rss
04-09-2016, 09:17 PM
إلى شباب أمة الإسلام العِظام
أسئلة تتردد على الدوام في نفس شباب أمة الإسلام العِظام:
ماذا بعد الآن؟
وماذا يخبأ لنا الزمان؟
وإلى أين تتجه بنا الإنسانية؟
للإجابة على هكذا الأسئلة علينا أن نعود بتاريخ الإنسانية إلى الوراء، بل إلى بداية الزمان، ثُم نتجه قٌدماً إلى الأمام لنصل إلى ما نحن عليه الآن، متتبعين بذلك نشاط البشر منذ البداية، والمحطات المهمة في تاريخ الإنسان لعلنا بذلك نصل إلى نتيجة ما يكون فيها الحل والجواب الشافي لتلك الأسئلة المتكررة على الدوام.
ولنتجنب مسألة التشكيك في هذا التفسير أو ذاك ارتأينا أن نتتبع المسلمات.
فمن المسلمات أنَّ البشر جميعاً يعودون في نسلهِم إلى أصل واحد، وذلك يعني بأنَّ البشرية إنما كانت بدايتها من أبٍ واحد وأمٍ واحدة، ثُم كان الأبناء.
في ذلك الزمان أي زمان الآباء والأبناء الأوائل لم يكن للشر أي مكان، وكان الإنسان حينها يعيش في وئام وسلام.
ولسببٍ ما حدثت أول جريمة أو خطيئة يرتكبها الإنسان ألا وهي جريمة قتل الإنسان، ومن هُنا كانت بداية قتل الإنسان لأخيهِ الإنسان.
مع جريمة القتل تلك تولدت الكراهية وبدأ يخاف الإنسان من أخيه الإنسان، ومن ثم بدء منطق الشر يظهر كنوع من طرق البقاء عن طريق قهر الآخر، أي قهر الإنسان لأخيهِ الإنسان.
حينها حرص الإنسان الأول على تغذية غريزة البقاء عندَّهُ لتطغى على كل الغرائز البشرية لديهِ، لتُنسي هذهِ النزعة الشريرة لدى الإنسان حنينهُ للسلام والوئام والعمل على العودة إلى الحب والخير والوئام.
لم يسيروا الأولاد بعد ذلك وراء تعاليم أبو البشر آدم عليهِ السلام وأمَّهُم حواء عليها السلام، في حرصهِم على تركيز دعائم السلام والأمان بين أولادهم وأحفادهِم وسلالتهِم من بني الإنسان، وذلك عن طريق تذكير أولادهُم وأحفادهُم في أهمية السلام والأمان.
إذ حِرص الإنسان بعدها على تغذية وتنمية غريزة البقاء لديه من خلال الشر فيهِ لا من خلال الخير، وهذا دفعهُ إلى قهر الآخر بأي وسيلة كانت، والقهر تطور إلى طرق ووسائل عديدة، منها بل وأهمها السعي إلى تسخير الإنسان الضعيف ليكون في خدمة القوي على الدوام، وكان هذا التسخير وراء أبعاد الشعور لدى الإنسان بقيمة الانتماء الإنساني أو الوحدة البشرية، *** يعد حينها يرى الإنسان في الإنسان الآخر سوى وسيلة للبقاء لا أكثر ولا أقل، وفقد حينها تلك النعمة التي تجعل الإنسان يعيش في سلام وأمان مع أخيه الإنسان.
فأصبح الإنسان حينئذ يستغل الآخر أبشع الاستغلال طالما كان قادر على هذا.
لنجد بعد ذلك أنَّ الرجل يستغل المرأة، والمرأة تستغل الرجل، وأنَّ الكبير يستغل الصغير، والصغير يسعى إلى الانتقام من الكبير... وهكذا استمر الشر بين الناس جميعاً وإلى وقتنا هذا وإلى الآن.
هذهِ النزعات لدى البشر وغيرها كثير جعلت من الرغبة في الابتعاد والانعزال عن الآخرين أفضل طريقة أو أسلوب للبقاء على الحياة.
من هُنا بدأت تتفرق البشرية إلى فرق وجماعات، ومنها تفرقت إلى مجتمعات وحضارات، وبعد المجتمعات توجه الإنسان نحو ابتكار لغات، ومن ثُم ابتكر تقاليد وعادات وأسلوب حياة تختلف عن السابق، ليميِّز ويعزل نفسهُ نهائياً عن الآخرين من بني ***ه، وينسى حينها ارتباطه بماضيه وبأي وسيلة كانت تعاديه، وكأنَّهُ بذلك ضمن بقائهِ وركَّز دعائم وجوده.
بعد انفصاله هذا عن ماضيه وتاريخه الإنساني، لجأ إلى نوع آخر من طرق البقاء، ألا وهو اصطناع الحروب كنوع من تثبيت وترسيخ فكرة البقاء لديهِ، بل ولتعزيز مكانته أو بالأحرى قناعتهِ بأنَّ قدرتهِ على البقاء أصبحت أفضل من قدرة غيرهِ من البشر المحيطين به.
واستمرت البشرية على هذا الحال إلى وقتنا الحالي، وهي مازالت تعاني أشد أنواع العذاب والمآسي من هذهِ العقدة التي أوجدها أول إنسان مجرم، فاستمرت آثار تلك الجريمة مع البشر إلى الآن.
فبالرغم من تذبذب حال الإنسان على مدار السنين الطوال بين العلم والجهل، الحرب والسلم، وبين الغِنى والفقر، القوة والضعف...وهكذا، وذلك على مدى آلاف السنين الطوال، لكنَّهُ لم يجد ولغاية هذهِ اللحظة أي فلسفة تستطيع بما لديها من قناعة وفكر أن تغني الإنسان وتكفيه وتطمأنهُ بل وتبعدهُ عن التفكير في استخدام الشر كوسيلة وحيدة لتعزيز وتقوية غريزة البقاء لديهِ.
إنَّ غريزة البقاء في حقيقتها حق مشروع لكل إنسان ولكل مخلوق كان، ولكن تبقى المشكلة الحقيقية في كيفية تغيير قناعة الإنسان منذ أن حدثت أول جريمة على الأرض إلى الآن، بأنَّهُ ومن خلال الشر لا يستطيع أن يبقى وأن يحيى الإنسان.
الشر لا بُدَّ أن يقود الإنسان وعلى الدوام، إلى القناعة التامَّة بأنَّهُ ومن خلال الجريمة الموجهة ضد أخيهِ الإنسان فقط، والتي هي باطل مفضوح، يستطيع أن يبقى ويتفوق على سائر المخلوقات من حولهِ، بعد أن تفوق بالشر على أخيهِ الإنسان.
وعندما نعود إلى زماننا هذا، حيث التقارب الفكري بين شعوب الإنسان، ومن ضمنهُ التقارب الاجتماعي لسهولة التواصل مع الآخر، والتقارب اللغوي لوجود الوسائل التي تتيح فهم لغة الآخر كالمترجمات اللغوية المتعددة، والتقارب المهني لسهولة تنقل الأفراد من منطقة إلى أخرى ومن عمل إلى آخر، والتقارب الثقافي والمعرفي لحرص العلماء والعارفين على مشاركة المعلومات والمفاهيم بين بعضهِم البعض مما يُساهِم في نشر المعرفة وتوثيقها، وغير ذلك كثير.
هذا التقارب الفكري بين الناس جعل الزمان وكانَّهُ يعود إلى الوراء.
وسوف يستمر هكذا إلى أن تتوحد اللغات والعادات والمجتمعات الإنسانية لتقترب من بعضها البعض لتعود وكأنَّها قرية صغيرة وعائلة واحدة كما كانت في أول الزمان.
المُهم بالموضوع هُنا هو أنَّ هذا التقارب إنما هو عبارة عن سيف ذو حديَّن، فكما نرى بأنَّ هذا التقارب في طبيعتهِ تقارب قسري، بمعنى أنَّهُ لا أحد أو لا يوجد من البشر الذي يستطيع أن يوقفهُ أو يتجنبه، رغم محاولات البعض والتي أوصلت الإنسان إلى القناعة، بأنَّ لا سبيل سوى التقارب والوحدة بين بني البشر.
نرى بالمقابل وجود خطورة كبيرة على مستقبل الإنسان كنتيجة لهذا التقارب القسري.
وسبب هذهِ الخطورة إنما يأتي من عدم وجود فلسفة أو مفهوم يستطيع أن يستقطب ويحتوي هذا التقارب الاجتماعي بين بني الإنسان، حتى يستطيع الإنسان وبعد هذا العداء الطويل جداً بينهِ وبين أخيهِ من بني جلدتهِ أن يتقبلهُ ضمن محيطهِ المتجدد على الدوام.
إذاً فالبشرية أمام خياريَّن إثنين لا ثالث لهُما وهما كما يلي:
1- إما أن تحدث حروب ونزاعات بين المجتمعات لعدم وجود تلك الفلسفة أو المفاهيم التي تُقنع الناس بتقبل بعضهم البعض، ونتيجة هذهِ النزاعات لن تكون سوى دمار البشرية عن بكرة أبيها بسبب وجود أسلحة الدمار الشامل.
2- أو أن يحدث سلام ووئام بين بني الإنسان بسبب تبني البشرية لمفهوم ومقاييس موحدة، فتعمل هذهِ المفاهيم والمقاييس على تقريب وجهات النظر بين بعضها البعض من دون أن يكون هُناك غالب أو مغلوب، فيتخلى الإنسان عن أسلحتهِ الموجهة ضد أخيهِ الإنسان، لتنتهي حُقبة وعقدة البشرية التي أورثها لها الزمان جراء الجريمة الأولى تلك التي ارتكبها الإنسان ضد أخيهِ الإنسان.
لا أخفي عليكم سراً يا إخوتي وأحبتي بالله بأنَّ تلك المفاهيم والمقاييس المثالية التي يمكن لها أن تحل عُقدة الإنسان، لا يمكن إيجادها إلا في دين الإسلام، وهذا الكلام ليس غروراً أو تعالياً ولكنَّها الحقيقة التي يجب أن يذعن لها الإنسان قبل فوات الأوان.
لا تحتاج اليوم البشرية إلى أسلحة وإلى دمار أكبر كي تتجنب ال**ير المشؤوم، على أمل أن تعزل وتحمي نفسها من الآخرين عن طريق المزيد من الحروب والدمار.
ولا نحتاج فلسفات جديدة وعقيمة.
ولا نحتاج أيضاً إلى علوم وهمية وسطحية.
ما نحتاجه اليوم هو الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة، ولن نجد تلك الحقيقة إلا بدين الإسلام.
قد يحتج البعض على هذا القول بعد أن يعرض واقع الإسلام والمسلمين بخصوص دين الإسلام!
فكيف يمكننا أن ندَّعي الخلاص بهذا الدين وأهلهُ منغمسين بالصراعات والأحقاد والتي ما أنزل الله بها من سلطان؟
أقول بكل ثقة، بأنَّ الأمل وخلاص البشر مازال بهذا الدين وبشباب أمَّة الإسلام الذين انتفضوا على الحُكام.
فدمائهُم الطاهرة، وتضحياتهِم الجسيمة لم تزل تروي أرض الإسلام.
لذلك فهم الأمل والخير، بل البشرى لبني الإنسان في جميع الأوطان.
ولن نجد لهُم مثيلاً في هذا الزمان.
الفساد عمَ جميع الأوطان، والحروب والدمار تتربص ببني الإنسان في كل مكان، ولا نجد من كل بني الإنسان وفي أي مكان في هذا الزمان غير شباب الإسلام لينتفضوا على ظُلم الحُكام.
إذاً فشباب الإسلام هُم الملاذ الأخير للبشرية جمعاء في كل مكان، والآن وليس بعد فوات الأوان.
وإننا على موعد مع شباب أمَّة الإسلام، ليتمَّ التغير بإذن الرحمن، وليتحقق بعدها السلام والأمان، وينتشر الخير والمحبَّة بين بني الإنسان في كل مكان، سوآءاً على الأرض أو في الأكوان، وليحيا الإنسان عزيزاً كريماً في كل الأوطان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد "محمد سليم" الكاظمي
أسئلة تتردد على الدوام في نفس شباب أمة الإسلام العِظام:
ماذا بعد الآن؟
وماذا يخبأ لنا الزمان؟
وإلى أين تتجه بنا الإنسانية؟
للإجابة على هكذا الأسئلة علينا أن نعود بتاريخ الإنسانية إلى الوراء، بل إلى بداية الزمان، ثُم نتجه قٌدماً إلى الأمام لنصل إلى ما نحن عليه الآن، متتبعين بذلك نشاط البشر منذ البداية، والمحطات المهمة في تاريخ الإنسان لعلنا بذلك نصل إلى نتيجة ما يكون فيها الحل والجواب الشافي لتلك الأسئلة المتكررة على الدوام.
ولنتجنب مسألة التشكيك في هذا التفسير أو ذاك ارتأينا أن نتتبع المسلمات.
فمن المسلمات أنَّ البشر جميعاً يعودون في نسلهِم إلى أصل واحد، وذلك يعني بأنَّ البشرية إنما كانت بدايتها من أبٍ واحد وأمٍ واحدة، ثُم كان الأبناء.
في ذلك الزمان أي زمان الآباء والأبناء الأوائل لم يكن للشر أي مكان، وكان الإنسان حينها يعيش في وئام وسلام.
ولسببٍ ما حدثت أول جريمة أو خطيئة يرتكبها الإنسان ألا وهي جريمة قتل الإنسان، ومن هُنا كانت بداية قتل الإنسان لأخيهِ الإنسان.
مع جريمة القتل تلك تولدت الكراهية وبدأ يخاف الإنسان من أخيه الإنسان، ومن ثم بدء منطق الشر يظهر كنوع من طرق البقاء عن طريق قهر الآخر، أي قهر الإنسان لأخيهِ الإنسان.
حينها حرص الإنسان الأول على تغذية غريزة البقاء عندَّهُ لتطغى على كل الغرائز البشرية لديهِ، لتُنسي هذهِ النزعة الشريرة لدى الإنسان حنينهُ للسلام والوئام والعمل على العودة إلى الحب والخير والوئام.
لم يسيروا الأولاد بعد ذلك وراء تعاليم أبو البشر آدم عليهِ السلام وأمَّهُم حواء عليها السلام، في حرصهِم على تركيز دعائم السلام والأمان بين أولادهم وأحفادهِم وسلالتهِم من بني الإنسان، وذلك عن طريق تذكير أولادهُم وأحفادهُم في أهمية السلام والأمان.
إذ حِرص الإنسان بعدها على تغذية وتنمية غريزة البقاء لديه من خلال الشر فيهِ لا من خلال الخير، وهذا دفعهُ إلى قهر الآخر بأي وسيلة كانت، والقهر تطور إلى طرق ووسائل عديدة، منها بل وأهمها السعي إلى تسخير الإنسان الضعيف ليكون في خدمة القوي على الدوام، وكان هذا التسخير وراء أبعاد الشعور لدى الإنسان بقيمة الانتماء الإنساني أو الوحدة البشرية، *** يعد حينها يرى الإنسان في الإنسان الآخر سوى وسيلة للبقاء لا أكثر ولا أقل، وفقد حينها تلك النعمة التي تجعل الإنسان يعيش في سلام وأمان مع أخيه الإنسان.
فأصبح الإنسان حينئذ يستغل الآخر أبشع الاستغلال طالما كان قادر على هذا.
لنجد بعد ذلك أنَّ الرجل يستغل المرأة، والمرأة تستغل الرجل، وأنَّ الكبير يستغل الصغير، والصغير يسعى إلى الانتقام من الكبير... وهكذا استمر الشر بين الناس جميعاً وإلى وقتنا هذا وإلى الآن.
هذهِ النزعات لدى البشر وغيرها كثير جعلت من الرغبة في الابتعاد والانعزال عن الآخرين أفضل طريقة أو أسلوب للبقاء على الحياة.
من هُنا بدأت تتفرق البشرية إلى فرق وجماعات، ومنها تفرقت إلى مجتمعات وحضارات، وبعد المجتمعات توجه الإنسان نحو ابتكار لغات، ومن ثُم ابتكر تقاليد وعادات وأسلوب حياة تختلف عن السابق، ليميِّز ويعزل نفسهُ نهائياً عن الآخرين من بني ***ه، وينسى حينها ارتباطه بماضيه وبأي وسيلة كانت تعاديه، وكأنَّهُ بذلك ضمن بقائهِ وركَّز دعائم وجوده.
بعد انفصاله هذا عن ماضيه وتاريخه الإنساني، لجأ إلى نوع آخر من طرق البقاء، ألا وهو اصطناع الحروب كنوع من تثبيت وترسيخ فكرة البقاء لديهِ، بل ولتعزيز مكانته أو بالأحرى قناعتهِ بأنَّ قدرتهِ على البقاء أصبحت أفضل من قدرة غيرهِ من البشر المحيطين به.
واستمرت البشرية على هذا الحال إلى وقتنا الحالي، وهي مازالت تعاني أشد أنواع العذاب والمآسي من هذهِ العقدة التي أوجدها أول إنسان مجرم، فاستمرت آثار تلك الجريمة مع البشر إلى الآن.
فبالرغم من تذبذب حال الإنسان على مدار السنين الطوال بين العلم والجهل، الحرب والسلم، وبين الغِنى والفقر، القوة والضعف...وهكذا، وذلك على مدى آلاف السنين الطوال، لكنَّهُ لم يجد ولغاية هذهِ اللحظة أي فلسفة تستطيع بما لديها من قناعة وفكر أن تغني الإنسان وتكفيه وتطمأنهُ بل وتبعدهُ عن التفكير في استخدام الشر كوسيلة وحيدة لتعزيز وتقوية غريزة البقاء لديهِ.
إنَّ غريزة البقاء في حقيقتها حق مشروع لكل إنسان ولكل مخلوق كان، ولكن تبقى المشكلة الحقيقية في كيفية تغيير قناعة الإنسان منذ أن حدثت أول جريمة على الأرض إلى الآن، بأنَّهُ ومن خلال الشر لا يستطيع أن يبقى وأن يحيى الإنسان.
الشر لا بُدَّ أن يقود الإنسان وعلى الدوام، إلى القناعة التامَّة بأنَّهُ ومن خلال الجريمة الموجهة ضد أخيهِ الإنسان فقط، والتي هي باطل مفضوح، يستطيع أن يبقى ويتفوق على سائر المخلوقات من حولهِ، بعد أن تفوق بالشر على أخيهِ الإنسان.
وعندما نعود إلى زماننا هذا، حيث التقارب الفكري بين شعوب الإنسان، ومن ضمنهُ التقارب الاجتماعي لسهولة التواصل مع الآخر، والتقارب اللغوي لوجود الوسائل التي تتيح فهم لغة الآخر كالمترجمات اللغوية المتعددة، والتقارب المهني لسهولة تنقل الأفراد من منطقة إلى أخرى ومن عمل إلى آخر، والتقارب الثقافي والمعرفي لحرص العلماء والعارفين على مشاركة المعلومات والمفاهيم بين بعضهِم البعض مما يُساهِم في نشر المعرفة وتوثيقها، وغير ذلك كثير.
هذا التقارب الفكري بين الناس جعل الزمان وكانَّهُ يعود إلى الوراء.
وسوف يستمر هكذا إلى أن تتوحد اللغات والعادات والمجتمعات الإنسانية لتقترب من بعضها البعض لتعود وكأنَّها قرية صغيرة وعائلة واحدة كما كانت في أول الزمان.
المُهم بالموضوع هُنا هو أنَّ هذا التقارب إنما هو عبارة عن سيف ذو حديَّن، فكما نرى بأنَّ هذا التقارب في طبيعتهِ تقارب قسري، بمعنى أنَّهُ لا أحد أو لا يوجد من البشر الذي يستطيع أن يوقفهُ أو يتجنبه، رغم محاولات البعض والتي أوصلت الإنسان إلى القناعة، بأنَّ لا سبيل سوى التقارب والوحدة بين بني البشر.
نرى بالمقابل وجود خطورة كبيرة على مستقبل الإنسان كنتيجة لهذا التقارب القسري.
وسبب هذهِ الخطورة إنما يأتي من عدم وجود فلسفة أو مفهوم يستطيع أن يستقطب ويحتوي هذا التقارب الاجتماعي بين بني الإنسان، حتى يستطيع الإنسان وبعد هذا العداء الطويل جداً بينهِ وبين أخيهِ من بني جلدتهِ أن يتقبلهُ ضمن محيطهِ المتجدد على الدوام.
إذاً فالبشرية أمام خياريَّن إثنين لا ثالث لهُما وهما كما يلي:
1- إما أن تحدث حروب ونزاعات بين المجتمعات لعدم وجود تلك الفلسفة أو المفاهيم التي تُقنع الناس بتقبل بعضهم البعض، ونتيجة هذهِ النزاعات لن تكون سوى دمار البشرية عن بكرة أبيها بسبب وجود أسلحة الدمار الشامل.
2- أو أن يحدث سلام ووئام بين بني الإنسان بسبب تبني البشرية لمفهوم ومقاييس موحدة، فتعمل هذهِ المفاهيم والمقاييس على تقريب وجهات النظر بين بعضها البعض من دون أن يكون هُناك غالب أو مغلوب، فيتخلى الإنسان عن أسلحتهِ الموجهة ضد أخيهِ الإنسان، لتنتهي حُقبة وعقدة البشرية التي أورثها لها الزمان جراء الجريمة الأولى تلك التي ارتكبها الإنسان ضد أخيهِ الإنسان.
لا أخفي عليكم سراً يا إخوتي وأحبتي بالله بأنَّ تلك المفاهيم والمقاييس المثالية التي يمكن لها أن تحل عُقدة الإنسان، لا يمكن إيجادها إلا في دين الإسلام، وهذا الكلام ليس غروراً أو تعالياً ولكنَّها الحقيقة التي يجب أن يذعن لها الإنسان قبل فوات الأوان.
لا تحتاج اليوم البشرية إلى أسلحة وإلى دمار أكبر كي تتجنب ال**ير المشؤوم، على أمل أن تعزل وتحمي نفسها من الآخرين عن طريق المزيد من الحروب والدمار.
ولا نحتاج فلسفات جديدة وعقيمة.
ولا نحتاج أيضاً إلى علوم وهمية وسطحية.
ما نحتاجه اليوم هو الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة، ولن نجد تلك الحقيقة إلا بدين الإسلام.
قد يحتج البعض على هذا القول بعد أن يعرض واقع الإسلام والمسلمين بخصوص دين الإسلام!
فكيف يمكننا أن ندَّعي الخلاص بهذا الدين وأهلهُ منغمسين بالصراعات والأحقاد والتي ما أنزل الله بها من سلطان؟
أقول بكل ثقة، بأنَّ الأمل وخلاص البشر مازال بهذا الدين وبشباب أمَّة الإسلام الذين انتفضوا على الحُكام.
فدمائهُم الطاهرة، وتضحياتهِم الجسيمة لم تزل تروي أرض الإسلام.
لذلك فهم الأمل والخير، بل البشرى لبني الإنسان في جميع الأوطان.
ولن نجد لهُم مثيلاً في هذا الزمان.
الفساد عمَ جميع الأوطان، والحروب والدمار تتربص ببني الإنسان في كل مكان، ولا نجد من كل بني الإنسان وفي أي مكان في هذا الزمان غير شباب الإسلام لينتفضوا على ظُلم الحُكام.
إذاً فشباب الإسلام هُم الملاذ الأخير للبشرية جمعاء في كل مكان، والآن وليس بعد فوات الأوان.
وإننا على موعد مع شباب أمَّة الإسلام، ليتمَّ التغير بإذن الرحمن، وليتحقق بعدها السلام والأمان، وينتشر الخير والمحبَّة بين بني الإنسان في كل مكان، سوآءاً على الأرض أو في الأكوان، وليحيا الإنسان عزيزاً كريماً في كل الأوطان.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
محمد "محمد سليم" الكاظمي