rss
03-17-2016, 09:12 AM
عن السعادة
مما ورد في بعض القنوات الإخبارية : الإعلان عن نتائج دراسة أجرتها مؤسسة بحثية غربية رَتَّبَتْ فيها الدول الأكثر سعادة والأكثر تعاسة وفق معايير حددتها ، فمعايير السعادة عندها : الناتج المحلي ومعدل الأعمار ومعدل الفساد .... إلخ ، ولا يخفى ما فيها من تَرْكِيزٍ على الجوانب المادية في الحياة فهي تنصرف إلى حاجات الجسد ، وهي معايير لا يمكن جحدها أو إغفال النظر فيها فهي مبادئ ضرورية لا يُقَامُ بُنْيَانُ المجتمع إلا عليها ، ودول الرأس من 157 دولة شملها البحث ، دول الرأس معظمها اسكندنافية ، وهي دول اشتهرت بمنظومات اجتماعية فاعلة يغلب عليها النمط الاشتراكي في الجانب الخدمي ، وهو نمط فيه نوع تكافل لا ينكر وإن واكبه من الاستبداد والظلم ما واكبه وذلك أمر يظهر في كثير من الدول التي نهجته لا سيما الدول التي التزمت النظرية الشيوعية القياسية فأخذت بالأصل الأول وفيه من الاستبداد ما أذهب كثيرا من نفع هذا النمط الاشتراكي فصار الاشتراك في الخوف ! وخدمات ترهلت شبكاتها .
فتلك الدول التي تصدرت مؤشر السعادة ، كما تقدم ، تنهج النمط الاشتراكي في شبكاتها الخدمية ، وإن كان الطرح الليبرالي الأظهر في سلوك أفرادها على وجه يكاد يصل بها إلى دولة الحد الأدنى من القانون فليس للدولة في ترشيد السلوك العام إلا جمل رئيسة يحفظ بها مفهوم المجتمع في أبسط صوره ! ، فيكاد يصل في حرياته المنفلتة إلى حال اللادولة ! ، ودول الذيل معظمها بلاد إفريقية فضلا عن بلاد تشهد نزاعات مثل بلاد الأفغان وبلاد الشام وليبيريا التي اجتمع فيها الوصفان ! ، أنها تشهد صراعا أهليا لا يخلو من طائفية دينية إذ النخبة البروتستانتية التي رعتها أمريكا مبكرا ، من سنة 1847م ، مذ أوجدت موطئ القدم الأول في هذه الدولة التي لم يجر عليها رسم الاحتلال فهي ابتداء صنيعة المحتل الذي رعى نخبة بروتستانتية سوداء ابْتَعَثَهَا من أحفاد الرقيق الأسود في أمريكا لا سيما في الحزام الجنوبي الأمريكي والذي يتسم حتى يوم الناس هذا أنه حزانم إنجيلي بروتستانتي متدين إلى حد التعصب وهذه النخبة المستوردة لا تزيد نسبتها عن 2.5% من إجمالي عدد سكان البلاد ولكنها بتأييد من المحتل الأبيض سيطرت على مقاليد الأمور واستبعدت سكان البلاد الأصليين من مراكز صنع القرار *** يعودوا إلا رعايا في بلادهم ، فالمحتل لا بد له من نخبة تخلفه في إدارة مستعمراته فإما أن يُصَنِّعَ هذ النخبة محليا ، وهو النموذج الأغلب في دول ما يعرف بالعالم الثالث بعد رحيل المحتل في النصف الثاني من القرن الماضي ، وإما أن يستوردها من الخارج كما حدث في بلاد كليبيريا وسيراليون المجاورة لها ، فابتعث المحتل هذه النخبة ، ومكنها من الأمر ثم سلطها على المسلمين كالعادة ! ، وهم الجمهرة العظمى في غرب إفريقية ، ولهم تواجد كبير في هذ الدولة مع استلاب شبه كامل لحقوقهم فضلا عن إذكاء صراع مسلح أججت ناره جهات استخباراتية أمريكية إذ تكفلت بنفقاته لإيجاد وضع سياسي وديموجرافي يخدم **الحها في هذه البقعة ، ويجعل هذه الدولة مخلب قط يخدش الاستقرار في أية دولة مارقة في غرب إفريقية ، وقد كان لها دور كبير في إذكاء الصراع المسلح في سيراليون المجاورة إبان حرب أهلية استغرقت نحو أحد عشر عاما ، فضلا عن كونها قاعدة متقدمة ل**الح أمريكية تنظر بعين الاعتبار في موارد الطاقة في غرب إفريقية لا سيما في خليج غينية ودلتا نهر النيجر ، فاجتمع في هذه الدولة الجديدة نسبيا في الخارطة السياسية ، اجتمع فيها أنها تشهد الصراع المسلح ، وأنها في نفس الآن دولة إفريقية وذلك مظنة النقص ! ، فقد صارت إفريقية علما على التخلف ! ، رغم أنها القارة الأغنى ، وهي القارة الوحيدة التي يغلب عليها الإسلام ، فنسبة الإسلام فيها 53% ، وقد صار الإسلام بتخاذل أتباعه أولا وتآمر أعدائه ثانيا ، صار قرين التخلف المادي وإن احتفظ كدين ، بالنظر في أصوله ، بمعادن من الحق في العقد والشرع والسياسة والأخلاق لا صلاح لهذا العالم إلا بها ، فلا صلاح لهذا العالم ولا بقاء إلا أن يكون التوحيد الذي جاءت به النبوات هو الحاكم المهيمن ، فـ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ، اللهُ" ، وذلك ما يرجح النظرة المادية في تحديد مفهوم السعادة في ذلك البحث ، فقد صارت السعادة في أكل الشيكولاته ! ، كما تقول بعض الأبحاث ! ، وصارت في تلك المعايير المادية التي تقدم التنويه بها ، والتي جعلت الدول الاسكندنافية هي الدول الأكثر سعادة ، وقد يصح ذلك بالنظر في الأبدان ، فهي الدول الأكثر في سعادة الأبدان بِتَرْفِيهِهَا بمنظومة خدمية محكمة ، وذلك أمر لا يمكن جحده فإن سلامة الأبدان من مقاصد الوحي المنزل فضلا عن الشرع المحدث ! ، ولكنها لا تحقق للنفس الطمأنينة التي لا تنال إلا من مشكاة الوحي ، مشكاة : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) ، فالذكر الصحيح مورد توقيف من الوحي ، وذلك ما به يعظم قدر النبوة ، ولا سعادة إلا مع طمأنينة ، فمن أعرض عن أسباب الطمأنينة النفسية التي لا تنال إلا من ذكر النبوات ، أشرف ذكر إذ أضيف إلى الرب ، جل وعلا ، فليس له إلا الضنك ، فـ : (مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) ، فلا سعادة وإن توافرت أسبابها المحسوسة فغاية الدول المتقدمة تكنولوجيا أن توفر لشعوبها أسباب السعادة المحسوسة من جودة المطعوم والمشروب والملبوس ، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية ...... إلخ من مفردات بِنْيَةٍ تحتية تشكل هيكل الدولة المادي ، فيمكن شراء أسباب السعادة المحسوسة بالمال ، ويمكن ابتكار صنوف من اللذة والمتعة بما توافر في أيدي الصناع من أسباب القوة ، ولكن السعادة الحقة لا تحصل بذلك ، وإن كان ذلك سببا في حصول الراحة للبدن ، وهو ما يجم النفس حينا ، ولكنها لا تجد الراحة العظمى إلا أن تسلك جادة النبوة ، وإلا انتابها الخوف والقلق لأي عارض ، والخائف حسا أو معنى لا يجد أية لذة فلا عيشة لخائف وإن توافرت له الأسباب ، ولا لذة مع كبرياء مهيضة ، فالحزن والهوان يذهب لذة ا*** ، فمتى تعست النفس فلا حظ من السعادة للأبدان إلا ما يرفه عنها ترفيه المخدر الذي يحدث في النفس ، بادي الرأي ، نشوة ولذة سرعان ما تزول فينقلب الأمر إدمانا يضر فتلك حال من يفرط في الشهوات ، وإن مباحات ، فهو يملها ، ولا ينفك مع ذلك يباشرها وإن لم يجد لها لذة فقد أدمنها على وجه يورث النفس كآبة وإن كان ظاهرها أنها غارقة في أسباب السعادة كما تدل عليه نتيجة تلك الدراسة التي وقفت على أعتاب ا*** الأدنى ولم تتجاوزها إلى المعنى الأشرف ، معنى الوحي الذي لا تصلح الأرض إلا به ، والدول التي تصدرت نتائج البحث هي من أكثر الدول في معدلات الانتحار ، وذلك ما يؤكد أن معايير السعادة في هذه الدراسة كانت مادية بحتة إذ اقتصرت على أبدان السعداء دون أرواحهم ، فالروح هي الجوهر اللطيف الذي تقوم به المدركات الأشرف من التصورات والإرادات فما صورة البدن في حركاته نطقا وعملا إلا تأويل ما يقوم بالباطن من التصورات والإرادات صحت أو فسدت ، فالباطن هو محط عناية العقلاء وإن كانوا ممن ينكر الوحي ! ، فلا يقصر عنايته على أسباب ا*** إلا من غلظ طبعه وكثفت نفسه فانحط إلى دركة الحيوان الأعجم الذي لا يؤمن إلا بما يباشره با*** الظاهر ، وما سواه فهو خرافة الميتافيزيقا يا أم عمرو ! ، فليس وراء هذه الطبيعة الصماء البكماء شيء من غيب ، مع أنه القدر الفارق بين الإنسان العاقل المكلف ، والحيوان الذي نزعت منه آلات التكليف من عقل التصور والاستنباط ، فليس له إلا عقل مجمل به يدرك ما يلتذ به بدنه من أسباب ا*** فمن قصر عنايته عليها فقد رضي أن ينحط إلى دركة الحيوان ، وأهدر أشرف ما امتاز به الإنسان من العقل الكامل ، فأية سعادة شريفة ترجى في أسباب يشترك فيها الإنسان والحيوان ؟! ، فمجرد تصور ذلك يورث الغم أن كانت التسوية بين الإنسان والحيوان ! ، فذلك من التسوية بين مختلفين ، أيما اختلاف ، وإنما أوجب التسوية أن فرط من فرط من البشر في أسباب التمايز بين القبيلين من العقل والدين .
ولو تدبرت معيارا كمعيار الشفافية في الدول الأكثر سعادة ، وما يقابله من ارتفاع معدلات الفساد في الدول الأكثر تعاسة وحزنا ، لو تدبرته لوجدته وإن كان معيار دنيويا ، إلا أنه لا ينفك يفتقر إلى معيار ديني وأخلاقي فالفساد لا ينشأ إلا من رقة الأديان وفساد الأخلاق وانعدام الضمائر ، وكل أولئك كسر لا يجبره إلا الدين ، فهو ، وحده ، الذي يجمع بين سعادة الروح وسعادة البدن فعيش هانئ باطنا وظاهرا ، وأصح موارده ما كان وحيا من السماء ، ولم يسلم منه إلا الوحي الخاتم بما توافر له من أسباب الحفظ ، وشاهد التاريخ ، كما تقدم مرارا ، يؤيد هذه الدعوى ، فهي من جملة السنن الرباني ، سنن : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ، فلو كان ثم استيفاء لأسباب الدين من إيمان وتقوى كان عاجل البشرى بفتح أبواب الرزق ، على وجه يحصل فيه من العدل ما لا تجده في دول النخبة ! ، فلو تدبرت عدلها لوجدته نسبيا فإنه في أحيان كثيرة وأ**ار عديدة لم يمنع حصول فجوة بين النخب التي استجمعت أسباب القوة والثروة في شركات عملاقة تحتكر ، وبين سائر الطبقات التي تحظى بالفتات ! ، ومع ذلك فإن العدل الحاصل فيها ولو على نطاق الحقوق السياسية والخدمات الأساسية قد أوجب لها بمقتضى السنن الرباني نوع صلاح أَخَّرَ سقوطها كدول وإن ترهلت كمجتمعات وأفراد بما فشا فيها من فساد ديني وأخلاقي هو مادة التعاسة التي أغفلتها تلك الدراسة ، وإنما عظمت الشبهة أن قورنت تلك الدول بدول الشرق الذي يعيش دورا من أبشع أدواره التاريخية إذ تحققت فيه سنة ربانية أخرى ، *** يأت سبب واحد يشفع له ، فلا دين يحكم ولا عدل يقضى به بين الناس ، ولا حد أدنى من الخدمات يحفظ للإنسان آدميته ! ، فصار الغرب راجحا عليه من هذا الوجه ، فقد أتى بما لم يأت به الشرق من العدالة الاجتماعية التي تحفظ بها الدول ، وإن كافرة ، وأما الجائرة فلا حظ لها من البقاء إلا بقدر ما ترهب الناس وتبطش بهم ، فَتُلْجِئُهم إلى الانزواء والانطواء والسكوت فلا معروف يعرف ولا منكر ينكر ، وإنما سلطان جائر عطل أحكام الوحي وأبطل رسوم العدل ، فجمع السوأتين ، فَلِلْغَرْبِ عليه درجة العدل وإن لم ينل درجة الوحي ، والسنة الربانية تطرد في كل الدول ، فالعدل مناط البقاء ، والظلم مناط الفناء ، والظهور والتمكين في الأولى ، والنجاة في الآخرة ، لا يكون إلا بالاستمساك بالوحي ، ولأتباعه سنة أخص ، إذ لا يحصل لهم من أسباب الدنيا ما ينفع إلا إذ كان الدين هو الحاكم المهيمن ، ومن سواها فأسباب ا*** تجعله يتقدم ، ولو في الظاهر ، فهو على أدنى أحواله يقيم منظومة قيم إنسانية فيها من العدل ما يحفظ الكيان من الزوال ولو إلى حين ، ويوفر لأتباعه منظومة أسباب مادية تُمَتَّعُ بها الأبدان وَتُرَفَّهُ ، فهي ، عند التدبر والنظر ، تدخل في عموم : (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .
والله أعلى وأعلم .
مما ورد في بعض القنوات الإخبارية : الإعلان عن نتائج دراسة أجرتها مؤسسة بحثية غربية رَتَّبَتْ فيها الدول الأكثر سعادة والأكثر تعاسة وفق معايير حددتها ، فمعايير السعادة عندها : الناتج المحلي ومعدل الأعمار ومعدل الفساد .... إلخ ، ولا يخفى ما فيها من تَرْكِيزٍ على الجوانب المادية في الحياة فهي تنصرف إلى حاجات الجسد ، وهي معايير لا يمكن جحدها أو إغفال النظر فيها فهي مبادئ ضرورية لا يُقَامُ بُنْيَانُ المجتمع إلا عليها ، ودول الرأس من 157 دولة شملها البحث ، دول الرأس معظمها اسكندنافية ، وهي دول اشتهرت بمنظومات اجتماعية فاعلة يغلب عليها النمط الاشتراكي في الجانب الخدمي ، وهو نمط فيه نوع تكافل لا ينكر وإن واكبه من الاستبداد والظلم ما واكبه وذلك أمر يظهر في كثير من الدول التي نهجته لا سيما الدول التي التزمت النظرية الشيوعية القياسية فأخذت بالأصل الأول وفيه من الاستبداد ما أذهب كثيرا من نفع هذا النمط الاشتراكي فصار الاشتراك في الخوف ! وخدمات ترهلت شبكاتها .
فتلك الدول التي تصدرت مؤشر السعادة ، كما تقدم ، تنهج النمط الاشتراكي في شبكاتها الخدمية ، وإن كان الطرح الليبرالي الأظهر في سلوك أفرادها على وجه يكاد يصل بها إلى دولة الحد الأدنى من القانون فليس للدولة في ترشيد السلوك العام إلا جمل رئيسة يحفظ بها مفهوم المجتمع في أبسط صوره ! ، فيكاد يصل في حرياته المنفلتة إلى حال اللادولة ! ، ودول الذيل معظمها بلاد إفريقية فضلا عن بلاد تشهد نزاعات مثل بلاد الأفغان وبلاد الشام وليبيريا التي اجتمع فيها الوصفان ! ، أنها تشهد صراعا أهليا لا يخلو من طائفية دينية إذ النخبة البروتستانتية التي رعتها أمريكا مبكرا ، من سنة 1847م ، مذ أوجدت موطئ القدم الأول في هذه الدولة التي لم يجر عليها رسم الاحتلال فهي ابتداء صنيعة المحتل الذي رعى نخبة بروتستانتية سوداء ابْتَعَثَهَا من أحفاد الرقيق الأسود في أمريكا لا سيما في الحزام الجنوبي الأمريكي والذي يتسم حتى يوم الناس هذا أنه حزانم إنجيلي بروتستانتي متدين إلى حد التعصب وهذه النخبة المستوردة لا تزيد نسبتها عن 2.5% من إجمالي عدد سكان البلاد ولكنها بتأييد من المحتل الأبيض سيطرت على مقاليد الأمور واستبعدت سكان البلاد الأصليين من مراكز صنع القرار *** يعودوا إلا رعايا في بلادهم ، فالمحتل لا بد له من نخبة تخلفه في إدارة مستعمراته فإما أن يُصَنِّعَ هذ النخبة محليا ، وهو النموذج الأغلب في دول ما يعرف بالعالم الثالث بعد رحيل المحتل في النصف الثاني من القرن الماضي ، وإما أن يستوردها من الخارج كما حدث في بلاد كليبيريا وسيراليون المجاورة لها ، فابتعث المحتل هذه النخبة ، ومكنها من الأمر ثم سلطها على المسلمين كالعادة ! ، وهم الجمهرة العظمى في غرب إفريقية ، ولهم تواجد كبير في هذ الدولة مع استلاب شبه كامل لحقوقهم فضلا عن إذكاء صراع مسلح أججت ناره جهات استخباراتية أمريكية إذ تكفلت بنفقاته لإيجاد وضع سياسي وديموجرافي يخدم **الحها في هذه البقعة ، ويجعل هذه الدولة مخلب قط يخدش الاستقرار في أية دولة مارقة في غرب إفريقية ، وقد كان لها دور كبير في إذكاء الصراع المسلح في سيراليون المجاورة إبان حرب أهلية استغرقت نحو أحد عشر عاما ، فضلا عن كونها قاعدة متقدمة ل**الح أمريكية تنظر بعين الاعتبار في موارد الطاقة في غرب إفريقية لا سيما في خليج غينية ودلتا نهر النيجر ، فاجتمع في هذه الدولة الجديدة نسبيا في الخارطة السياسية ، اجتمع فيها أنها تشهد الصراع المسلح ، وأنها في نفس الآن دولة إفريقية وذلك مظنة النقص ! ، فقد صارت إفريقية علما على التخلف ! ، رغم أنها القارة الأغنى ، وهي القارة الوحيدة التي يغلب عليها الإسلام ، فنسبة الإسلام فيها 53% ، وقد صار الإسلام بتخاذل أتباعه أولا وتآمر أعدائه ثانيا ، صار قرين التخلف المادي وإن احتفظ كدين ، بالنظر في أصوله ، بمعادن من الحق في العقد والشرع والسياسة والأخلاق لا صلاح لهذا العالم إلا بها ، فلا صلاح لهذا العالم ولا بقاء إلا أن يكون التوحيد الذي جاءت به النبوات هو الحاكم المهيمن ، فـ : "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ: اللهُ، اللهُ" ، وذلك ما يرجح النظرة المادية في تحديد مفهوم السعادة في ذلك البحث ، فقد صارت السعادة في أكل الشيكولاته ! ، كما تقول بعض الأبحاث ! ، وصارت في تلك المعايير المادية التي تقدم التنويه بها ، والتي جعلت الدول الاسكندنافية هي الدول الأكثر سعادة ، وقد يصح ذلك بالنظر في الأبدان ، فهي الدول الأكثر في سعادة الأبدان بِتَرْفِيهِهَا بمنظومة خدمية محكمة ، وذلك أمر لا يمكن جحده فإن سلامة الأبدان من مقاصد الوحي المنزل فضلا عن الشرع المحدث ! ، ولكنها لا تحقق للنفس الطمأنينة التي لا تنال إلا من مشكاة الوحي ، مشكاة : (الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) ، فالذكر الصحيح مورد توقيف من الوحي ، وذلك ما به يعظم قدر النبوة ، ولا سعادة إلا مع طمأنينة ، فمن أعرض عن أسباب الطمأنينة النفسية التي لا تنال إلا من ذكر النبوات ، أشرف ذكر إذ أضيف إلى الرب ، جل وعلا ، فليس له إلا الضنك ، فـ : (مَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) ، فلا سعادة وإن توافرت أسبابها المحسوسة فغاية الدول المتقدمة تكنولوجيا أن توفر لشعوبها أسباب السعادة المحسوسة من جودة المطعوم والمشروب والملبوس ، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية ...... إلخ من مفردات بِنْيَةٍ تحتية تشكل هيكل الدولة المادي ، فيمكن شراء أسباب السعادة المحسوسة بالمال ، ويمكن ابتكار صنوف من اللذة والمتعة بما توافر في أيدي الصناع من أسباب القوة ، ولكن السعادة الحقة لا تحصل بذلك ، وإن كان ذلك سببا في حصول الراحة للبدن ، وهو ما يجم النفس حينا ، ولكنها لا تجد الراحة العظمى إلا أن تسلك جادة النبوة ، وإلا انتابها الخوف والقلق لأي عارض ، والخائف حسا أو معنى لا يجد أية لذة فلا عيشة لخائف وإن توافرت له الأسباب ، ولا لذة مع كبرياء مهيضة ، فالحزن والهوان يذهب لذة ا*** ، فمتى تعست النفس فلا حظ من السعادة للأبدان إلا ما يرفه عنها ترفيه المخدر الذي يحدث في النفس ، بادي الرأي ، نشوة ولذة سرعان ما تزول فينقلب الأمر إدمانا يضر فتلك حال من يفرط في الشهوات ، وإن مباحات ، فهو يملها ، ولا ينفك مع ذلك يباشرها وإن لم يجد لها لذة فقد أدمنها على وجه يورث النفس كآبة وإن كان ظاهرها أنها غارقة في أسباب السعادة كما تدل عليه نتيجة تلك الدراسة التي وقفت على أعتاب ا*** الأدنى ولم تتجاوزها إلى المعنى الأشرف ، معنى الوحي الذي لا تصلح الأرض إلا به ، والدول التي تصدرت نتائج البحث هي من أكثر الدول في معدلات الانتحار ، وذلك ما يؤكد أن معايير السعادة في هذه الدراسة كانت مادية بحتة إذ اقتصرت على أبدان السعداء دون أرواحهم ، فالروح هي الجوهر اللطيف الذي تقوم به المدركات الأشرف من التصورات والإرادات فما صورة البدن في حركاته نطقا وعملا إلا تأويل ما يقوم بالباطن من التصورات والإرادات صحت أو فسدت ، فالباطن هو محط عناية العقلاء وإن كانوا ممن ينكر الوحي ! ، فلا يقصر عنايته على أسباب ا*** إلا من غلظ طبعه وكثفت نفسه فانحط إلى دركة الحيوان الأعجم الذي لا يؤمن إلا بما يباشره با*** الظاهر ، وما سواه فهو خرافة الميتافيزيقا يا أم عمرو ! ، فليس وراء هذه الطبيعة الصماء البكماء شيء من غيب ، مع أنه القدر الفارق بين الإنسان العاقل المكلف ، والحيوان الذي نزعت منه آلات التكليف من عقل التصور والاستنباط ، فليس له إلا عقل مجمل به يدرك ما يلتذ به بدنه من أسباب ا*** فمن قصر عنايته عليها فقد رضي أن ينحط إلى دركة الحيوان ، وأهدر أشرف ما امتاز به الإنسان من العقل الكامل ، فأية سعادة شريفة ترجى في أسباب يشترك فيها الإنسان والحيوان ؟! ، فمجرد تصور ذلك يورث الغم أن كانت التسوية بين الإنسان والحيوان ! ، فذلك من التسوية بين مختلفين ، أيما اختلاف ، وإنما أوجب التسوية أن فرط من فرط من البشر في أسباب التمايز بين القبيلين من العقل والدين .
ولو تدبرت معيارا كمعيار الشفافية في الدول الأكثر سعادة ، وما يقابله من ارتفاع معدلات الفساد في الدول الأكثر تعاسة وحزنا ، لو تدبرته لوجدته وإن كان معيار دنيويا ، إلا أنه لا ينفك يفتقر إلى معيار ديني وأخلاقي فالفساد لا ينشأ إلا من رقة الأديان وفساد الأخلاق وانعدام الضمائر ، وكل أولئك كسر لا يجبره إلا الدين ، فهو ، وحده ، الذي يجمع بين سعادة الروح وسعادة البدن فعيش هانئ باطنا وظاهرا ، وأصح موارده ما كان وحيا من السماء ، ولم يسلم منه إلا الوحي الخاتم بما توافر له من أسباب الحفظ ، وشاهد التاريخ ، كما تقدم مرارا ، يؤيد هذه الدعوى ، فهي من جملة السنن الرباني ، سنن : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) ، فلو كان ثم استيفاء لأسباب الدين من إيمان وتقوى كان عاجل البشرى بفتح أبواب الرزق ، على وجه يحصل فيه من العدل ما لا تجده في دول النخبة ! ، فلو تدبرت عدلها لوجدته نسبيا فإنه في أحيان كثيرة وأ**ار عديدة لم يمنع حصول فجوة بين النخب التي استجمعت أسباب القوة والثروة في شركات عملاقة تحتكر ، وبين سائر الطبقات التي تحظى بالفتات ! ، ومع ذلك فإن العدل الحاصل فيها ولو على نطاق الحقوق السياسية والخدمات الأساسية قد أوجب لها بمقتضى السنن الرباني نوع صلاح أَخَّرَ سقوطها كدول وإن ترهلت كمجتمعات وأفراد بما فشا فيها من فساد ديني وأخلاقي هو مادة التعاسة التي أغفلتها تلك الدراسة ، وإنما عظمت الشبهة أن قورنت تلك الدول بدول الشرق الذي يعيش دورا من أبشع أدواره التاريخية إذ تحققت فيه سنة ربانية أخرى ، *** يأت سبب واحد يشفع له ، فلا دين يحكم ولا عدل يقضى به بين الناس ، ولا حد أدنى من الخدمات يحفظ للإنسان آدميته ! ، فصار الغرب راجحا عليه من هذا الوجه ، فقد أتى بما لم يأت به الشرق من العدالة الاجتماعية التي تحفظ بها الدول ، وإن كافرة ، وأما الجائرة فلا حظ لها من البقاء إلا بقدر ما ترهب الناس وتبطش بهم ، فَتُلْجِئُهم إلى الانزواء والانطواء والسكوت فلا معروف يعرف ولا منكر ينكر ، وإنما سلطان جائر عطل أحكام الوحي وأبطل رسوم العدل ، فجمع السوأتين ، فَلِلْغَرْبِ عليه درجة العدل وإن لم ينل درجة الوحي ، والسنة الربانية تطرد في كل الدول ، فالعدل مناط البقاء ، والظلم مناط الفناء ، والظهور والتمكين في الأولى ، والنجاة في الآخرة ، لا يكون إلا بالاستمساك بالوحي ، ولأتباعه سنة أخص ، إذ لا يحصل لهم من أسباب الدنيا ما ينفع إلا إذ كان الدين هو الحاكم المهيمن ، ومن سواها فأسباب ا*** تجعله يتقدم ، ولو في الظاهر ، فهو على أدنى أحواله يقيم منظومة قيم إنسانية فيها من العدل ما يحفظ الكيان من الزوال ولو إلى حين ، ويوفر لأتباعه منظومة أسباب مادية تُمَتَّعُ بها الأبدان وَتُرَفَّهُ ، فهي ، عند التدبر والنظر ، تدخل في عموم : (وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) .
والله أعلى وأعلم .