ahlam1399
02-01-2014, 10:41 AM
سلسلة مقامات عبودية القلب لله عز وجل(قلوب متدبرة)2
سلسلة مقاما عبودية القلب لله عز وجل (قلوب متدبرة)2
http://www.up.teravoice.com/i/00006/abob5cc1itm5.png
فتدبر القرآن إن رمتَ الهدى *** فالعلم تحت تدبر القرآنِ
ابن القيم -رحمه الله-.
مدخل:-
في حديث النواس بن سمعان - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إذا أراد الله أن يوحيَ بالأمر؛ تكلَّم بالوحي ؛ أخذت السماوات منه رجفةٌ أو رعدةٌ شديدة خوفاً من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السماوات؛ صَعِقُوا وخرُّوا لله سجداً فيكون أول من يرفع رأسهُ جبريلُ فيكلمهُ الله من وحيه بما أراد ثم يمر جبريلُ على الملائكة كلما مرَّ بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربُّنا يا جبريل؟ فيقول جبريلُ: قال الحقَّ وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريلُ فينتهي جبريلُ بالوحي إلى حيث أمره الله عزوجل).
سبحان الله ما أعظم كلامه ، كلام الله ترتعد منه السماوات والأرض، كلام الله تخر من عظمته الملائكة سجدا، كلام الله ينزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو على الناقة فتخر الناقة .
ينزل عليه الوحي بكلام الله في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا
كلام الله تسمعه الجن فتقول (إنا سمعنا قرآنا عجبا)
ما أعظم هذا الكلام الذي ترتعد له أعظم مخلوقات الله عز وجل
أفلا ترتعد منه القلوب والأبدان؟!!
هو الكتاب الذي من قام يقرأه *** كأنما خاطب الرحمن بالكلمِ
.
جبال تتصدع
(لَوْ أَنزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) سورة الحشر 21
نعم إنه الجبل رغم قوته وصلابته وعظم حجمه لو أنزل عليه القرآن لخشع وتصدع من خشية الله فكيف حالك أيها المسكين ، وكيف هو حال قلبك حين تتلو،
وهذه رسالة من كتاب ربي لقلوبنا علها تعي ما يحمله القرآن من رسائل تستلزم من العبد أن يخشع حين يتلو أو يسمع كلام الله.
.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
.(ولا بشيء من نعمائك ربنا نكذب فلك الحمد)
" خرج رسول الله على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال: ما لي أراكم سكوتا لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد "
هذا هو حال الجن تسمع كلام الله وتتفاعل معه مباشرة استسلاما له وانقيادا واعترافا بفضله سبحانه كم من المرات تلونا سورة الرحمن وجحدنا نعم الرحمن ننسب العلم لذكائنا وفهمنا والطعام لمالنا والمال لوِرث آبائنا وأجدادنا والقوة لأجسادنا أهذا هو التطبيق أتلك هي الإجابة على (فبأي آلاء ربكما تكذبا) كم من المرات ننسب النعم لأنفسنا ونغفل أنها كلها لولا أن الله رزقنا إياها لما كنا نمتلك ما امتلكنا ولا جزءً منها.
وذلك القلب المتدبر يكون غني صاحبه عن البشر لا يسألهم شيئا من حوائج الدنيا ولا الآخرة لأنه يعلم علم اليقين أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، فينسب النعم لله ويسأل الله وحده في طلبه
يقول ا***ن البصري رحمه الله : العلم علمان، علم في القلب فذاك العلم النافع وعلم على اللسان فتلك حجة الله على خلقه.
.
.
(ياقومنا أجيبوا داعي الله)
(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ) سورة الأحقاف 29-31
إنه الأدب الرباني الذي يعلمنا إياه رب العالمين في كتابه الكريم { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } سورة الأعراف:204
ويخبرنا سبحانه أن الجن كانوا لهذا الأدب ممتثلين فحينما سمعوا آيات الذكر الحكيم
(قَالُوا أَنْصِتُوا) فالإنصات سبيل للتدبر والفهم الصحيح لآيات الله حين تتلى ،فإن سمعت القرآن ولم تعي فأنصت فإن لم تعي فأنصت فإن لم تعي فأنصت حتى يفتح الله على قلبك .
ولم تكتفي الجن بالإنصات فقط لتتدبر كلام الله وحدها بل بادروا مباشرة في إبلاغ قومهم حين قضيت التلاوة (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)
ما أجمل روح التعاون حينما تصلك موعظة من مواعظ القرآن الكريم فتبلغ بها غيرك مباشرة علك تكون سببا في هداية أحدهم فينجو من النار.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
(على قلبك)
يقول الله عز وجل ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ .عَلَى قَلْبِكَ) سورة الشعراء 192-193
( قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ )
[البقرة: 97].
.
.
.
على القلب يتنزل القرآن نعم القلب هو محل تلقي الوحي،نزل القرآن الكريم على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على القلب الطاهر ينزل فيعيه لسلامة قلبه ويستقبله بفهم ووعي ويتلوه بتدبر وخشوع عليه الصلاة والسلام ذلك هو القلب الصالح لقبول الوحي إن القلوب هي مساكن القرآن والقرآن الكريم إذا لم يصل للقلب أو وصل للقلب ولكن القلب غارق في أوحاله فلن يتدبر القرآن وهذه رسالة من كتاب ربي لنعتني بقلوبنا ونعدها لاستقبال كلام ربنا كيف لا نفطن لهذه المساكن الصغيرة التي تتلقى كلام العظيم سبحانه ، الضيف من البشر إن علمت بزيارته أعددت له المكان وهيأته لاستقباله أفلا يكون القلب وهو محل تلقي الوحي أولى بهذه العناية.
.
.
فإن قرئ القرآن باللسان ولم يصل للقلب لم يحصل الانتفاع المطلوب ، وإن سمع بالآذان ولم يصل للقلب لم يحصل الانتفاع المطلوب ،، هذا هو القرآن ينزل على القلوب فتخشع ، هذا هو القرآن يؤثر في القلوب فتدمع ،
أي قلب قاس تحمله بين أضلعك بكلام الله لا ينتفع!!
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} سورة محمد 24
.
.
(قلوب مغلفة)
إن محل تذوق الطعام هو اللسان لو يؤتى بعصير ويصب على اليد فلن تستطيع تذوق طعمه أبدا ،إلا بعدما تتذوق طعمه بلسانك فلو كان هذا اللسان مغلف بغلاف هل سيشعر بطعم هذا العصير ؟ لا والله
فكذلك القرآن الكريم لو كان القلب مغلفا بحب الدنيا أو مغلفا بحب المال ما تدبر آيات الله، أو مغلفا بحب الشهرة ما تدبر آيات الله..لو لم يكن القلب حي طاهر نظيف سليم لما تذوق أبدا طعم القرآن الكريم وما تدبر الآيات وهي تتلى على أسماعه
فمهما قرأنا في كتب التفسير وبحثنا عن أفضل القراء وكانت المشكلة أساسها القلب لن نتدبر إلا إذا أصلحنا هذه القلوب وأزلنا الأغلفة والأقفال عنها {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}[(24) سورة محمد]
.
.همسة: إن أصبت بداء في الجسد فلا تجزع فهي ليست ب**يبة إنما ال**يبة القلب إذا مرض (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور). سورة الحج46
أحد السلف سئل:- لكل كتاب عنوان فما هو عنوان القرآن؟
فقال: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} سورة ص 29
.
.
.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
التخلية قبل التحلية
حينما نشتري أثاث جديد للمنزل هل سيفيد إن وضعنا هذا الأثاث في منزل غير نظيف ؟؟
استحالة أن نرى جمال ونظافة هذا الأثاث الجديد إلا حينما نجهز المكان أولا ، فالأول نظف ثم استقبل.
ومعنى ذلك " التخلية قبل التحلية "
أي أن الإنسان يجب عليه أن يُخلي نفسه أولا من الشر قبل أن يُحليها بالخير
{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} سورة البقرة 256
وهنا بدأ الله تعالى بوجوب التخلية قبل التحلية ، فأمر بالتطهر من الكفر ثم أمر بالتحلي بالإيمان.
م.ن
فإن أردنا حقا تدبر كلام ربنا فلنطهر قلوبنا فكيف لقلب تدثر بالمعاصي أن يتدبر وكيف لقلب امتلأ بالأضغان والأحقاد أن يتدبر وكيف لقلب تعلق بغير الله أن يتدبر فلنخلي القلوب ونخلصها من الأدران والتعلق بغير الله والالتفات إلى ما سواه
فلن تتدبر حقا إلا إن خرجت الدنيا كلها من قلبك وامتلأ قلبك من الآخرة فصارت نصب عي*** والدنيا ومافيها وراء ظهرك.
.
.
.
سد منافذ الأذى
يتعرض القلب للأذى عبر عدة منافذ فيحول بين القلب وتدبر القرآن وهذا الأذى هو كل ما يؤذي القلب ويؤدي لاسوداده، كالنميمة والغيبة والكذب ومشاهدة المشاهد التي حرم على العين النظر لها والتجسس و الاستماع للأغاني والمعازف ويحصل هذا الأذى للقلب عبر عدة منافذ وهي الأذن و العين واللسان وتعتبر هذه الثلاثة هي المنافذ التي من خلالها قد يصل الأذى للقلب وذلك لأن القلب إن وصله الأذى ولم ينكره أو يتجنبه اعتاده حتى يكرره فيؤدي ذلك لسواد قلبه والعياذ بالله.
وكيف لهذا القلب الأسود وقد أصابه الأذى ومرض أن يرى النور وأن يعي ويتدبر فلأجل ذلك لنجاهد أنفسنا أن لا نوصل للقب ما يؤذيه فلا أرى بعيني إلا ما أحل الله لي، ولا أسمع بأذني إلا مايرضي الله عني، ولا أتحدث بلساني فيما يغضب الله عز وجل .
يقول الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) (الإسراء/ 36)
.
.
.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
(أحوال القلوب)
وقد جمعها ابن القيم رحمه الله في قوله "الناسُ ثلاثةٌ: رجلٌ قلبُه ميتٌ، فذلك الذي لا قلبَ له، فهذا ليست الآية ذكرى في حقه.
الثاني: رجلٌ له قلب حيٌّ مستعدٌّ، لكنه غير مستمعٍ للآيات المتلُوةِ، التي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة، إما لعدم وُرُودها، أو لوصولها إليه وقلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضرًا، فهذا أيضًا لا تحصُلُ له الذكرى،مع استعداده ووجود قلبه.
والثالث: رجلٌ حيُّ القلب مستعدٌّ، تُليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، وألقى السمع، وأحضر قلبه، ولم يشغلْه بغير فهم ما يسمعُهُ، فهو شاهدُ القلب، مُلقي السَّمع، فهذا القِسمُ هو الذي ينتفع بالآيات المتلوَّة والمشهودة.
.
فالأول: بمنزلة الأعمى الذي لا يُبصر.
والثاني: بمنزلة البصير الطَّامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه.
والثالث: بمنزلة البصير الذي قد حدَّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، وقابله على توسُّطٍ من البُعد والقربِ، فهذا هو الذي يراه.
فسبحان من جعل كلامه شفاءً لما في الصدور.
م.ن
.
.
(لا تملك قلبك)
تستطيع أيها الإنسان أن تحرك عي*** أينما تشاء وتقلب بصرك في عدة أنحاء كما تستطيع أن تتحكم في حركة يديك فتمسك بهما الأشياء وأن تتحكم في حركة قدمك نحو الأرجاء إلا القلب فلا تستطيع أن تجعله خاشعا ولا تستطيع أن تقول له اخشع فيخشع فأنت لا تملك قلبك والقرآن نزل ليصلح هذا القلب ولأنك لا تملك قلبك فادع الله عز وجل أن يهديه ويشرح صدرك للإيمان ويلهمك العقل والتدبر ويرزقك صلاح القلب وهدايته فإن أردت أن يخشع قلبك عليك بكثرة الدعاء والإلحاح في الطلب فإن القلوب تتقلب واسأل الله أن يثبت قلبك وقل "يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" لأنه بصلاح القلب تصلح الجوارح فورد عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).
.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
(مقياس التدبر)
إن مقياس التدبر هو "الطاعة" فمتى ما رأيت من نفسك إقبالا على الطاعة بعد قراءتك للقرآن فاعلم أن القلب يقرأ ويتدبر ويعي ما يقرأ فيبادر بالاستجابة والطاعة والعمل بما في القرآن أما حال من لا يتدبر فلسان يقرأ وعين تراقب ويد تقلب الصفحات دون أن يتلذذ القلب بهذه المعاني أو يتدبر الآيات فحينما ينتهي يشعر بالتعب و الملل ونفور النفس من الطاعة وعدم الإقبال عليها ( وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول أَيّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسهمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ)
سورة التوبة 124-125
ومن هنا نعلم أن العلة في القلوب *** يقل سبحانه في أبصارهم مرض ولم يقل سبحانه في أبدانهم مرض بل قال في قلوبهم مرض. نسأل الله السلامة والعافية من هذا المرض الذي إن أصاب القلب أعرض ولم يتدبر وأدى بصاحبه للهلاك.
.
.
.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
وسائل وطرق عملية تعين القلب على التدبر
-1-
الاستماع و الإنصات لتلاوة القرآن الكريم
ونجد أن هذه الوسيلة هي من الوسائل المعينة على تدبر القلب لذلك كان الكفار يتجنب تلك الوسيلة (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) سورة فصلت 26
.
لعلمهم أنه بمجرد السماع قد يتحول القلب صدا منهم وإعراضا عن هذا الخير والذي ينتفي عنهم أصلا (وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) سورة الأنفال 23
.
أما حال المؤمنين المتدبرين (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) سورة المائدة83
.
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير) سورة البقرة 285
فلا تكتفي بالسماع حتى تبلغ درجة الإنصات فإن أنصت القلب خشع وإن خشع القلب خشعت الجوارح ثم حينها تنهمر العين بالدمع من خشية الله تعالى.
.
.
-2-
القراءة بالترتيل وتحسين الصوت والتغني بالقرآن
(وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) سورة المزمل 5-6
أرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى ترتيل القرآن الكريم حين تلاوته ،قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع مبينا الحكمة من ترتيل القرآن: قال العلماء: والترتيل مستحب للتدبر، ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير، وأشد تأثيرا في القلب ولهذا يستحب الترتيل للأعجمي الذي لا يفهم معناه. اهـ.
.
وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها: ما رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". ومنها ما رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أذن الله ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن"
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "زينوا القرآن بأصواتكم" ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع أبا موسى الأشعري يقرأ القرآن ويتغنى به ويحبره، قال: "لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود" رواه البخاري و مسلم .
وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إن أحسن الناس قراءةً، الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله ".
.
.
-3-
استشعار أن الله يخاطبك في كل آية
حينما تقرأ القرآن أو تسمعه من غيرك استشعر أن الله يخاطبك وحدك في كل آية تقرؤها والعجب كل العجب حينما نرى في الشركات والمعاملات البعض حينما ينادي ويقول المؤمن يتجه إلى المكان الفلاني وغير المؤمن يتجه إلى المكان الفلاني ..نعجب ممن يتجه في صف المؤمنين و هو يخالف أمر الله تعالى ولا يعمل بنداء الله للمؤمنين في القرآن هل تعتبر نفسك مؤمنا حقا في حين أن النداء موجه للقلب المؤمن في القرآن الكريم فحينما تسمع هذا النداء
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) هل فعلا انتهيت عن ظنونك السيئة بالمسلمين والتشكيك في نواياهم.
وحينما تسمع (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْۖ)
هل فعلا تستجيب لأوامر الله مباشرة عند سماعها
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ)
هل فعلا تنبهنا لهذا النداء وامتثلنا لأمر الله تعالى أم أن الدنيا وما فيها من المال والولد ألهتنا عن ذكره سبحانه.
(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) هل فعلا تقيم ركوعها وسجودها وتقيمها لله عز وجل.
(وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ) كم من المرات قيل لك ارجع فغضبت وتوعدت بالانتقام
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ) هل حقا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر أم نخشى من اللوم والنقد؟
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) إنه نداء للمؤمنين بأن يؤمنوا بالله كيف ذلك وقد آمنوا ليعلم الجميع المؤمن ومن دونه في الإيمان أن الجميع محتاج للإيمان بالله عز وجل.
.
.
وكثير من الأوامر الإلهية في القرآن نفرط بها ومع ذلك نصنف أنفسنا من المؤمنين فكيف لنا ذلك وأي كرامة ندعيها لأنفسنا إن قصرنا في حق الله تعالى وتخاذلنا عن الاستجابة لأوامره سبحانه فلنتدبر الآيات حقا ولنراجع ما نقرأه عدة مرات لنوقظ أنفسنا من الغفلة والسبات.
"
-4-
العمل بالقرآن
أثنى الله سبحانه وتعالى على العاملين بالقرآن الذين يمتثلون أمره في حين سماعه (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنه) بعكس من يسمع ولم يطع (وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ )
فالعمل بالقرآن سبيل لتدبر القلب للآيات أكثر وأكثر والعمل بالقرآن يكون بالاستقامة على دين الله تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْت) وثلاثة من كبار الصحابة عثمان بن عفان و عبد الله ابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهم روي عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر آيات فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعمل جميعا.
-5-
التدبر بالذكر والتسبيح
وهذه سنة عن رسولنا صلى الله عليه وسلم أثناء التلاوة فقد كان عليه الصلاة والسلام يتجاوب مع الآيات ويتفاعل معها بالتسبيح والسؤال والتعوذ فورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه إذا مر بآية فيها تسبيح سبح (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) وآية فيها سؤال الله عز وجل سأل (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) وآية فيها استعاذة تعوذ (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ* وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ). وهكذا.
-6-
استحضار الحزن والبكاء عند التلاوة
(قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم مِنْ قَبْله إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا)
(وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)
عن عبد الله بن مسعود (رضى الله عنه)، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقرأعليَّ القرآن)،
قال:فقلت: يا رسول الله أأقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: ((إني أشتهي أن أسمعه من غيري))، وفي لفظ للبخاري: ((فإني أحب أن أسمعه من غيري))، فقرأت عليه النساء حتى إذا بلغت ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا) سورة النساء الآية: 41، وفي لفظ للبخاري: (فقال حسبك الآن)، فرفعت رأسي، أو غمزني رجلٌ فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل، وفي لفظ للبخاري: ((فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان)) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير.
-7-
التدبر في الصلاة
وذلك بالتأني والطمأنينة والترتيل كما ورد ذكره. ومناجاة الله تعالى بتلاوة القرآن في جوف الليل وفي الأسحار وهذا مما يعين أيضا على التدبر (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا).
يَا قَارِئَ القُرْآنِ يَدْنُو اللهُ مِنْــكَ إِذَا تَلَوْتَ الذِّكْرَ فِي الأَسْحَارِ
فَيُنَادِي هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ يَدْعُو فَأَغْـفِرَ ذَنْبَهُ وَأَحُطَّ لِلأَوْزَارِ
-8-
ملازمة الورد القرآني
فالورد يعني ما اعتاده الإنسان من ذكر وصلاة أو تلاوة، والورد من القرآن هو القدر الذي يتعود المرء قراءته كل يوم أو كل ليلة، قال ابن منظور في لسان العرب: الورد النصيب من القرآن، تقول: قرأت وردي، ويقال لفلان كل ليلة ورد من القرآن يقرؤه أي مقدار معلوم، إما سُبع أو نصف أو ما شابه ذلك، يقال: قرأ ورده وح**ه بمعنى واحد ،ويحدد له وقت معين ليتدبر ويفهم المعاني ويستشعر إما بعد الصلاة أو قبلها أو قبل النوم وجميل أن تكون حياة الإنسان كلها قرآن فيجعل لنفسه ورد للتلاوة وورد للاستماع وورد للحفظ والمراجعة وورد للمدارسة وورد للتدبر.
وعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
" تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا
مِنْ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا" متفق عليه.
-9-
الإخلاص
الإخلاص لله عز وجل وهو أساس التدبر وأساس أي عمل ومتى ما وافق القرآن قلبا لله خالصا كان التأثر به أشد والانتفاع به أعظم فما كان لله بقي وما كان لغيره ذهب هباء منثورا.
حينما يتدبر القلب تبوح الجوارح بفيض من الخشوع وتهطل العين بوابل من الدموع
وتلك أحوالهم تحكي الآيات وصفهم فمن لم يزلزل القرآن قلبه لا قلب له.
(وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الـْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين ) سورة المائدة، الآية: 83.
(إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) سورة الإسراء، الآيات: 107- 109
(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) سورة مريم، الآية: 58
(إِنَّمَا الـْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون ) سورة الأنفال، الآيتان: 2- 3.
(الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الـْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله) سورة الزمر، الآية: 23
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
وقفة:
كان من السلف من يقوم بآية واحدة يرددها طيلة الليل يتفكر في معانيها ويتدبرها. ولم يكن همهم مجرد ختم القرآن؛ بل القراءة بتدبر وتفهم.. عن محمد بن كعب القُرَظِي قال: "لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ(إذا زلزلت) و(القارعة) لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر أحبُّ إليَّ من أن أَهُذَّ القرآن (أي أقرأه بسرعة)".
.
همسة:
" الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ ، فَإِذَا امْتَلأَتْ مِنَ الْحَقِّ أَظْهَرَتْ زِيَادَةَ أَنْوَارِهَا عَلَى الْجَوَارِحِ ، وَإِذَا امْتَلأَتْ مِنَ الْبَاطِلِ أَظْهَرَتْ زِيَادَةَ ظُلْمِهَا عَلَى الْجَوَارِحِ "
قال العلامة ابن سعدي - رحمه الله تعالى - عند قوله ? تعالى -: (لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ): " فيستخرجوا علمها ويتأمَّلُوا أسرارها وحكمها, فإنه بالتدبر فيه، والتأمل لمعانيه, وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرةٍ, تُدْرَكُ بركته وخيره, وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن, وأنه من أفضل الأعمال, وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود ".
.
إن الحديث عن القرآن مسرة تقوى حلاوتها لدى التكرار
وفضائل القرآن يعجز حصرها مثل النجوم لدى لظلام الساري
وختاما
إلى تلك القلوب التي لا زالت لا تتدبر القرآن ولا تتعظ بمواعظه ولا تؤمن بما جاء فيه
((فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ))
((فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ))
((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ))
اللهم إنا نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا
اللهم اجعل لنا من كتابك العظيم نورا في قلوبنا ونورا في أسماعنا ونورا في أبصارنا ونورا في ألسنتنا واجعل لنا منه نورا على نور
اللهم علمنا منه ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا
ياذا الجلال والإكرام
.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
الأحد الموافق 29/10/1433هـ.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
الموضوع الأساسي: سلسلة مقامات عبودية القلب لله عز وجل(قلوب متدبرة)2 (https://hameed.nwar.uk/vb/!275228!http://www.muslmh.com/vb/t275228.html)
ال**در: مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ (http://www.muslmh.com/vb/)
سلسلة مقاما عبودية القلب لله عز وجل (قلوب متدبرة)2
http://www.up.teravoice.com/i/00006/abob5cc1itm5.png
فتدبر القرآن إن رمتَ الهدى *** فالعلم تحت تدبر القرآنِ
ابن القيم -رحمه الله-.
مدخل:-
في حديث النواس بن سمعان - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (إذا أراد الله أن يوحيَ بالأمر؛ تكلَّم بالوحي ؛ أخذت السماوات منه رجفةٌ أو رعدةٌ شديدة خوفاً من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السماوات؛ صَعِقُوا وخرُّوا لله سجداً فيكون أول من يرفع رأسهُ جبريلُ فيكلمهُ الله من وحيه بما أراد ثم يمر جبريلُ على الملائكة كلما مرَّ بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربُّنا يا جبريل؟ فيقول جبريلُ: قال الحقَّ وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبريلُ فينتهي جبريلُ بالوحي إلى حيث أمره الله عزوجل).
سبحان الله ما أعظم كلامه ، كلام الله ترتعد منه السماوات والأرض، كلام الله تخر من عظمته الملائكة سجدا، كلام الله ينزل على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهو على الناقة فتخر الناقة .
ينزل عليه الوحي بكلام الله في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليرفض عرقا
كلام الله تسمعه الجن فتقول (إنا سمعنا قرآنا عجبا)
ما أعظم هذا الكلام الذي ترتعد له أعظم مخلوقات الله عز وجل
أفلا ترتعد منه القلوب والأبدان؟!!
هو الكتاب الذي من قام يقرأه *** كأنما خاطب الرحمن بالكلمِ
.
جبال تتصدع
(لَوْ أَنزلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) سورة الحشر 21
نعم إنه الجبل رغم قوته وصلابته وعظم حجمه لو أنزل عليه القرآن لخشع وتصدع من خشية الله فكيف حالك أيها المسكين ، وكيف هو حال قلبك حين تتلو،
وهذه رسالة من كتاب ربي لقلوبنا علها تعي ما يحمله القرآن من رسائل تستلزم من العبد أن يخشع حين يتلو أو يسمع كلام الله.
.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
.(ولا بشيء من نعمائك ربنا نكذب فلك الحمد)
" خرج رسول الله على أصحابه فقرأ عليهم سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا فقال: ما لي أراكم سكوتا لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم كنت كلما أتيت على قوله فبأي آلاء ربكما تكذبان قالوا: ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد "
هذا هو حال الجن تسمع كلام الله وتتفاعل معه مباشرة استسلاما له وانقيادا واعترافا بفضله سبحانه كم من المرات تلونا سورة الرحمن وجحدنا نعم الرحمن ننسب العلم لذكائنا وفهمنا والطعام لمالنا والمال لوِرث آبائنا وأجدادنا والقوة لأجسادنا أهذا هو التطبيق أتلك هي الإجابة على (فبأي آلاء ربكما تكذبا) كم من المرات ننسب النعم لأنفسنا ونغفل أنها كلها لولا أن الله رزقنا إياها لما كنا نمتلك ما امتلكنا ولا جزءً منها.
وذلك القلب المتدبر يكون غني صاحبه عن البشر لا يسألهم شيئا من حوائج الدنيا ولا الآخرة لأنه يعلم علم اليقين أن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، فينسب النعم لله ويسأل الله وحده في طلبه
يقول ا***ن البصري رحمه الله : العلم علمان، علم في القلب فذاك العلم النافع وعلم على اللسان فتلك حجة الله على خلقه.
.
.
(ياقومنا أجيبوا داعي الله)
(وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ) سورة الأحقاف 29-31
إنه الأدب الرباني الذي يعلمنا إياه رب العالمين في كتابه الكريم { وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } سورة الأعراف:204
ويخبرنا سبحانه أن الجن كانوا لهذا الأدب ممتثلين فحينما سمعوا آيات الذكر الحكيم
(قَالُوا أَنْصِتُوا) فالإنصات سبيل للتدبر والفهم الصحيح لآيات الله حين تتلى ،فإن سمعت القرآن ولم تعي فأنصت فإن لم تعي فأنصت فإن لم تعي فأنصت حتى يفتح الله على قلبك .
ولم تكتفي الجن بالإنصات فقط لتتدبر كلام الله وحدها بل بادروا مباشرة في إبلاغ قومهم حين قضيت التلاوة (فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ)
ما أجمل روح التعاون حينما تصلك موعظة من مواعظ القرآن الكريم فتبلغ بها غيرك مباشرة علك تكون سببا في هداية أحدهم فينجو من النار.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
(على قلبك)
يقول الله عز وجل ( وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ . نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ .عَلَى قَلْبِكَ) سورة الشعراء 192-193
( قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ )
[البقرة: 97].
.
.
.
على القلب يتنزل القرآن نعم القلب هو محل تلقي الوحي،نزل القرآن الكريم على قلب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على القلب الطاهر ينزل فيعيه لسلامة قلبه ويستقبله بفهم ووعي ويتلوه بتدبر وخشوع عليه الصلاة والسلام ذلك هو القلب الصالح لقبول الوحي إن القلوب هي مساكن القرآن والقرآن الكريم إذا لم يصل للقلب أو وصل للقلب ولكن القلب غارق في أوحاله فلن يتدبر القرآن وهذه رسالة من كتاب ربي لنعتني بقلوبنا ونعدها لاستقبال كلام ربنا كيف لا نفطن لهذه المساكن الصغيرة التي تتلقى كلام العظيم سبحانه ، الضيف من البشر إن علمت بزيارته أعددت له المكان وهيأته لاستقباله أفلا يكون القلب وهو محل تلقي الوحي أولى بهذه العناية.
.
.
فإن قرئ القرآن باللسان ولم يصل للقلب لم يحصل الانتفاع المطلوب ، وإن سمع بالآذان ولم يصل للقلب لم يحصل الانتفاع المطلوب ،، هذا هو القرآن ينزل على القلوب فتخشع ، هذا هو القرآن يؤثر في القلوب فتدمع ،
أي قلب قاس تحمله بين أضلعك بكلام الله لا ينتفع!!
{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ} سورة محمد 24
.
.
(قلوب مغلفة)
إن محل تذوق الطعام هو اللسان لو يؤتى بعصير ويصب على اليد فلن تستطيع تذوق طعمه أبدا ،إلا بعدما تتذوق طعمه بلسانك فلو كان هذا اللسان مغلف بغلاف هل سيشعر بطعم هذا العصير ؟ لا والله
فكذلك القرآن الكريم لو كان القلب مغلفا بحب الدنيا أو مغلفا بحب المال ما تدبر آيات الله، أو مغلفا بحب الشهرة ما تدبر آيات الله..لو لم يكن القلب حي طاهر نظيف سليم لما تذوق أبدا طعم القرآن الكريم وما تدبر الآيات وهي تتلى على أسماعه
فمهما قرأنا في كتب التفسير وبحثنا عن أفضل القراء وكانت المشكلة أساسها القلب لن نتدبر إلا إذا أصلحنا هذه القلوب وأزلنا الأغلفة والأقفال عنها {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}[(24) سورة محمد]
.
.همسة: إن أصبت بداء في الجسد فلا تجزع فهي ليست ب**يبة إنما ال**يبة القلب إذا مرض (فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور). سورة الحج46
أحد السلف سئل:- لكل كتاب عنوان فما هو عنوان القرآن؟
فقال: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ} سورة ص 29
.
.
.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
التخلية قبل التحلية
حينما نشتري أثاث جديد للمنزل هل سيفيد إن وضعنا هذا الأثاث في منزل غير نظيف ؟؟
استحالة أن نرى جمال ونظافة هذا الأثاث الجديد إلا حينما نجهز المكان أولا ، فالأول نظف ثم استقبل.
ومعنى ذلك " التخلية قبل التحلية "
أي أن الإنسان يجب عليه أن يُخلي نفسه أولا من الشر قبل أن يُحليها بالخير
{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} سورة البقرة 256
وهنا بدأ الله تعالى بوجوب التخلية قبل التحلية ، فأمر بالتطهر من الكفر ثم أمر بالتحلي بالإيمان.
م.ن
فإن أردنا حقا تدبر كلام ربنا فلنطهر قلوبنا فكيف لقلب تدثر بالمعاصي أن يتدبر وكيف لقلب امتلأ بالأضغان والأحقاد أن يتدبر وكيف لقلب تعلق بغير الله أن يتدبر فلنخلي القلوب ونخلصها من الأدران والتعلق بغير الله والالتفات إلى ما سواه
فلن تتدبر حقا إلا إن خرجت الدنيا كلها من قلبك وامتلأ قلبك من الآخرة فصارت نصب عي*** والدنيا ومافيها وراء ظهرك.
.
.
.
سد منافذ الأذى
يتعرض القلب للأذى عبر عدة منافذ فيحول بين القلب وتدبر القرآن وهذا الأذى هو كل ما يؤذي القلب ويؤدي لاسوداده، كالنميمة والغيبة والكذب ومشاهدة المشاهد التي حرم على العين النظر لها والتجسس و الاستماع للأغاني والمعازف ويحصل هذا الأذى للقلب عبر عدة منافذ وهي الأذن و العين واللسان وتعتبر هذه الثلاثة هي المنافذ التي من خلالها قد يصل الأذى للقلب وذلك لأن القلب إن وصله الأذى ولم ينكره أو يتجنبه اعتاده حتى يكرره فيؤدي ذلك لسواد قلبه والعياذ بالله.
وكيف لهذا القلب الأسود وقد أصابه الأذى ومرض أن يرى النور وأن يعي ويتدبر فلأجل ذلك لنجاهد أنفسنا أن لا نوصل للقب ما يؤذيه فلا أرى بعيني إلا ما أحل الله لي، ولا أسمع بأذني إلا مايرضي الله عني، ولا أتحدث بلساني فيما يغضب الله عز وجل .
يقول الله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولا) (الإسراء/ 36)
.
.
.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
(أحوال القلوب)
وقد جمعها ابن القيم رحمه الله في قوله "الناسُ ثلاثةٌ: رجلٌ قلبُه ميتٌ، فذلك الذي لا قلبَ له، فهذا ليست الآية ذكرى في حقه.
الثاني: رجلٌ له قلب حيٌّ مستعدٌّ، لكنه غير مستمعٍ للآيات المتلُوةِ، التي يخبر بها الله عن الآيات المشهودة، إما لعدم وُرُودها، أو لوصولها إليه وقلبه مشغول عنها بغيرها، فهو غائب القلب ليس حاضرًا، فهذا أيضًا لا تحصُلُ له الذكرى،مع استعداده ووجود قلبه.
والثالث: رجلٌ حيُّ القلب مستعدٌّ، تُليت عليه الآيات، فأصغى بسمعه، وألقى السمع، وأحضر قلبه، ولم يشغلْه بغير فهم ما يسمعُهُ، فهو شاهدُ القلب، مُلقي السَّمع، فهذا القِسمُ هو الذي ينتفع بالآيات المتلوَّة والمشهودة.
.
فالأول: بمنزلة الأعمى الذي لا يُبصر.
والثاني: بمنزلة البصير الطَّامح ببصره إلى غير جهة المنظور إليه، فكلاهما لا يراه.
والثالث: بمنزلة البصير الذي قد حدَّق إلى جهة المنظور، وأتبعه بصره، وقابله على توسُّطٍ من البُعد والقربِ، فهذا هو الذي يراه.
فسبحان من جعل كلامه شفاءً لما في الصدور.
م.ن
.
.
(لا تملك قلبك)
تستطيع أيها الإنسان أن تحرك عي*** أينما تشاء وتقلب بصرك في عدة أنحاء كما تستطيع أن تتحكم في حركة يديك فتمسك بهما الأشياء وأن تتحكم في حركة قدمك نحو الأرجاء إلا القلب فلا تستطيع أن تجعله خاشعا ولا تستطيع أن تقول له اخشع فيخشع فأنت لا تملك قلبك والقرآن نزل ليصلح هذا القلب ولأنك لا تملك قلبك فادع الله عز وجل أن يهديه ويشرح صدرك للإيمان ويلهمك العقل والتدبر ويرزقك صلاح القلب وهدايته فإن أردت أن يخشع قلبك عليك بكثرة الدعاء والإلحاح في الطلب فإن القلوب تتقلب واسأل الله أن يثبت قلبك وقل "يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" لأنه بصلاح القلب تصلح الجوارح فورد عن الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم :
(ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).
.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
(مقياس التدبر)
إن مقياس التدبر هو "الطاعة" فمتى ما رأيت من نفسك إقبالا على الطاعة بعد قراءتك للقرآن فاعلم أن القلب يقرأ ويتدبر ويعي ما يقرأ فيبادر بالاستجابة والطاعة والعمل بما في القرآن أما حال من لا يتدبر فلسان يقرأ وعين تراقب ويد تقلب الصفحات دون أن يتلذذ القلب بهذه المعاني أو يتدبر الآيات فحينما ينتهي يشعر بالتعب و الملل ونفور النفس من الطاعة وعدم الإقبال عليها ( وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول أَيّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسهمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ)
سورة التوبة 124-125
ومن هنا نعلم أن العلة في القلوب *** يقل سبحانه في أبصارهم مرض ولم يقل سبحانه في أبدانهم مرض بل قال في قلوبهم مرض. نسأل الله السلامة والعافية من هذا المرض الذي إن أصاب القلب أعرض ولم يتدبر وأدى بصاحبه للهلاك.
.
.
.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
وسائل وطرق عملية تعين القلب على التدبر
-1-
الاستماع و الإنصات لتلاوة القرآن الكريم
ونجد أن هذه الوسيلة هي من الوسائل المعينة على تدبر القلب لذلك كان الكفار يتجنب تلك الوسيلة (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) سورة فصلت 26
.
لعلمهم أنه بمجرد السماع قد يتحول القلب صدا منهم وإعراضا عن هذا الخير والذي ينتفي عنهم أصلا (وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) سورة الأنفال 23
.
أما حال المؤمنين المتدبرين (وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَىٰ أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ ۖ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) سورة المائدة83
.
(آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ
كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِير) سورة البقرة 285
فلا تكتفي بالسماع حتى تبلغ درجة الإنصات فإن أنصت القلب خشع وإن خشع القلب خشعت الجوارح ثم حينها تنهمر العين بالدمع من خشية الله تعالى.
.
.
-2-
القراءة بالترتيل وتحسين الصوت والتغني بالقرآن
(وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً. إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا) سورة المزمل 5-6
أرشدنا الله سبحانه وتعالى إلى ترتيل القرآن الكريم حين تلاوته ،قال النووي رحمه الله تعالى في المجموع مبينا الحكمة من ترتيل القرآن: قال العلماء: والترتيل مستحب للتدبر، ولأنه أقرب إلى الإجلال والتوقير، وأشد تأثيرا في القلب ولهذا يستحب الترتيل للأعجمي الذي لا يفهم معناه. اهـ.
.
وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها: ما رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". ومنها ما رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أذن الله ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن"
وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "زينوا القرآن بأصواتكم" ومنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سمع أبا موسى الأشعري يقرأ القرآن ويتغنى به ويحبره، قال: "لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود" رواه البخاري و مسلم .
وورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إن أحسن الناس قراءةً، الذي إذا قرأ رأيت أنه يخشى الله ".
.
.
-3-
استشعار أن الله يخاطبك في كل آية
حينما تقرأ القرآن أو تسمعه من غيرك استشعر أن الله يخاطبك وحدك في كل آية تقرؤها والعجب كل العجب حينما نرى في الشركات والمعاملات البعض حينما ينادي ويقول المؤمن يتجه إلى المكان الفلاني وغير المؤمن يتجه إلى المكان الفلاني ..نعجب ممن يتجه في صف المؤمنين و هو يخالف أمر الله تعالى ولا يعمل بنداء الله للمؤمنين في القرآن هل تعتبر نفسك مؤمنا حقا في حين أن النداء موجه للقلب المؤمن في القرآن الكريم فحينما تسمع هذا النداء
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ) هل فعلا انتهيت عن ظنونك السيئة بالمسلمين والتشكيك في نواياهم.
وحينما تسمع (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْۖ)
هل فعلا تستجيب لأوامر الله مباشرة عند سماعها
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ)
هل فعلا تنبهنا لهذا النداء وامتثلنا لأمر الله تعالى أم أن الدنيا وما فيها من المال والولد ألهتنا عن ذكره سبحانه.
(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) هل فعلا تقيم ركوعها وسجودها وتقيمها لله عز وجل.
(وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ) كم من المرات قيل لك ارجع فغضبت وتوعدت بالانتقام
(وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ) هل حقا نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر أم نخشى من اللوم والنقد؟
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ) إنه نداء للمؤمنين بأن يؤمنوا بالله كيف ذلك وقد آمنوا ليعلم الجميع المؤمن ومن دونه في الإيمان أن الجميع محتاج للإيمان بالله عز وجل.
.
.
وكثير من الأوامر الإلهية في القرآن نفرط بها ومع ذلك نصنف أنفسنا من المؤمنين فكيف لنا ذلك وأي كرامة ندعيها لأنفسنا إن قصرنا في حق الله تعالى وتخاذلنا عن الاستجابة لأوامره سبحانه فلنتدبر الآيات حقا ولنراجع ما نقرأه عدة مرات لنوقظ أنفسنا من الغفلة والسبات.
"
-4-
العمل بالقرآن
أثنى الله سبحانه وتعالى على العاملين بالقرآن الذين يمتثلون أمره في حين سماعه (الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنه) بعكس من يسمع ولم يطع (وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ )
فالعمل بالقرآن سبيل لتدبر القلب للآيات أكثر وأكثر والعمل بالقرآن يكون بالاستقامة على دين الله تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْت) وثلاثة من كبار الصحابة عثمان بن عفان و عبد الله ابن مسعود وأبي بن كعب رضي الله عنهم روي عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرئهم العشر آيات فلا يجاوزونها إلى عشر أخرى حتى يتعلموا ما فيها من العمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعمل جميعا.
-5-
التدبر بالذكر والتسبيح
وهذه سنة عن رسولنا صلى الله عليه وسلم أثناء التلاوة فقد كان عليه الصلاة والسلام يتجاوب مع الآيات ويتفاعل معها بالتسبيح والسؤال والتعوذ فورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه إذا مر بآية فيها تسبيح سبح (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ. وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ) (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) (سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ) وآية فيها سؤال الله عز وجل سأل (رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) وآية فيها استعاذة تعوذ (وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ* وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ). وهكذا.
-6-
استحضار الحزن والبكاء عند التلاوة
(قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم مِنْ قَبْله إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا)
(وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ)
عن عبد الله بن مسعود (رضى الله عنه)، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم (اقرأعليَّ القرآن)،
قال:فقلت: يا رسول الله أأقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال: ((إني أشتهي أن أسمعه من غيري))، وفي لفظ للبخاري: ((فإني أحب أن أسمعه من غيري))، فقرأت عليه النساء حتى إذا بلغت ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَـؤُلاء شَهِيدًا) سورة النساء الآية: 41، وفي لفظ للبخاري: (فقال حسبك الآن)، فرفعت رأسي، أو غمزني رجلٌ فرفعت رأسي، فرأيت دموعه تسيل، وفي لفظ للبخاري: ((فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان)) متفق عليه: البخاري، كتاب التفسير.
-7-
التدبر في الصلاة
وذلك بالتأني والطمأنينة والترتيل كما ورد ذكره. ومناجاة الله تعالى بتلاوة القرآن في جوف الليل وفي الأسحار وهذا مما يعين أيضا على التدبر (إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا).
يَا قَارِئَ القُرْآنِ يَدْنُو اللهُ مِنْــكَ إِذَا تَلَوْتَ الذِّكْرَ فِي الأَسْحَارِ
فَيُنَادِي هَلْ مِنْ مُذْنِبٍ يَدْعُو فَأَغْـفِرَ ذَنْبَهُ وَأَحُطَّ لِلأَوْزَارِ
-8-
ملازمة الورد القرآني
فالورد يعني ما اعتاده الإنسان من ذكر وصلاة أو تلاوة، والورد من القرآن هو القدر الذي يتعود المرء قراءته كل يوم أو كل ليلة، قال ابن منظور في لسان العرب: الورد النصيب من القرآن، تقول: قرأت وردي، ويقال لفلان كل ليلة ورد من القرآن يقرؤه أي مقدار معلوم، إما سُبع أو نصف أو ما شابه ذلك، يقال: قرأ ورده وح**ه بمعنى واحد ،ويحدد له وقت معين ليتدبر ويفهم المعاني ويستشعر إما بعد الصلاة أو قبلها أو قبل النوم وجميل أن تكون حياة الإنسان كلها قرآن فيجعل لنفسه ورد للتلاوة وورد للاستماع وورد للحفظ والمراجعة وورد للمدارسة وورد للتدبر.
وعَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ
" تَعَاهَدُوا الْقُرْآنَ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَصِّيًا
مِنْ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا" متفق عليه.
-9-
الإخلاص
الإخلاص لله عز وجل وهو أساس التدبر وأساس أي عمل ومتى ما وافق القرآن قلبا لله خالصا كان التأثر به أشد والانتفاع به أعظم فما كان لله بقي وما كان لغيره ذهب هباء منثورا.
حينما يتدبر القلب تبوح الجوارح بفيض من الخشوع وتهطل العين بوابل من الدموع
وتلك أحوالهم تحكي الآيات وصفهم فمن لم يزلزل القرآن قلبه لا قلب له.
(وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الـْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِين ) سورة المائدة، الآية: 83.
(إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا) سورة الإسراء، الآيات: 107- 109
(إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا) سورة مريم، الآية: 58
(إِنَّمَا الـْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ الله وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُون ) سورة الأنفال، الآيتان: 2- 3.
(الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الـْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ الله) سورة الزمر، الآية: 23
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
وقفة:
كان من السلف من يقوم بآية واحدة يرددها طيلة الليل يتفكر في معانيها ويتدبرها. ولم يكن همهم مجرد ختم القرآن؛ بل القراءة بتدبر وتفهم.. عن محمد بن كعب القُرَظِي قال: "لأن أقرأ في ليلتي حتى أصبح بـ(إذا زلزلت) و(القارعة) لا أزيد عليهما، وأتردد فيهما، وأتفكر أحبُّ إليَّ من أن أَهُذَّ القرآن (أي أقرأه بسرعة)".
.
همسة:
" الْقُلُوبُ أَوْعِيَةٌ ، فَإِذَا امْتَلأَتْ مِنَ الْحَقِّ أَظْهَرَتْ زِيَادَةَ أَنْوَارِهَا عَلَى الْجَوَارِحِ ، وَإِذَا امْتَلأَتْ مِنَ الْبَاطِلِ أَظْهَرَتْ زِيَادَةَ ظُلْمِهَا عَلَى الْجَوَارِحِ "
قال العلامة ابن سعدي - رحمه الله تعالى - عند قوله ? تعالى -: (لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ): " فيستخرجوا علمها ويتأمَّلُوا أسرارها وحكمها, فإنه بالتدبر فيه، والتأمل لمعانيه, وإعادة الفكر فيها مرة بعد مرةٍ, تُدْرَكُ بركته وخيره, وهذا يدل على الحث على تدبر القرآن, وأنه من أفضل الأعمال, وأن القراءة المشتملة على التدبر أفضل من سرعة التلاوة التي لا يحصل بها هذا المقصود ".
.
إن الحديث عن القرآن مسرة تقوى حلاوتها لدى التكرار
وفضائل القرآن يعجز حصرها مثل النجوم لدى لظلام الساري
وختاما
إلى تلك القلوب التي لا زالت لا تتدبر القرآن ولا تتعظ بمواعظه ولا تؤمن بما جاء فيه
((فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ))
((فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ))
((أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ))
اللهم إنا نسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا
اللهم اجعل لنا من كتابك العظيم نورا في قلوبنا ونورا في أسماعنا ونورا في أبصارنا ونورا في ألسنتنا واجعل لنا منه نورا على نور
اللهم علمنا منه ما جهلنا وذكرنا منه ما نسينا وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا
ياذا الجلال والإكرام
.
سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
الأحد الموافق 29/10/1433هـ.
http://www.up.teravoice.com/i/00006/isukfjjc1dfi.gif
الموضوع الأساسي: سلسلة مقامات عبودية القلب لله عز وجل(قلوب متدبرة)2 (https://hameed.nwar.uk/vb/!275228!http://www.muslmh.com/vb/t275228.html)
ال**در: مُنْتَدَى أَنَا مُسْلِمَةٌ (http://www.muslmh.com/vb/)