المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آخر أنسام الربيع... ( قصيدة )


rss
04-28-2016, 09:04 AM
آخر أنسام الربيع... ( قصيدة )
الآن في منطقة الجزيرة العربية نحن في آخر وقت الربيع فكلما لامستنا نسائمه أسفنا على قرب رحيله ونعلم أنّا مقبلون على الصيف ثمّ القيض المعروف بشدّته عندنا فلا ندري أنحزن لفراقه أم نحزن لمروره من دون أحبابنا إليكم القصيدة



لِآخـــرِ أنســـامِ الربيــعِ سـلامُ
وما قُضيت لي في الربوعِ ذِمامُ(1)

سلامٌ على من حالَ بيني وبينَهم
زماني وما حالَ الهوى والهُيامُ(2)

سلامٌ عليهم طالما القلبُ نابضٌ
سلامٌ عليهم ما تبقّى الكــلامُ

رأيتُكِ في ليلِ الدُّجى لمعَ نجمةٍ
وعندَ مقيظِ الناسِ أنتِ الغَمامُ(3)

وأنتِ شعورُ الشعرِ والدهرُ ميِّتٌ
وأنتِ ارتياحي والهمومُ عِظامُ

فيا قمري هلّا طلعتِ برحلتي
فلولاكَ يا ليلايَ طالَ المُقامُ

وهلّا التقينا في طريقٍ مُشَجَّرٍ
وما حولنا بينَ الأنامِ لِئامُ(4)

بأنغــامِ ضحْكــاتٍ ولفظٍ مُرتَّــلٍ
تَرِفُّ المُنى من حولِنا والسَّلامُ(5)

لقد تعبَ الإحساسُ والشعرُ لم يَزَلْ
يَفيضُ هوىً لو ضرَّجتهُ الكِلامُ(6)

فيا شاعرَ الإحساسِ عوِّل على الذي
لهُ المبتدا والمنتهى والخِتامُ

عظيمٌ عليــمٌ يعلمُ السـرَّ كُلَّهُ
بهِ عزَّ مغلوبٌ وسادَ عِصامُ(7)

إذا ما أرادَ الشعرُ مدحةَ خالقٍ
تحيَّرَ منهُ الشعرُ ليسَ يُلامُ

وأرحمُ من أُمٍّ وأرأفُ من أبٍ
هو المُرتجى المأمولُ فيما يُرامُ

لهُ صمدت كلُّ الخــلائقِ فِطرةً
فزالَ الذي يُخشى وضاءَ الظلامُ(8)

إلهٌ عظيمٌ قصَّروا دونَ حقِّهِ
ولو علموا ما كانَ فيهم طَغامُ(9)

إذا اكتربَ المحزونُ هوّنَ كربَهُ
فحلَّت عليهِ سلوةٌ وابتسامُ

تذكَّرَ من لا فضلَ كانَ كفضلِهِ
ففضلُكَ أعلى والكريمُ يُرامُ

قصيدة فيصل الخياط

(1) ربوع جمع ربع وهو موضع يُنزل فيه وقت الربيع , والذِّمام الحق والحرمة
(2)الهُيام جنون العشق
(3)المقيظ هو الموضع الذي ينزل فيه الناس وقت القيض وهو شدة الحر
(4)طريق مشجر مغروس فيه الشجر , والأنام البشر
(5)لفظ مرتل مجود متأنق فيه
(6)ضرّجته صبغته والكِلامُ جمع الكَلْم وهو الجرح
(7)ساد عصام إشارة إلى المثل ( نفس عصامٍ سوّدت عصاما )
(8)صمد الشي وله وإليه قصده والله هو الصمد المقصود في قضاء الحوائج
(9) دون هنا بمعنى أمام , والطَّغام هم أراذل الناس