ملف كامل لفتاوى الحج والعمرة (موضوع متجدد) .
°°((بيت تهوي إليه الأفئدة))°°
للإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-
-قال الإمام ابن قيم الجوزية ? رحمة الله تعالى عليه ? : [ ? اختار ? سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها، وهي البلد الحرام، فإنه سبحانه وتعالى اختاره لنبيه صلى الله عليه وسلم، وجعله مناسك لعباده، وأوجب عليهم الإتيان إليه من القُرْب والبُعْد من كل فجّ عميق، فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين كاشفي رؤوسهم متجردين عن لباس أهل الدنيا، وجَعَلَه حَرَماً آمنا لا يُسفك فيه دم، ولا تُعَضَدُ به شجرة، ولا يُنَفَّر له صيد، ولا يُختلى خلاه (1) ، ولا تُلتقط لُقَطَتُه للتمليك بل للتعريف ليس إلا، وجعل قصده مكفرا لما سلف من الذنوب، ماحيا للأوزار، حاطا للخطايا، كما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من أتى هذا البيت *** يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» ، ولم يرض لقاصده من الثواب دون الجنة، ففي السنن من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة» (2) .
-وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» .
-فلو لم يكن البلد الأمين خير بلاده، وأحبها إليه، ومختاره من البلاد؛ لما جعل عرصاتها مناسك لعباده فَرَضَ عليهم قصدها، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام، وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه فقال تعالى: {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] ، وقال تعالى: {لا أقسم بهذا البلد } [البلد: 1] ، وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها والطواف بالبيت الذي فيها غيرها، وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه، وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الحجر الأسود، والركن اليماني.
-وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، ففي سنن النسائي و المسند بإسناد صحيح عن عبد الله بن ال**ير، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة» ورواه ابن حبان في صحيحه وهذا صريح في أن المسجد الحرام أفضل بقاع الأرض على الإطلاق، ولذلك كان شد الرحال إليه فرضا، ولغيره مما يستحب ولا يجب، وفي المسند والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بالحَزْوَرَة (3) من مكة يقول: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» (4) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
-بل ومن خصائصها كونها قبلة لأهل الأرض كلهم، فليس على وجه الأرض قبلة غيرها.
ومن خواصها أيضا أنه يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر بقاع الأرض.
وأصح المذاهب في هذه المسألة: أنه لا فرق في ذلك بين الفضاء والبنيان لبضعة عشر دليلا قد ذكرت في غير هذا الموضع، وليس مع المفرق ما يقاومها البتة مع تناقضهم في مقدار الفضاء والبنيان، وليس هذا موضع استيفاء الحجاج من الطرفين.
ومن خواصها أيضا أن المسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض، كما في الصحيحين عن أبي ذر قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض؟ فقال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال أربعون عاما» وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به فقال: معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام، وهذا من جهل هذا القائل، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه، والذي أسسه هو يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار.
ومما يدل على تفضيلها أن الله تعالى أخبر أنها أمُّ القرى، فالقرى كلها تبع لها وفرع عليها، وهي أصل القرى، فيجب ألا يكون لها في القرى عديل، فهي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الفاتحة أنها أم القرآن، ولهذا لم يكن لها في الكتب الإلهية عديل.
ومن خصائصها أنها لا يجوز دخولها لغير أصحاب الحوائج المتكررة إلا بإحرام، وهذه خاصية لا يشاركها فيها شيء من البلاد، وهذه المسألة تلقاها الناس عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد روي عن ابن عباس بإسناد لا يحتج به مرفوعا «لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام، من أهلها ومن غير أهلها» ذكره أبو أحمد بن عدي، ولكن الحجاج بن أرطاة في الطريق، وآخر قبله من الضعفاء.
-وللفقهاء في المسألة ثلاثة أقوال: النفي، والإثبات، والفرق بين من هو داخل المواقيت ومن هو قبلها، فمن قبلها لا يجاوزها إلا بإحرام، ومن هو داخلها فحكمه حكم أهل مكة، وهو قول أبي حنيفة، والقولان الأولان للشافعي وأحمد.
-ومن خواصه أنه يعاقب فيه على الهم بالسيئات وإن لم يفعلها، قال تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] فتأمل كيف عدى فعل الإرادة هاهنا بالباء، ولا يقال: أردت بكذا إلا لما ضمن معنى فعل ? هم ? فإنه يقال: هممت بكذا، فتوعد من هم بأن يظلم فيه بأن يذيقه العذاب الأليم.
-ومن هذا تضاعف مقادير السيئات فيه لا كمياتها، فإن السيئة جزاؤها سيئة، لكن سيئة كبيرة جزاؤها مثلها، وصغيرة جزاؤها مثلها، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد وأعظم منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه، فهذا فصل النزاع في تضعيف السيئات، والله أعلم.
-وقد ظهر سر هذا التفضيل والاختصاص في انجذاب الأفئدة وهوى القلوب وانعطافها ومحبتها لهذا البلد الأمين، فجذبه للقلوب أعظم من جذب المغناطيس للحديد، فهو الأولى بقول القائل:
مَحَاسِنُهُ هَيُولَى كل حُسْن ? ومغناطيس أفئدة الرجال (5)
- ولهذا أخبر سبحانه أنه مثابة للناس، أي: يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار، ولا يقضون منه وطرا، بل كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له اشتياقا.
لا يرجع الطرف عنها حين ينظرها ? حتى يعود إليها الطرف مشتاقا
-فلله كم لها من قتيل وسليب وجريح، وكم أنفق في حبها من الأموال والأرواح، ورضي المحب بمفارقة فلذ الأكباد، والأهل والأحباب والأوطان، مقدما بين يديه أنواع المخاوف والمتآلف والمعاطف والمشاق، وهو يستلذ ذلك كله ويستطيبه ويراه -لو ظهر سلطان المحبة في قلبه- أطيب من نعم المتحلية وترفهم ولذاتهم.
وليس محبا من يعد شقاءه ? عذابا إذا ما كان يرضى حبيبه
وهذا كله سر إضافته إليه سبحانه وتعالى بقوله: {وطهر بيتي} [الحج: 26] فاقتضت هذه الإضافة الخاصة من هذا الإجلال والتعظيم والمحبة ما اقتضته، كما اقتضت إضافته لعبده ورسوله إلى نفسه ما اقتضته من ذلك، وكذلك إضافته عباده المؤمنين إليه كستهم من الجلال والمحبة والوقار ما كستهم، فكل ما أضافه الرب تعالى إلى نفسه فله من المزية والاختصاص على غيره ما أوجب له الاصطفاء والاجتباء، ثم يكسوه بهذه الإضافة تفضيلا آخر، وتخصيصا وجلالة زائدا على ما كان له قبل الإضافة].
انتهى
(1) / لا يعضد شجره : لا يقطع ، و الخلا : النبات الرطب ، واختلاؤه : قطعه . (2) / رواه الترمذي (810) و قال : ( حديث حسن صحيح ) و كذا صححه الألباني في صحيح الترمذي . (3) / اسم لمكان في مكة المكرمة . (4) / سنن الترمذي (3925) و رواه غيره ، و صححه الألباني . (5) / الهيولى : مادة الشيء التي يصنع منها ، كالخشب للكرسي ، و الحديد للمسمار ، و القطن للملابس القطنية .
[ ال**در : زاد المعاد في هدي خير العباد ، للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ، من صفحة (47) ]
http://up99.com/upfiles/png_files/WGP15144.png
°°((نصائح لحجاج بيت الله الحرام))°°
للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ? رحمه الله ?
قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ? رحمه الله تعالى ? : - عندي بعض النصائح أريد أن أقدمها إلى القراء الكرام والحجاج إلى بيت الله الحرام عسى الله تبارك وتعالى أن ينفعهم بها ويكتب لي أجر الدال على الخير بإذنه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ومما لا ريب فيه أن باب النصيحة واسع جداً ، ولذلك فإني سأنتقي منه ما أعلم أن كثيراً من الحجاج في جهل به أو إهمال له .
-أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا ويوفقنا للعمل به فإنه خير مسؤول .
أولاً: إن كثيراً من الحجاج إذا أحرموا بالحج لا يشعرون أبداً أنهم تلبسوا بعبادة تفرض عليهم الابتعاد عما حرم الله تعالى من المحرمات عليهم خاصة وعلى كل مسلم عامة ، وكذا تراهم يحجون ويفرغون منه ولم يتغير شيء من سلوكهم المنحرف قبل الحج ، وذلك دليل عملي منهم على أن حجهم ليس كاملاً ، إن لم نقل: ليس مقبولاً ، ولذلك فإن على كل حاج أن يتذكر هذا ، وأن يحرص جهد طاقته أن لا يقع فيما حرم الله عليه من الفسق والمعاصي ، فإن الله تبارك وتعالى يقول: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ } [ البقرة: 197]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من حج *** يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه } [ أخرجه الشيخان ].
-والرفث: هو الجماع قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا *** الرفث ، فلهذا ميز بينه وبين الفسوق . وأما سائر المحظورات كاللباس والطيب ، فإنه وإن كان يأثم بها فلا تفسد الحج عند أحد من الأئمة المشهورين ) وهو يشير في آخر كلامه إلى أن هناك من العلماء من يقول بفساد الحج بأي معصية يرتكبها الحاج ، فمن هؤلاء الإمام ابن حزم رحمه الله فإنه يقول : ( وكل من تعمد معصية ? أي معصية كانت ? وهو ذاكر لحجه ، مذ أن يتم طوافه بالبيت للإفاضة ، ويرمي الجمرة ، فقد بطل حجه. . .) واحتج بالآية السابقة فراجعه في كتابه (المحلى) (7 / 186) فإنه مهم .
-ومما سبق يتبين أن المعصية من الحاج ، إما أن تفسد عليه حجه على قول ابن حزم ، وإما أن يأثم بها ، ولكن هذا الإثم ليس كما لو صدر من غير الحاج ، بل هو أخطر بكثير فإن من آثاره أن لا يرجع من ذنوبه كما ولدته أمه كما صرح بذلك الحديث المتقدم. فبذلك يكون كما لو خسر حجته لأنه لم يحصل على الثمرة منها وهي مغفرة الله تعالى فالله المستعان.
-وإذا تبين هذا فلا بد لي من أن أحذر من بعض المعاصي التي يكثر ابتلاء الناس بها ويحرمون بالحج ولا يشعرون إطلاقاً بأن عليهم الإقلاع عنها ذلك لجهلهم وغلبة الغفلة عليهم وتقليدهم لآبائهم :
1 ? الشرك بالله عز وجل:
-فإن من أكبر ال**ائب التي أصيب بها بعض المسلمين جهلهم بحقيقة الشرك الذي هو من أكبر الكبائر ومن صفته أنه يحبط الأعمال: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [ محمد: 65 ] فقد رأينا كثيراً من الحجاج يقعون في الشرك وهم في بيت الله الحرام وفي مسجد النبي عليه الصلاة والسلام يتركون دعاء الله والاستغاثة به إلى الاستعانة بالأنبياء بالصالحين ويحلفون بهم ويدعونهم من دون الله عز وجل ، والله عز وجل يقول: { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}[ فاطر: 14].
-والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً ، وفي هذه كفاية لمن فتح قلبه للهداية، إذ ليس الغرض الآن البحث العلمي في هذه المسألة وإنما هو التذكير فقط .
-فليت شعري ماذا يستفيد هؤلاء من حجهم إلى بيت الله الحرام ، إذا كانوا يصرون على مثل هذا الشرك ، ويغيرون اسمه فيسمونه : توسلاً ، و تشفعاً ، وواسطة ! أليس هذه الواسطة هي التي ادعاها المشركون من قبل يبررون بها شركهم وعبادتهم لغيره تبارك وتعالى: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [ الزمر: 3 ] .
-فيا أيها الحاج ، قبل أن تعزم على الحج ، يجب عليك وجوباً عينياً أن تبادر إلى معرفة التوحيد الخالص وما ينافيه من الشرك ، وذلك بدراسة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإن من تمسك بهما نجا ومن حاد عنهما ضل، والله المستعان .
2 ? التزين بحلق اللحية:
-وهذه المعصية من أكثر المعاصي شيوعاً بين المسلمين في هذا العصر ، بسبب استيلاء الكفار على أكثر بلادهم ونقلهم هذه المعصية إليها ، وتقليد المسلمين لهم فيها ، مع نهيه صلى الله عليه وسلم إياهم عن ذلك صراحة في قوله عليه الصلاة والسلام: { خالفوا المشركين احفوا الشوارب وأوفوا اللحى } [ رواه شيخان ] وفي حديث آخر: { وخالفوا أهل الكتاب } وفي هذه القبيحة عدة مخالفات: الأولى: مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم الصريح بالإعفاء .
-الثانية: التشبه بالكفار .
-الثالثة: تغير خلق الله الذي فيه طاعة الشيطان ، في قوله كما حكى الله تعالى ذلك عنه: { وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } [ النساء :119]
-الرابعة: التشبه بالنساء وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك.
-وانظر تفصيل هذا الإجمال في كتابنا (آداب الزفاف في السنة المطهرة) (ص 126 ? 131) وإن من المشاهدات التي يراها الحريص على دينه أن جماهير من الحجاج يكونون قد وفروا لحاهم بسبب إحرامهم ، فإذا تحللوا منه فبدل أن يحلقوا رؤوسهم كما ندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقوا لحاهم التي أمرهم صلى الله عليه وسلم بإعفائها، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
3 ? تختم الرجال بالذهب:
-لقد رأينا كثيراً من الحجاج قد تزينوا بخاتم الذهب ، ولدى البحث معهم في ذلك تبين أنهم على ثلاثة أنواع : بعضهم لا يعلم تحريمه ، ولذلك كان يسارع إلى نزعه بعد أن نذكر له شيئاً من النصوص المحرمة ، كحديث: { نهى صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب} [متفق عليه] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: { يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده؟ } [رواه مسلم] .
-وبعضهم على علم بالتحريم ، ولكنه متبع لهواه ، فهذا لا حيلة لنا فيه إلا أن يهديه الله . -وبعضهم يعترف بالتحريم ، ولكن يعتذر بعذر ? هو كما يقال أقبح من ذنب ? فيقول : إنه خاتم الخطبة ! ولا يدري المسكين أنه بذلك يجمع بين معصيتين : مخالفة نهيه صلى الله عليه وسلم الصريح كما تقدم ، وتشبهه بالكفار ، لأن خاتم الخطبة لم يكن معروفاً عند المسلمين إلى ما قبل هذا العصر ، ثم سرت هذه العادة إليهم من تقاليد النصارى ، وقد فصلت القول في هذه المسألة في (آداب الزفاف) أيضا (ص 131 ? 138) وبينت فيه أن النهي المذكور يشمل النساء أيضا خلافا للجمهور فراجع (ص 139 ? 167) فإنه مهم جداً .
-ثانياً : ننصح لكل من أراد الحج أن يدرس مناسك الحج على ضوء الكتاب والسنة قبل أن يباشر أعمال الحج ليكون تاماً مقبولاً عند الله تبارك وتعالى .
-وإنما قلت: على الكتاب والسنة لأن المناسك قد وقع فيها من الخلاف ? مع الأسف ? ما وقع في سائر العبادات ?
ثالثاً : واحذر يا أخي أن تدع البيات في منى ليلة عرفة ، وكذا البيات في المزدلفة ليلة النحر ، فذلك من هدي نبيك صلى الله عليه وسلم ، لا سيما والبيات في المزدلفة حتى الصبح ركن من أركان الحج على الراجح من أقوال أهل العلم. ولا تغتر بما يزخرف لك من القول بعض من يسمون بـ (المطوفين) ، فإنهم لا هم لهم إلا قبض الفلوس ، وتقليل العمل الذي أخذوا عليه الأجر كافياً وافياً على أدائه بتمامه ، وسواء عليهم بعد ذلك أتم حجك أم نقص ، أتبعت سنة نبيك أم خالفت؟!.
-رابعاً : واحذر أيضا يا أخي من أن تمر بين يدي أحد من ال**لين في المسجد الحرام وفي غيره من المساجد ، لقوله صلى الله عليه وسلم: {لو يعلم المار بين يدي ال**لي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه } .
-قال الراوي: لا أدري قال: أربعين يوما أو شهرا أو سنة [ رواه الشيخان في صحيحيهما ] .
-وكما لا يجوز لك هذا فلا يجوز لك أيضاً أن تصلي إلى غير سترة ، بل عليك أن تصلي إلى أي شيء يمنع الناس من المرور بين يديك. فإن أراد أحد أن يجتاز بينك وبين سترتك فعليك أن تمنعه.
-وفي ذلك أحاديث وآثار أذكر بعضها:
1 ? { إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر من وراء ذلك }.
2 ? { إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره ، وليدرأ ما استطاع فإن أبى فليقاتله ، فإنما هو شيطان } [1]
3 ? قال يحيى بن كثير: ( رأيت أنس بن مالك دخل المسجد الحرام فركز شيئا أو هيأ شيئا يصلي إليه ) رواه ابن سعد (7 / 18) بسند صحيح .
4 ? عن صالح بن كيسان قال: ( رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة ولا يدع أحدا يمر بين يديه ) رواه أبو زرعة الرازي في (تاريخ دمشق) (91 / 1) وكذا ابن عساكر في (تاريخ دمشق) (8 / 106 / 2) بسند صحيح . ففي الحديث الأول : إيجاب اتخاذ السترة ، وأنه إذا فعل ذلك فلا يضره من مر وراءها .
-وفي الحديث الثاني: إيجاب دفع المار بين يدي ال**لي إذا كان يصلي إلى سترة ، وتحريم المرور عمداً وأن فاعل ذلك شيطان .
-وليت شعري ما هو الكسب الذي يعود به الحاج إذا رجع وقد استحق هذا الاسم: (الشيطان) ؟!
-والحديثان وما في معناهما مطلقان لا يختصان بمسجد دون مسجد ، ولا بمكان دون مكان ، فهما يشملان المسجد الحرام والمسجد النبوي من باب أولى ، لأن هذه الأحاديث إنما قالها صلى الله عليه وسلم في مسجده ، فهو المراد بها أصالة ، والمساجد الأخرى تبعاً.
-والأثران المذكوران نصان صريحان على أن المسجد الحرام داخل في تلك الأحاديث ، فما يقال من بعض المطوفين وغيرهم أن المسجد المكي والمسجد النبوي مستثنيان من النهي ، لا أصل له في السنة ، ولا عن أحد من الصحابة ، اللهم سوى حديث واحد ؛ روي في المسجد المكي لا يصح إسناده ، ولا دلالة فيه على الدعوى كما سيأتي بيانه في (بدع الحج) (الفقرة 124) .
خامساً : وعلى أهل العلم والفضل أن يغتنموا فرصة التقائهم بالحجاج في المسجد الحرام وغيره من المواطن المقدسة ، فيعلموهم ما يلزم من مناسك الحج وأحكامه على وفق الكتابة السنة ، وأن لا يشغلهم ذلك عن الدعوة إلى أصل الإسلام الذي من أجله بعثت الرسل وأنزلت الكتب ، ألا وهو التوحيد ، فإن أكثر من لقيناهم حتى ممن ينتمي إلى العلم وجدناهم في جهل بالغ بحقيقة التوحيد وما ينافيه من الشركيات والوثنيات ، كما أنهم في غفلة تامة عن ضرورة رجوع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، وكثرة أحزابهم إلى العمل بالثابت في الكتاب والسنة ، في العقائد والأحكام ، والمعاملات والأخلاق ، والسياسة والاقتصاد ، وغير ذلك من شؤون الحياة ، وأن أي صوت يرتفع ، وأي إصلاح يزعم على غير هذا الأصل القويم والصراط المستقيم فسوف لا يجني المسلمون منه إلا ذلاً وضعفاً ، والواقع أكبر شاهد على ذلك والله المستعان .
-وقد تتطلب الدعوة إلى ما سبق شيئاً قليلاً أو كثيراً من الجدال بالتي هي أحسن ،كما قال الله عز وجل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [ النحل: 125] . فلا يصدنك عن ذلك معارضة الجهلة بقوله تعالى: {. . . فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } [البقرة: 196]، فإن الجدال المنهي عنه في الحج هو كالفسق المنهي عنه في غير الحج أيضاً ، وهو الجدال بالباطل وهو غير الجدال المأمور به في آية الدعوة ، قال ابن حزم رحمه الله (7 / 196) : (والجدال قسمان: قسم واجب وحق ، وقسم في باطل ، فالذي في الحق واجب في الإحرام وغير الإحرام ، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ ? } .
ومن جادل في طلب حق له ، فقد دعا إلى سبيل ربه تعالى وسعى في إظهار الحق والمنع من الباطل ، وهكذا كل من جادل في حق لغيره أو لله تعالى ، والجدال بالباطل وفي الباطل عمداً ذاكراً لإحرامه مبطل للإحرام وللحج لقوله تعالى: { فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } [البقرة: 196] ) .
-وهذا كله على أن (الجدال) في الآية بمعنى المخاصمة والملاحاة حتى تغضب صاحبك، وقد ذهب إلى هذا المعنى جماعة من السلف ، -وعزاه ابن قدامة في (المغني) (3 / 296) إلى الجمهور ورجحه،وهناك في تفسيره قول آخر: وهو المجادلة في وقت الحج ومناسكه واختاره ابن جرير ، ثم ابن تيمية في (مجموعة الرسائل الكبرى) (2 / 361) ، وعلى هذا فالآية غير واردة فيما نحن فيه أصلاً،والله أعلم .
ومع ذلك ، فإنه ينبغي أن يلاحظ الداعية أنه إذا تبين له أنه لا جدوى من المجادلة مع المخالف له لتعصبه لرأيه ، وأنه إذا صابره على الجدل فلربما ترتب عليه ما لا يجوز ، فمن الخير له حينئذ أن يدع الجدال معه لقوله صلى الله عليه وسلم: { أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا } . رواه أبو داود بسند حسن عن أبي أمامة ، وللترمذي نحوه من حديث أنس وحسنه .
وفقنا الله والمسلمين لمعرفة سنة نبيه صلى الله عليه وسلم واتباع هديه .
http://up99.com/upfiles/png_files/WGP15144.png
°°((إتمام الحج والعمرة))°°
لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
-قال الله تعالى: ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) في هذه الجملة من مطلع الآية الكريمة أمران عظيمان:
-الأمر الأول: الأمر بإتمام الحج والعمرة؛ وذلك بأداء مناسكهما كما أمر الله ورسوله لا كما قال فلان، وأفتى فلان فإن بعض من يتسمون بالعلم اليوم يوجهون الناس إلى العمل بالرخص التي رخص بها بعض العلماء عن اجتهاد منهم لا العمل بالرخص الشرعية التي رخص الله بها لعباده.
-وقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته "، فهؤلاء يريدون أن يضيفوا رخصا لم يرخص الله بها ولا رسوله إلا أن فلانا قال كذا وفلانا أفتى بكذا، وإنما هلك بنوا إسرائيل بمثل هذا لما اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله فأحلوا لهم الحرام فاستحلوه وحرموا عليهم الحلال فحرموه فالواجب على الحاج أن يحذر من ذلك، وأن يؤدي حجه على وفق ما شرعه الله ورسوله فقد حج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه، وقال: " خذوا عني مناسككم ".
-فالواجب أن نأخذ مناسكنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال سنته الشريفة، وليكن هذا بالرفق والتحين الفرص المناسبة لأداء المناسك، وعدم العجلة والمغامرة.
-وقد وسع الله سبحانه وقت أداء المناسك بحيث يتمكن المسلم من أداء كل نسك في وقته في أوله أو وسطه أو آخره، ولكن تصرفات الناس هي التي تضيق أوقات أداء المناسك أو تضيق أماكنها.
-وليكن هم المسلم أداء النسك على الوجه الصحيح حسب الاستطاعة، ولو تأخر ما لم يخرج عن وقته، ولكن بعض الناس أو كثيراً منهم يريد أن يرجع إلى بلده مع أول الناس، ولو كان ذلك على حساب مناسك حجه بل إن بعضهم يوكل على بقية المناسك ويسافر، فلا يتم الحج كما أمر الله وهو قد تكلف السفر والنفقة والتعب، وهذا من تلاعب الشيطان والنفس الأمارة بالسوء .
-كما أن بعض الناس يدخل في المناسك ما ليس منها من البدع والمحدثات:
-كالذهاب إلى المزارات المزعومة فيضيع وقته وماله وجهده، ويخل بمناسكه تمشياً مع العادات والتقاليد أو استجابة لدعاة البدعة والضلال، ولا يتعلم فقه الحج فيؤديه على ما أمر الله به بقوله: ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ ) فهذا قد نقص الحج بما أدخل عليه من البدع والخرافات التي تنقصه أو تبطله نتيجة للتقليد الأعمى، وإعراضا عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني مناسككم ".
والأمر الثاني:قوله تعالى في الآية الكريمة (لِلَّه)، وهذا يعني الإخلاص في الحج بأن يكون خالصا لله لا رياء فيه ولا سمعة ولا يقصد به طمعاً من مطامع الدنيا، فإن الحج وسائر الأعمال إذا لم تكن خالصة لله لم تقبل قال تعالى: ( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ )، وأعمال الحج وأقواله كلها تتجه إلى الله ففي التلبية: ( لبيك لا شريك لك ).
-وفي دعاء عرفة خير ما قاله النبي والنبيون من قبله عليهم الصلاة والسلام: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
-وعند استلام الحجر أو الإشارة إليه في بداية الطواف: ( الله أكبر ).
-وفوق الصفا والمروة في السعي يقول: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
-وعند رمي كل حصاة من حصى الجمار يقول: ( الله أكبر ).
-وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الحجار لذكر الله عز وجل ).
-فالحج مبني على التوحيد والإخلاص لله عز وجل فلا يستغيث الحاج بنبي ولا بولي ولا بأي مخلوق، ولا يتبرك بشجر ولا بحجر ولا بجبل ولا ببيت مولد، ولا بأثر من آثار الصالحين المزعومة ولا يطاف ببنية ولا بقبر ولا بمقام غير الكعبة المشرفة التي قال الله تعالى فيها: ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ).
-ومن أتمام الحج والعمرة تجنب الرفث والجدل والفسوق والعصيان قال تعالى: ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ).
-وقال عليه الصلاة والسلام: " من حج *** يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه "، فلنستشعر عظمة الحج، ولنؤديه كما شرع الله وكما أداه رسوله غير ملتفتين إلى قول فلان وعلان مما يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
كتبه: صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
الموقع الرسمي لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
عضو اللجنة الدائمة للافتاء وعضو هيئة كبارالعلماء
http://up99.com/upfiles/png_files/WGP15144.png
°°((شروط وجوب الحج على المرأة وأحكام النيابة))°°
الشيخ العلامة الدكتور/ صالح بن فوزان الفوزان
-الحج يجب على المسلم ذكرا كان أم أنثى، لكن يشترط لوجوبه على المرأة زيادة عما سبق من الشروط وجود المحرم الذي يسافر معها لأدائه؛ لأنه لا يجوز لها السفر لحج ولا لغيره بدون محرم: لقوله -صلى الله عليه وسلم-: " لا تسافر المرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم " رواه أحمد بإسناد صحيح.
- وقال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إني أريد أن أخرج في جيش كذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: " اخرج معها "، وفي الصحيحين: " إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا، قال: " انطلق فحج معها "، وفي الصحيح وغيره: " لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم ".
-فهذه جملة نصوص عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحرم على المرأة أن تسافر بدون محرم يسافر معها، سواء كان السفر للحج أو لغيره، وذلك لأجل سد الذريعة عن الفساد والافتتان منها وبها، قال الإمام أحمد -رحمه الله- : " المحرم من السبيل، فمن لم يكن لها محرم، لم يلزمها الحج بنفسها ولا بنائبها ".
-ومحرم المرأة هو: زوجها، أو من يحرم عليه نكاحها تحريما مؤبدا بنسب، كأخيها وأبيها وعمها وابن أخيها وخالها، أو حرم عليه بسبب مباح، كأخ من رضاع أو ب**اهرة كزوج أمها وابن زوجها، لما في صحيح مسلم: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تسافر، إلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو ذو محرم منها ".
-ونفقة محرمها في السفر عليها، فيشترط لوجوب الحج عليها أن تملك ما ينفق عليها وعلى محرمها ذهابا وإيابا.
-ومن وجدت محرما، وفرطت بالتأخير حتى فقدته مع قدرتها المالية، انتظرت حصوله، فإن أيست من حصوله، استنابت من يحج عنها.
-ومن وجب عليه الحج ثم مات قبل الحج، أخرج من تركته من رأس المال المقدار الذي يكفي للحج، واستنيب عنه من يؤديه عنه؛ لما روى البخاري عن ابن عباس: " أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج، *** تحج حتى ماتت، أفأحج عنها، قال: " نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء "؛ فدل الحديث على أن من مات وعليه حج، وجب على ولده أو وليه أن يحج عنه أو يجهز من يحج عنه من رأس مال الميت، كما يجب على وليه قضاء ديونه، وقد أجمعوا على أن دين الآدمي يقضى من رأس ماله، فكذا ما شبه به في القضاء، وفي حديث آخر: " إن أختي نذرت أن تحج "، وفي سنن الدارقطني: " إن أبي مات وعليه حجة الإسلام "، وظاهره أنه لا فرق بين الواجب بأصل الشرع والواجب بإيجابه على نفسه، سواء أوصى به أم لا.
-والحج عن الغير يقع عن المحجوج عنه كأنه فعله بنفسه، ويكون الفاعل بمنزلة الوكيل، والنائب ينوي الإحرام عنه ويلبي عنه، ويكفيه أن ينوي النسك عنه، ولو لم يسمه في اللفظ، وإن جهل اسمه أو نسبه، لبى عمن سلم إليه المال ليحج عنه به.
-ويستحب للمسلم أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين أو حيين عاجزين عن الحج، ويقدم أمه؛ لأنها أحق بالبر.
(الملخص الفقهي، للشيخ الدكتور صالح الفوزان:1/403-406)
الموقع الرسمي لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
عضو اللجنة الدائمة للافتاء وعضو هيئة كبارالعلماء
http://up99.com/upfiles/png_files/WGP15144.png
°((تقديم الأم على الأب في الحج أفضل لأن حقها أعظم))°
لسماحة العلامة الامام ابن باز -رحمه الله -
-السائل : توفي والدي منذ خمس سنوات، وبعده بسنتين توفيت والدتي، قبل أن يؤديا فريضة الحج، وأرغب أن أحج عنهما بنفسي، فسمعت بعض الناس يقول: يلزمك أن تحج عن أمك أولاً؛ لأن حقها أعظم من حق الأب، وبعضهم يقول: تحج عن أبيك أولاً؛ لأنه مات قبل أمك. وبقيت محتاراً فيمن أقدم؟ وضحوا لي أثابكم الله؟
جواب الشيخ :
الشيخ : حجك عنهما من البر الذي شرعه الله عز وجل، وليس واجباً عليك، ولكنه مشروع لك ومستحب ومؤكد؛ لأنه من برهما، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما سأله رجل: ?هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به؟ قال: ((نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما))[1].
-والمقصود أن من برهما بعد وفاتهما أداء الحج عنهما.
-وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سألته امرأة، قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج وهو شيخ كبير لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: ((حجي عن أبيك))[2]، وسأله آخر عن أبيه، قال: إنه لا يثبت على الراحلة ولا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((حج عن أبيك واعتمر))[3].
-فالمشروع لك يا أخي أن تحج عنهما جميعاً وأن تعتمر عنهما جميعاً، أما التقديم فلك أن تقدم من شئت، إن شئت قدمت الأم، وإن شئت قدمت الأب، والأفضل هو تقديم الأم؛ لأن حقها أكبر وأعظم ولو كانت متأخرة الموت وتقديمها أولى وأفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له: يا رسول الله، من أبر؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من، قال: ((أمك)) قال: ثم من، قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أباك))[4] فذكره في الرابعة.
-وفي لفظ آخر سئل عليه الصلاة والسلام قيل: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أمك))، قال : ثم من؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أبوك))[5].
-فدل ذلك على أن حقها أكبر وأعظم، فالأفضل البداءة بها ثم تحج بعد ذلك عن أبيك وأنت مأجور في ذلك ولو بدأت بالأب فلا حرج.
[1] رواه الإمام أحمد في (مسند المكيين) حديث أبي أسيد الساعدي برقم 15629، وأبو داود في (الأدب) باب في بر الوالدين برقم 5142. [2] رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم) باقي مسند ابن عباس برقم 3041، والنسائي في (مناسك الحج) باب الحج عن الميت الذي لم يحج برقم 2634. [3] رواه الإمام أحمد في (مسند الشاميين) حديث أبي رزين العقيلي برقم 15751، والنسائي في (المناسك) باب وجوب العمرة برقم 2621. [4] رواه الإمام أحمد في (مسند البصريين) حديث معاوية بن حيدة برقم 19544، وابن ماجة في (الأدب) باب بر الوالدين برقم 3658. [5] رواه البخاري في (الأدب) باب من أحق الناس بحسن الصحبة برقم 5971، ومسلم في (البر والصلة والآداب ) باب بر الوالدين برقم 2548.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السادس عشر
يُتبع...
http://up99.com/upfiles/png_files/2eN15144.png
ملف كامل لفتاوى الحج والعمرة (موضوع متجدد) .
°°((بيت تهوي إليه الأفئدة))°°
للإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-
-قال الإمام ابن قيم الجوزية ? رحمة الله تعالى عليه ? : [ ? اختار ? سبحانه وتعالى من الأماكن والبلاد خيرها وأشرفها، وهي البلد الحرام، فإنه سبحانه وتعالى اختاره لنبيه صلى الله عليه وسلم، وجعله مناسك لعباده، وأوجب عليهم الإتيان إليه من القُرْب والبُعْد من كل فجّ عميق، فلا يدخلونه إلا متواضعين متخشعين متذللين كاشفي رؤوسهم متجردين عن لباس أهل الدنيا، وجَعَلَه حَرَماً آمنا لا يُسفك فيه دم، ولا تُعَضَدُ به شجرة، ولا يُنَفَّر له صيد، ولا يُختلى خلاه (1) ، ولا تُلتقط لُقَطَتُه للتمليك بل للتعريف ليس إلا، وجعل قصده مكفرا لما سلف من الذنوب، ماحيا للأوزار، حاطا للخطايا، كما في الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « من أتى هذا البيت *** يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» ، ولم يرض لقاصده من الثواب دون الجنة، ففي السنن من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب دون الجنة» (2) .
-وفي الصحيحين عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» .
-فلو لم يكن البلد الأمين خير بلاده، وأحبها إليه، ومختاره من البلاد؛ لما جعل عرصاتها مناسك لعباده فَرَضَ عليهم قصدها، وجعل ذلك من آكد فروض الإسلام، وأقسم به في كتابه العزيز في موضعين منه فقال تعالى: {وهذا البلد الأمين} [التين: 3] ، وقال تعالى: {لا أقسم بهذا البلد } [البلد: 1] ، وليس على وجه الأرض بقعة يجب على كل قادر السعي إليها والطواف بالبيت الذي فيها غيرها، وليس على وجه الأرض موضع يشرع تقبيله واستلامه، وتحط الخطايا والأوزار فيه غير الحجر الأسود، والركن اليماني.
-وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصلاة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة، ففي سنن النسائي و المسند بإسناد صحيح عن عبد الله بن ال**ير، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجدي هذا بمائة صلاة» ورواه ابن حبان في صحيحه وهذا صريح في أن المسجد الحرام أفضل بقاع الأرض على الإطلاق، ولذلك كان شد الرحال إليه فرضا، ولغيره مما يستحب ولا يجب، وفي المسند والترمذي والنسائي عن عبد الله بن عدي بن الحمراء، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على راحلته بالحَزْوَرَة (3) من مكة يقول: «والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله، ولولا أني أخرجت منك ما خرجت» (4) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
-بل ومن خصائصها كونها قبلة لأهل الأرض كلهم، فليس على وجه الأرض قبلة غيرها.
ومن خواصها أيضا أنه يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر بقاع الأرض.
وأصح المذاهب في هذه المسألة: أنه لا فرق في ذلك بين الفضاء والبنيان لبضعة عشر دليلا قد ذكرت في غير هذا الموضع، وليس مع المفرق ما يقاومها البتة مع تناقضهم في مقدار الفضاء والبنيان، وليس هذا موضع استيفاء الحجاج من الطرفين.
ومن خواصها أيضا أن المسجد الحرام أول مسجد وضع في الأرض، كما في الصحيحين عن أبي ذر قال: «سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أول مسجد وضع في الأرض؟ فقال: المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال أربعون عاما» وقد أشكل هذا الحديث على من لم يعرف المراد به فقال: معلوم أن سليمان بن داود هو الذي بنى المسجد الأقصى، وبينه وبين إبراهيم أكثر من ألف عام، وهذا من جهل هذا القائل، فإن سليمان إنما كان له من المسجد الأقصى تجديده لا تأسيسه، والذي أسسه هو يعقوب بن إسحاق صلى الله عليهما وآلهما وسلم بعد بناء إبراهيم الكعبة بهذا المقدار.
ومما يدل على تفضيلها أن الله تعالى أخبر أنها أمُّ القرى، فالقرى كلها تبع لها وفرع عليها، وهي أصل القرى، فيجب ألا يكون لها في القرى عديل، فهي كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الفاتحة أنها أم القرآن، ولهذا لم يكن لها في الكتب الإلهية عديل.
ومن خصائصها أنها لا يجوز دخولها لغير أصحاب الحوائج المتكررة إلا بإحرام، وهذه خاصية لا يشاركها فيها شيء من البلاد، وهذه المسألة تلقاها الناس عن ابن عباس رضي الله عنهما، وقد روي عن ابن عباس بإسناد لا يحتج به مرفوعا «لا يدخل أحد مكة إلا بإحرام، من أهلها ومن غير أهلها» ذكره أبو أحمد بن عدي، ولكن الحجاج بن أرطاة في الطريق، وآخر قبله من الضعفاء.
-وللفقهاء في المسألة ثلاثة أقوال: النفي، والإثبات، والفرق بين من هو داخل المواقيت ومن هو قبلها، فمن قبلها لا يجاوزها إلا بإحرام، ومن هو داخلها فحكمه حكم أهل مكة، وهو قول أبي حنيفة، والقولان الأولان للشافعي وأحمد.
-ومن خواصه أنه يعاقب فيه على الهم بالسيئات وإن لم يفعلها، قال تعالى: {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم} [الحج: 25] فتأمل كيف عدى فعل الإرادة هاهنا بالباء، ولا يقال: أردت بكذا إلا لما ضمن معنى فعل ? هم ? فإنه يقال: هممت بكذا، فتوعد من هم بأن يظلم فيه بأن يذيقه العذاب الأليم.
-ومن هذا تضاعف مقادير السيئات فيه لا كمياتها، فإن السيئة جزاؤها سيئة، لكن سيئة كبيرة جزاؤها مثلها، وصغيرة جزاؤها مثلها، فالسيئة في حرم الله وبلده وعلى بساطه آكد وأعظم منها في طرف من أطراف الأرض، ولهذا ليس من عصى الملك على بساط ملكه كمن عصاه في الموضع البعيد من داره وبساطه، فهذا فصل النزاع في تضعيف السيئات، والله أعلم.
-وقد ظهر سر هذا التفضيل والاختصاص في انجذاب الأفئدة وهوى القلوب وانعطافها ومحبتها لهذا البلد الأمين، فجذبه للقلوب أعظم من جذب المغناطيس للحديد، فهو الأولى بقول القائل:
مَحَاسِنُهُ هَيُولَى كل حُسْن ? ومغناطيس أفئدة الرجال (5)
- ولهذا أخبر سبحانه أنه مثابة للناس، أي: يثوبون إليه على تعاقب الأعوام من جميع الأقطار، ولا يقضون منه وطرا، بل كلما ازدادوا له زيارة ازدادوا له اشتياقا.
لا يرجع الطرف عنها حين ينظرها ? حتى يعود إليها الطرف مشتاقا
-فلله كم لها من قتيل وسليب وجريح، وكم أنفق في حبها من الأموال والأرواح، ورضي المحب بمفارقة فلذ الأكباد، والأهل والأحباب والأوطان، مقدما بين يديه أنواع المخاوف والمتآلف والمعاطف والمشاق، وهو يستلذ ذلك كله ويستطيبه ويراه -لو ظهر سلطان المحبة في قلبه- أطيب من نعم المتحلية وترفهم ولذاتهم.
وليس محبا من يعد شقاءه ? عذابا إذا ما كان يرضى حبيبه
وهذا كله سر إضافته إليه سبحانه وتعالى بقوله: {وطهر بيتي} [الحج: 26] فاقتضت هذه الإضافة الخاصة من هذا الإجلال والتعظيم والمحبة ما اقتضته، كما اقتضت إضافته لعبده ورسوله إلى نفسه ما اقتضته من ذلك، وكذلك إضافته عباده المؤمنين إليه كستهم من الجلال والمحبة والوقار ما كستهم، فكل ما أضافه الرب تعالى إلى نفسه فله من المزية والاختصاص على غيره ما أوجب له الاصطفاء والاجتباء، ثم يكسوه بهذه الإضافة تفضيلا آخر، وتخصيصا وجلالة زائدا على ما كان له قبل الإضافة].
انتهى
(1) / لا يعضد شجره : لا يقطع ، و الخلا : النبات الرطب ، واختلاؤه : قطعه . (2) / رواه الترمذي (810) و قال : ( حديث حسن صحيح ) و كذا صححه الألباني في صحيح الترمذي . (3) / اسم لمكان في مكة المكرمة . (4) / سنن الترمذي (3925) و رواه غيره ، و صححه الألباني . (5) / الهيولى : مادة الشيء التي يصنع منها ، كالخشب للكرسي ، و الحديد للمسمار ، و القطن للملابس القطنية .
[ ال**در : زاد المعاد في هدي خير العباد ، للإمام ابن القيم رحمه الله تعالى ، من صفحة (47) ]
http://up99.com/upfiles/png_files/WGP15144.png
°°((نصائح لحجاج بيت الله الحرام))°°
للعلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ? رحمه الله ?
قال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ? رحمه الله تعالى ? : - عندي بعض النصائح أريد أن أقدمها إلى القراء الكرام والحجاج إلى بيت الله الحرام عسى الله تبارك وتعالى أن ينفعهم بها ويكتب لي أجر الدال على الخير بإذنه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير ومما لا ريب فيه أن باب النصيحة واسع جداً ، ولذلك فإني سأنتقي منه ما أعلم أن كثيراً من الحجاج في جهل به أو إهمال له .
-أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا ويوفقنا للعمل به فإنه خير مسؤول .
أولاً: إن كثيراً من الحجاج إذا أحرموا بالحج لا يشعرون أبداً أنهم تلبسوا بعبادة تفرض عليهم الابتعاد عما حرم الله تعالى من المحرمات عليهم خاصة وعلى كل مسلم عامة ، وكذا تراهم يحجون ويفرغون منه ولم يتغير شيء من سلوكهم المنحرف قبل الحج ، وذلك دليل عملي منهم على أن حجهم ليس كاملاً ، إن لم نقل: ليس مقبولاً ، ولذلك فإن على كل حاج أن يتذكر هذا ، وأن يحرص جهد طاقته أن لا يقع فيما حرم الله عليه من الفسق والمعاصي ، فإن الله تبارك وتعالى يقول: { الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ } [ البقرة: 197]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من حج *** يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه } [ أخرجه الشيخان ].
-والرفث: هو الجماع قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ( وليس في المحظورات ما يفسد الحج إلا *** الرفث ، فلهذا ميز بينه وبين الفسوق . وأما سائر المحظورات كاللباس والطيب ، فإنه وإن كان يأثم بها فلا تفسد الحج عند أحد من الأئمة المشهورين ) وهو يشير في آخر كلامه إلى أن هناك من العلماء من يقول بفساد الحج بأي معصية يرتكبها الحاج ، فمن هؤلاء الإمام ابن حزم رحمه الله فإنه يقول : ( وكل من تعمد معصية ? أي معصية كانت ? وهو ذاكر لحجه ، مذ أن يتم طوافه بالبيت للإفاضة ، ويرمي الجمرة ، فقد بطل حجه. . .) واحتج بالآية السابقة فراجعه في كتابه (المحلى) (7 / 186) فإنه مهم .
-ومما سبق يتبين أن المعصية من الحاج ، إما أن تفسد عليه حجه على قول ابن حزم ، وإما أن يأثم بها ، ولكن هذا الإثم ليس كما لو صدر من غير الحاج ، بل هو أخطر بكثير فإن من آثاره أن لا يرجع من ذنوبه كما ولدته أمه كما صرح بذلك الحديث المتقدم. فبذلك يكون كما لو خسر حجته لأنه لم يحصل على الثمرة منها وهي مغفرة الله تعالى فالله المستعان.
-وإذا تبين هذا فلا بد لي من أن أحذر من بعض المعاصي التي يكثر ابتلاء الناس بها ويحرمون بالحج ولا يشعرون إطلاقاً بأن عليهم الإقلاع عنها ذلك لجهلهم وغلبة الغفلة عليهم وتقليدهم لآبائهم :
1 ? الشرك بالله عز وجل:
-فإن من أكبر ال**ائب التي أصيب بها بعض المسلمين جهلهم بحقيقة الشرك الذي هو من أكبر الكبائر ومن صفته أنه يحبط الأعمال: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [ محمد: 65 ] فقد رأينا كثيراً من الحجاج يقعون في الشرك وهم في بيت الله الحرام وفي مسجد النبي عليه الصلاة والسلام يتركون دعاء الله والاستغاثة به إلى الاستعانة بالأنبياء بالصالحين ويحلفون بهم ويدعونهم من دون الله عز وجل ، والله عز وجل يقول: { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ * إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ}[ فاطر: 14].
-والآيات في هذا المعنى كثيرة جداً ، وفي هذه كفاية لمن فتح قلبه للهداية، إذ ليس الغرض الآن البحث العلمي في هذه المسألة وإنما هو التذكير فقط .
-فليت شعري ماذا يستفيد هؤلاء من حجهم إلى بيت الله الحرام ، إذا كانوا يصرون على مثل هذا الشرك ، ويغيرون اسمه فيسمونه : توسلاً ، و تشفعاً ، وواسطة ! أليس هذه الواسطة هي التي ادعاها المشركون من قبل يبررون بها شركهم وعبادتهم لغيره تبارك وتعالى: { وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } [ الزمر: 3 ] .
-فيا أيها الحاج ، قبل أن تعزم على الحج ، يجب عليك وجوباً عينياً أن تبادر إلى معرفة التوحيد الخالص وما ينافيه من الشرك ، وذلك بدراسة كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإن من تمسك بهما نجا ومن حاد عنهما ضل، والله المستعان .
2 ? التزين بحلق اللحية:
-وهذه المعصية من أكثر المعاصي شيوعاً بين المسلمين في هذا العصر ، بسبب استيلاء الكفار على أكثر بلادهم ونقلهم هذه المعصية إليها ، وتقليد المسلمين لهم فيها ، مع نهيه صلى الله عليه وسلم إياهم عن ذلك صراحة في قوله عليه الصلاة والسلام: { خالفوا المشركين احفوا الشوارب وأوفوا اللحى } [ رواه شيخان ] وفي حديث آخر: { وخالفوا أهل الكتاب } وفي هذه القبيحة عدة مخالفات: الأولى: مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم الصريح بالإعفاء .
-الثانية: التشبه بالكفار .
-الثالثة: تغير خلق الله الذي فيه طاعة الشيطان ، في قوله كما حكى الله تعالى ذلك عنه: { وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ } [ النساء :119]
-الرابعة: التشبه بالنساء وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل ذلك.
-وانظر تفصيل هذا الإجمال في كتابنا (آداب الزفاف في السنة المطهرة) (ص 126 ? 131) وإن من المشاهدات التي يراها الحريص على دينه أن جماهير من الحجاج يكونون قد وفروا لحاهم بسبب إحرامهم ، فإذا تحللوا منه فبدل أن يحلقوا رؤوسهم كما ندب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حلقوا لحاهم التي أمرهم صلى الله عليه وسلم بإعفائها، فإنا لله وإنا إليه راجعون .
3 ? تختم الرجال بالذهب:
-لقد رأينا كثيراً من الحجاج قد تزينوا بخاتم الذهب ، ولدى البحث معهم في ذلك تبين أنهم على ثلاثة أنواع : بعضهم لا يعلم تحريمه ، ولذلك كان يسارع إلى نزعه بعد أن نذكر له شيئاً من النصوص المحرمة ، كحديث: { نهى صلى الله عليه وسلم عن خاتم الذهب} [متفق عليه] ، وقوله صلى الله عليه وسلم: { يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده؟ } [رواه مسلم] .
-وبعضهم على علم بالتحريم ، ولكنه متبع لهواه ، فهذا لا حيلة لنا فيه إلا أن يهديه الله . -وبعضهم يعترف بالتحريم ، ولكن يعتذر بعذر ? هو كما يقال أقبح من ذنب ? فيقول : إنه خاتم الخطبة ! ولا يدري المسكين أنه بذلك يجمع بين معصيتين : مخالفة نهيه صلى الله عليه وسلم الصريح كما تقدم ، وتشبهه بالكفار ، لأن خاتم الخطبة لم يكن معروفاً عند المسلمين إلى ما قبل هذا العصر ، ثم سرت هذه العادة إليهم من تقاليد النصارى ، وقد فصلت القول في هذه المسألة في (آداب الزفاف) أيضا (ص 131 ? 138) وبينت فيه أن النهي المذكور يشمل النساء أيضا خلافا للجمهور فراجع (ص 139 ? 167) فإنه مهم جداً .
-ثانياً : ننصح لكل من أراد الحج أن يدرس مناسك الحج على ضوء الكتاب والسنة قبل أن يباشر أعمال الحج ليكون تاماً مقبولاً عند الله تبارك وتعالى .
-وإنما قلت: على الكتاب والسنة لأن المناسك قد وقع فيها من الخلاف ? مع الأسف ? ما وقع في سائر العبادات ?
ثالثاً : واحذر يا أخي أن تدع البيات في منى ليلة عرفة ، وكذا البيات في المزدلفة ليلة النحر ، فذلك من هدي نبيك صلى الله عليه وسلم ، لا سيما والبيات في المزدلفة حتى الصبح ركن من أركان الحج على الراجح من أقوال أهل العلم. ولا تغتر بما يزخرف لك من القول بعض من يسمون بـ (المطوفين) ، فإنهم لا هم لهم إلا قبض الفلوس ، وتقليل العمل الذي أخذوا عليه الأجر كافياً وافياً على أدائه بتمامه ، وسواء عليهم بعد ذلك أتم حجك أم نقص ، أتبعت سنة نبيك أم خالفت؟!.
-رابعاً : واحذر أيضا يا أخي من أن تمر بين يدي أحد من ال**لين في المسجد الحرام وفي غيره من المساجد ، لقوله صلى الله عليه وسلم: {لو يعلم المار بين يدي ال**لي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرا له من أن يمر بين يديه } .
-قال الراوي: لا أدري قال: أربعين يوما أو شهرا أو سنة [ رواه الشيخان في صحيحيهما ] .
-وكما لا يجوز لك هذا فلا يجوز لك أيضاً أن تصلي إلى غير سترة ، بل عليك أن تصلي إلى أي شيء يمنع الناس من المرور بين يديك. فإن أراد أحد أن يجتاز بينك وبين سترتك فعليك أن تمنعه.
-وفي ذلك أحاديث وآثار أذكر بعضها:
1 ? { إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبالي من مر من وراء ذلك }.
2 ? { إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره ، وليدرأ ما استطاع فإن أبى فليقاتله ، فإنما هو شيطان } [1]
3 ? قال يحيى بن كثير: ( رأيت أنس بن مالك دخل المسجد الحرام فركز شيئا أو هيأ شيئا يصلي إليه ) رواه ابن سعد (7 / 18) بسند صحيح .
4 ? عن صالح بن كيسان قال: ( رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة ولا يدع أحدا يمر بين يديه ) رواه أبو زرعة الرازي في (تاريخ دمشق) (91 / 1) وكذا ابن عساكر في (تاريخ دمشق) (8 / 106 / 2) بسند صحيح . ففي الحديث الأول : إيجاب اتخاذ السترة ، وأنه إذا فعل ذلك فلا يضره من مر وراءها .
-وفي الحديث الثاني: إيجاب دفع المار بين يدي ال**لي إذا كان يصلي إلى سترة ، وتحريم المرور عمداً وأن فاعل ذلك شيطان .
-وليت شعري ما هو الكسب الذي يعود به الحاج إذا رجع وقد استحق هذا الاسم: (الشيطان) ؟!
-والحديثان وما في معناهما مطلقان لا يختصان بمسجد دون مسجد ، ولا بمكان دون مكان ، فهما يشملان المسجد الحرام والمسجد النبوي من باب أولى ، لأن هذه الأحاديث إنما قالها صلى الله عليه وسلم في مسجده ، فهو المراد بها أصالة ، والمساجد الأخرى تبعاً.
-والأثران المذكوران نصان صريحان على أن المسجد الحرام داخل في تلك الأحاديث ، فما يقال من بعض المطوفين وغيرهم أن المسجد المكي والمسجد النبوي مستثنيان من النهي ، لا أصل له في السنة ، ولا عن أحد من الصحابة ، اللهم سوى حديث واحد ؛ روي في المسجد المكي لا يصح إسناده ، ولا دلالة فيه على الدعوى كما سيأتي بيانه في (بدع الحج) (الفقرة 124) .
خامساً : وعلى أهل العلم والفضل أن يغتنموا فرصة التقائهم بالحجاج في المسجد الحرام وغيره من المواطن المقدسة ، فيعلموهم ما يلزم من مناسك الحج وأحكامه على وفق الكتابة السنة ، وأن لا يشغلهم ذلك عن الدعوة إلى أصل الإسلام الذي من أجله بعثت الرسل وأنزلت الكتب ، ألا وهو التوحيد ، فإن أكثر من لقيناهم حتى ممن ينتمي إلى العلم وجدناهم في جهل بالغ بحقيقة التوحيد وما ينافيه من الشركيات والوثنيات ، كما أنهم في غفلة تامة عن ضرورة رجوع المسلمين على اختلاف مذاهبهم ، وكثرة أحزابهم إلى العمل بالثابت في الكتاب والسنة ، في العقائد والأحكام ، والمعاملات والأخلاق ، والسياسة والاقتصاد ، وغير ذلك من شؤون الحياة ، وأن أي صوت يرتفع ، وأي إصلاح يزعم على غير هذا الأصل القويم والصراط المستقيم فسوف لا يجني المسلمون منه إلا ذلاً وضعفاً ، والواقع أكبر شاهد على ذلك والله المستعان .
-وقد تتطلب الدعوة إلى ما سبق شيئاً قليلاً أو كثيراً من الجدال بالتي هي أحسن ،كما قال الله عز وجل: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ } [ النحل: 125] . فلا يصدنك عن ذلك معارضة الجهلة بقوله تعالى: {. . . فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } [البقرة: 196]، فإن الجدال المنهي عنه في الحج هو كالفسق المنهي عنه في غير الحج أيضاً ، وهو الجدال بالباطل وهو غير الجدال المأمور به في آية الدعوة ، قال ابن حزم رحمه الله (7 / 196) : (والجدال قسمان: قسم واجب وحق ، وقسم في باطل ، فالذي في الحق واجب في الإحرام وغير الإحرام ، قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ ? } .
ومن جادل في طلب حق له ، فقد دعا إلى سبيل ربه تعالى وسعى في إظهار الحق والمنع من الباطل ، وهكذا كل من جادل في حق لغيره أو لله تعالى ، والجدال بالباطل وفي الباطل عمداً ذاكراً لإحرامه مبطل للإحرام وللحج لقوله تعالى: { فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ } [البقرة: 196] ) .
-وهذا كله على أن (الجدال) في الآية بمعنى المخاصمة والملاحاة حتى تغضب صاحبك، وقد ذهب إلى هذا المعنى جماعة من السلف ، -وعزاه ابن قدامة في (المغني) (3 / 296) إلى الجمهور ورجحه،وهناك في تفسيره قول آخر: وهو المجادلة في وقت الحج ومناسكه واختاره ابن جرير ، ثم ابن تيمية في (مجموعة الرسائل الكبرى) (2 / 361) ، وعلى هذا فالآية غير واردة فيما نحن فيه أصلاً،والله أعلم .
ومع ذلك ، فإنه ينبغي أن يلاحظ الداعية أنه إذا تبين له أنه لا جدوى من المجادلة مع المخالف له لتعصبه لرأيه ، وأنه إذا صابره على الجدل فلربما ترتب عليه ما لا يجوز ، فمن الخير له حينئذ أن يدع الجدال معه لقوله صلى الله عليه وسلم: { أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا } . رواه أبو داود بسند حسن عن أبي أمامة ، وللترمذي نحوه من حديث أنس وحسنه .
وفقنا الله والمسلمين لمعرفة سنة نبيه صلى الله عليه وسلم واتباع هديه .
http://up99.com/upfiles/png_files/WGP15144.png
°°((إتمام الحج والعمرة))°°
لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
-قال الله تعالى: ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ) في هذه الجملة من مطلع الآية الكريمة أمران عظيمان:
-الأمر الأول: الأمر بإتمام الحج والعمرة؛ وذلك بأداء مناسكهما كما أمر الله ورسوله لا كما قال فلان، وأفتى فلان فإن بعض من يتسمون بالعلم اليوم يوجهون الناس إلى العمل بالرخص التي رخص بها بعض العلماء عن اجتهاد منهم لا العمل بالرخص الشرعية التي رخص الله بها لعباده.
-وقال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يكره أن تؤتى معصيته "، فهؤلاء يريدون أن يضيفوا رخصا لم يرخص الله بها ولا رسوله إلا أن فلانا قال كذا وفلانا أفتى بكذا، وإنما هلك بنوا إسرائيل بمثل هذا لما اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله فأحلوا لهم الحرام فاستحلوه وحرموا عليهم الحلال فحرموه فالواجب على الحاج أن يحذر من ذلك، وأن يؤدي حجه على وفق ما شرعه الله ورسوله فقد حج النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه، وقال: " خذوا عني مناسككم ".
-فالواجب أن نأخذ مناسكنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال سنته الشريفة، وليكن هذا بالرفق والتحين الفرص المناسبة لأداء المناسك، وعدم العجلة والمغامرة.
-وقد وسع الله سبحانه وقت أداء المناسك بحيث يتمكن المسلم من أداء كل نسك في وقته في أوله أو وسطه أو آخره، ولكن تصرفات الناس هي التي تضيق أوقات أداء المناسك أو تضيق أماكنها.
-وليكن هم المسلم أداء النسك على الوجه الصحيح حسب الاستطاعة، ولو تأخر ما لم يخرج عن وقته، ولكن بعض الناس أو كثيراً منهم يريد أن يرجع إلى بلده مع أول الناس، ولو كان ذلك على حساب مناسك حجه بل إن بعضهم يوكل على بقية المناسك ويسافر، فلا يتم الحج كما أمر الله وهو قد تكلف السفر والنفقة والتعب، وهذا من تلاعب الشيطان والنفس الأمارة بالسوء .
-كما أن بعض الناس يدخل في المناسك ما ليس منها من البدع والمحدثات:
-كالذهاب إلى المزارات المزعومة فيضيع وقته وماله وجهده، ويخل بمناسكه تمشياً مع العادات والتقاليد أو استجابة لدعاة البدعة والضلال، ولا يتعلم فقه الحج فيؤديه على ما أمر الله به بقوله: ( وَأَتِمُّوا الْحَجَّ ) فهذا قد نقص الحج بما أدخل عليه من البدع والخرافات التي تنقصه أو تبطله نتيجة للتقليد الأعمى، وإعراضا عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني مناسككم ".
والأمر الثاني:قوله تعالى في الآية الكريمة (لِلَّه)، وهذا يعني الإخلاص في الحج بأن يكون خالصا لله لا رياء فيه ولا سمعة ولا يقصد به طمعاً من مطامع الدنيا، فإن الحج وسائر الأعمال إذا لم تكن خالصة لله لم تقبل قال تعالى: ( أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ )، وأعمال الحج وأقواله كلها تتجه إلى الله ففي التلبية: ( لبيك لا شريك لك ).
-وفي دعاء عرفة خير ما قاله النبي والنبيون من قبله عليهم الصلاة والسلام: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
-وعند استلام الحجر أو الإشارة إليه في بداية الطواف: ( الله أكبر ).
-وفوق الصفا والمروة في السعي يقول: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير).
-وعند رمي كل حصاة من حصى الجمار يقول: ( الله أكبر ).
-وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الحجار لذكر الله عز وجل ).
-فالحج مبني على التوحيد والإخلاص لله عز وجل فلا يستغيث الحاج بنبي ولا بولي ولا بأي مخلوق، ولا يتبرك بشجر ولا بحجر ولا بجبل ولا ببيت مولد، ولا بأثر من آثار الصالحين المزعومة ولا يطاف ببنية ولا بقبر ولا بمقام غير الكعبة المشرفة التي قال الله تعالى فيها: ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ).
-ومن أتمام الحج والعمرة تجنب الرفث والجدل والفسوق والعصيان قال تعالى: ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ).
-وقال عليه الصلاة والسلام: " من حج *** يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه "، فلنستشعر عظمة الحج، ولنؤديه كما شرع الله وكما أداه رسوله غير ملتفتين إلى قول فلان وعلان مما يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم.
كتبه: صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
الموقع الرسمي لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
عضو اللجنة الدائمة للافتاء وعضو هيئة كبارالعلماء
http://up99.com/upfiles/png_files/WGP15144.png
°°((شروط وجوب الحج على المرأة وأحكام النيابة))°°
الشيخ العلامة الدكتور/ صالح بن فوزان الفوزان
-الحج يجب على المسلم ذكرا كان أم أنثى، لكن يشترط لوجوبه على المرأة زيادة عما سبق من الشروط وجود المحرم الذي يسافر معها لأدائه؛ لأنه لا يجوز لها السفر لحج ولا لغيره بدون محرم: لقوله -صلى الله عليه وسلم-: " لا تسافر المرأة إلا مع محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم " رواه أحمد بإسناد صحيح.
- وقال رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إني أريد أن أخرج في جيش كذا، وامرأتي تريد الحج، فقال: " اخرج معها "، وفي الصحيحين: " إن امرأتي خرجت حاجة، وإني اكتتبت في غزوة كذا، قال: " انطلق فحج معها "، وفي الصحيح وغيره: " لا يحل لامرأة تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها محرم ".
-فهذه جملة نصوص عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحرم على المرأة أن تسافر بدون محرم يسافر معها، سواء كان السفر للحج أو لغيره، وذلك لأجل سد الذريعة عن الفساد والافتتان منها وبها، قال الإمام أحمد -رحمه الله- : " المحرم من السبيل، فمن لم يكن لها محرم، لم يلزمها الحج بنفسها ولا بنائبها ".
-ومحرم المرأة هو: زوجها، أو من يحرم عليه نكاحها تحريما مؤبدا بنسب، كأخيها وأبيها وعمها وابن أخيها وخالها، أو حرم عليه بسبب مباح، كأخ من رضاع أو ب**اهرة كزوج أمها وابن زوجها، لما في صحيح مسلم: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله أن تسافر، إلا ومعها أبوها، أو ابنها، أو زوجها، أو ذو محرم منها ".
-ونفقة محرمها في السفر عليها، فيشترط لوجوب الحج عليها أن تملك ما ينفق عليها وعلى محرمها ذهابا وإيابا.
-ومن وجدت محرما، وفرطت بالتأخير حتى فقدته مع قدرتها المالية، انتظرت حصوله، فإن أيست من حصوله، استنابت من يحج عنها.
-ومن وجب عليه الحج ثم مات قبل الحج، أخرج من تركته من رأس المال المقدار الذي يكفي للحج، واستنيب عنه من يؤديه عنه؛ لما روى البخاري عن ابن عباس: " أن امرأة قالت: يا رسول الله إن أمي نذرت أن تحج، *** تحج حتى ماتت، أفأحج عنها، قال: " نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته ؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء "؛ فدل الحديث على أن من مات وعليه حج، وجب على ولده أو وليه أن يحج عنه أو يجهز من يحج عنه من رأس مال الميت، كما يجب على وليه قضاء ديونه، وقد أجمعوا على أن دين الآدمي يقضى من رأس ماله، فكذا ما شبه به في القضاء، وفي حديث آخر: " إن أختي نذرت أن تحج "، وفي سنن الدارقطني: " إن أبي مات وعليه حجة الإسلام "، وظاهره أنه لا فرق بين الواجب بأصل الشرع والواجب بإيجابه على نفسه، سواء أوصى به أم لا.
-والحج عن الغير يقع عن المحجوج عنه كأنه فعله بنفسه، ويكون الفاعل بمنزلة الوكيل، والنائب ينوي الإحرام عنه ويلبي عنه، ويكفيه أن ينوي النسك عنه، ولو لم يسمه في اللفظ، وإن جهل اسمه أو نسبه، لبى عمن سلم إليه المال ليحج عنه به.
-ويستحب للمسلم أن يحج عن أبويه إن كانا ميتين أو حيين عاجزين عن الحج، ويقدم أمه؛ لأنها أحق بالبر.
(الملخص الفقهي، للشيخ الدكتور صالح الفوزان:1/403-406)
الموقع الرسمي لمعالي الشيخ الدكتور صالح بن فوزان بن عبد الله الفوزان
عضو اللجنة الدائمة للافتاء وعضو هيئة كبارالعلماء
http://up99.com/upfiles/png_files/WGP15144.png
°((تقديم الأم على الأب في الحج أفضل لأن حقها أعظم))°
لسماحة العلامة الامام ابن باز -رحمه الله -
-السائل : توفي والدي منذ خمس سنوات، وبعده بسنتين توفيت والدتي، قبل أن يؤديا فريضة الحج، وأرغب أن أحج عنهما بنفسي، فسمعت بعض الناس يقول: يلزمك أن تحج عن أمك أولاً؛ لأن حقها أعظم من حق الأب، وبعضهم يقول: تحج عن أبيك أولاً؛ لأنه مات قبل أمك. وبقيت محتاراً فيمن أقدم؟ وضحوا لي أثابكم الله؟
جواب الشيخ :
الشيخ : حجك عنهما من البر الذي شرعه الله عز وجل، وليس واجباً عليك، ولكنه مشروع لك ومستحب ومؤكد؛ لأنه من برهما، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لما سأله رجل: ?هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما به؟ قال: ((نعم الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وإكرام صديقهما وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما))[1].
-والمقصود أن من برهما بعد وفاتهما أداء الحج عنهما.
-وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سألته امرأة، قالت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله على عباده في الحج وهو شيخ كبير لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: ((حجي عن أبيك))[2]، وسأله آخر عن أبيه، قال: إنه لا يثبت على الراحلة ولا يستطيع الحج ولا الظعن أفأحج عنه وأعتمر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: ((حج عن أبيك واعتمر))[3].
-فالمشروع لك يا أخي أن تحج عنهما جميعاً وأن تعتمر عنهما جميعاً، أما التقديم فلك أن تقدم من شئت، إن شئت قدمت الأم، وإن شئت قدمت الأب، والأفضل هو تقديم الأم؛ لأن حقها أكبر وأعظم ولو كانت متأخرة الموت وتقديمها أولى وأفضل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم سئل فقيل له: يا رسول الله، من أبر؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من، قال: ((أمك)) قال: ثم من، قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أباك))[4] فذكره في الرابعة.
-وفي لفظ آخر سئل عليه الصلاة والسلام قيل: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: ((أمك)) قال: ثم من؟ قال: ((أمك))، قال : ثم من؟ قال: ((أمك))، قال: ثم من؟ قال: ((أبوك))[5].
-فدل ذلك على أن حقها أكبر وأعظم، فالأفضل البداءة بها ثم تحج بعد ذلك عن أبيك وأنت مأجور في ذلك ولو بدأت بالأب فلا حرج.
[1] رواه الإمام أحمد في (مسند المكيين) حديث أبي أسيد الساعدي برقم 15629، وأبو داود في (الأدب) باب في بر الوالدين برقم 5142. [2] رواه الإمام أحمد في (مسند بني هاشم) باقي مسند ابن عباس برقم 3041، والنسائي في (مناسك الحج) باب الحج عن الميت الذي لم يحج برقم 2634. [3] رواه الإمام أحمد في (مسند الشاميين) حديث أبي رزين العقيلي برقم 15751، والنسائي في (المناسك) باب وجوب العمرة برقم 2621. [4] رواه الإمام أحمد في (مسند البصريين) حديث معاوية بن حيدة برقم 19544، وابن ماجة في (الأدب) باب بر الوالدين برقم 3658. [5] رواه البخاري في (الأدب) باب من أحق الناس بحسن الصحبة برقم 5971، ومسلم في (البر والصلة والآداب ) باب بر الوالدين برقم 2548.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء السادس عشر
يُتبع...