ahlam1399
08-06-2016, 03:31 AM
إشكالية المقاربة اللّغوية عند المحافظين ... و معضلة الصندوق العتيق عند الحداثيين !
السلام عليكم
إن من يتابع أطروحات بعض المحافظين هنا في المنتدى ممن يزعمون الدفاع عن قضايا الهوية عموما واللغة العربية خصوصا يلاحظ بعدهم عن الموضوعية أو العقلانية وميلهم إلى تبسيط المعقد تارة و تعقيد البسيط تارة أخرى ...والسبب في ذلك أعزوه إلى غلبة سلطان الظن لديهم ((وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا )) [النجم]على سلطان العقل والعلم ..ولتوضيح تبسيطهم للمعقد نذكرعلى سبيل المثال إصرارهم على الربط بين تخلفنا وبين إهمال اللغة العربية ومحاولة طمسها و تحطيمها في مقابل رفع مكانة الفرنسية كلغة وكفكر وثقافة والسعي لبسط هيمنتها ليس على مناهجنا التعليمية فحسب بل على الإعلام و على الثقافة و منظومة القوانين من طرف الفرنكوفونيين والفرانكوفيليين أعداء الهوية كما يصفونهم.... مجتهدين في ذكر الحجج و الشواهد الحية التي تعزز أطروحتهم فيقولون مثلا لو كانت الفرنسية لغة تقدم ورقي لنفعت أمتها ولما تأخرت فرنسا (متناسين أنها خامس أقوى اقتصلد في العالم ) ، ولو كانت الفرنسية ذات قيمة لتطورت البلدان الإفريقية التي فرنست شعوبها عن بكرة أبيها ...ويسترسلون في سوق شواهد أخرى كقولهم مثلا الإنجليزية هي لغة العلم و التطور والدليل أن أغلب الدول إن لم نقل كلها التي اختارت الانجليزية قد تطورت أوهي في طريقها نحو التطور ..مستهجنين إصرار أصحاب القرار من الفرانكوفونيين على فرض الفرنسية بدل الإنجليزية .... متسائلين كيف للغة أثبتت (في نظرهم) فشلها الذريع في استنهاظ أمتها التي نشأت فيها أن تحقق الرقي لباقي الأمم التي تبنتها وتصل المبالغة ببعضهم إلى حد القول أن مامن بقعة حلت الفرنسية بها إلا وأتت على حرث و نسلها...مرددين على أسماعنا ترياقهم الشافي وحلهم السحري المتمثل في حتمية تعزيز مكانة العربية و فرض الانجليزية كلغة ثانية بدل الفرنسية .. أي أن المقاربة اللغوية الخاطئة المعتمدة من طرف صناع القرار هي في نظر جمهور المحافظين المتسبب الأول في تأخرنا علميا و اقتصاديا وحضاريا ...عكس جمهور الحداثيين الرافضين لهذه الأطروحة الغارقة في السذاجة و التبسيط والمتمحورة حول توريط اللغة وإدانتها واتخاذها شماعة نعلق عليها إخفاقنا ...معتبرين (الحداثيون) أن أزمة اللغة ليست مسببا بقدر ما هي نتيجة وتحصيل حاصل لمعضلة أكبر يعتبرونها المتسبب الرئيس الذي توالدت منه مشكلات ذرية متنوعة ساهمت جميعها في إحداث شلل مسّ أغلب المجالات أدخلنا مرحلة الركود حضاري .
ولأنني اعتبر نفسي حداثيا فكرا وتوجها فإنني أرد على هؤلاء المحافظين قائلا : بتفكيركم وتصوركم هذا إنما أنتم واهمون و إِن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ! ولتسمعوها مني إذا : حتى و لو يعرّب تراب الجزائر شبرا شبرا وتعرب جبالها من سفوحها إلى قممها و تعرب سماؤها إلى أفاقها ويعرب ماؤها وهواؤها و يعرب شجرها و حجرها و ثمرها ويعرب جميع ما فيها حيا و جمادا ما غير ذلك من واقعنا شيئا وما تقدمنا قيد أنملة ! وما تحسنت أحوالنا !واسمعوها منى أخرى : والله لو تدمج الإنجليزية في جميع مستوبات منظومتنا التعليمية من التحضيري إلى الجامعة لما تقدمنا قيد أنملة ! وسنظل قابعين في نقطة الصفر ...واسمعوها مني ثالثة : والله لو تفرنس أو تؤسبن أو تهند أو قل ماتشاء من اللغات فلن ينفعنا ذلك في شيء ..هذه قناعتي الثابتة أقولها لكم يوازيها شعور و إحساس ألمسه وأعاينه من خلال التجارب اليومية التي عايشناها ونعايشها من خلال واقعنا المر و التعيس ... قناعة و شعور يشاطرني فيهما الكثير دون شك يتلخصان في أن ما يمنعنا من التقدم و يعيقنا عن المضي قدما و التحليق في سماء الرقي لا يكمن اختزاله في إشكالية اللغة أو المقاربة اللغوية وإنما يرتبط بمعضلة الجمود الفكري.والدليل البين والقاطع الذي يدحض حججهم هو أن الأقطار العربية رغم سياساتها التعليمية المختلفة و مقارباتها اللغوية المختلفة منها عرب ومنهامن فرنس و منها من اختار الانجليزية ومنها من مازج ووازن بين هذه اللغة و تلك إلا أن جميع تلك المقاربات لم تحقق لها التقدم العلمي والرقي الحضاري المنشود وبقيت مجتمعاتنا العربية قاطبة تعاني العطالة ..فالمسأله إذن لا ترتبط لاترتبط بإشكالية المقاربة اللغوية وإنما بمعضلة أخطر هي معضلة الجمود الفكري ... جمود فكري نجم عن إفراطنا في وضع الحواجز الوهمية و الخطوط الحمراء والتي في أغلبها من صنيع تحالف أهوائنا وجهلنا وجاهليتنا ما أنزل الله بها من سلطان منعتنا من تحيين فكرنا وتحديثه كي يتمكن من استيعاب فلسفة الاسلام وفهم حقائق التاريخ و روح العلم والتفتح على الآخر وفق معطيات الحاضر...**رين بدل ذلك على التعامل مع مشكلات و تحديات الحاضر ومواجهتها بذهنية وفكر مستنسخين من رحم القرون الغابرة.. مستسلمين للتكاسل والتواكل الفكريين ... ما قمنا به ببساطة أننا فصمنا عقلنا الجمعي عن بقية الجوارح ودسسناه داخل صندوق عتيق نملكه و أحكمنا غلقه ...صندوق عتيق ورثناه عن أسلافنا مقدس و عزيز بجميع ما يحويه والذي رغم اهترائه و امتلائه حد الاختناق جراء ماتراكم بداخله من إرث اجتماعي وديني و ثقافي و سياسي اختلط فيه السمين بالغث والمطلق مع النسبي والثابت مع المتغير إلا أننا لا نفرط فيه محافظين على هذا الصندوق كما هو باعتباره أمانة ائتمننا عليها الأجداد.. رافضين فكرة ترميمه أواستبداله أو استبدال ولو مثقال ذرة مما يحويه وفاء -كما نزعم - لأصالتنا و إرث أجدادنا ..وتركنا مطمئنين عقلنا المسكين مدفونا في أعماق هذا الصندوق يتخبط يتخبط تخبط المغشي عليه لايرى ولا يبصر إلا ما قد أحاط به من إرث ولايسمع غير أصوات الماضي التي تصدر من داخل الصندوق ولا يفكر إلا من داخل هذا الصندوق ولا يصدر أحكامه إلا من خلال هذا الصندوق قانعا ومستكفبا بالزاد الثري المكتنز والمكدس داخل الصندوق متكاسلا ، متواكلا ومسلما أمره إليه في كل شأن مستسلما لسبات طويل وغارقا في أحلامه و أوهامه اللذيذة لايستيقظ ولا يفزع إلا إذا شعر بأصوات غريبة يعتقد أنها لأشباح تحوم حوله الصندوق تريد دحرجته أو خلخلته أو كسره للعبث بمحتوياته ...
يتبع بإذن الله تعالى ...
السلام عليكم
إن من يتابع أطروحات بعض المحافظين هنا في المنتدى ممن يزعمون الدفاع عن قضايا الهوية عموما واللغة العربية خصوصا يلاحظ بعدهم عن الموضوعية أو العقلانية وميلهم إلى تبسيط المعقد تارة و تعقيد البسيط تارة أخرى ...والسبب في ذلك أعزوه إلى غلبة سلطان الظن لديهم ((وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ۖ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا )) [النجم]على سلطان العقل والعلم ..ولتوضيح تبسيطهم للمعقد نذكرعلى سبيل المثال إصرارهم على الربط بين تخلفنا وبين إهمال اللغة العربية ومحاولة طمسها و تحطيمها في مقابل رفع مكانة الفرنسية كلغة وكفكر وثقافة والسعي لبسط هيمنتها ليس على مناهجنا التعليمية فحسب بل على الإعلام و على الثقافة و منظومة القوانين من طرف الفرنكوفونيين والفرانكوفيليين أعداء الهوية كما يصفونهم.... مجتهدين في ذكر الحجج و الشواهد الحية التي تعزز أطروحتهم فيقولون مثلا لو كانت الفرنسية لغة تقدم ورقي لنفعت أمتها ولما تأخرت فرنسا (متناسين أنها خامس أقوى اقتصلد في العالم ) ، ولو كانت الفرنسية ذات قيمة لتطورت البلدان الإفريقية التي فرنست شعوبها عن بكرة أبيها ...ويسترسلون في سوق شواهد أخرى كقولهم مثلا الإنجليزية هي لغة العلم و التطور والدليل أن أغلب الدول إن لم نقل كلها التي اختارت الانجليزية قد تطورت أوهي في طريقها نحو التطور ..مستهجنين إصرار أصحاب القرار من الفرانكوفونيين على فرض الفرنسية بدل الإنجليزية .... متسائلين كيف للغة أثبتت (في نظرهم) فشلها الذريع في استنهاظ أمتها التي نشأت فيها أن تحقق الرقي لباقي الأمم التي تبنتها وتصل المبالغة ببعضهم إلى حد القول أن مامن بقعة حلت الفرنسية بها إلا وأتت على حرث و نسلها...مرددين على أسماعنا ترياقهم الشافي وحلهم السحري المتمثل في حتمية تعزيز مكانة العربية و فرض الانجليزية كلغة ثانية بدل الفرنسية .. أي أن المقاربة اللغوية الخاطئة المعتمدة من طرف صناع القرار هي في نظر جمهور المحافظين المتسبب الأول في تأخرنا علميا و اقتصاديا وحضاريا ...عكس جمهور الحداثيين الرافضين لهذه الأطروحة الغارقة في السذاجة و التبسيط والمتمحورة حول توريط اللغة وإدانتها واتخاذها شماعة نعلق عليها إخفاقنا ...معتبرين (الحداثيون) أن أزمة اللغة ليست مسببا بقدر ما هي نتيجة وتحصيل حاصل لمعضلة أكبر يعتبرونها المتسبب الرئيس الذي توالدت منه مشكلات ذرية متنوعة ساهمت جميعها في إحداث شلل مسّ أغلب المجالات أدخلنا مرحلة الركود حضاري .
ولأنني اعتبر نفسي حداثيا فكرا وتوجها فإنني أرد على هؤلاء المحافظين قائلا : بتفكيركم وتصوركم هذا إنما أنتم واهمون و إِن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون ! ولتسمعوها مني إذا : حتى و لو يعرّب تراب الجزائر شبرا شبرا وتعرب جبالها من سفوحها إلى قممها و تعرب سماؤها إلى أفاقها ويعرب ماؤها وهواؤها و يعرب شجرها و حجرها و ثمرها ويعرب جميع ما فيها حيا و جمادا ما غير ذلك من واقعنا شيئا وما تقدمنا قيد أنملة ! وما تحسنت أحوالنا !واسمعوها منى أخرى : والله لو تدمج الإنجليزية في جميع مستوبات منظومتنا التعليمية من التحضيري إلى الجامعة لما تقدمنا قيد أنملة ! وسنظل قابعين في نقطة الصفر ...واسمعوها مني ثالثة : والله لو تفرنس أو تؤسبن أو تهند أو قل ماتشاء من اللغات فلن ينفعنا ذلك في شيء ..هذه قناعتي الثابتة أقولها لكم يوازيها شعور و إحساس ألمسه وأعاينه من خلال التجارب اليومية التي عايشناها ونعايشها من خلال واقعنا المر و التعيس ... قناعة و شعور يشاطرني فيهما الكثير دون شك يتلخصان في أن ما يمنعنا من التقدم و يعيقنا عن المضي قدما و التحليق في سماء الرقي لا يكمن اختزاله في إشكالية اللغة أو المقاربة اللغوية وإنما يرتبط بمعضلة الجمود الفكري.والدليل البين والقاطع الذي يدحض حججهم هو أن الأقطار العربية رغم سياساتها التعليمية المختلفة و مقارباتها اللغوية المختلفة منها عرب ومنهامن فرنس و منها من اختار الانجليزية ومنها من مازج ووازن بين هذه اللغة و تلك إلا أن جميع تلك المقاربات لم تحقق لها التقدم العلمي والرقي الحضاري المنشود وبقيت مجتمعاتنا العربية قاطبة تعاني العطالة ..فالمسأله إذن لا ترتبط لاترتبط بإشكالية المقاربة اللغوية وإنما بمعضلة أخطر هي معضلة الجمود الفكري ... جمود فكري نجم عن إفراطنا في وضع الحواجز الوهمية و الخطوط الحمراء والتي في أغلبها من صنيع تحالف أهوائنا وجهلنا وجاهليتنا ما أنزل الله بها من سلطان منعتنا من تحيين فكرنا وتحديثه كي يتمكن من استيعاب فلسفة الاسلام وفهم حقائق التاريخ و روح العلم والتفتح على الآخر وفق معطيات الحاضر...**رين بدل ذلك على التعامل مع مشكلات و تحديات الحاضر ومواجهتها بذهنية وفكر مستنسخين من رحم القرون الغابرة.. مستسلمين للتكاسل والتواكل الفكريين ... ما قمنا به ببساطة أننا فصمنا عقلنا الجمعي عن بقية الجوارح ودسسناه داخل صندوق عتيق نملكه و أحكمنا غلقه ...صندوق عتيق ورثناه عن أسلافنا مقدس و عزيز بجميع ما يحويه والذي رغم اهترائه و امتلائه حد الاختناق جراء ماتراكم بداخله من إرث اجتماعي وديني و ثقافي و سياسي اختلط فيه السمين بالغث والمطلق مع النسبي والثابت مع المتغير إلا أننا لا نفرط فيه محافظين على هذا الصندوق كما هو باعتباره أمانة ائتمننا عليها الأجداد.. رافضين فكرة ترميمه أواستبداله أو استبدال ولو مثقال ذرة مما يحويه وفاء -كما نزعم - لأصالتنا و إرث أجدادنا ..وتركنا مطمئنين عقلنا المسكين مدفونا في أعماق هذا الصندوق يتخبط يتخبط تخبط المغشي عليه لايرى ولا يبصر إلا ما قد أحاط به من إرث ولايسمع غير أصوات الماضي التي تصدر من داخل الصندوق ولا يفكر إلا من داخل هذا الصندوق ولا يصدر أحكامه إلا من خلال هذا الصندوق قانعا ومستكفبا بالزاد الثري المكتنز والمكدس داخل الصندوق متكاسلا ، متواكلا ومسلما أمره إليه في كل شأن مستسلما لسبات طويل وغارقا في أحلامه و أوهامه اللذيذة لايستيقظ ولا يفزع إلا إذا شعر بأصوات غريبة يعتقد أنها لأشباح تحوم حوله الصندوق تريد دحرجته أو خلخلته أو كسره للعبث بمحتوياته ...
يتبع بإذن الله تعالى ...