المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوجود في اللا موجود


rss
04-05-2016, 03:30 PM
الوجود في اللا موجود
الوجود في اللا موجود
The Existing in the **n-Existing

قبل البدء في موضوعنا هذا علينا أن نُعرِّف **طلح (الوجود في اللا موجود) أولاً، ثُم نشرح
أهميتهُ ودوره الكبير في حياتنا نحن البشر سواء كان ذلك قبل الموت أو بعده.
الوجود في اللا موجود: هو تعبير مُستحدث لم يتم استخدامه إبداً قبل الآن بالرغم من أهميته، ويستخدم الإنسان فحوى ومعنى هذا المُصطلح على الدوام وذلك لمعرفة الأشياء عن طريق الوصف والكلام فقط، لا عن طريق الاستشعار بحواس الإنسان كالسمع والنظر واللمس أو الشم والتذوق.
أما أهمية هذا المُصطلح ودوره الكبير في حياة الإنسان إنما تتجلى لنا عندما نعلم بأنَّ حقيقة وقيمة وجودنا كبشر إنما تتوقف على مدى معرفتنا بهذا المُصطلح وتيقننا منه.
إن مُراجعة وقراءة بسيطة وسريعة لحياة الإنسان على الأرض، نجد بأنّ هُناك محطات ومواقف يقف عندها الإنسان على الدوام، هذهِ المحطات إنما هي عبارة عن حياة وممارسات لبعض الناس نسميهِم مجازاً بالأعلام، وهؤلاء الأعلام إنما تميَّزوا عن غيرهِم من الناس بقدرتهِم على وصف الأشياء الخاصة بهِم والموجودة بالنسبة لهُم حصرياً ولم تكن موجودة لغيرهِم على الإطلاق، لِتصبح وتغدوا تلك الأشياء بعد ذلك معروفة ومفهومة لغيرهِم من البشر، وإن لم يتعاملوا معها هؤلاء بحواسهم البشرية الخمس، وهذهِ المعرفة واليقين إنما تمَّت عن طريق الكلام فقط.
بمعنى آخر تمَّ إثبات ومعرفة اللا موجود بالنسبة للناس عن طريق الوصف بالكلام ما هو كان يُمثل الوجود أو الموجود بالنسبة لشخص واحد فقط.
فكل ما هو موجود بالنسبة لإنسان ما إنما يُمثل في حقيقته الوجود النسبي لهُ، فلا يُمكن معرفة الوجود ككل من غير وجود ما هو موجود حولنا، وعندما يتم معرفة حقيقة ما هو موجود حولنا عن طريق الحواس الخمس، نتعرف حينئذ عن الوجود.
أما عندما نفشل في معرفة ذلك الموجود عن طريق حواسنا تلك نلجأ إلى وصف الآخرين لها، بغض النظر فيما إذا كانوا حاضرين أم غائبين، وذلك لنعرف من خلال وصفهِم، عمَا هو فعلاً موجود حولنا أي الوجود بالنسبة لنا عن طريق اللا موجود بالنسبة لنا كونهُ قد تمَّ الحصول عليه عن طريق وصف أولئك لذلك الموجود أو الوجود الخاص بهِم، والذي هو في حقيقتهِ ليس موجود بالنسبة لنا.
ولكي يتم فهم الأمر وتقدير أهميته عند البشر نطرح المثال التالي:
عندما يقوم الإنسان أي إنسان بشراء جهاز ما، على أمل تحقيق غرض ما، كشراء جهاز للطبخ مثلاً على أمل أن يقوم بتجهيز الطعام لنفسه، ويتفاجأ بعدم معرفته بهذا الجهاز وعن طريقة الاستخدام، يقوم حينها بقراءة تعليمات الاستخدام الخاصة بهذا الجهاز، وبمعنى آخر يقوم بقراءة وصف المُصمم لطريقة عمل هذا الجهاز، فيتمكن حينها الشاري لهذا الجهاز من استخدامه بعد أن عرف ما يحتاج أن يعرفهُ عن ذلك الجهاز.
في حالتنا هذهِ يبقى الجهاز الذي تمَّ شِراءه غير موجود بالنسبة للشاري، وذلك لعدم وجود المعرفة من قبل الشاري بقيمة وحقيقة هذا الجهاز، ففي وجود الجهل وعدم المعرفة بالكيفية التي يتم من خلالها تشغيل الجهاز يبقى شأن ذلك الجهاز كشأن أي شيء آخر لا قيمة له أو لا وجود له بالنسبة للشاري، ولحرص الشاري على معرفة قيمة وحقيقة وطريقة تشغيل هذا الجهاز، أي حرصهِ على معرفة الأمور الخاصة بهذا الجهاز ليتحول من لا موجود أي لا قيمة لهُ إلى موجود أي لهُ قيمة وفائدة، يقوم الاستعانة بوصف الآخرين لجهاز مشابه لهُ حتى يتعرف ويتعلم طريقة استخدام هذا الجهاز.
الجهاز الذي تمَّ وصفهُ والمُشابه للجهاز الذي تمَّ شِرائهُ إنما هو في حقيقتهِ غير موجود بالنسبة للشاري، كذلك الأشخاص اللذين قاموا بعملية الوصف تلك.
إذاً فالشاري هُنا إنما يستعين في اللا موجود المُتمثل بال**مم في وصفه لجهاز آخر والذي هو في حُكم اللا موجود أيضاً، حتى يتم معرفة ما هو موجود لديه.
وإذا حدث وإن كان الوصف لجهاز آخر، كون الجهاز الموصوف في حكم اللا موجود بالنسبة للشاري، يبقى الجهاز الذي تمَّ شراءه غير موجود بسبب عدم المعرفة به.
هُنا يتم معرفة أهمية ذلك اللا موجود بالنسبة للشاري، والذي من دونهِ أو من دون وصفهِ يبقى الموجود لديه في حُكم اللا موجود.
من هُنا نفهم أهمية موضوع (الوجود في اللا موجود) في حسم أمور كثيرة كان وما يزال يعاني منها الإنسان في طريقه لمعرفة الوجود عن طريق ما هو موجود عنده.
فإذا كان الشيء الذي يملكه الإنسان أو الموجود الذي عند الإنسان ليس لهُ وجود في اللا موجود، يبقى ذلك الشيء في حكم المجهول أو اللا موجود بسبب عدم وجود وصف حقيقي لهُ عن طريق اللا موجود.
وكما جاء في المثال السابق، فالجهاز الذي تمَّ شراءه لتحقيق هدف محدد للشاري، يكون موجوداً ومفيداً فقط عندما يكون هُناك وصف من اللا موجود وهو ال**مم يخص جهاز مطابق له في اللا موجود أيضاً.
فإذا كان ال**مم قد صمم جهاز آخر وقام بوصفهِ، وكان ذلك الوصف لا يُطابق وصف الجهاز الذي تمَّ شراءه، في هذهِ الحالة يبقى الجهاز الذي تمَّ شراءه في حُكم اللا موجود، لعدم معرفة الشاري بطريقة عمله، وبعدم قدرتهِ حينها الاستفادة منه.
إذاً فمجمل حياة البشر على الأرض بما فيها من علوم ومفاهيم ومكتسبات وأديان وكل شيء أمتلكه الإنسان أو استخدمه أو قام بالاستعانة بهِ لتحقيق غرض معين أي شيء محدد، وبمعنى آخر كل شيء كان بالنسبة للإنسان موجود واستدل به عن الوجود، فهذا الوجود الذي استدل بهِ الإنسان عن طريق ما هو موجود بالنسبة لهُ، لا يكون في حقيقتهِ موجوداً وبالتالي لا يكون مفهومه للوجود حقيقياً وصحيحاً ومفيداً إذا لم يكن ذلك الموجود لدى الإنسان أو ذلك الوجود بالنسبة للإنسان موجوداُ في اللا موجود، أي موجوداً عند ال**مم الذي هو بالنسبة لهُم لا موجود لعدم قدرة البشر على إدراكه بحواسهم الخمس.
فإذا كان الخالق سُبحانه وتعالى وهو ال**مم لهذا الوجود قد قام بوصف طريقة عمل شيء ما قام بتصميمه، ومن ثُمَّ أعطى هذا الوصف للإنسان ليتمكن الإنسان حينها من استخدام الأشياء التي صممها الله وبالطريقة الأمثل، ثُم قام الإنسان باستخدام شيء آخر لم يُصممهُ الله كفلسفة ما أو علم ودين ما، وأي شيء لا يجد مرجعيته في الوصف للأشياء ال**ممة من قبل الله والموجودة في كتبهِ السماوية، فإن تلك الأشياء الأخرى المُستخدمة من قبل الإنسان تبقى في حُكم اللا موجود لكونها لم يتم الاستدلال عليها أو معرفتها عن طريق معرفة الموجود في اللا موجود، فكل ما هو غير موجود في اللا موجود، لا يكون موجوداً في حقيقتهِ ويكون في حكم الخيال أو الوهم والسراب الذي ما أن يقترب منهُ الإنسان حتى يتلاشى ويضيع فيكون لا موجود.
إذاً أهمية الموضوع هُنا هو في ضرورة معرفة الموجود في اللا موجود، فإذا كان الموجود عند الإنسان لا موجود في اللا موجود، كان ذلك الموجود في حقيقتهِ لا موجود.
وإذا كان الموجود، موجوداً في اللا موجود، كان ذلك الموجود في حقيقتهِ موجود.
فدين الإسلام وكل ما يحتويه من فكر وعلم ومعرفة، موجود في القرآن الذي هو عبارة عن وصف ال**مم للأشياء، وال**مم هو الخالق سُبحانه، والذي هو جلَّ وعلا في حُكم اللا موجود بالنسبة لحواس الإنسان الأرضية الحالية.
أي إنَّ دين الإسلام والقرآن موجود عند الله، وهو ما نجدهُ في قولهِ تعالى في سورة الزخرف: حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4).
وعليه فكل شيء موجود في أم الكتاب، أي موجود عند الله ال**مم للكون ولكل الأشياء المخلوقة والموجودة حقاً، يكون حقيقياً ومفيداً، ويكون موجود في اللا موجود.
وكل شيء غير موجود في أم الكتاب، أي غير موجود عند الله ال**مم للكون ولكل الأشياء المخلوقة والموجودة حقَّاً، يكون غير حقيقياً وغير مفيداً، ويكون غير موجود في حقيقتهِ، لكونهُ غير موجود في اللا موجود.
مما سبق يستطيع الإنسان أن يتيقن من الوجود، ومما هو فعلاً موجود وحقيقي، ومما هو غير موجود وغير حقيقي.
فكل الفلسفات والأفكار وكذلك علوم الإنسان البعيدة عن القرآن، تبقى في حكم الخيال والأوهام لعدم وجود المرجعية لها في القرآن.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المُرسلين محمد ابن عبد الله وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعين.

محمد "محمد سليم" الكاظمي