المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رجال الفجر ، , أهل الفجر


ahlam1399
07-27-2016, 02:53 AM
رجال الفجر ، , أهل الفجر
رجال الفجر ([1])

إن الحمد لله ...، أما بعد:
فأوصيكم ونفسي ـ أيها الناس ـ بتقوى الله تعالى.
عباد الله: حديثنا اليوم عن فئة موفّقة، وجوههم مسفرة، وجباههم مشرقة، وأوقاتهم مباركة...عن قوم شرّفهم الله بارتياد بيوته في وقت هجعة الناس..أتدري من هم؟! إنهم: أهل الفجر، ورواد بيوت الله تعالى في الظلمات.
إنهم أهل الفجر .. أولئك الذين حرصوا على هذه الشعيرة، واعتنوا بها، واستقبلوا بها يومهم، واستفتحوا بها نهارهم..
إنهم أهل الفجر الذين تشهد لهم ملائكة الرحمن أمام الله عز وجل بأدائها مع الجماعة، فهي الصلاة التي قال الله عنها: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودا﴾[الإسراء: 78] أي: تشهدها الملائكة.
إنهم أهل الفجر الذين أجابوا داعي الله وهو ينادي: "حي على الصلاة .. حي على الفلاح".
إنهم أهل الفجر الذين أيقنوا أن "الصلاة خير من النوم".
إنهم أهل الفجر الذين استشعروا معاني العبودية لله عز وجل في نومهم وقيامهم.
إنهم أهل الفجر الذين اغتبطوا وفرحوا بفضل الله وإعانته: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾[يونس: 58].
إنهم أهل الفجر الذين دعاهم داعي الإيمان، فحرصوا على نيل الثواب الذي أخبر به صلى الله عليه وسلم بقوله: «من صلى العشاءَ في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله»([2]).
وليس هذا فحسب؛ بل إن لكم وعداً نبويًا صادقًا، فاسمعوا النبي صلى الله عليه وسلم يحدّث به فيما رواه جرير ـ رضي الله عنه كما في الصحيحين ـ قال: كنا جلوسًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ نظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: "أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تُغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها - يعني العصر والفجر -، ثم قرأ جرير: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾[طه: 130]([3]).
يا أهل الفجر: ألا ترضون أن يذهب الناسُ بالدنيا، وترجعون أنتم بالبركة في الأوقات والنشاط، وطيب النفس، وأنواع البركات، ودخول الجنات، ونزول الرحمات؟! ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلمقال: "من صلى البردين دخل الجنة"([4])، والبردان هما: الفجر والعصر، وفي صحيح مسلم عن عمارة بن رؤيبة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لن يلج النارَ أحدٌ صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها"([5]) يعني الفجر والعصر.
يا أهل الفجر، يا رواد المساجد في الظلم..، هنيئًا لكم حفظ الله لكم، وكلاءته لكم برعايته، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله حتى يمسي"رواه مسلم([6]).
يا أهل الفجر.. هنيئًا لكم طيب أنفسكم، وانشراح صدوركم، وانتصارها على الشيطان، الذي حدّثنا عنه صلى الله عليه وسلم بقوله: "يعقد الشيطانُ على قافية رأس أحدكم ثلاث عُقَد ـ إذا نام ـ بكل عقدة يضرب كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل فارقد، فإذا استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عنه عقدتان، فإذا صلى انحلت العُقَد؛ فأصبح نشيطًا طيبَ النفس، وإلا أصبح خبيثَ النفس كسلان" متفق عليه([7])، فلينظر من يفوّت صلاة الفجر ويعتاد ماذا باء به، وبم رجع؟!
يا أهل الفجر .. يكفيكم شرفاً شهادة ملائكة الرحمن لكم عند الله، ففي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم ـ وهو أعلم بهم ـ: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون"([8]).
يا أهل الفجر خاصة، ويا من تحافظون على صلاة الجماعة عامة: أبشروا! فوضوؤكم درجات، وممشاكم إلى المسجد حسنات، وجلوسكم فيه رحمات من ربكم وصلوات، وإعداد للمنازل الخالدة في الجنات، كما في المتفق عليه: "من غدا إلى المسجد أو راح؛ أعد الله له في الجنة نُزلا كلما غدا أو راح"([9]).
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله ! قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط، فذلكم الرباط"([10]).
يا أهل الفجر.. هنيئًا لكم السلامة من وصمة النفاق لمن تخلّف عن هذه الصلاة المشهودة، فقد ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن أثقل صلاة على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوا..."([11]).
فسلام عليكم معشر المحافظين على صلاة الفجر حين تركتم السهر، وودّعتم السَّمَر، وفزتم بعظيم الأجر.. وسلام عليكم يوم لبيتم داعي الإيمان..وسلام عليكم.. يوم آثرتم ما يحبه الله من القيام بهذه الشعيرة في بيوته على لذيذ الفراش، وهنيء المنام، وسلام عليكم..يوم افتتحتم يومكم بفريضةٍ هي أحب الفرائض إلى الله سبحانه؛ فبشراهم بتوفيقه وإعانته.
اللهم اجعلنا من مقيمي الصلاة وذرياتنا، ربنا وتقبل دعاء.
بارك الله لي ولكم في القرآن..
د.عمر المقبل
([1]) ألقيت في 22/7/1437هـ . استفدت في هذه الخطبة من مطوية بعنوان: "يا أهل الفجر" للشيخ صالح الخضيري، بتصرف وزيادة.
([2])مسلم ح(656).

([3])مسلم ح(633).

([4]) البخاري ح(574)، مسلم ح(635).

([5]) مسلم ح(634).

([6]) مسلم ح(657).

([7]) البخاري ح(3269)، مسلم ح(776).

([8]) البخاري ح(555)، مسلم ح(632).